المغرب: مخاوف بيئية وصحية من تحلل جثث الزلزال

بعد أكثر من أسبوع على الكارثة

فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)
فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)
TT

المغرب: مخاوف بيئية وصحية من تحلل جثث الزلزال

فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)
فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)

بعد مرور أكثر من أسبوع على فاجعة زلزال الحوز بالجنوب المغربي، ما زالت رائحة الموت تنبعث من المساكن المُدمَّرة، حيث بقيت بعض الجثث عالقة تحت الأنقاض، ما خلف ذعراً في أوساط السكان وزائري القرى المتضررة من أهل الخير وعائلات الضحايا.

ويصعب وصف شعور أهالي الضحايا بعد أن تعفنت جثث ذويهم وباتت تنبعث منها روائح كريهة، فيما تُسابق فرق الإنقاذ الزمن لانتشال ما تبقى عالقاً قبل أن تبلغ الجثث درجات متقدمة من التحلل.

وأعرب سكان عن تخوفهم من أن تتسبب الروائح المنبعثة من الجثث العالقة تحت الأنقاض في مشاكل صحية خطيرة من خلال نقل الأمراض والعدوى، وأشاروا إلى أن تلك الجثث بدأت تتحلل وتصبح مصدراً للميكروبات الضارة بعد أسبوع تقريباً من وقوع الزلزال الذي سجل 7 درجات على مقياس ريختر، وخلف نحو 3 آلاف قتيل وآلاف المصابين.

غير أن الدكتور عبد الجليل حمزاوي، المتخصص في البيولوجيا الإحيائية، أوضح أنه لا يوجد علمياً أي خطر أو ضرر صحي يمكن أن تسببه الروائح المنبعثة من جثث المتوفين جراء كارثة طبيعية، بخلاف المتوفين بسبب أمراض شديدة العدوى مثل الإصابة بفيروس «كورونا» أو الطاعون أو التيفوئيد.

وأكد حمزاوي في حوار مع وكالة أنباء العالم العربي، أن الروائح المنبعثة من الجثث لا تشكل خطراً على الناس لأنها ليست سامة، إذ إنها نتاج مواد طبيعية داخل جسم الإنسان.

لكنه لفت إلى وجود خطر بيئي إذا تحللت الجثث تحت الأنقاض وتسربت الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي للمتوفى إلى المياه الجوفية وشرب الناس من منبع مياه تحللت بها الجثث.

كما أشار إلى وجود خطر على المنقذين المكلفين بانتشال الجثث في حالة عدم اتخاذهم الاحتياطات الوقائية اللازمة، أو إذا قام بالانتشال أناس غير مؤهلين وغير متخصصين في هذه المهمة، لأن تعاملهم مع الجثة قد يكون عشوائياً وربما يسبب لهم أضراراً صحية.

ونوّه حمزاوي بأن مدى سرعة تعفن الجثة مرتبط بمناخ المنطقة ومدى سلامة صحة الإنسان قبل وفاته، مضيفاً: «إذا كان الجو بارداً بمكان الحادث، ليس نفس الشيء إذا كان حاراً. كما أن الجثة في العراء ليست هي الجثة تحت الأنقاض أو مدفونة، فدرجة تعفن الجثة رهينة بالعوامل الخارجية».

البعد النفسي

كشف الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، أنه خلال عمل فرق الإنقاذ وسط المباني المنهارة جراء الزلزال، يكون الهدف الرئيسي البحث عن ناجين، وخلال هذه العملية يُراعى استخراج الشخص سالماً. أما إذا كان قد توفي، فيحرص عمال الإنقاذ على استخراج جثته كاملة وسليمة.

وأضاف أن الجثث يمكن أن تحتوي على مواد كيميائية سامة ومركبات عضوية متطايرة، يمكن أن تتسرب في الهواء وتسبب تسمماً كيميائياً لمن يتنفسون الهواء الملوث.

