البرهان: القضاء على «التمرد» قريباً وسينعم السودان بالسلام

قيادي في «قوى الحرية والتغيير»: البلاد تسير نحو الحرب الأهلية بسرعة كبيرة

TT

البرهان: القضاء على «التمرد» قريباً وسينعم السودان بالسلام

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إنه سيتم قريباً القضاء على تمرد قوات الدعم السريع، وسينعم الشعب السوداني بالسلام والاستقرار، في تصريحات أطلقها خلال زيارته لقطر ولقائه أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. في حين وصفت قوات الدعم السريع قرار العقوبات الأميركية على قائدها الثاني، عبد الرحيم دقلو بـ«الصادم والمجحف».

وأوضح البرهان أن الجهود مستمرة من أجل إيقاف معاناة السودانيين وعودة الأمور إلى طبيعتها، مضيفا أن «المرحلة الحالية هي لإيقاف الحرب ومن ثم يمكن

الحديث حول الأمور الأخرى». وتابع «نحن في القوات المسلحة نطمئن الشعب السوداني بأننا ماضون في استكمال مهام المرحلة الانتقالية والانتقال للحكم المدني الديمقراطي بعد القضاء على هذا التمرد».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)

وخلال لقائه البرهان، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، موقف دولة قطر الداعي إلى وقف القتال في السودان، وانتهاج الحوار والطرق السلمية لتجاوز الخلافات. وأكد دعم قطر جهود السلام والاستقرار بالسودان، خاصة في ظل الظروف الدقيقة الراهنة التي يمر بها، مشيرا للروابط والعلاقات الأزلية والاستراتيجية المشتركة بين البلدين. وجدد الشيخ تميم بن حمد خلال المباحثات التأكيد على أواصر العلاقات التاريخية والطيبة الكبيرة بين السودان وقطر على المستويين الرسمي والشعبي.

وكان البرهان وصل إلى الدوحة، في وقت سابق الخميس، في زيارة عمل قصيرة إلى قطر، عاد بعدها إلى بورتسوان التي يتخذها مقراً، بعد خروجه من الحصار الذي كان مفروضا على مقر إقامته بـ«القيادة العامة للجيش» من قبل قوات الدعم السريع.

نرحيب قطري

وعبر أمير قطر في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقا) عن سعادته باستقبال البرهان قائلا إنه أجرى مباحثات لتعزيز العلاقات الراسخة وتطوير التعاون الثنائي في مجالات متنوعة، مجدداً حرص قطر الدائم على دعم الجهود الرامية لإنهاء القتال في السودان حفاظا على وحدته وأمنه واستقراره.

وأتت زيارة البرهان بعد أيام من زيارة وفد يضم قيادات سياسية بارزة في تحالف «قوى الحرية والتغيير»، التقت خلالها رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي تعهد بالعمل مع القوى الإقليمية على إنهاء الحرب في السودان بأسرع فرصة، معلنا استعداد بلاده للمساهمة في إعادة إعمار السودان بعد وقف الحرب.

وقبيل ساعات من توجهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، أصدر البرهان ليلة الأربعاء مرسوماً دستورياً قضى بحل قوات الدعم السريع وإلغاء قانونها، عازيا القرار إلى الانتهاكات الجسيمة التي مارستها ضد المدنيين والتخريب المتعمد للبنى التحتية في البلاد، ولمخالفتها أهداف ومهام ومبادئ إنشائها في 2017.

وأثار المرسوم لغطا كثيفا في الأوساط السودانية، لكون أن البرهان سبق أن أصدر في 17 من أبريل (نيسان) الماضي، بعد يومين من اندلاع الحرب قراراً بحل قوات الدعم السريع، وأتبعه بإقالة قائدها محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي» من منصب نائب رئيس مجلس السيادة.

الشيخ تميم والبرهان خلال محادثاتهما في الدوحة الخميس (سونا)

وجاء قرار البرهان، بفارق ساعات من فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على قائد ثاني الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، (شقيق حميدتي) بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها قواته ضد المدنيين.

عقوبات صادمة ومجحفة

بدورها قالت قوات الدعم السريع إن القرار الأميركي بفرض عقوبات على قائدها الثاني «مؤسف وصادم ومجحف»، مشيرة إلى أنه «قرار سياسي محض، اتخذ دون تحقيق شفاف حول الطرف المتسبب في اندلاع الحرب، وما صاحبها من انتهاكات ارتكبت من أطراف مختلفة خلال فترة الحرب الجارية».

وتشمل العقوبات تجميد جميع أرصدة وممتلكات ومصالح «دقلو»، وتطال كل من يتعامل مع الكيانات التابعة له. وأضافت في بيان الخميس ممهور باسم المتحدث الرسمي أن «العقوبات التي فرضت على قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، استندت على مزاعم انتهاكات وقعت في مناطق مختلفة خلال فترة الحرب».

وقالت إن القرار الأميركي وضع «العربة أمام الحصان»، وسيلقي بظلال سالبة على دورها كوسيط لحل الأزمة في السودان، «رغم ترحيبنا بها في الماضي والوقت الراهن ومستقبلاً».

ووصفت القرار بأنه انتقائي ولا يساعد في تحقيق الأهداف الجوهرية في التوصل إلى حل سياسي شامل، وإجراء عملية عدالة انتقالية تؤدي إلى إنصاف الضحايا، وجانبه الصواب في توصيف ما حدث في غرب دارفور وتحديد الأطراف التي شاركت في صراع قبلي قديم متجدد.

عبدالرحيم دقلو (أرشيفية)

وذكر البيان أن «العقوبات الأميركية تجاهلت الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وكتائب فلول النظام المعزول» في دارفور. وقالت إن اتهام قائد قوات الدعم السريع بولاية غرب دارفور، اللواء عبد الرحيم جمعة، بالمسؤولية عن اغتيال حاكم الولاية، خميس عبد الله أبكر، وشقيقه «خطوة معيبة»، وتجاهلت دعواتها بإجراء تحقيق دولي مستقل في الأحداث التي وقعت في عاصمة الولاية (الجنينة).

وأشارت إلى أن قائد ثاني قوات الدعم السريع الذي فرضت عليه العقوبات له أدوار فاعلة في محاصرة الانتهاكات التي حدثت أثناء الحرب، ويعمل بكل طاقته لاستعادة المسار الديمقراطي في البلاد.

وجددت قوات الدعم السريع في البيان موقفها الثابت منذ بدء الحرب بضرورة إيقافها، وإجراء عمليات شاملة لتحقيق العادلة في سياق الحل الشامل.

الحرية والتغيير قلقة

بدوره قال عروة الصادق القيادي في «قوى الحرية والتغيير» (التحالف الحاكم السابق في السودان) إن البلاد تنزلق بشكل متسارع نحو الحرب الأهلية، في تعليق على تحذيرات الجامعة العربية من انزلاق السودان إلى حرب أهلية شاملة. وأضاف «ما نراه على الأرض يعزز ما حذرت منه الجامعة».

وقال الصادق، الذي لا يزال مقيما في الخرطوم، لـ«وكالة أنباء العالم العربي» الخميس: «بمقاييس ما نراه على الأرض نحن نسير نحو الحرب الأهلية بسرعة شديدة». وتابع «الآن كل عوامل اندلاع الحرب الأهلية متوفرة في السودان».

وأضاف الصادق أن تلك العوامل تتمثل في السلاح المنفلت والظلم الاجتماعي وانفراط عقد الأمن في العديد من المدن وزيادة درجة الفقر.

جدة أفضل المنصات

وردا على سؤال حول الجهود التي قامت بها «قوى الحرية والتغيير» لمنع وقوع حرب أهلية، قال الصادق إنهم دعموا انطلاق منبر جدة التفاوضي. وأضاف «نحن نراه (منبر جدة) حتى الآن أفضل المنصات للوصول إلى حل جذري في السودان، وهو النافذة التي تدعمها الجامعة العربية ومنظمة (إيقاد) وتدعمها دول جوار السودان».

ورأى الصادق أن هناك «استراتيجية جديدة» للوسطاء تتمثل في «عصا العقوبات» حسب وصفه، مشيرا في هذا الصدد إلى العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة على نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو.

وأعرب عن اعتقاده بأن الطرفين سيذهبان إلى التفاوض في نهاية الأمر لأن بقاء السودان صار رهنا بالتفاوض، حسب وصفه.

صب الزيت على النار

وعن موقف «قوى الحرية والتغيير» من قرار رئيس مجلس السيادة أمس حل قوات الدعم السريع، قال الصادق إن حل الدعم السريع وإزالة تعدد الجيوش هو مطلب من مطالب ثورة ديسمبر 2018. لكنه استدرك قائلا «كنا نريد هذا القرار في وقت السلم»، مضيفا «ما لم تتخذ إجراءات حقيقية في وقت الحرب فهذا يعني صب الزيت على النار». وأعرب عن اعتقاده بأن حل «الدعم السريع» في هذا الوقت سيدفعه للاستقواء بتحالفاته «المحلية والإقليمية والدولية».

وردا على سؤال عن تصريحات البرهان في قطر بشأن سعي الجيش لهزيمة قوات الدعم السريع، قال الصادق إن التجارب أثبتت أن الحروب في السودان لا تنتهي بانتصار عسكري، مشيرا إلى الحرب في إقليم دارفور وفي جنوب السودان سابقا.

إنهاء إراقة الدماء

إلى ذلك طالبت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بإنهاء إراقة الدماء ومعاناة الشعب السوداني، مؤكدة أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع».

سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد لدى زيارتها الخميس مخيم أدري بتشاد للاجئين السودانيين (رويترز)

وأعلنت خلال زيارتها الخميس معسكرات النازحين السودانيين جراء الحرب في مدينة أدري التشادية عن تقديم بلادها نحو 163 مليون دولار لتلبية المساعدات الإنسانية الطارئة للسودان حسب ما نقل عنها موقع السفارة الأميركية بالخرطوم على «فيسبوك».

وذكرت أن المساعدات تشمل 103 ملايين دولار مقدمة من مكتب السكان واللاجئين والهجرة في وزارة الخارجية، ونحو 60 مليونا من «وكالة التنمية الدولية» في أميركا.

ووفقا للسفيرة ارتفع إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها واشنطن للاستجابة الطارئة للسودان ما يقرب من 710 ملايين دولار خلال العام الحالي، وتتضمن الدول المجاورة مصر وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

وقالت إن أكثر من 24.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ويتضمن ذلك 3.6 مليون شخص نازحين حديثا داخل السودان، مشيرة إلى أن أميركا أكبر مانح للاستجابة الطارئة للسودان.

وحثت توماس غرينفيلد السلطات السودانية على إزالة القيود البيروقراطية والأمنية التي تعوق إيصال المعونات المنقذة للحياة، ومنح التأشيرات في المجال الإنساني، مشددة على السماح للسكان المتضررين من الصراع بحرية البحث عن السلامة.

تطورت ميدانية

ميدانيا تجددت الاشتباكات العنيفة والقصف المدفعي المكثف بين الجيش وقوات الدعم السريع لليوم الثالث على التوالي في محيط قيادة سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة جنوب العاصمة الخرطوم.

وقال شهود عيان إن الجيش وأصل في القصف المدفعي المكثف من قاعدة «وادي سيدنا» العسكرية شمال أم درمان والذي استهدف مواقع قوات الدعم السريع في وسط وغرب المدينة، وسمع دوي انفجارات قوية باتجاه جسر الحلفاية من جهة مدينة بحري الذي تسيطر عليه «الدعم السريع». وبالتزامن استهدفت مسيرات الجيش المقر الرئيسي لقوات الدعم السريع في منطقة المدينة الرياضية جنوب الخرطوم.


مقالات ذات صلة

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان


تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
TT

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة، في تطور يعكس تصاعد حالة الاحتقان الداخلي، ويضعف فرص تمرير أي تسوية لا تستند إلى توافق وطني واسع.

وفي مشهد يعكس ثقل مدينة مصراتة (غرب) في الخريطة السياسية الليبية، أعلنت مكوناتها السياسية والقبلية والعسكرية، خلال اجتماع موسع عُقد بمجمع الحديد والصلب، رفضها القاطع لما وصفته بـ«الصفقات المشبوهة» لتقاسم السلطة والثروة، مؤكدة أن أي ترتيبات تُفرض خارج الإرادة الوطنية تمثل محاولة لشرعنة «حكم العائلات» وفرض وصاية خارجية على القرار الليبي.

