المغرب: مخاوف بيئية وصحية من تحلل جثث الزلزال

بعد أكثر من أسبوع على الكارثة

فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)
فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)
TT

المغرب: مخاوف بيئية وصحية من تحلل جثث الزلزال

فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)
فريق إنقاذ ينتشل جثة امرأة من تحت أنقاض الزلزال بالقرب من مراكش (أ.ب)

بعد مرور أكثر من أسبوع على فاجعة زلزال الحوز بالجنوب المغربي، ما زالت رائحة الموت تنبعث من المساكن المُدمَّرة، حيث بقيت بعض الجثث عالقة تحت الأنقاض، ما خلف ذعراً في أوساط السكان وزائري القرى المتضررة من أهل الخير وعائلات الضحايا.

ويصعب وصف شعور أهالي الضحايا بعد أن تعفنت جثث ذويهم وباتت تنبعث منها روائح كريهة، فيما تُسابق فرق الإنقاذ الزمن لانتشال ما تبقى عالقاً قبل أن تبلغ الجثث درجات متقدمة من التحلل.

وأعرب سكان عن تخوفهم من أن تتسبب الروائح المنبعثة من الجثث العالقة تحت الأنقاض في مشاكل صحية خطيرة من خلال نقل الأمراض والعدوى، وأشاروا إلى أن تلك الجثث بدأت تتحلل وتصبح مصدراً للميكروبات الضارة بعد أسبوع تقريباً من وقوع الزلزال الذي سجل 7 درجات على مقياس ريختر، وخلف نحو 3 آلاف قتيل وآلاف المصابين.

غير أن الدكتور عبد الجليل حمزاوي، المتخصص في البيولوجيا الإحيائية، أوضح أنه لا يوجد علمياً أي خطر أو ضرر صحي يمكن أن تسببه الروائح المنبعثة من جثث المتوفين جراء كارثة طبيعية، بخلاف المتوفين بسبب أمراض شديدة العدوى مثل الإصابة بفيروس «كورونا» أو الطاعون أو التيفوئيد.

وأكد حمزاوي في حوار مع وكالة أنباء العالم العربي، أن الروائح المنبعثة من الجثث لا تشكل خطراً على الناس لأنها ليست سامة، إذ إنها نتاج مواد طبيعية داخل جسم الإنسان.

لكنه لفت إلى وجود خطر بيئي إذا تحللت الجثث تحت الأنقاض وتسربت الميكروبات الموجودة في الجهاز الهضمي للمتوفى إلى المياه الجوفية وشرب الناس من منبع مياه تحللت بها الجثث.

كما أشار إلى وجود خطر على المنقذين المكلفين بانتشال الجثث في حالة عدم اتخاذهم الاحتياطات الوقائية اللازمة، أو إذا قام بالانتشال أناس غير مؤهلين وغير متخصصين في هذه المهمة، لأن تعاملهم مع الجثة قد يكون عشوائياً وربما يسبب لهم أضراراً صحية.

ونوّه حمزاوي بأن مدى سرعة تعفن الجثة مرتبط بمناخ المنطقة ومدى سلامة صحة الإنسان قبل وفاته، مضيفاً: «إذا كان الجو بارداً بمكان الحادث، ليس نفس الشيء إذا كان حاراً. كما أن الجثة في العراء ليست هي الجثة تحت الأنقاض أو مدفونة، فدرجة تعفن الجثة رهينة بالعوامل الخارجية».

البعد النفسي

كشف الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، أنه خلال عمل فرق الإنقاذ وسط المباني المنهارة جراء الزلزال، يكون الهدف الرئيسي البحث عن ناجين، وخلال هذه العملية يُراعى استخراج الشخص سالماً. أما إذا كان قد توفي، فيحرص عمال الإنقاذ على استخراج جثته كاملة وسليمة.

وأضاف أن الجثث يمكن أن تحتوي على مواد كيميائية سامة ومركبات عضوية متطايرة، يمكن أن تتسرب في الهواء وتسبب تسمماً كيميائياً لمن يتنفسون الهواء الملوث.

وقال في حديث مع وكالة أنباء العالم العربي، إن فرق الإنقاذ تستعين في البحث عن الجثث العالقة تحت الأنقاض بالكلاب المدربة، وشدد على أنه يجب على هذه الفرق اتخاذ الاحتياطات اللازمة واستخدام الكمامات والقفازات، تفادياً لانتقال أي عدوى إليهم من الجثث.

كما أشار إلى البعد النفسي السلبي على العاملين في مجال الإنقاذ، قائلاً: «وجود جثث عالقة تحت الأنقاض يمكن أن يسبب الإجهاد النفسي للناجين والمسعفين والعاملين في فرق الإنقاذ، وكل من يشهد هذه المشاهد المروعة. ويمكن كذلك أن تؤدي الروائح الكريهة إلى زيادة مشاعر الغثيان والقيء والقلق والاكتئاب».

غير أنه أكد أن الروائح المنبعثة من الجثث مهما بلغت قوتها «لا تُعد مصدر عدوى ومشاكل صحية».

وتابع: «بما أن الجثث تتحلل في التراب بفعل المياه والأمطار، وحتى مع ارتفاع درجات الحرارة، فهذا من شأنه أن يتسبب في اضطراب بيئي في محيط الجثة ويتسبب في انبعاث روائح تثير ارتباكاً نفسياً قاسياً لدى الناجين، خصوصاً أنهم يعلمون أن جثث أهاليهم لا تزال تحث الأنقاض».

وأضاف أن السلطات المغربية وفرق الإنقاذ تسابق الزمن لاستخراج جميع الجثث المتبقية لدفنها، لكنه نبّه إلى أن المقابر الجماعية التي يُدفن فيها عدد كبير من المتوفين دفعة واحدة وعلى عجل دون مراعاة الشروط الصحية أحياناً قد تصبح مصدراً لانتقال عدوى تسبب أمراضاً ومشاكل صحية كبيرة.

ووفقاً لإحصائية أصدرتها «اللجنة الإقليمية لليقظة في تدبير أزمة زلزال الحوز»، نفذت فرق الإنقاذ في المنطقة المنكوبة التي ضربها الزلزال يوم 8 سبتمبر (أيلول)، وعددها 11 فرقة، نحو 3269 عملية تدخل ميداني، مستعينة بما يقرب من 65 كلباً مدرباً، للبحث عن الجثث وانتشالها.

ووفرت السلطات المغربية، حسب حصيلة اللجنة، 4 مروحيات لإجلاء المتضررين من الزلزال ونقل المصابين للمستشفيات، وأيضاً لنقل المساعدات الغذائية للمحاصرين في مناطق قروية عزلها تدحرج كبير للصخور والأحجار الضخمة عقب الزلزال.

كما خصصت السلطات الصحية ما يزيد على 150 سيارة إسعاف من أجل تيسير عملية نقل المصابين إلى المستشفيات والوحدات العلاجية.


مقالات ذات صلة

فقد جنديين أميركيين خلال مناورات «الأسد الأفريقي» في المغرب

شمال افريقيا جنود تابعون لـ«أفريكوم» (رويترز)

فقد جنديين أميركيين خلال مناورات «الأسد الأفريقي» في المغرب

قالت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا والقوات المسلحة ​المغربية، الأحد، إن جنديين أميركيين من المشاركين في مناورات «الأسد الأفريقي» فُقدا قرب مدينة طانطان.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون (أ.ف.ب)

بعد 37 يوماً و5 مباريات بلا فوز... الوداد يُقيل مدربه كارتيرون

أعلن الوداد البيضاوي المغربي لكرة القدم، الخميس، إنهاء تعاقده بالتراضي مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون بعد 37 يوماً فقط على ارتباطه معه بسبب سوء النتائج.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)
شمال افريقيا نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو الأربعاء في الرباط أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

رأى دي ميستورا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل نزاع الصحراء.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))

هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مطار الخرطوم

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مطار الخرطوم

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تعرض مطار الخرطوم لهجمات بطائرات مسيرة الاثنين، تصدت لها الدفاعات الجوية للجيش السوداني، حسبما أفاد مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، وذلك بعد يومين من هجمات لقوات الدعم السريع على العاصمة السودانية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر العسكري للوكالة: «نجحت دفاعاتنا الجوية في إسقاط مسيرات كانت تستهدف شرق مطار الخرطوم». وأكد شهود سماع دوي انفجارات وتصاعد الدخان في حي الصفا الواقع شرق المطار.


هل تنجح لجنة «4+4» في تجاوز أزمة قوانين الانتخابات الليبية؟

تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح لجنة «4+4» في تجاوز أزمة قوانين الانتخابات الليبية؟

تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

دفع التوافق الذي أبدته لجنة «4+4» الليبية، بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كثيرين للتساؤل عن مدى قدرتها على تجاوز الخلافات المتعلقة بالقوانين اللازمة للانتخابات العامة.

ويلفت مراقبون إلى أن مفوضية الانتخابات ومجلسها لم يكونا مصدر الخلاف الحقيقي بين القوى الليبية، مقارنة بالقوانين التي من المفترض أن تيسّر الاستحقاق الانتخابي، خاصة ما يتعلق بشروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية لخوض السباق الرئاسي من عدمه.

ويرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن ما أنجز في ملف المفوضية -الذي لم يكتمل بعد- «لا يمكن التعويل عليه كمؤشر لإمكانية تجاوز ملف القوانين الأكثر تعقيداً في الجولات القادمة للجنة (4+4)».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

واعتبر محفوظ أن «التوافق السريع حول ملف المفوضية جاء لتقديم صورة إيجابية للرأي العام، وإشارة لقدرة أعضاء اللجنة على إدارة التفاوض بشكل جيد»، مذكراً بأن «أغلب المراقبين أشاروا لسهولة ملف المفوضية، مقارنة بالقوانين الانتخابية».

وكان أعضاء لجنة «4+4» قد قرروا خلال اجتماعهم في روما الأسبوع الماضي إعادة تشكيل مجلس المفوضية من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة عن مجلس النواب، ومثلهم عن «الأعلى للدولة»، ممن سبق أن رشحهم المجلسان، على أن يتولى مكتب النائب العام اختيار رئيسها من رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة، والنزاهة.

ويصف محفوظ الخلاف حول القوانين اللازمة للانتخابات بأنه «سياسي بامتياز»، إذ يتمحور «حول جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، وإمكانية عودة أي مرشح لمنصبه حال خسارته».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين: «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير المنطقة الشرقية، وتحظى بدعم المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».

وفيما يتعلق بالتعقيدات التي حالت دون الانتهاء من قوانين الانتخابات، يتحدث محفوظ عن بقاء ذات «الشخصيات الخلافية» التي تقدمت للرئاسة عام 2021 من بينهم الدبيبة وحفتر، فيما غاب سيف الإسلام القذافي، الذي اغتيل بدايات فبراير (شباط) الماضي.

ويرفض محفوظ إصدار أحكام مسبقة بشأن وجود دعم أميركي لـ«4+4»، مشيراً إلى أن الجولة المقبلة «ستكشف مدى مصداقية تصريحات البعثة بأن مسار اللجنة بعيد عن أي ترتيبات أميركية، وأنها ماضية فعلياً نحو التمهيد لإجراء الاستحقاق الانتخابي من عدمه».

أما الباحث القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، فيرى أن مسار لجنة «4+4» يعدّ «إطاراً تكميلياً» لمبادرة مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي، للشؤون العربية والأفريقية، التي يعتقد أنها «تستهدف تقاسم السلطة» في ليبيا، لافتاً إلى توالي الاعتراضات الشعبية والسياسية عليها مؤخراً.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ويتوقع الحاراتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تشهد الجولات القادمة للجنة نقاشات حول قوانين الانتخابات «من دون تقدم حقيقي؛ لعدم إمكانية تنازل أي من تلك القوى الفاعلة عن شروط تمسكت بها لسنوات، وهو ما قد يعرضها لانتقاد مؤيديها بمناطق نفوذها».

على النقيض من الآراء السابقة التي أبدت تحفظات، أو انتقدت مسار لجنة «4+4»، بدا عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، الأكثر تفاؤلاً وترحيباً بها، وعزا ذلك لما وصفه «بالتقارب بين مسار البعثة الأممية ومبادرة بولس، وهو ما قد ينبئ بإمكانية تجاوز ليبيا لأزمتها السياسية، ولكن بشكل تدريجي».

ويرى الأبلق في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن شروط الترشح «ستبقى عقدة رئيسة إذا تم الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة»، وقال: «الحديث عن رفض ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية هو في جوهره رفض من قبل قطاعات في الغرب الليبي لترشح حفتر وأبنائه، وليس تمسّكاً بمبادئ ثابتة».

لافتاً إلى «إمكانية الاستعانة فعلياً بمقترحات لجنة العشرين، ومنها انتخاب مجلس تشريعي جديد يتولى إعداد دستور دائم تنظم بموجبه لاحقاً الانتخابات الرئاسية».

واختتم الأبلق داعياً «الجميع إلى الانتباه للتحديات الراهنة التي تحيط بالبلاد على الصعيد الاقتصادي باستمرار إهدار عوائد النفط مصدر الدخل الرئيس، وعدم الالتفات للمخاطر المحيطة بالجنوب الليبي من تمدد للإرهاب وجرائم التهريب».

وكانت البعثة الأممية شكلت لجنة استشارية مكونة من 20 شخصية ليبية من ذوي الخبرة في المجالات السياسية والدستورية والقانونية والانتخابية. وكُلِّفت اللجنة باقتراح خيارات سليمة فنياً، وقابلة للتنفيذ سياسياً لحل القضايا الخلافية التي تعرقل إجراء الانتخابات.


وقف الاشتباكات في صرمان الليبية لا يخفي هشاشة المشهد الأمني

اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
TT

وقف الاشتباكات في صرمان الليبية لا يخفي هشاشة المشهد الأمني

اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)

رغم عودة الهدوء النسبي إلى مدينة صرمان بشمال غربي ليبيا، بعد احتواء جولة من الاشتباكات المسلحة، فإن الأمر يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى استقرار دائم؛ فالتطورات الأخيرة تعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في غرب البلاد، في ظل غياب منظومة أمنية موحدة قادرة على فرض السيطرة.

وكانت السلطات في غرب البلاد قد أعلنت، مساء السبت، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في صرمان، وسط تعليمات حكومية مشددة للمدعي العام العسكري والجيش بفتح تحقيق شامل وملاحقة الجناة.

وفي أول رد فعل لها عقب تلك الاشتباكات، قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة إن وزيرها للدولة لشؤون مجلس الوزراء، محمد بن غلبون، خاطب بناءً على تعليمات الدبيبة بصفته وزير الدفاع، المدعي العام العسكري لفتح تحقيق شامل في ملابسات الاشتباكات المسلحة التي شهدتها بلدية صرمان، والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن ملاحقة الجناة وتحقيق العدالة.

كما خاطب غلبون وكيل وزارة الدفاع ورئيس الأركان العامة وآمر منطقة الساحل الغربي العسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة على خلفية اشتباكات بلدية صرمان، وطالب بضرورة تعزيز الوجود الأمني داخل البلدية، بما يضمن استقرار الأوضاع وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.

كما شدّد على ضرورة موافاة الجهات المختصة بتقارير دورية على مدار الساعة بشأن مستجدات الوضع في المدينة.

ويرى متابعون أن ما جرى في صرمان يسلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «الوحدة»، ويتطلب حلاً نهائياً يفكك سطوة التشكيلات المسلحة على مدن بغرب ليبيا.

في السياق ذاته، انتقدت وسائل إعلام محلية ما وصفته بـ«اختفاء» محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بصفته نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي ولقوات المنطقة الغربية، وصمته عن الاشتباكات التي شهدتها صرمان والزاوية بين قوات تابعة لرئاسة أركان مجلسه الرئاسي.

صورة أرشيفية للقاء المنفي مع أعيان ومشايخ من صرمان (المجلس الرئاسي)

وقالت بلدية صرمان، الأحد، إن حكومة «الوحدة» وجهت للقيادات العسكرية والأمنية بـ«اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأمن والتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها المدينة، في خطوة تهدف إلى حصر الأضرار وتهدئة التوترات بالمنطقة».

وجاء هذا التحرك عقب اجتماع طارئ عقده عميد وأعضاء المجلس البلدي في صرمان مع قيادات أمنية واجتماعية، جرى خلاله بحث سبل استعادة الاستقرار في المدينة التي شهدت اضطرابات أمنية خلال الأيام الماضية.

وقال عميد بلدية صرمان، محسن بوسنينة، إن الدبيبة «أصدر حزمة من القرارات والإجراءات العاجلة استجابة للأوضاع الأمنية الأخيرة التي شهدتها بلدية صرمان، وذلك في أعقاب لقائه مع وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لبحث تداعيات الأحداث وسبل جبر الضرر».

وشملت القرارات الحكومية تشكيل لجنة متخصصة لحصر الأضرار الناجمة عن الاشتباكات الأخيرة، والبدء في إجراءات جبر الضرر وتعويض المواطنين المتضررين، تأكيداً على حرص الدولة على حماية حقوق مواطنيها وممتلكاتهم.

كما دعت بلدية صرمان المواطنين المتضررين إلى فتح محاضر رسمية لدى مراكز الشرطة تمهيداً لبدء إجراءات التعويض بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

وكانت البلدية قد أعلنت مساء السبت «التوصل إلى اتفاق يقضي بالوقف الفوري والنهائي لإطلاق النار في المدينة»، وأوضحت في بيان عقب اجتماع طارئ أنه «تم الاتفاق على رفض المظاهر المسلحة كافة، والعمل على تثبيت التهدئة لمنع أي تصعيد إضافي، مؤكدة على الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار».

كما تضمن الاتفاق «تعهد الأطراف المعنية بعدم العودة لأي أعمال قتالية، وعدة بنود رئيسية تهدف إلى إعادة الاستقرار للمدينة، منها دعم الأجهزة الأمنية لتمكينها من بسط النظام داخل صرمان»؛ كما تم الاتفاق على «تفعيل لجان المصالحة والتواصل مع الأعيان والقوى الاجتماعية لترسيخ السلم الأهلي، كما تقرر تشكيل لجنة مختصة لحصر الأضرار البشرية والمادية وتوثيقها».

ووفقاً لعميد صرمان، فقد دخل الاتفاق النهائي لإطلاق النار بين الأطراف المسلحة حيز التنفيذ مساء السبت، مع انتشار قوات الأمن التابعة لمديرية الأمن في نقاط التماس لتأمين المنطقة ومنع تجدد الاشتباكات، وتوقع أن تُستأنف الدراسة بشكل طبيعي ابتداءً من الأحد، في حال استمرار حالة الاستقرار الأمني.

وأُعلن تسجيل حالة وفاة واحدة وإصابة أخرى في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى رصد بعض الأضرار في الممتلكات المدنية، ومنها مدارس ومنازل.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي في مدينة صرمان تمكن فريقها للطوارئ من إخلاء أكثر من 11 أسرة من مواقع مختلفة بعد فتح ممر آمن ضمن نطاق الاشتباكات، مشيرة إلى تعرض إحدى سيارات الفريق لطلقة نار عشوائية دون تسجيل أي إصابات.