إعصار«دانيال»: ارتفاع عدد الضحايا لأكثر من 10 آلاف ما بين قتيل ومفقود

القيادة السعودية تعزي رئيس المجلس الرئاسي في الضحايا

TT

إعصار«دانيال»: ارتفاع عدد الضحايا لأكثر من 10 آلاف ما بين قتيل ومفقود

صورة لمدينة درنة بعد إعصار دانيال المدمر الذي ضرب شرق ليبيا 12 سبتمبر 2023 (أ.ب)
صورة لمدينة درنة بعد إعصار دانيال المدمر الذي ضرب شرق ليبيا 12 سبتمبر 2023 (أ.ب)

ارتفع عدد ضحايا الفيضانات، التي اجتاحت مدن شرق ليبيا بسبب الإعصار «دانيال» إلى أكثر من 10 آلاف ما بين قتيل ومفقود، ما خلّف موجة من التضامن العربي والدولي لمساعدة ليبيا في تجاوز محنتها.

وقال مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في ليبيا اليوم الثلاثاء إن أكثر من 5000 شخص لقوا حتفهم وما زال 10 آلاف آخرين في عداد المفقودين جراء الإعصار «دانيال» الذي ضرب شرق ليبيا في الأيام الماضية.
وأضاف المكتب في تغريدة على منصة إكس (تويتر سابقا) «عواقب إعصار دانيال في الشرق الليبي عميقة. أكثر من 5000 شخص فقدوا حياتهم وعشرة آلاف شخص ما زلوا مفقودين، وتواجه المجتمعات تحديات لدعم 20 ألف نازح».

من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الإعصار "دانيال" دمر بنية تحتية حيوية وآلاف المنازل وتسبب في أضرار واسعة النطاق في ليبيا.
وأضاف المكتب على منصة إكس (تويتر سابقا) أن هناك تقارير عن نزوح 20 ألف شخص بسبب الإعصار.

وذكر أيضا أن الأمم المتحدة حشدت فريقا للاستجابة الطارئة وقامت بتفعيل مساعدات عاجلة لدعم المناطق المنكوبة.

السعودية

وبعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقية عزاء ومواساة للدكتور محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي في ضحايا الإعصار الذي ضرب مدينة درنة.

غرق شوارع وأحياء بالكامل نتيجة الإعصار (أ.ب)

وقال الملك سلمان في البرقية: «علمنا بنبأ الإعصار الذي ضرب مدينة درنة، وما نتج عنه من وفيات وإصابات ومفقودين، وإننا إذ نبعث لفخامتكم ولأسر المتوفين ولشعب دولة ليبيا الشقيق أحر التعازي وأصدق المواساة، لنسأل المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمّن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يعيد المفقودين سالمين، ويحفظكم وشعب دولة ليبيا من كل سوء ومكروه، إنه سميع مجيب».

جثث ضحايا الإعصار على جوانب طرقات درنة تنتظر الدفن (رويترز)

كما أبرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي ببرقية عزاء مماثلة للدكتور محمد المنفي، وقال بالبرقية: «تلقيت نبأ الإعصار الذي ضرب مدينة درنة، وما نتج عنه من وفيات وإصابات ومفقودين، وأعرب لفخامتكم ولأسر المتوفين كافة عن بالغ التعازي وصادق المواساة، سائلاً الله تعالى الرحمة للمتوفين، والشفاء العاجل لجميع المصابين، وأن يعيد المفقودين سالمين، إنه سميع مجيب».

بدوره، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده تقف إلى جانب الشعب الليبي بكل إمكاناتها في الأيام العصيبة، التي يمر بها جراء الفيضانات الناجمة عن الإعصار «دانيال». مضيفاً خلال كلمة أمام ندوة حول الدستور التركي الجديد، عقدت في أنقرة الثلاثاء، أن 3 طائرات شحن تركية توجهت إلى ليبيا محملة بالمساعدات في المرحلة الأولى.

وتابع إردوغان: «كما لم نترك الشعب الليبي وحيداً حتى اليوم، فإننا نقف إلى جانب أشقائنا بكامل إمكاناتنا في هذه الأيام العصيبة... وهدف تركيا يتمثل في ضمان تضميد جراح ليبيا بأقرب وقت». معبراً عن تعازيه في ضحايا الكارثة التي ضربت شرق ليبيا.