جانب من اجتماع مصراتة (متداولة)

وشدد البيان الصادر عن الاجتماع، السبت، على أن «أي طرف شارك في هذه الترتيبات لا يمثل إلا نفسه»، مع التأكيد على أن شرعية المدينة تنحصر في مجلسها البلدي وقوى ثورة فبراير (شباط).

وطالبت مكونات مصراتة بعثة الأمم المتحدة بالعمل على إنهاء حالة الانسداد السياسي، عبر إزالة الأجسام الحالية، وتشكيل «مجلس تأسيسي» يستند إلى مخرجات اللجنة الاستشارية، محذرة من الانجرار وراء تسويات تزيد من استنزاف مقدرات الليبيين، وتعمّق الأزمة بدلاً من حلها.

وعكست أجواء «اجتماع مصراتة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، حالة توتر وانقسام داخل القاعة، حيث اندلعت مشادات كلامية بين بعض المشاركين، في مؤشر على عمق الخلافات بشأن المسارات السياسية المطروحة. ورغم ذلك، شدد عدد من المتحدثين على أن «الانتخابات» تمثل المخرج الوحيد للأزمة، باعتبارها المسار الأصيل لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقسام.

وفي تصعيد لافت، دعا عضو مجلس أعيان مصراتة، أنور صوان، السبت، إلى تنظيم تظاهرات حاشدة للتعبير عن الرفض الشعبي للمبادرة، مؤكداً «ضرورة التمسك بالسيادة الوطنية، ورفض أي حلول مفروضة من الخارج».

وحسب مراقبين فإن «مخرجات اجتماع مصراتة تمثل ضربة واضحة لـ(مبادرة بولس)؛ إذ تعكس اتساع دائرة التحفظ داخل الأوساط السياسية والاجتماعية في غرب البلاد»، كما أنها «تنذر بتفاقم حالة الاحتقان الشعبي، بما قد يضاعف الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي».

وتزامن هذا الموقف مع تحركات احتجاجية في العاصمة طرابلس، حيث نظم محتجون وقفة أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور، السبت، أعلنوا خلالها رفضهم لمبادرة بولس، التي يُنظر إليها على أنها تستهدف تقاسم السلطة بين صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني في شرق البلاد، والدبيبة في إطار تسوية لا تحظى بإجماع داخلي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، صعّد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، من لهجته، ملوحاً بخيارات «صعبة» لمواجهة ما وصفه بتقييد صلاحياته، وتحويل منصبه إلى دور بروتوكولي محدود. وأعرب المنفي، في بيان، عن قلقه من «تقييد الاختصاصات الرئاسية»، معتبراً أن ذلك يضعف مشروع الإصلاح ويقيد مواجهة الفساد.

وطرح المنفي في منشور عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع هذا الوضع، تشمل «منطق القوة»، أو «قوة القانون» عبر تشريعات جديدة، تصحح ما وصفه بالتشوهات، أو اللجوء إلى «حراك سلمي تحميه الدولة»، في إشارة إلى إمكانية فتح المجال أمام الشارع للضغط على النخبة السياسية.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تصاعد التوتر داخل مؤسسات الحكم، وتلوّح بإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى، سواء عبر أدوات قانونية، مثل إصدار مراسيم رئاسية أو تنظيم استفتاءات شعبية، أو من خلال تحريك الشارع في إطار احتجاجات منظمة.

المستشار الأميركي مسعد بولس خلال لقائه مع الكوني (المستشار)

من جهته، شدد نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، على ضرورة الانتقال من تعدد المبادرات إلى التركيز على الطروحات القابلة للتطبيق والمقبولة شعبياً، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يظل مرهوناً بمدى توافقه مع تعقيدات الواقع الليبي، وضمان مشاركة الأطراف الفاعلة فيه.

وأكد الكوني، خلال مشاركته في المؤتمر السنوي للمجلس الوطني للعلاقات الليبية - الأميركية، بحضور بولس، مساء الجمعة، أهمية تمثيل الأقاليم الثلاثة، بما في ذلك إقليم فزان، في أي ترتيبات مستقبلية، مشيراً إلى أن تهميش الإقليم في بعض الملفات، مثل الميزانية الموحدة، ينعكس سلباً على الاستقرار العام.

لكن بولس سارع إلى القول بأن «المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أو أجندات ضيقة»، داعياً «مختلف الأطراف الليبية إلى العمل المشترك وتجاوز الخلافات القائمة، بما يفضي إلى بناء أرضية سياسية مشتركة تعزز فرص الاستقرار».

وسعى بولس إلى الطمأنة بالقول إن «أي مبادرة سياسية مستقبلية ينبغي أن تتسم بالشمولية، وأن تحظى بمشاركة واسعة من مختلف المناطق والمؤسسات الليبية، بما يضمن الوصول إلى توافق وطني حقيقي، يمهد لإنهاء حالة الانقسام، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف السياسية».


الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)
رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)
TT

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)
رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية. وبينما عدت نيقوسيا الإعلان «محطة مهمة»، عدته القاهرة «تتويجاً لمسار علاقات متميزة».

ووقَّع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والقبرصي نيكوس كريستودوليدس، مساء الجمعة، الإعلان المشترك لترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وعد المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، في إفادة رسمية، الإعلان «تتويجاً للمسار المتميز للعلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين والشعبين».

جاء توقيع الإعلان خلال لقاء جمع الرئيسين في العاصمة نيقوسيا، على هامش مشاركة السيسي في الاجتماع التشاوري الذي عُقد بين عدد من قادة الدول العربية والدول الأوروبية ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، لتبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وأشاد الرئيس المصري، خلال اللقاء، بمستوى العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، مشيراً، بحسب المتحدث الرسمي، إلى «أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، خصوصاً في المجالات التجارية والاستثمارية، وفي قطاعات العمالة والسياحة والطاقة».

بدوره، أشاد الرئيس القبرصي بتوقيع الإعلان المشترك للشراكة الاستراتيجية مع مصر. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن توقيع الإعلان: «يعد محطة مهمة سياسية مهمة وارتقاءً جوهرياً بالعلاقات الممتازة بالفعل بين البلدين»، مشيراً إلى أن «الإعلان يمنح بُعداً جديداً للتعاون بين قبرص ومصر في مجالات حيوية، مثل الطاقة، والاقتصاد، والأمن، والدفاع، والاتصال، والتعليم، والتواصل بين شعبي البلدين».

ووفق وسائل إعلام قبرصية محلية فإن «قطاع الطاقة يعد محوراً أساسياً في هذه الشراكة، ويضع التعاون بين البلدين ضمن إطار أوسع لأمن الطاقة، وتنويع المصادر، والربط بين شرق المتوسط وأوروبا»، مشيرة إلى أن «الإعلان يعزز التنسيق السياسي بين الحكومتين، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، كفاعلين في تحقيق الاستقرار داخل منطقة تواجه تحديات معقدة ومترابطة».

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير يوسف زادة أن ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يعني «درجة أعلى من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشراكة الاستراتيجية تتضمن تعزيزاً للعلاقات التجارية والاستثماريّة وتعاوناً على المستويين الاستخباراتي والسياسي، وتنسيقاً في مختلف القضايا مثل الهجرة والأوضاع في الشرق الأوسط وغيرها».

وأضاف أن مصر وقّعت اتفاقات مماثلة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول، لافتاً إلى زيادة وتيرة التنسيق والتعاون بين مصر وقبرص، لا سيما في مجال الغاز.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والقبرصي نيكوس كريستودوليدس (الرئاسة المصرية)

ونهاية الشهر الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إنها «ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص»، بعدها أعلنت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية.

وأشار الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة إلى «الفوائد الاقتصادية التي ستعود على البلدين لا سيما في مجال الطاقة، والاستفادة من حقول الغاز القبرصية». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعزيز التعاون مع قبرص سيزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي كله، كون قبرص عضوة في الاتحاد». وأضاف أن «الشراكة الدبلوماسية بين البلدين تدعم تحقيق مزيد من العوائد الاقتصادية لقبرص ومصر معاً؛ ما يسهم في تحسين أوضاعهما الاقتصادية».

وكانت المباحثات بين الرئيسين المصري والقبرصي قد تطرقت إلى «مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بغرض الاستهلاك المحلي والتصدير للخارج من مصر»، بحسب إفادة الرئاسة المصرية.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط مركزاً للطاقة.

وأكد الخبير الاستراتيجي عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد أن الإعلان «دليل على تقارب سياسي، جنباً إلى جنب مع أبعاده الاقتصادية المباشرة المتمثلة في اتفاق الغاز وغيره من الاتفاقات التجارية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تستعد لتكون مركزاً لتسييل الغاز بما لديها من إمكانات في هذا المجال».

وأضاف أن «هناك علاقات استراتيجية ممتدة بين مصر وقبرص وتقارباً في المواقف السياسية بشأن مختلف الملفات في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن «ترفيع العلاقات يعزز هذا التقارب، ويزيد التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين».

تعاون مصري قبرصي في مجال الغاز يعززه إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

بالفعل، أظهرت المباحثات بين السيسي وكريستودوليدس تقارباً في المواقف السياسية. وثمَّن الرئيس القبرصي المسار المتنامي للعلاقات الثنائية بين البلدين ومستوى التشاور والتنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، تعزيزاً للسلم والأمن الإقليميين، مشيراً إلى «الجهود المصرية المقدرة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وضرورة تقاسم الاتحاد الأوروبي الأعباء مع مصر من جراء استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين»، بحسب متحدث الرئاسة المصرية.

وفي هذا السياق، بحث الرئيسان مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض السيسي جهود بلاده الرامية لخفض التوتر بالمنطقة، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين، ارتباطاً بالملف الإيراني، كما بحثا تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أكدا، بحسب الإفادة، على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في القطاع، وحتمية إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة من دون قيود، فضلاً عن سرعة البدء في عملية إعادة إعمار القطاع».


ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)
فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)
TT

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)
فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

يواجه مجلسا النواب و«الأعلى للدولة» الليبيين ضغوطاً أممية وأميركية متزايدة، بسبب تعثرهما في التوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، حسب مراقبين، وهو ما أعاد طرح سيناريو عقد لقاء مباشر بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في بلدٍ يعاني انقساماً مزمناً منذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي في 2011.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

وحسب محللين، تبدو فرص عقد لقاء بين رئيسَي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» أقرب إلى «ورقة ضغط سياسية» تتفاعل مع الضغوط الدولية المتصاعدة، أكثر من كونها «مساراً حاسماً» في ظل تضارب المسارات السياسية الجارية، وتعدد المبادرات الدولية والطاولات الحوارية. وهي أيضاً رؤية الباحث الليبي خالد الشارف، الذي اعتبر أن هذا التداخل يجعل فرص عقد اللقاء «ممكنة شكلياً لكنها ضعيفة عملياً»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن جدواه تظل مرهونة بوجود آلية تنفيذ واضحة وضمانات دولية ملزمة، وإلا فإنه سيظل مجرد إعادة إنتاج للأزمة، دون تغيير فعلي في بنية الانقسام القائم.

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

ووسط غياب أي إعلان رسمي عن لقاء بين رئيسي المجلسين، لا ينقطع حديث أوساط سياسية ليبية وتقارير محلية عن تبادل رسائل ومقترحات، تمهّد لعقد لقاء بين تكالة وصالح، مع طرح عواصم ومدن مثل القاهرة وأنقرة وبوزنيقة بوصفها محطات محتملة، دون أن يرتقي ذلك حتى الآن إلى مسار رسمي واضح، وهو حديث متداول أكده أيضاً عضو مجلس النواب، فهمي التواتي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وسبق أن فشلت وساطة فرنسية في عقد اجتماع في العاصمة باريس بين رئيسي مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للتوصل إلى حل بخصوص القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات العامة المؤجلة.

غير أن الحديث عن اللقاء المحتمل عاد مجدداً، توازياً مع تحرك جدي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتجاوز حالة الجمود بين المجلسين، عبر تشكيل «مجموعة سياسية مصغرة»، تتولى معالجة أكثر القضايا الانتخابية تعقيداً تحت اسم «4+4»، وهو ما عدّه مراقبون رسالة دولية ضاغطة على المجلسين.

فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع صالح في أبريل الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

وبرز في هذا السياق ما عكسته إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، إلى جانب تصريحات نائبتها، ستيفاني خوري، من قناعة متزايدة بأن مجلسي «النواب» و«الدولة» لم يحرزا التقدم المطلوب ضمن خريطة الطريق.

ويشمل ذلك تعثر التوافق على تشكيل مفوضية الانتخابات، وعدم حسم التعديلات المرتبطة بالقوانين الانتخابية، وهما من الركائز الأساسية في خريطة الطريق، التي أقرها مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي.

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفي الخلفية، علا صخب حديث الإعلام منتصف الشهر الحالي عن سيناريوهات لقاء صالح وتكالة، على وقع مقترحات منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بشأن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، بدت من منظور بعض المراقبين أنها تحدياً يواجه المجلسين ووجودها في المشهد السياسي الليبي.

وقوبلت هذه المبادرة برفض من «المجلس الأعلى للدولة»، مع تأكيده على عدم الاعتداد بأي تسوية لا تمر عبره بتفويض رسمي، في حين لم يُسجل اعتراض معلن من مجلس النواب.

ولم يعلق عضو مجلس النواب، سعيد مغيب، على ما يدور بشأن لقاء محتمل بين رئيسي المجلسين، لكنه اكتفى بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة بولس «لم تفشل، أو على الأقل لم يُعلن عن فشلها حتى الآن».

هانا تيتيه (غيتي)

بالتوازي، برز مسار وساطة محلية بدأ في فبراير (شباط) الماضي لتسهيل اللقاء بين رئيسي المجلسين، وركز على معالجة الخلافات المرتبطة بالقوانين الانتخابية، ومخرجات «6+6»، وهي لجنة مشتركة بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، توصلت إلى إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل ثلاث سنوات، لكنها واجهت بنوداً خلافية، مثل ازدواج الجنسية وترشح العسكريين، حالت دون تنفيذ مخرجاتها على أرض الواقع.

ووفق عضو فريق الوساطة، حسام فنيش، فقد تمكن الفريق من تحديد نقاط الخلاف، وتهيئة بيئة تفاوضية أولية، مع تسجيل تجاوب مبدئي من تكالة في طرابلس. كما أشار إلى لقاء جرى مع صالح في مدينة القبة، عُرضت خلاله ملاحظات تكالة، حيث أبدى رئيس مجلس النواب استعداداً للتعاون، وقبول تعديلات محتملة من لجنة «6+6»، مع قبول مشروط للقاء تكالة بوجود اتفاق مبدئي يضمن جدية اللقاء ونتائجه.

وعاد فريق الوساطة المحلي، حسب تصريحات فنيش لـ«الشرق الأوسط»، إلى بنغازي لعرض نتائج تحركاته على تكالة، الذي أبدى انفتاحاً على مخرجات الوساطة، خصوصاً فيما يتعلق بإمكانية عقد لقاء بين رئيسي المجلسين، رغم بقاء المسار محدود التأثير، وعدم تحوله بعد إلى إطار تفاوضي شامل.

يشار إلى أن المجلس الأعلى للدولة أعلن الأسبوع الماضي تشكيل «لجنة للتواصل» مع مجلس النواب، وإحياء «اتفاق القاهرة»، في مقابل استمرار مجلس النواب في التزام الصمت دون موقف معلن.

أعاد فريق الوساطة طرح ملاحظات «المفوضية العليا للانتخابات» بشأن صعوبة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يوم واحد (المفوضية)

من ناحية فنية، أعاد فريق الوساطة طرح ملاحظات «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» بشأن صعوبة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يوم واحد. ووفقاً لعضو لجنة الوساطة والرئيس الأسبق للمفوضية، الدكتور عثمان القاجيجي، فإن التحديات السابقة كانت لوجستية وتنظيمية أكثر من كونها قانونية مستحيلة، مستشهداً بتجارب الانتخابات البلدية، التي اعتمدت نظام تعدد صناديق الاقتراع داخل المركز الواحد، ما يجعل إجراء الاستحقاقين ممكناً من الناحية التقنية إذا توفرت الإرادة السياسية.

ويبدو أن جوهر الانسداد في المشهد الليبي لا يكمن في الجانب الفني الخاص بالعملية الانتخابية، حسب القاجيجي، الذي يرى أن «المشكلة في غياب التوافق السياسي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن أي تقدم في هذا الملف مرهون بوجود اتفاق على القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.