وقال في حديث مع وكالة أنباء العالم العربي، إن فرق الإنقاذ تستعين في البحث عن الجثث العالقة تحت الأنقاض بالكلاب المدربة، وشدد على أنه يجب على هذه الفرق اتخاذ الاحتياطات اللازمة واستخدام الكمامات والقفازات، تفادياً لانتقال أي عدوى إليهم من الجثث.

كما أشار إلى البعد النفسي السلبي على العاملين في مجال الإنقاذ، قائلاً: «وجود جثث عالقة تحت الأنقاض يمكن أن يسبب الإجهاد النفسي للناجين والمسعفين والعاملين في فرق الإنقاذ، وكل من يشهد هذه المشاهد المروعة. ويمكن كذلك أن تؤدي الروائح الكريهة إلى زيادة مشاعر الغثيان والقيء والقلق والاكتئاب».

غير أنه أكد أن الروائح المنبعثة من الجثث مهما بلغت قوتها «لا تُعد مصدر عدوى ومشاكل صحية».

وتابع: «بما أن الجثث تتحلل في التراب بفعل المياه والأمطار، وحتى مع ارتفاع درجات الحرارة، فهذا من شأنه أن يتسبب في اضطراب بيئي في محيط الجثة ويتسبب في انبعاث روائح تثير ارتباكاً نفسياً قاسياً لدى الناجين، خصوصاً أنهم يعلمون أن جثث أهاليهم لا تزال تحث الأنقاض».

وأضاف أن السلطات المغربية وفرق الإنقاذ تسابق الزمن لاستخراج جميع الجثث المتبقية لدفنها، لكنه نبّه إلى أن المقابر الجماعية التي يُدفن فيها عدد كبير من المتوفين دفعة واحدة وعلى عجل دون مراعاة الشروط الصحية أحياناً قد تصبح مصدراً لانتقال عدوى تسبب أمراضاً ومشاكل صحية كبيرة.

ووفقاً لإحصائية أصدرتها «اللجنة الإقليمية لليقظة في تدبير أزمة زلزال الحوز»، نفذت فرق الإنقاذ في المنطقة المنكوبة التي ضربها الزلزال يوم 8 سبتمبر (أيلول)، وعددها 11 فرقة، نحو 3269 عملية تدخل ميداني، مستعينة بما يقرب من 65 كلباً مدرباً، للبحث عن الجثث وانتشالها.

ووفرت السلطات المغربية، حسب حصيلة اللجنة، 4 مروحيات لإجلاء المتضررين من الزلزال ونقل المصابين للمستشفيات، وأيضاً لنقل المساعدات الغذائية للمحاصرين في مناطق قروية عزلها تدحرج كبير للصخور والأحجار الضخمة عقب الزلزال.

كما خصصت السلطات الصحية ما يزيد على 150 سيارة إسعاف من أجل تيسير عملية نقل المصابين إلى المستشفيات والوحدات العلاجية.


مقالات ذات صلة

عضو سابق في «استئناف كاف»: لا أفهم كيف اتخذ هذا «القرار المخزي»

رياضة عالمية فرحة السنغال بلقب كأس أفريقيا أوقفتها قرارات الاستئناف (أ.ف.ب)

عضو سابق في «استئناف كاف»: لا أفهم كيف اتخذ هذا «القرار المخزي»

يمرُّ من يواكب كرة القدم الأفريقية منذ عقود بطيف واسع من المشاعر؛ من نشوة الإنجازات الكبرى في كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم، إلى الإحباط من أخطاء إدارتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السنغال رفضت بشكل قاطع هذه المحاولة غير المبررة لتجريدها من لقبها (أ.ف.ب)

السنغال تطالب بتحقيق دولي بسبب «شبهات فساد» بعد سحب كأس أفريقيا ومنحه المغرب

طالبَت الحكومة السنغالية اليوم الأربعاء بفتح تحقيق دولي بسبب «شبهات فساد داخل الهيئات القيادية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)».

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية حسرة سنغالية بعد سحب اللقب الأفريقي (أ.ف.ب)

لاعبو السنغال يسخرون من «كاف»: هذا اللقب لا يُمنح عبر «البريد الإلكتروني»

أثارت قرارات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عاصفة من الغضب في السنغال، بعدما أعلن، مساء الثلاثاء، تتويج المغرب بطلاً لكأس أمم أفريقيا 2025.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية منتخب السنغال توج بكأس أفريقيا لكن لجنة الاستئناف كان لها رأي أخر (أ.ف.ب)

السنغال تطعن ضد قرار «كاف» بسحب كأس الأمم… وتلجأ لـ«كاس»

يستعد الاتحاد السنغالي لكرة القدم لخوض معركة قانونية جديدة بعد قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إعلان المغرب فائزاً بنهائي كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية محمد وهبي سيعقد مؤتمراً صحافياً الخميس (الاتحاد المغربي)

الخميس... وهبي يعلن قائمة المغرب لمواجهتي الإكوادور والباراغواي

يعقد محمد وهبي، المدير الفني لمنتخب المغرب لكرة القدم، مؤتمراً صحافياً، الخميس، للإعلان عن قائمة منتخب المغرب لمواجهتي الإكوادور والباراغواي الوديتين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«اتفاقات هشة» وعنف متصاعد... أزمات تلاحق شرق الكونغو

دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش «الكونغو الديمقراطية» قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

يتواصل مسار العنف منذ بداية عام 2026 في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم محاولات وسطاء لإحياء اتفاقات وقف إطلاق النار بين الحكومة ومتمردين بينهم حركة «23 مارس» المتهمة بـ«تلقي دعم من رواندا».

ذلك المشهد الحالي في شرق الكونغو، لن يخرج من دوامة العنف والاتفاقات الهشة، قريباً، مع عدم وجود مقاربة يتقبلها الطرفان، وفق خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وشن متمردون يشتبه بانتمائهم إلى «قوات التحالف الديمقراطية» عدة هجمات قتلوا خلالها ما لا يقل عن 50 شخصاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وذكرت إذاعة «أوكابي» المحلية، السبت، نقلاً عن شخصيات من المجتمع المدني في المقاطعة، أن عمليات القتل التي نُسبت إلى متمردي «قوات التحالف الديمقراطي»، وقعت في الفترة من 9 إلى 15 مارس الجاري وقتل 35 مدنياً في منجم موتشاتشا للذهب، و15 في بابيسوا، بخلاف تدمير الممتلكات ونهب وحرق الكثير من المنازل، ما تسبب في نزوح مئات العائلات.

وقبل نحو أسبوع، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا) في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في إحدى مناطق شرق الكونغو». وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، أن «أزمة شرق الكونغو معقدة رغم التحركات محلياً ودولياً، وتجعل الاتفاقات هشة والنزوح والعنف في تصاعد».

فيما يشير المحلل السياسي التشادي، المختص في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إلى أن «دوامة العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مستمرة بفعل تداخل عوامل بنيوية معقدة، في مقدمتها تعدد الفاعلين المسلحين، وتشابك الأجندات الإقليمية، واستمرار التوتر مع رواندا... وإلى جانب التنافس الحاد على الموارد الطبيعية، وضعف قدرة الدولة على بسط سلطتها، يتفاقم النزوح، ويتحمل المدنيون التكلفة الأكبر ضمن سياق أمني هش ومتقلب».

عناصر من «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو بشرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد رغم جهود أميركية - قطرية جديدة. وقبل يومين، قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريده على «إكس»، إن «الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، وذلك بعد اجتماعات في واشنطن يومي 17 و18 مارس الجاري، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وفي 5 مارس الجاري، شاركت قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، المنبثقة من إعلان المبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» الذي تم توقيعه بالدوحة في يوليو (تموز) 2025.

تلك المسارات المتعثرة لإحياء السلام، تأتي بعد عام كامل من اتفاقات 2025 التي لم تصمد، حيث أبرمت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن نهاية العام الماضي، ينص على آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم، بدعم من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو).

ويرى عيسى أن «الاتفاقات المبرمة تظل محدودة الجدوى، لكونها جزئية في نطاقها، وقاصرة عن معالجة الجذور العميقة للأزمة، ما يجعلها عرضة للتآكل السريع مع أول اختبار ميداني»، لافتاً، إلى «أن أفق إنهاء هذه الدوامة يظل بعيداً، ما دامت محدداتها قائمة دون تغيير جوهري، وما دام ميزان القوى يعيد إنتاج العنف بدل احتوائه».

وأشار إلى أن المخرج من دوامة العنف في شرق الكونغو، «يظل ممكناً من حيث المبدأ، غير أنه مرهون بتحولات عميقة تتجاوز حدود المعالجات الظرفية والتسويات الجزئية، ويقتضي ذلك إرساء تفاهم إقليمي متماسك يخفف حدة التوتر مع رواندا، وينصّ على التزامات وآليات رقابة فعالة، بما يحد من تغذية الصراع عبر دعم الفاعلين المسلحين».

ويعتقد تورشين، أن تلك الأزمة «بحاجة إلى نقاشات جادة وتفاهمات حتى يمكن الوصول لاتفاق سلام جاد وحقيقي، يرجع حقوق الضحايا وذويهم، ويحقق مساراً حقيقياً، وإلا ستستمر موجة النزوح والعنف والهجمات كما هي حالياً».


تساؤلات في مصر بشأن مدى تأثرها حال قصف مفاعل ديمونة بإسرائيل

آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات في مصر بشأن مدى تأثرها حال قصف مفاعل ديمونة بإسرائيل

آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)

أثارت الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مدينة ديمونة في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، تساؤلات ومخاوف في الأوساط المصرية بشأن احتمال تأثير أي هجوم على مفاعل ديمونة النووي، في ظل الغموض الكبير الذي يكتنف البرنامج النووي الإسرائيلي.

التساؤلات بشأن مخاطر استهداف واسع النطاق لمفاعل ديمونة، الذي يبعد 70 كم عن مصر، وفق تقديرات خبراء، أعقبت إعلان الجيش الإسرائيلي السبت وقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في المدينة.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جانبها، قالت إنها لم تتلق أي إشارة عن أضرار في مركز الأبحاث النووية في النقب. وأضافت الوكالة أن المعلومات الواردة من السلطات الإقليمية لم تُظهر أي مستويات إشعاعية غير طبيعية، وفق حساب الوكالة عبر منصة «إكس».

ولم يصدر تعليق رسمي من جانب «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» المخولة بهذا الملف، لكن عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، أمجد الوكيل سارع إلى الطمأنة بأن «التأثير محكوم بعوامل متعددة ومعقدة وليس مجرد وقوع الحدث».

وأشار في منشور له على موقع «فيسبوك» مساء السبت، إلى أن مصر تتمتع بـ«عوامل أمان استراتيجية على المستوى الجغرافي والفني والمؤسسي». وأضاف أن المخاطر المحتملة على مصر، إذا وجدت، «محدودة النطاق وقابلة للإدارة العلمية الرصينة».

وذهب الوكيل، وهو رئيس سابق لهيئة المحطات النووية المصرية، إلى أن استهداف المفاعلات النووية لا يؤدي إلى انفجار نووي كما يحدث في القنابل الذرية. ورجح أن أسوأ السيناريوهات الممكنة قد تقتصر على «تسرب إشعاعي» يمكن التعامل معه فنياً وبيئياً، مضيفاً أن الرياح السائدة في منطقة شرق المتوسط، من الغرب إلى الشرق، تمثل عاملاً طبيعياً يحد من انتقال أي سحابة إشعاعية محتملة نحو العمق المصري.

وعلى الرغم من عدم تسجيل أي أضرار لمصر جراء الضربة، وفق الوكيل، فقد تساءل البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري عن تداعيات استهداف محتمل للمفاعل، قائلاً: «ماذا لو أصيب مفاعل ديمونة نتيجة القصف الذي استهدف المدينة؟»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر مجاورة لهذا المفاعل، والنتائج ستكون خطيرة في حال تدميره».

