البرهان: القضاء على «التمرد» قريباً وسينعم السودان بالسلام

قيادي في «قوى الحرية والتغيير»: البلاد تسير نحو الحرب الأهلية بسرعة كبيرة

TT

البرهان: القضاء على «التمرد» قريباً وسينعم السودان بالسلام

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إنه سيتم قريباً القضاء على تمرد قوات الدعم السريع، وسينعم الشعب السوداني بالسلام والاستقرار، في تصريحات أطلقها خلال زيارته لقطر ولقائه أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. في حين وصفت قوات الدعم السريع قرار العقوبات الأميركية على قائدها الثاني، عبد الرحيم دقلو بـ«الصادم والمجحف».

وأوضح البرهان أن الجهود مستمرة من أجل إيقاف معاناة السودانيين وعودة الأمور إلى طبيعتها، مضيفا أن «المرحلة الحالية هي لإيقاف الحرب ومن ثم يمكن

الحديث حول الأمور الأخرى». وتابع «نحن في القوات المسلحة نطمئن الشعب السوداني بأننا ماضون في استكمال مهام المرحلة الانتقالية والانتقال للحكم المدني الديمقراطي بعد القضاء على هذا التمرد».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى استقباله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة الخميس (سونا)

وخلال لقائه البرهان، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، موقف دولة قطر الداعي إلى وقف القتال في السودان، وانتهاج الحوار والطرق السلمية لتجاوز الخلافات. وأكد دعم قطر جهود السلام والاستقرار بالسودان، خاصة في ظل الظروف الدقيقة الراهنة التي يمر بها، مشيرا للروابط والعلاقات الأزلية والاستراتيجية المشتركة بين البلدين. وجدد الشيخ تميم بن حمد خلال المباحثات التأكيد على أواصر العلاقات التاريخية والطيبة الكبيرة بين السودان وقطر على المستويين الرسمي والشعبي.

وكان البرهان وصل إلى الدوحة، في وقت سابق الخميس، في زيارة عمل قصيرة إلى قطر، عاد بعدها إلى بورتسوان التي يتخذها مقراً، بعد خروجه من الحصار الذي كان مفروضا على مقر إقامته بـ«القيادة العامة للجيش» من قبل قوات الدعم السريع.

نرحيب قطري

وعبر أمير قطر في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقا) عن سعادته باستقبال البرهان قائلا إنه أجرى مباحثات لتعزيز العلاقات الراسخة وتطوير التعاون الثنائي في مجالات متنوعة، مجدداً حرص قطر الدائم على دعم الجهود الرامية لإنهاء القتال في السودان حفاظا على وحدته وأمنه واستقراره.

وأتت زيارة البرهان بعد أيام من زيارة وفد يضم قيادات سياسية بارزة في تحالف «قوى الحرية والتغيير»، التقت خلالها رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي تعهد بالعمل مع القوى الإقليمية على إنهاء الحرب في السودان بأسرع فرصة، معلنا استعداد بلاده للمساهمة في إعادة إعمار السودان بعد وقف الحرب.

وقبيل ساعات من توجهه إلى العاصمة القطرية الدوحة، أصدر البرهان ليلة الأربعاء مرسوماً دستورياً قضى بحل قوات الدعم السريع وإلغاء قانونها، عازيا القرار إلى الانتهاكات الجسيمة التي مارستها ضد المدنيين والتخريب المتعمد للبنى التحتية في البلاد، ولمخالفتها أهداف ومهام ومبادئ إنشائها في 2017.

وأثار المرسوم لغطا كثيفا في الأوساط السودانية، لكون أن البرهان سبق أن أصدر في 17 من أبريل (نيسان) الماضي، بعد يومين من اندلاع الحرب قراراً بحل قوات الدعم السريع، وأتبعه بإقالة قائدها محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي» من منصب نائب رئيس مجلس السيادة.

الشيخ تميم والبرهان خلال محادثاتهما في الدوحة الخميس (سونا)

وجاء قرار البرهان، بفارق ساعات من فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على قائد ثاني الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، (شقيق حميدتي) بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها قواته ضد المدنيين.

عقوبات صادمة ومجحفة

بدورها قالت قوات الدعم السريع إن القرار الأميركي بفرض عقوبات على قائدها الثاني «مؤسف وصادم ومجحف»، مشيرة إلى أنه «قرار سياسي محض، اتخذ دون تحقيق شفاف حول الطرف المتسبب في اندلاع الحرب، وما صاحبها من انتهاكات ارتكبت من أطراف مختلفة خلال فترة الحرب الجارية».

وتشمل العقوبات تجميد جميع أرصدة وممتلكات ومصالح «دقلو»، وتطال كل من يتعامل مع الكيانات التابعة له. وأضافت في بيان الخميس ممهور باسم المتحدث الرسمي أن «العقوبات التي فرضت على قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، استندت على مزاعم انتهاكات وقعت في مناطق مختلفة خلال فترة الحرب».

وقالت إن القرار الأميركي وضع «العربة أمام الحصان»، وسيلقي بظلال سالبة على دورها كوسيط لحل الأزمة في السودان، «رغم ترحيبنا بها في الماضي والوقت الراهن ومستقبلاً».

ووصفت القرار بأنه انتقائي ولا يساعد في تحقيق الأهداف الجوهرية في التوصل إلى حل سياسي شامل، وإجراء عملية عدالة انتقالية تؤدي إلى إنصاف الضحايا، وجانبه الصواب في توصيف ما حدث في غرب دارفور وتحديد الأطراف التي شاركت في صراع قبلي قديم متجدد.

عبدالرحيم دقلو (أرشيفية)

وذكر البيان أن «العقوبات الأميركية تجاهلت الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وكتائب فلول النظام المعزول» في دارفور. وقالت إن اتهام قائد قوات الدعم السريع بولاية غرب دارفور، اللواء عبد الرحيم جمعة، بالمسؤولية عن اغتيال حاكم الولاية، خميس عبد الله أبكر، وشقيقه «خطوة معيبة»، وتجاهلت دعواتها بإجراء تحقيق دولي مستقل في الأحداث التي وقعت في عاصمة الولاية (الجنينة).

وأشارت إلى أن قائد ثاني قوات الدعم السريع الذي فرضت عليه العقوبات له أدوار فاعلة في محاصرة الانتهاكات التي حدثت أثناء الحرب، ويعمل بكل طاقته لاستعادة المسار الديمقراطي في البلاد.

وجددت قوات الدعم السريع في البيان موقفها الثابت منذ بدء الحرب بضرورة إيقافها، وإجراء عمليات شاملة لتحقيق العادلة في سياق الحل الشامل.

الحرية والتغيير قلقة

بدوره قال عروة الصادق القيادي في «قوى الحرية والتغيير» (التحالف الحاكم السابق في السودان) إن البلاد تنزلق بشكل متسارع نحو الحرب الأهلية، في تعليق على تحذيرات الجامعة العربية من انزلاق السودان إلى حرب أهلية شاملة. وأضاف «ما نراه على الأرض يعزز ما حذرت منه الجامعة».

وقال الصادق، الذي لا يزال مقيما في الخرطوم، لـ«وكالة أنباء العالم العربي» الخميس: «بمقاييس ما نراه على الأرض نحن نسير نحو الحرب الأهلية بسرعة شديدة». وتابع «الآن كل عوامل اندلاع الحرب الأهلية متوفرة في السودان».

وأضاف الصادق أن تلك العوامل تتمثل في السلاح المنفلت والظلم الاجتماعي وانفراط عقد الأمن في العديد من المدن وزيادة درجة الفقر.

جدة أفضل المنصات

وردا على سؤال حول الجهود التي قامت بها «قوى الحرية والتغيير» لمنع وقوع حرب أهلية، قال الصادق إنهم دعموا انطلاق منبر جدة التفاوضي. وأضاف «نحن نراه (منبر جدة) حتى الآن أفضل المنصات للوصول إلى حل جذري في السودان، وهو النافذة التي تدعمها الجامعة العربية ومنظمة (إيقاد) وتدعمها دول جوار السودان».

ورأى الصادق أن هناك «استراتيجية جديدة» للوسطاء تتمثل في «عصا العقوبات» حسب وصفه، مشيرا في هذا الصدد إلى العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة على نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو.

وأعرب عن اعتقاده بأن الطرفين سيذهبان إلى التفاوض في نهاية الأمر لأن بقاء السودان صار رهنا بالتفاوض، حسب وصفه.

صب الزيت على النار

وعن موقف «قوى الحرية والتغيير» من قرار رئيس مجلس السيادة أمس حل قوات الدعم السريع، قال الصادق إن حل الدعم السريع وإزالة تعدد الجيوش هو مطلب من مطالب ثورة ديسمبر 2018. لكنه استدرك قائلا «كنا نريد هذا القرار في وقت السلم»، مضيفا «ما لم تتخذ إجراءات حقيقية في وقت الحرب فهذا يعني صب الزيت على النار». وأعرب عن اعتقاده بأن حل «الدعم السريع» في هذا الوقت سيدفعه للاستقواء بتحالفاته «المحلية والإقليمية والدولية».

وردا على سؤال عن تصريحات البرهان في قطر بشأن سعي الجيش لهزيمة قوات الدعم السريع، قال الصادق إن التجارب أثبتت أن الحروب في السودان لا تنتهي بانتصار عسكري، مشيرا إلى الحرب في إقليم دارفور وفي جنوب السودان سابقا.

إنهاء إراقة الدماء

إلى ذلك طالبت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بإنهاء إراقة الدماء ومعاناة الشعب السوداني، مؤكدة أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع».

سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد لدى زيارتها الخميس مخيم أدري بتشاد للاجئين السودانيين (رويترز)

وأعلنت خلال زيارتها الخميس معسكرات النازحين السودانيين جراء الحرب في مدينة أدري التشادية عن تقديم بلادها نحو 163 مليون دولار لتلبية المساعدات الإنسانية الطارئة للسودان حسب ما نقل عنها موقع السفارة الأميركية بالخرطوم على «فيسبوك».

وذكرت أن المساعدات تشمل 103 ملايين دولار مقدمة من مكتب السكان واللاجئين والهجرة في وزارة الخارجية، ونحو 60 مليونا من «وكالة التنمية الدولية» في أميركا.

ووفقا للسفيرة ارتفع إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها واشنطن للاستجابة الطارئة للسودان ما يقرب من 710 ملايين دولار خلال العام الحالي، وتتضمن الدول المجاورة مصر وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

وقالت إن أكثر من 24.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ويتضمن ذلك 3.6 مليون شخص نازحين حديثا داخل السودان، مشيرة إلى أن أميركا أكبر مانح للاستجابة الطارئة للسودان.

وحثت توماس غرينفيلد السلطات السودانية على إزالة القيود البيروقراطية والأمنية التي تعوق إيصال المعونات المنقذة للحياة، ومنح التأشيرات في المجال الإنساني، مشددة على السماح للسكان المتضررين من الصراع بحرية البحث عن السلامة.

تطورت ميدانية

ميدانيا تجددت الاشتباكات العنيفة والقصف المدفعي المكثف بين الجيش وقوات الدعم السريع لليوم الثالث على التوالي في محيط قيادة سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة جنوب العاصمة الخرطوم.

وقال شهود عيان إن الجيش وأصل في القصف المدفعي المكثف من قاعدة «وادي سيدنا» العسكرية شمال أم درمان والذي استهدف مواقع قوات الدعم السريع في وسط وغرب المدينة، وسمع دوي انفجارات قوية باتجاه جسر الحلفاية من جهة مدينة بحري الذي تسيطر عليه «الدعم السريع». وبالتزامن استهدفت مسيرات الجيش المقر الرئيسي لقوات الدعم السريع في منطقة المدينة الرياضية جنوب الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

بدأ السودانيون يعودون إلى القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب، فأصرت العاصمة الخرطوم على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».


حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
TT

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

وسط أنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش منتدى دافوس في سويسرا، يبدو أن هناك حذراً مصرياً فيما يتعلق بعرض واشنطن استئناف الوساطة في نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل ويثير توترات مع مصر والسودان.

وحسب وسائل إعلام مصرية، الاثنين، سيتوجه السيسي إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس، وستشهد زيارته عقد قمة مع ترمب، لمناقشة عدد من القضايا المشتركة ومنها رسالة الرئيس الأميركي بشأن «سد النهضة».

كان ترمب قد نشر، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال فيها إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على «فيسبوك»)

وزير الموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر الدين علام، قال: «هناك أمور غير واضحة في خطاب ترمب، فهل يقصد استكمال أو إحياء مخطط اتفاقية عنتيبي التي انسحبت منها مصر والسودان نتيجة لعدم اعتراف دول المنبع بحصتيهما المائية والاتفاقيات التاريخية؟ أم يقصد إثيوبيا وضرورة عدم الاستمرار في إضرارها بمصر والسودان؟ كل هذه أمور غير واضحة».

وواصل علام حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أمطار إثيوبيا السنوية لا تقل عن 1000 مليار متر مكعب (20 مرة حصة مصر المائية)، وأقامت سدوداً على أنهارها المشتركة مع جميع دول الجوار، وتستخدم مياه بحيرة تانا للشرب والزراعة، وتصدر الكهرباء لدول الجوار، لذلك من الواضح أنه لا معنى ولا هدف من تعبير إعادة تقسيم مياه النيل الوارد في خطاب ترمب إلا (فقط) الإضرار بدولتي المصب».

وقال خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد: «يمكن تفسير رسالة الرئيس ترمب المتعلقة بدور الوساطة على أنها تحمل طابعاً غامضاً وغير محدد، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة ومتنوعة. فقد تمت صياغتها بلغة دبلوماسية رسمية، إلا أنها تفتقر إلى القوة السياسية اللازمة، خصوصاً في سياق نزاع مائي يتسم بطابع وجودي يهدد مصالح الدول المعنية».

وهو يرى أن الرسالة تهدف إلى «نقل الصراع من إطاره القانوني إلى الإطار السياسي، مع الدعوة إلى إعادة التفاوض بشكل جديد وموضوع جديد كان مخفياً وبدأ يظهر للعلن؛ فالتفاوض المقترح يركز على إعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلاً من الالتزام بالحقوق التاريخية المعترف بها».

وأضاف عبد الواحد، الذي عمل من قبل على ملف المياه بجهاز المخابرات العامة المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رسالة ترمب تتجاهل الدوافع الأساسية لكل طرف مشارك؛ ففي حين تُمثل التنمية الاقتصادية الدافع الرئيسي لإثيوبيا كما تدَّعي في هذا النزاع، يرتبط دافع مصر بالحفاظ على الحياة والبقاء. وبهذا، يُظهر الوسيط انحيازاً واضحاً نحو الطرف الآخر، إذ يعتمد الإطار الفكري والمصطلحات المستخدمة في أدبيات دول الحوض».

وتابع: «علاوة على ذلك، قد يسهم ترمب في تهميش الخلاف من خلال تحويله إلى أزمة قابلة للإدارة، ترتبط أساساً بإعادة توزيع المياه، وربما يتضمن ذلك الضغط على مصر والسودان مستقبلاً لشراء الطاقة الكهربائية الناتجة عن السد مقابل التنازل عن بعض الحقوق المائية وإعادة توزيع حصتيهما من المياه، كما حدث في حالة مشابهة مع كينيا».

المحللة السياسية المصرية المقيمة في برلين، جيهان أبو زيد، لفتت إلى أن «ترمب لم يتطرق إلى أي شيء مما يؤرق مصر؛ وهي الحقوق المائية التاريخية، ولم يتحدث عن أي التزام قانوني بتلك الحقوق أو جوانب تقنية؛ بل كل ما ذكره مصطلح تقاسم المياه، فهو على ما يبدو لا يريد أن يُغضب إثيوبيا، وهو ما يعني أنه لن يُلزمها بشيء، والمسألة فقط مجرد سعي لإدارة الأزمة وليس حلها كما حدث في 2020 عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية إدارة ترمب في ولايته الأولى».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «ترمب استخدم مصطلح أن هذا نزاع مفهوم، وهو مصطلح يعطي مؤشرات غير مريحة، بل يُبسّط المسألة على أنها مجرد نزاع وليس قضية حياة كما تراها مصر. وإجمالاً فهذا الخطاب كما لو أنه يقول إن أميركا موجودة في أفريقيا وفي الشرق الأوسط، وإن ملف سد النهضة تحت يديها ولن يذهب لأي دول أخرى تحاول أن تلعب دوراً في المنطقة».