كما قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، الثلاثاء، إن تركيا «تواصل جهودها لتقديم الدعم والمساعدة للأشقاء الليبيين عقب الإعصار الذي ضرب بلادهم، ونواصل جهودنا لتقديم الدعم والمساعدة لليبيا الشقيقة دون انقطاع، بالتنسيق مع مؤسساتنا ذات الصلة، ومستعدون لتقديم كل أنواع الدعم». ورحّب عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة، بجميع رسائل التضامن العربية والدولية مع الشعب الليبي في أزمته، وتعبيرهم عن استعدادهم لتقديم الدعم والمساندة، مؤكداً أن ليبيا ترحب بجميع الجهود الدولية لإغاثة المتضررين من الفيضانات والسيول شرق البلاد.

خراب ودمار كبيران خلّفهما الإعصار «دانيال» في أحياء وساحات درنة (أ.ب)

وأكد الدبيبة، لدى زيارته اليوم (الثلاثاء) مركز الاتصال المحلي بطرابلس، للاطلاع على عمل الفريق الحكومي للطوارئ والاستجابة السريعة، تواصل قيادات عدد من الدول العربية والإقليمية مع ليبيا منذ بدء الأزمة الحالية التي تشهدها المدن الشرقية، معرباً عن امتنانه لحجم التعاطف الدولي مع ليبيا، ومؤكداً عزم ليبيا على تسهيل إجراءات وصول جميع الفرق الإغاثية الدولية. كما أعلن الدبيبة انطلاق طائرة إلى بنغازي محملة بـ14 طناً من المستلزمات الطبية، و87 عنصراً طبياً وطبياً مساعداً لدعم المناطق المنكوبة. وكان الدبيبة، الذي أعلن البدء في إعادة تشغيل شبكة الاتصالات والإنترنت في درنة، قد اعتبر أن رسائل الدعم والتضامن التي أرسلتها الدول الشقيقة والصديقة شكلت دعماً معنوياً مهماً للجهود، التي تبذلها فرق الطوارئ الوطنية. لافتاً إلى أن بعض الدول التي تتواصل تباعاً أبدت جميعها استعدادها لمدّ يد العون إلى المناطق المتضررة، وإرسال فرق إنقاذ ومساعدات إغاثية عاجلة.

وقال الدبيبة إن رئيس الوزراء التونسي، أحمد الحشاني، أبلغه هاتفياً مساء الاثنين خالص مشاعر المواساة والعزاء من الشعب التونسي الشقيق في هذه الأزمة، وعملهم على تقديم يد العون لإخوانهم المنكوبين، مشيراً إلى أنه تلقى أيضاً اتصالاً هاتفياً من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، عبّر فيه عن تضامنه مع الشعب الليبي في هذه الأزمة، وتعازيه في شهداء العاصفة «دانيال»، واستعداد الإمارات لتقديم يد العون.

بدوره، أعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، تلقيه اتصالاً هاتفياً مماثلاً من رئيس الإمارات، تناول ما تعرضت له مدن ومناطق الشرق الليبي من فيضانات وسيول جرّاء العاصفة المتوسطية. ونقل حفتر عن رئيس الإمارات دعم بلاده للمناطق المتضررة، معطياً توجيهاته بإرسال المساعدات الإغاثية والإنسانية وفرق الإنقاذ والدعم والمعدات الطبية، كما أبدى استعداد بلاده تسيير جسر جوي بشكل متواصل لمساعدة المدن والمناطق المتضررة كافة. بدوره، قدّم اليوم (الثلاثاء) الفريق أسامة عسكر، رئيس أركان حرب الجيش المصري، إلى حفتر، بمقره في بنغازي، واجب العزاء باسمه واسم الشعب المصري وقياداته في ضحايا الفيضانات والسيول، التي حلّت بمدينة درنة وباقي مدن الشرق الليبي.

وصول مساعدات طبية وغذائية لمتضرري الإعصار (رويترز)

ونقل حفتر، في بيان، وزّعه مكتبه، عن عسكر تأكيده على استعداد القوات المُسلحة المصرية الكامل لإنشاء جسر جوي متواصل لدعم ليبيا، وتقديم المساعدات الممكنة كافة، وتسخير الإمكانات لدعم جهود فرق البحث والإنقاذ. وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان، إنه تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تم إيفاد 3 طائرات عسكرية تحمل على متنها مواد طبية وغذائية، وعدد 25 طاقم إنقاذ مزوداً بالمعدات الفنية اللازمة كافة. إضافة إلى طائرة أخرى لتنفيذ أعمال الإخلاء الطبي للشهداء والمصابين. كما عبّر وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، اليوم (الثلاثاء)، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي، «استعداد الجزائر التام لمدّ الأشقاء في ليبيا بكافة أشكال الدّعم». في سياق ذلك، أعلن اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم حفتر، أن هناك أكثر من 2000 ضحية في مدينة درنة فقط، نتيجة الفيضانات المترتبة على العاصفة «دانيال». وأوضح في مؤتمر صحافي أن كثيراً من الطرق قُطعت نهائياً نتيجة السيول، التي اجتاحت المنطقة، سواء بشكل جزئي أو كلي، مثل طريق سوسة - شحات، سوسة - درنة.

من جانبه، أعلن السفير والمبعوث الأميركي الخاص، ريتشارد نورلاند، إطلاق السفارة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، إعلاناً رسمياً لحالة طوارئ إنسانية تجاوباً مع الفيضانات الكارثية في ليبيا. وقال إن هذا الإعلان سيسمح بتمويل مبدئي تقدمه الولايات المتحدة لمعاضدة جهود الإغاثة في ليبيا.

كما تقدمت السفارة الفرنسية بتعازيها لأسر الضحايا، وأعربت عن تضامنها الكامل مع الشعب الليبي في هذه المحنة. مشيرة إلى أن الإعصار دانيال تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن تضامنه مع الشعب الليبي، الذي تواجه بلاده فيضانات مريعة، لافتاً إلى أن بلاده تتقدم بالتعازي إلى أُسر الضحايا، وتحشد الموارد لتقديم المساعدة الطارئة.

من جهته، نقل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، عن سفير ألمانيا مِخائيل أونماخت، والمسؤولة عن الملف الليبي بالخارجية الألمانية، سارة هولت، خلال اجتماع مساء الاثنين بطرابلس، تعازيهما في ضحايا العاصفة التي شهدتها المنطقة الشرقية، والتضامن مع المتضررين واستعدادهما التام لتقديم كافة أنواع الدعم للخروج من الأزمة.

من جانبه، قال مجلس النواب إنه سيعقد جلسة طارئة الخميس بمقره في بنغازي، بشأن الكارثة التي تعرض لها عدد من المدن والمناطق المنكوبة جراء الإعصار المدمر، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة لمواجهة آثارها. فيما توقّع تامر رمضان، رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن ترتفع حصيلة قتلى الفيضانات في شرق ليبيا بشكل هائل، في ظل وجود 10 آلاف مفقود، لافتاً إلى أن «الاحتياجات الإنسانية تتجاوز بأشواط إمكانات (الصليب الأحمر) الليبي وإمكانات الحكومة». كما أعلن مدير جهاز الإسعاف والطوارئ في مدينة البيضاء وجود 11 ألف شخص بين ضحية ومفقود بسبب السيول.


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».


رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية» - كما جاء على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي - ولجمود التواصل على المستوى السياسي، فإن ذلك لم يقف عائقاً يحول دون استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لمواجهة الاستهلاك العالي في فصل الصيف.

وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة». وأضاف: «معدلات الضخ اليومية مستقرة وفقاً لجدول التعاقدات بين الجانبين».

فيما تحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن احتمال زيادة الإمدادات، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرهون باستقرار الأوضاع الإقليمية، خصوصاً إذا تم اتفاق مع إيران.

غير أن المتحدث باسم وزارة البترول لم يحدد إن كانت هناك زيادة مرتقبة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، وقال: «الثابت أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وفقاً للاتفاقيات التجارية بين الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

وعادت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف أكثر من شهر بسبب الحرب الإيرانية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرمت إسرائيل أكبر صفقة غاز مع مصر، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاماً. وبموجب الاتفاق سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان»، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 600 مليار متر مكعب.

حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.

ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي رغم التباينات السياسية الواضحة، مشيراً إلى أن ملف قضية الغاز «تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة»، وأن «ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصاً ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية، ومنها الشعب الفلسطيني».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل ما هي عليه الحال حالياً، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة مصرية، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تواصل خرقه يومياً.

ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي في تصريحات صحافية، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق القليوبي، فإن «إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعول على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية».

غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، «وبالتالي لن تتأثر كثيراً حال انقطاع إمداداته أو استمرارها».


«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
TT

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

في «يوم أفريقيا»، أكدت مصر استمرار دعمها تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في الشهر المقبل، لافتة إلى أن القارة «على أعتاب مرحلة جديدة».

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التعهدات التي تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن على كل المستويات، والعزم على استمرار تنفيذ مشروعات تعاون ثنائية مع دول القارة، تؤكد حرص القاهرة على علاقات بناء متوازنة ومتميزة.

وتحتفل القارة الأفريقية سنوياً بـ«يوم أفريقيا» في 25 مايو (أيار)، إحياءً لذكرى تأسيس «منظمة الوحدة الأفريقية» عام 1963، التي تحولت لاحقاً إلى «الاتحاد الأفريقي».

وكانت العلاقات المصرية - الأفريقية قد شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتيال تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995؛ غير أنه في مرحلة ما بعد 30 يونيو (حزيران) 2013، بدأت مرحلة علاقات جديدة وتعاون واسع، تولت مصر خلالها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، ورأست تجمع «الكوميسا»، وصولاً إلى استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في يونيو (حزيران) المقبل.

مشروعات واتفاقيات تعاون

بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا»، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص الوزارة على التعاون مع الدول الأفريقية، حيث نفذت كثيراً من مشروعات التعاون الثنائي في مجالات حصاد مياه الأمطار، وحفر الآبار الجوفية، والتدريب وبناء القدرات، بخلاف إطلاق الدولة آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.

وقال سويلم إن مصر «ستواصل التزامها الراسخ بدعم الأشقاء الأفارقة في مجالات المياه والبيئة والمناخ، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، والعمل مع الدول والمؤسسات الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة والرخاء لشعوب القارة الأفريقية».

ويقول خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري: «احتفال مصر بـ(يوم أفريقيا) يتزامن مع النجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القيادة السياسية المصرية بأفريقيا على كل المستويات، والذي انعكس في اتفاقيات تعاون مع عدد كبير من الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يتفقد موقع سد «جوليوس نيريري» الذي تقيمه مصر بتنزانيا في مارس 2025 (وزارة الخارجية)

وضرب مثلاً بالاتفاقات الموقعة مؤخراً بين مصر وإريتريا لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والطاقة المتجددة، وإنشاء مصر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في ريف جيبوتي، ومشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

«أعتاب مرحلة جديدة»

في كلمة للرئيس المصري، الأحد، بمناسبة احتفال مصر بـ«يوم أفريقيا»، أكد أن القارة تقف «على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية».

ويكتسب اختيار الاتحاد الأفريقي «قضية المياه» موضوع هذا العام أهمية بالغة، بحسب السيسي الذي دعا إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلاً من التوترات.

وأكد أن مصر ستظل «شريكاً فاعلاً في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقاً لأولويات شعوب ودول القارة».

ويرى البحيري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن استضافة مصر للقمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي «ترجمة حقيقية لتوظيفها أدوات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، ودبلوماسية الزيارات الرئاسية المكثفة»، منوهاً بزيارات السيسي إلى عدد من الدول الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، واستقبال القاهرة عدداً لافتاً من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

وتأتي هذه الخطوات، بحسب البحيري، تأكيداً لإدراك الدول الأفريقية لعمق وثقل مكانة مصر السياسية والاقتصادية والأمنية، ما جعلها وجهة للمسؤولين الأفارقة الساعين لتعزيز وتطوير مسارات العلاقات المشتركة.

وأضاف: «تقدم مصر نفسها اليوم شريكاً تنموياً واستراتيجياً موثوقاً به يُعتمد عليه في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة».