المنفي على خط منع استخدام أموال ليبيا المجمدة في الخارج

تقدر بـ200 مليار دولار وموزعة على دول أوروبية عدة

متطوعان يقفان وسط الدمار في درنة (رويترز)
متطوعان يقفان وسط الدمار في درنة (رويترز)
TT

المنفي على خط منع استخدام أموال ليبيا المجمدة في الخارج

متطوعان يقفان وسط الدمار في درنة (رويترز)
متطوعان يقفان وسط الدمار في درنة (رويترز)

سعى رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، لقطع الطريق على حكومة الوحدة «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لاستخدام الأموال الليبية المجمدة في الخارج منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، في إعادة إعمار المناطق المنكوبة بشرق البلاد.

وعدّ المنفي أن «السلطات المنتخبة وفق دستور دائم، هي من تملك التصرف في هذه الأموال». وقال في تغريدة مساء الأحد، على منصة «إكس (تويتر سابقاً)»، إن «الدعم الدولي في كل مراحله يحتاج إلى مؤسسة ليبية مختصة وموحدة تحظى بثقة المتضررين».

محمد المنفي (المجلس الرئاسي)

جاءت هذه التصريحات بعد تأكيد «حكومة الوحدة»، طلبها رسمياً الحصول على دعم البنك الدولي لإعادة إعمار درنة. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في وزارة المالية، أنها «تسعى للاستفادة من الأموال المجمدة في الخارج للغرض نفسه».

وكانت «حكومة الوحدة» التي شكلت لجنة قانونية لبحث الملف، ورصدت دعاوى قضائية في عدة دول للاستيلاء على جزء من الأموال بحجة تعويضها عن استثمارات معطّلة في ليبيا، حذرت العام الماضي، دولاً لم تحددها، من محاولة الاستيلاء على هذه الأموال المقدرة بنحو 200 مليار دولار، موزعة على عدد كبير من الدول الأوروبية في شكل أصول ثابتة، وودائع وأسهم وسندات مالية، واستثمارات عينية.

وتتابع «المؤسسة الليبية للاستثمار» هذه الأصول المجمدة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي، في إطار العقوبات التي فرضها على نظام معمر القذافي.

إلى ذلك، حض موسى الكوني وعبد الله اللافي، نائبا المنفي خلال اجتماعهما برئيس ونائب مجلس حكماء وأعيان مصراتة، على «ضرورة تكاتف الجهود بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لدعم المناطق المنكوبة، وإعادة بنائها في أقرب الآجال، ودعم الأهالي بالإمكانات من أجل عودة الحياة فيها، والاهتمام بالأسر النازحة، ودعمهم نفسياً، حتى لا يشعروا بالغربة داخل الوطن».

منظر جوي يظهر المباني والمنازل المدمّرة في أعقاب الفيضانات التي ضربت درنة (رويترز)

وتناول الاجتماع، وفقاً لبيان من المجلس الرئاسي، الوضع العام بالمناطق المنكوبة، والجهود التي بذلها المواطنون من كل مدن ليبيا لدعمها، والجهات التي سخرت إمكاناتها في عمليات الإنقاذ، وانتشال الجثامين بالتعاون مع الفرق الفنية الموفدة من الدول الشقيقة والصديقة.

ولم يصدر على الفور تعليق مباشر من «حكومة الوحدة»، لكن رئيسها الدبيبة، شدد خلال ترؤسه اجتماع «المجلس الأعلى لشؤون الطاقة» بطرابلس، على ضرورة تقديم الدعم للبلديات المنكوبة، مشيداً بجهود العاملين بشركة الكهرباء لإعادة الشبكة لوضعها الطبيعي في كل البلديات. وأكد ضرورة «استمرار خطة الحكومة لزيادة الإنتاج في النفط والغاز، وفق التعاون والاستثمار مع الشركات العالمية لدعم الاقتصاد الوطني، والاستفادة من ارتفاع الأسعار وحاجة العالم المزدادة».

وكان الدبيبة قد أعلن الاثنين، إنهاء موسم الصيف دون معاناة الانقطاعات المرهقة، لأول مرة منذ 12 سنة. وشكر في بيان مقتضب عبر منصة «إكس»، الشركة العامة للكهرباء، وجميع المسؤولين الحكوميين المعنيّين «بهذا الملف الصعب».

كما بحث مساء الأحد، في طرابلس مع أديل خُضُر، المديرة الإقليمية لـ«اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنسيق الجهود ودعم المناطق المنكوبة شرق البلاد. وأوضح أن اللقاء خصص لتنظيم جهود المنظمة في درنة.

لقاء الدبيبة مع المديرة الإقليمية لـ«اليونيسف» (حكومة الوحدة)

ودعا الدبيبة للتركيز على بلدية درنة والبلديات المجاورة لها في تقديم الخدمات التي يحتاجها المواطنون المتضررون جراء السيول والفيضانات. وكانت «اليونيسف» قد سلّمت فرعها في ليبيا، 65 طناً من الإمدادات والمساعدات الإغاثية اللازمة للمناطق المنكوبة، تضمّ مواد صحية وأدوية وملابس وعدداً من المستلزمات الدراسية.

وأعلنت «حكومة الوحدة» إحالة وزارة المالية لمرتب شهر إضافي لكل المناطق المنكوبة إلى «مصرف ليبيا المركزي»، لاستكمال إجراءات تسييلها إلى حسابات الجهات العامة، محددة المناطق المنكوبة، ومشيرة إلى وصول القافلة الثالثة لدعم المناطق المنكوبة شرق ليبيا، إلى مخازن الشركة العامة للكهرباء بمدينة البيضاء، وتضم 400 فني ومختص من كوادر الشركة، إضافة إلى 250 آلية وشاحنة محمّلة بالمعدات الكهربائية وقطع الغيار.


مقالات ذات صلة

«العليا للانتخابات» الليبية تعلن نتائج «المحليات» الأحد

شمال افريقيا المفوضية العليا للانتخابات حسمت الجدل حول موعد إعلانها نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية (أ.ف.ب)

«العليا للانتخابات» الليبية تعلن نتائج «المحليات» الأحد

حسمت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا الجدلَ حول موعد إعلانها نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي خلال تقدمه بأوراقه للترشح في الانتخابات الرئاسية في 14 نوفمبر 2021 (رويترز)

«الجنائية الدولية» تعيد سيف الإسلام القذافي إلى واجهة الأحداث في ليبيا

تتهم المحكمة الجنائية سيف الإسلام بالمسؤولية عن عمليات «قتل واضطهاد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية» بحق مدنيين، خلال أحداث «ثورة 17 فبراير».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال لقائه عدداً من عمداء البلديات (حكومة الوحدة)

رئيس «الوحدة» الليبية يطالب مجدداً بـ«قوانين عادلة» لإجراء الانتخابات

تمسك عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، مجدداً بضرورة وجود «قوانين عادلة» لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص تواجه دعوات تحجيب النساء «جبراً» رفضاً لفكرة «تقييد الحريات» في مجتمع غالبية نسائه أصلاً من المحجبات (أ.ف.ب)

خاص دعوات «إلزامية الحجاب» تفجر صراعاً مجتمعياً في ليبيا

بعد إعلان السلطة في غرب ليبيا عن إجراءات واسعة ضد النساء من بينها "فرض الحجاب الإلزامي"، بدت الأوضاع متجه إلى التصعيد ضد "المتبرجات"، في ظل صراع مجتمعي محتدم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الحويج و«الوزير الغيني» (وزارة الخارجية بحكومة حماد)

زيارة «وزير غيني» لحكومة حمّاد تفجر جدلاً في ليبيا

بعد أكثر من أسبوعين أحدثت زيارة أجراها «وزير دولة في غينيا بيساو» لحكومة شرق ليبيا حالة من الجدل بعد وصفه بأنه شخص «مزيف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تُكثف دعمها للسودان في إعادة الإعمار وتقليل تأثيرات الحرب

حضور «الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال بالقاهرة» (مجلس الوزراء المصري)
حضور «الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال بالقاهرة» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُكثف دعمها للسودان في إعادة الإعمار وتقليل تأثيرات الحرب

حضور «الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال بالقاهرة» (مجلس الوزراء المصري)
حضور «الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال بالقاهرة» (مجلس الوزراء المصري)

في سياق تكثيف مصر دعمها للسودان في إعادة الإعمار، ناقش ملتقى اقتصادي في القاهرة الاستثمارات المشتركة بين البلدين، والتعاون الاقتصادي بهدف تقليل تأثيرات وخسائر الحرب السودانية، ودعم الأمن الغذائي بين البلدين.

واستضافت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات «الملتقى المصري - السوداني الأول لرجال الأعمال»، اليوم السبت، بعد أيام من انعقاد «المؤتمر الاقتصادي الأول» في السودان، وناقش مسؤولون ورجال أعمال من البلدين فرص التوسع في الشراكات الاقتصادية.

ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 حرباً داخلية بين الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع»، راح ضحيتها آلاف المدنيين، ودفعت «نحو 13 ملايين سوداني للفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار»، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء المصري، ووزير النقل والصناعة، كامل الوزير، في كلمته بالملتقى، أن التحديات التي تواجهها مصر والسودان «تفرض التعاون المشترك في مختلف المجالات»، لافتاً إلى حرص بلاده على «دعم السودان لتجاوز محنة الحرب وعودة الاستقرار».

وعدد الوزير المصري مجموعة من الفرص، التي يمكن استثمارها لدفع مجالات التجارة والصناعة والاستثمار في البلدين، منها «ثلاثة محاور للنقل البري، والمواني الجافة على الحدود المشتركة في معبري (قسطل وأرقين)»، إلى جانب ميناء للملاحة النهرية بين بحيرة ناصر (جنوب مصر) إلى وادي حلفا (شمال السودان)، معلناً عن مخطط مصري لمد مشروع خط القطار السريع «أبو سمبل - الإسكندرية» إلى السودان في منطقة «وادي حلفا»، ومؤكداً أن دراسات المشروع «باتت جاهزة للتنفيذ وتتبقى موافقة الجانب السوداني».

ويربط مصر والسودان منفذان بريان، هما معبرا «أرقين»، و«أشكيت» (ميناء قسطل) بوادي حلفا بالولاية الشمالية، ويعتمد البلدان على المعبرين في التبادل التجاري ونقل الأفراد.

وزير النقل المصري خلال كلمته بـ"الملتقى المصري-السوداني" (مجلس الوزراء المصري)

ودعا كامل الوزير المستثمرين السودانيين لتوسيع أعمالهم في السوق المصرية، مشيراً إلى أن حكومة بلاده «مستعدة لإزالة أي عقبات أمام الشركات السودانية للاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات التجارة والقطاعات الإنتاجية»، ومنوهاً بـ«إجراءات تحسين مناخ الاستثمار بمصر لتسهيل تأسيس الشركات، وإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة».

وأضاف الوزير موضحاً أن «ملتقى رجال الأعمال المصري - السوداني» سيشكل «نواة للشراكة في المجال الصناعي بين البلدين، بما يعزز من التكامل الإقليمي، مع التعاون في مجال الأمن الغذائي».

وشارك في الملتقى وفد حكومي سوداني، ضم وزراء الصناعة والنقل والتموين والنفط والكهرباء، إلى جانب ممثلين من مجتمع الأعمال المصري - السوداني، وروابط الجالية السودانية بمصر.

وحسب تقديرات رسمية، تستضيف مصر نحو مليون و200 ألف سوداني، فروا من الحرب الداخلية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون في المدن المصرية منذ سنوات.

وعدّ السفير السوداني بمصر، عماد الدين عدوي، أن مبادرة انعقاد (ملتقى رجال الأعمال) بين البلدين «تستهدف تدشين شراكة لإعادة الإعمار في بلاده بعد الحرب»، مشيراً إلى أن الشركات المصرية (حكومية وخاصة) «هي الأجدر والأقدر على القيام بعملية الإعمار، وإعادة بناء ما دمرته الحرب».

كما أشار عدوي إلى أن الحرب «أثرت على النشاط الاقتصادي لبلاده، وحدّت من فرص التبادل التجاري»، غير أنه لفت إلى أن «نسب التجارة المصرية - السودانية لم تتأثر كثيراً، إذ حافظت على استقرارها عامي 2022 و2023»، وقال إن من أهداف الملتقى «دفع الشراكة لتحقيق الأمن الغذائي».

وسجل حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان نحو 1.4 مليار دولار خلال عام 2023، مقابل 1.5 مليار دولار عام 2022، بنسبة انخفاض قدرها 6.4 في المائة، وفق إفادة لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، في مارس (آذار) الماضي. (الدولار الأميركي يساوي 49.65 جنيه في البنوك المصرية).

مشاركات واسعة في "الملتقى المصري-السوداني لرجال الأعمال بالقاهرة" (مجلس الوزراء المصري)

من جانبه، تحدث وزير التموين المصري، شريف فاروق، عما تنفذه بلاده من مشروعات بنية تحتية ولوجيستية، وقال إن تلك المشروعات «تمنح فرصاً للمستثمرين المصريين والسودانيين لتعزيز شراكتهم واستثماراتهم».

بينما أشار وزير التموين والتجارة السوداني، عمر محمد أحمد، إلى تأثير الحرب الداخلية على القطاعات الإنتاجية في بلاده، لافتاً في كلمته بالملتقى إلى «حاجة بلاده لمزيد من الاستثمارات في الأمن الغذائي»، ودعا إلى «تأسيس تحالف استراتيجي اقتصادي تجاري بين البلدين».

وناقش الملتقى ورقتي عمل حول عملية «إعادة الإعمار في السودان»، وفرص «تحقيق الأمن الغذائي بين البلدين»، وقدّر مدير «مركز التكامل المصري - السوداني»، عادل عبد العزيز، حجم خسائر القطاع الاقتصادي في السودان بسبب الحرب بنحو «89 مليار دولار»، من دون احتساب خسائر تدمير البنية التحتية والمنشآت، وقال في كلمته بالملتقى إن السودان «يواجه إشكالية مع المجتمع الدولي، ويعوّل على الشراكة مع الدول الصديقة مثل مصر لتجاوز أي تحديات».

وخلال فعاليات الملتقى، تحدث ممثلون عن المستثمرين ورجال الأعمال بالبلدين، وأشار ممثل مجتمع الأعمال السوداني، سعود مؤمن، إلى أن الملتقى «يروم تكامل جهود البلدين في إعادة الإعمار، وتوفير احتياجات السودان من السلع الضرورية»، منوهاً بـ«رغبة القطاع الخاص السوداني في تدشين تجمعات اقتصادية مع نظرائهم بمصر في مجال الصناعات الغذائية».

كما أشار رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، إلى أن «الزراعة تعد من أكثر المجالات جذباً للاستثمار بالسودان لتوافر المياه والأرض الصالحة»، فيما رأى ممثل مجتمع الأعمال المصري، أحمد السويدي، أن «التصنيع الزراعي أحد المجالات التي يمكن الاستثمار بها في السودان».