بدا التساؤل منطقياً من وجهة نظر الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، الذي أكد أن المخاوف من مخاطر القدرات النووية الإسرائيلية «لها ما يبررها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتماد على الرياح لتقليل أي تسرب إشعاعي يبقى أمراً غير مضمون».

كذلك يجزم الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، أن مخاطر مفاعل ديمونة قائمة وتشكل تحدياً حقيقياً لمصر والمنطقة، مشيراً إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة كانت بمثابة طلقة تحذير استهدفت محيط المفاعل ولم تقترب من قلبه.

لكنه حذر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن أي استهداف مباشر لجسم المفاعل أو أحواض الوقود المستعمل بقنبلة شديدة الانفجار قد يؤدي إلى تناثر المواد النووية في الجو، مكونة ما يُعرف بـ«سحابة الفطر»، قد تؤثر على دول الإقليم بأكمله، وهو ما يعتمد على اتجاه وسرعة الرياح.

اجتماع مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في مصر فبراير الماضي (الصفحة الرئيسية للهيئة)

ويعتمد البرنامج النووي الإسرائيلي على سياسة «الغموض النووي»، إذ يؤكد أن مفاعل ديمونة للأغراض البحثية فقط، دون تأكيد امتلاك أسلحة نووية، بينما تشير تقديرات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» إلى امتلاك إسرائيل نحو 90 رأساً نووياً.

ويعود إنشاء «مركز شيمعون بيريز للأبحاث النووية»، المعروف باسم موقع ديمونة النووي، إلى أواخر خمسينات القرن الماضي، إذ بدأ بناؤه عام 1958 بمساعدة فرنسية، قبل أن يدخل المفاعل العامل بالماء الثقيل مرحلة التشغيل بين عامي 1962 و1964.

ويقع المركز في صحراء النقب جنوب إسرائيل، على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة بئر السبع، ونحو 25 كيلومتراً غرب الحدود الأردنية، وحوالي 75 كيلومتراً شرق الحدود المصرية.

وأوضح عبد النبي أن «مفاعل ديمونة يستخدم الماء الثقيل ويعمل بطاقة 150 ميغاواط حرارية، وهو مخصص لإنتاج البلوتونيوم 239 المستخدم في القنابل النووية، مع استخدام التريتيوم في تصنيع القنابل الهيدروجينية»، مؤكداً أن «أخطر ما فيه هو اليورانيوم المخصب بدرجة عالية».

وسبق أن علق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على استهداف «ديمونة»، داعياً إلى مراعاة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري، خصوصاً في محيط المنشآت النووية»، وفق حساب الوكالة عبر «إكس»، علماً بأن إسرائيل ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يعني أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك صلاحية تفتيش الموقع النووي الإسرائيلي.

جانب من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)

ويبدي سياسيون وخبراء مصريون ثقتهم في استعدادات القاهرة لأي خطر محتمل قد يستهدف ديمونة، ويقول البرلماني مصطفى بكري إن «القيادة المصرية والقوات المسلحة حريصة على مواجهة أي تداعيات خطيرة قد تؤثر على المواطن المصري».

أما عبد النبي فقال إن «مصر تمتلك شبكة رصد إشعاعي تضم 20 مركزاً تابعاً لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، منها ما هو على حدود سيناء وقناة السويس، لمراقبة أي تسرب نووي محتمل، نظراً لقربهما من مفاعل ديمونة ومسارات السفن التي تحمل مواد مشعة».

كما يشير أبو شادي إلى أن «عضوية مصر في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعزز من قدرتها على متابعة الملف عن كثب، والتنسيق مع الجهات الدولية المختصة لضمان تقييم دقيق لأي مخاطر محتملة على المستوى الإقليمي».


«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
TT

«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)

أثار قرار الحكومة المصرية «تبكير» إغلاق المحال والمولات والمطاعم بدءاً من الخميس المقبل ولمدة شهر، مخاوف من تأثيرات اقتصادية سلبية.

وتهدف الحكومة من قرارها إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية والضغوط الاقتصادية الناتجة عنها وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ومن المقرر أن يُفعّل قرار الإغلاق يومياً في التاسعة مساءً، على أن يكون يومي الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، من أجل ترشيد استهلاك الطاقة.

وتطبّق الحكومة «خطة ترشيد» على مستويات عدة، لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المستخدمة في توليد الطاقة، تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.

عضوة لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ساندي غبريال قسطور، ترى أن «تطبيق قرارات استثنائية لمدة مؤقتة بسبب تداعيات الحرب أمر إيجابي حتى مع وجود تأثيرات اقتصادية سلبية محتملة على بعض القطاعات؛ لكنها في النهاية تهدف إلى منع تكرار حدوث أزمات في توليد الطاقة على غرار ما حدث خلال فترات سابقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك المبكر والاستباقي للتعامل مع الأزمة يعكس وجود رؤية للحد من تأثيرات الحرب السلبية».

القرار الحكومي يطول المحال كافّة في المحافظات المصرية (محافظة البحر الأحمر)

لكن الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التداعيات السلبية للقرار الحكومي أكبر من تكلفة تطبيقه والوفر الذي يحققه مالياً». ويشير إلى أنه على الرغم من تفهم الضغوط التي فرضتها ظروف الحرب من ارتفاع في تكلفة الطاقة وتأثيرات سلبية على موارد العملة الأجنبية، فإن تطبيق القرار من دون استثناءات أمر ستكون له أضرار».

وحسب مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء عز، فإن «هناك دراسة يجري إعدادها من (الاتحاد) الآن تتضمّن التأثيرات الاقتصادية للقرار الحكومي بشكل تفصيلي مع التطرق إلى التداعيات من الأبعاد كافّة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدراسة سيتم الانتهاء منها قبل نهاية الأسبوع الحالي، وستتضمن حجم الأضرار المحتملة بناءً على المبيعات وحركة العمالة، في مقابل الوفر المتوقع في استهلاك الطاقة، وسيتبعها تواصل مع الحكومة».

أمر آخر تحدث عنه النحاس بقوله إن المنشآت السياحية -على سبيل المثال- كان يجب أن يكون لها استثناء من تطبيق القرار بوصفها من الجهات التي لديها عمالة وتحقق عوائد، خصوصاً في المحافظات السياحية.

ويتابع: الحكومة «كان يُمكن أن تمنح استثناء مشروطاً أو تضيف رسوماً إضافية على بعض هذه الأماكن للعمل بعد المواعيد المقررة، على اعتبار أن جزءاً رئيسياً من نشاطها يكون في أوقات متأخرة».

محال ومطاعم في مدينة دهب الأحد تعتمد على الحياة الليلية بشكل أساسي (محافظة جنوب سيناء)

يُشار إلى أن القرار الحكومي الأخير لم يشمل أي استثناءات، عكس قرارات الترشيد التي اتُّخذت قبل نحو عامَين في ذروة انقطاعات التيار الكهربائي خلال فصل الصيف لـ«ترشيد النفقات» التي استثنت حينها المناطق السياحية.

وكان رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس قد طالب من رئيس الوزراء المصري، في تغريدة على «إكس» أخيراً، بـ«مراجعة قرار الإغلاق (المُبكر) بسبب تأثيراته السلبية على السياحة».

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق إحصائيات رسمية من وزارة السياحة والآثار، فيما تجاوزت إيرادات السياحة 24 مليار دولار، وسط سعي حكومي لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح قبل 2030.

محمد عبد التواب، منظم رحلات في جنوب سيناء، يخشى تأثير القرار الحكومي على الأنشطة التي يقوم بترتيبها للسائحين والجولات التي تتضمّن في ختامها حضور حفلات عشاء بالمطاعم مع عروض شعبية، بالإضافة إلى الحفلات الليلية التي تُنظّم في المطاعم الجبلية.

ويقول عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: لا نعلم كيف سيتم تطبيق القرار سواء في مدينتي دهب ونويبع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended