احتجاج أمام البرلمان في الرباط على قتل خفر الحدود الجزائري شابين مغربيين

من الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان المغربي في الرباط (الشرق الأوسط)
من الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان المغربي في الرباط (الشرق الأوسط)
TT

احتجاج أمام البرلمان في الرباط على قتل خفر الحدود الجزائري شابين مغربيين

من الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان المغربي في الرباط (الشرق الأوسط)
من الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان المغربي في الرباط (الشرق الأوسط)

احتج العشرات من المواطنين المغاربة، الاثنين، أمام مبنى البرلمان المغربي في شارع محمد الخامس بالرباط، على قتل مواطنين مغربيين يحملان الجنسية الفرنسية، برصاص خفر السواحل الجزائري يوم الثلاثاء الماضي على الحدود مع منطقة السعيدية الشاطئية. ورفع المحتجون شعارات تطالب بعدم إفلات مرتكبي هذه الجريمة من العقاب، منددين بما حدث. ورفع أحد المحتجين، لافتة كُتب فيها «لا لإفلات قادة الجيش الجزائري من المحاكمة الدولية».

في حين رفعت سيدة لافتة كُتب فيها «لا لقتل مدنيين عزل»، وإلى جانب العبارة صور الجنرال الجزائري السعيد شنقريحة، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وطالب المحتجون الأمم المتحدة بإدانة النظام الجزائري بسبب هذه الجريمة. ورفعت سيدة صورتي الضحيتين المغربيتين، وقد كُتب عليها عبارة «اغتيال وقتل خارج إطار القانون».

ووسط أجواء من التأثر قرأ المحتجون الفاتحة على روحي القتيلين. هذه الوقفة دعت إليها الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، (جمعية حقوقية مدنية)؛ احتجاجاً على «اقتراف خفر السواحل الجزائري جريمة اغتيال شابين مغربيين مساء الثلاثاء الماضي». وحسب بيان لمنظمي الوقفة، فإن ذلك «يشكل جريمة دولية مكتملة الأركان وانتهاكاً شنيعاً لاتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين». وأدانت الرابطة «هذا العمل الإجرامي وطالبت بعدم إفلات مقترفيه ورؤسائهم من قادة حرس الحدود الجزائري من العقاب والمحاسبة على الصعيد الدولي».

ونددت الجمعية بالسياسة العدوانية للنظام العسكري الجزائري الذي يقوم بحملات متسمة بالكراهية والدعوة إلى التصعيد ضد المغرب. يأتي ذلك في وقت قررت عائلة اثنين من الضحايا التقدم بشكوى في فرنسا ضد الجزائر بتهمة القتل، حسبما أعلن محامون الأحد لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال حكيم شرقي، أحد المحامين: إنه سيتم تقديم الشكوى يوم الاثنين أو الثلاثاء بتهمة «القتل العمد والشروع في القتل العمد والاختطاف وعدم مساعدة شخص في خطر».

وجاء في بيان للمحامي أن «قطع العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية، لا يمكن أن يبرر ارتكاب الجريمة، ناهيك من إفلات مرتكبيها من العقاب». وأضاف أنه «لم يعد من خيار آخر سوى اللجوء إلى العدالة الفرنسية حتى يمكن تسليط الضوء على هذه الدراما الوحشية التي لا توصف».

وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية لحقوق الإنسان) أدان في بيان صدر مساء الأحد، استعمال الرصاص الحي من طرف قوات خفر السواحل الجزائرية بالمياه الإقليمية الشرقية بالبحر الأبيض المتوسط، تجاه مواطنين عزّل، عوض المبادرة، كما هو متعارف عليه عالمياً، لتقديم الإغاثة لأشخاص تائهين في مياه البحر ومساعدتهم، في انتهاك جسيم للمعايير الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتساءل المجلس عن أسباب لجوء السلطات البحرية الجزائرية إلى استخدام الرصاص والذخيرة الحية ضد أشخاص غير مسلحين، لا يشكلون أي خطر أو تهديد وشيك للحياة، عادّاً ما تعرض له الضحايا انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وحرماناً تعسفياً من الحق في الحياة.

من الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان المغربي في الرباط (الشرق الأوسط)

وعدّ المجلس أن الفعل الذي ارتكبته قوات خفر السواحل الجزائرية يعد انتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية المتعلقة بحماية حياة الأشخاص وسلامتهم في البحار، لا سيما منها، مقتضيات الاتفاقية الدولية لحماية الحياة البشرية في البحر المعتمدة، أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1974 والاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ في البحار المعتمدة في 27 أبريل (نيسان) 1979، كما تم تعديلها في 2004 وخاصة الفصول 1 و2 و3 من مرفق هذه الاتفاقية. فضلاً عن خرقها الصريح للمادة 98 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المعتمدة في 10 ديسمبر (كانون الأول) 1982.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان الأحد: إن حرس الحدود أطلق النار على شبان كانوا على متن ثلاث درجات مائية دخلوا المياه الإقليمية الجزائرية. وورد في البيان، أنه «خلال دورية تأمين ومراقبة المياه الإقليمية، اعترضت وحدة من حرس السواحل تابعة للواجهة البحرية الغربية بالناحية العسكرية الثانية يوم الثلاثاء 29 أغسطس (آب) الماضي، في حدود الساعة السابعة و47 دقيقة مساءً، ثلاث دراجات مائية قامت باختراق المياه الإقليمية».

وأضاف البيان، أنه «جرى إطلاق تحذير صوتي وأمرهم بالتوقف مرات عدة، والذي قوبل بالرفض بل وقيام أصحاب الدراجات المائية بمناورات خطيرة». وزاد قائلاً: إنه «أمام تعنت أصحاب هذه الدراجات المائية، قام أفراد حرس السواحل بإطلاق عيارات نارية تحذيرية، وبعد محاولات عدة تم اللجوء إلى إطلاق النار على دراجة مائية؛ مما أدى إلى توقف سائقها، في حين قام الآخران بالفرار».

ويوم الأربعاء، تم انتشال جثة مجهولة الهوية من جنس ذكر مصابة بطلق ناري تم تحويلها إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى تلمسان. وحسب المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن الجثة التي توجد لدى السلطات الجزائرية تعود لعبد العالي مشيور، وطالب بتسليمها لأسرته لإكرامه ودفنه وفق العادات الاجتماعية والثقافية بالمغرب. وتحدث بيان المجلس عن محاكمة مغربي آخر في الجزائر يدعى إسماعيل الصنابي، تم اعتقاله في الحادث واستغرب السرعة التي طبعت «محاكمته» و إدانته بالسجن مدة 18 شهراً، وشدد على مشروعية مطالب أسرته الداعية إلى إطلاق سراحه وتسليمه للسلطات المغربية.


مقالات ذات صلة

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

شمال افريقيا من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

انسحب نواب المعارضة الموريتانية من جلسة برلمانية؛ تعبيراً عن احتجاجهم على زيادة جديدة في أسعار المحروقات.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد جانب من مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بلومبرغ» عن تصدّر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المشهد العالمي في طموحات الاستثمار الأجنبي المباشر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

موريتانيا تعلن تفكيك شبكات لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

أعلن وزير الثقافة والاتصال الموريتاني، أن بلاده تمكنت في الأيام الأخيرة من تفكيك أربع شبكات من جنسيات مختلفة لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

تشارك تركيا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي (غيمنيتش) الذي يعقد في بروكسل، الخميس، للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أرشيفية لعناصر «فاغنر» في مالي (متداولة)

مالي تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا

أعلن المتحدث باسم الحكومة المالية الكولونيل عبدالله مايغا، أن الحكومة الانتقالية في مالي قرّرت «قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بمفعول فوري».

«الشرق الأوسط» (دكار)

الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
TT

الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لـ«حزب الأصالة والمعاصرة» أن حزبها منفتح على جميع التشكيلات السياسية الوطنية، وأنه «لا توجد خطوط حمراء في موضوع التحالفات».

وأوضحت المنصوري، المرشحة لتولي رئاسة الحكومة المغربية الجديدة غداة فوز حزبها بأعلى نسبة من المقاعد النيابية في الانتخابات التي جرت، الأربعاء الماضي، «أن حزب الأصالة والمعاصرة يحترم جميع الأحزاب التي تتقاسم معه الالتزام بثوابت المملكة»، مشددة على أن التحالفات المستقبلية ستخضع لنقاش مؤسساتي داخل هياكل الحزب. وأضافت: «ليس لدينا حزب نرفض الجلوس معه، ونؤمن بالحوار والتشاور».

فاطمة الزهراء المنصوري بعد صدور نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

وتصدر حزب «الأصالة والمعاصرة» النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة فيها 38 في المائة، وهي الأدنى منذ نحو عقدين، وشهدت عودة قوية للإسلاميين. ومن المرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس رئيس الحكومة للسنوات الخمس المقبلة. من بين الشخصيات المطروحة بقوة، إضافة إلى المنصوري، فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، والمعروف أكثر برئاسته لاتحاد كرة القدم.

ورغم حصول «حزب الأصالة والمعاصرة» على 97 من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، فإنه «لم يحقق في النهاية اكتساحاً»، وفق ما يشير المحلل السياسي محمد الطوزي، لافتاً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى «الإمكانات الكبيرة التي سخّرها» الحزب في الانتخابات. ونظراً لافتقاره للأغلبية المطلقة، سيتعين على الحزب تشكيل تحالف جديد. وهو ما أكدت عليه المنصوري بقولها، أن حزبها لا يستبعد الجلوس مع أي حزب لبحث تشارك الحكم. وحلّ حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنّوش، ثانياً بـ66 نائباً، بعدما خسر نحو 30 مقعداً مقارنة بالانتخابات التشريعية الأخيرة لعام 2021. وحل ثالثاً بفارق ضئيل «حزب الاستقلال»، وهو أيضاً عضو في الائتلاف المشكل للحكومة المنتهية ولايتها.

عبد الإله بنكيران (إ.ب.أ)

من أبرز ملامح هذه الانتخابات تمكن حزب «العدالة والتنمية الإسلامي» المعارض الذي ركّز حملته بشكل خاص على مكافحة الفساد، من مضاعفة عدد نوابه 4 مرات، إذ حصد 54 مقعداً مقابل 13 فقط في البرلمان السابق. ورأى زعيمه ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران النتيجة «انتصاراً»، مستبعداً في الوقت نفسه الانضمام إلى ائتلاف حكومي يقوده «حزب الأصالة والمعاصرة»، وهو حزب وصفه بأنه «ملطخ بعملية تزوير» في الانتخابات.

ووجّه بنكيران، الجمعة، نداءً علنياً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، للتدخل بشأن ما وصفه بامتناع مكاتب الاقتراع والفرز عن تسليم المحاضر الرسمية لمراقبي الحزب في 4 دوائر انتخابية.

وقال بنكيران، في بث على الصفحة الرسمية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إنه تلقى إفادة من لجنة إدارة الحملة الانتخابية المركزية للحزب، تضمنت تسجيل 4 شكايات أساسية تتعلق بالامتناع عن تسليم المحاضر للمراقبين والمراقبات.

من أحد مراكز الاقتراع في الرباط (إ.ب.أ)

وتتوزع الحالات، بحسب بنكيران، على دوائر الفحص أنجرة، وقلعة السراغنة، وسيدي قاسم، وتازة، حيث قال إن المراقبين يواصلون المرابطة عند أبواب المكاتب للمطالبة بحقهم في الحصول على المحاضر، مؤكداً أن الامتناع عن تسليمها، وفق ما ذكر، «يخالف المقتضيات القانونية والتوجيهات الواردة في دوريات وزير الداخلية».

وأوضح أنه حاول التواصل هاتفياً مع وزير الداخلية لبحث ما وصفها بـ«الخروقات» إلا أنه لم يتلقَّ رداً على اتصالاته. وأشار إلى أن الحزب «دخل العملية الانتخابية، بنية حسنة وبناءً على تشاور مسبق مع وزير الداخلية وأطر الوزارة، وأن الوزير كان يتجاوب معه في السابق، ويعمل على معالجة الإشكالات التي كانت تُطرح».


هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
TT

هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)

فرض الحراك البرلماني في ليبيا، المُطالب بتعديل اللائحة الداخلية وتفعيل مبدأ تداول السلطة داخل المجلس الذي يتخذ من بنغازي مقراً له، ويترأسه عقيلة صالح منذ نحو 12 عاماً، أسئلةً بشأن مدى استمراره وقدرته على إحداث تغيير.

ولا تقتصر التساؤلات المثارة حول هذا الحراك على توقيت هذه «الاستفاقة المتأخرة» لكتلة مناهضة لـ«تفرد صالح بالقرار»، بل تمتد إلى مدى ارتباط تحركها باتفاق «4+4» وفرص تطبيقه، بوصفه أحد المخارج المحتملة لإنهاء الانقسام، عبر تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات خلال عامين.

وتباينت الآراء في مآلات الحراك؛ إذ تؤكد الكتلة المناوئة لصالح استمرارها في السعي «لإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته»، رغم منعها من عقد جلسة مخصصة لذلك منتصف الأسبوع الماضي، بإغلاق مقر المجلس ببنغازي بتعليمات من رئاسته، وفق بيانها.

وقال النائب عصام الجهاني، أحد أبرز أصوات تلك الكتلة، إن الأعضاء البالغ عددهم 86 نائباً قد يجتمعون في أي مدينة ليبية يتيسر فيها أداء مهامهم. وشدد على أن الأمر «ليس مؤامرة أو محاولة لوراثة مقعد صالح»، بل رغبة في «الإصلاح ردّاً على تفرده بالقرارات، وتشبثه بموقعه».

في المقابل، تحدّثت أصوات سياسية أخرى عن إمكانية «تشتت هذا الحراك وتراجعه تدريجياً»، مشيرة إلى أن «هدوءه أو ثورانه مرتبط بالتوازنات بين مراكز القوى الفاعلة في المنطقة الشرقية، وأيضاً بالضغوط الإقليمية».

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الصحافي لرئيس المجلس عقيلة صالح)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، «تراجع الحراك الراهن بالمجلس»، مستنداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ما حدث في مارس (آذار) الماضي، حين دعت كتلة من النواب أيضاً إلى جلسة لإصلاح اللائحة الداخلية، ثم اختفى حراكها.

ويرى التكبالي «صعوبة الحفاظ على نصاب لعقد جلسة يضمن إزاحة رئيس المجلس»، وقال إن النواب «قد يجتمعون اعتراضاً على موقف ما، لكن بعودة كل منهم إلى مدينته يصعب تجميعهم مجدداً، خصوصاً مع مراجعة بعضهم لموقفه لتعارضه مع مصالحه الخاصة أو انتمائه القبلي».

فيما حذّر عضو المجلس، منتصر الحاسي، من «انقسام البرلمان بسبب تصرفات بعض الأعضاء»، ورغم تمسكه بحق النواب في تعديل اللائحة، فإنه يُشدد على تحقيق ذلك من خلال «القنوات القانونية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد التي تدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

ووفقاً لاتفاق «4+4»، الذي عُقد نهاية الشهر الماضي بين ممثلين لـ«الوحدة» و«الجيش الوطني» برعاية أممية، ستُشكَّل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة، تمهد لانتخابات عامة خلال عامين.

ويشير مراقبون وأصوات سياسية إلى أن «دولاً إقليمية ترى في استمرار صالح ضمانة لتفادي تصدع المؤسسة التشريعية»، بوصفها المؤسسة الوحيدة الناجية من الانقسام المؤسسي.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لعقيلة)

وربط المحلل، حسام فنيش، ما يحدث بتطورات اتفاق «4+4»، وحذّر من أن «أولوية كتلة الإصلاح بالمجلس لتغيير اللائحة قبل عقد الجلسات تؤجل تضمين الاتفاق بالإعلان الدستوري، ما يعرقل تطبيقه رغم أنه يمهّد لانتخابات وينهي الانقسام».

وأشار إلى أن «البعثة الأممية تفضل تضمين الاتفاق في تعديل دستوري، تمهيداً لإقراره من مجلس الأمن».

ولفت رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، إلى أن «ما يُتداول عن تفرد صالح بالقرار، وعدم اكتمال نصاب بعض الجلسات، مطروح منذ سنوات دون اعتراض النواب»، عادّاً ذلك «يُعزز الشكوك في أن الخلاف الراهن صراع كتل مدعومة من قوى نافذة، ولا يمهد لأي إصلاح حقيقي».

وتوقع الشبلي استمرار عقيلة لفترة ما إلى «حين دعوة البعثة الأممية لتشكيل مجلس تأسيسي بديل عن مجلسه و(الأعلى للدولة) للمضي في تطبيق اتفاق (4+4)، لرفضهما أي تغيير في المشهد السياسي».

ولم يبتعد المحلل السياسي محمد محفوظ عن الآراء السابقة، عادّاً أن ما يحدث في البرلمان «صراع مشروعات بين قوى نافذة، يحاول فيه كل طرف، سواء في شرق ليبيا أو غربها، إثبات جدارته وقدرته على التحكم بالمشهد أمام المجتمع الدولي».

ورهن محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، احتفاظ صالح بموقعه بعاملين؛ الأول قدرته مع حلفائه على امتصاص الغضب الراهن، مرجحاً «مساعدة بقية مكتب الرئاسة، خاصة نائبيه، كونهما قد يتعرضان مثله للتغيير». أما العامل الثاني، وفق محفوظ، فهو «دعم بعض الدول الإقليمية والغربية، بما يخفف الضغوط عنه».


من جدة إلى نيويورك... لماذا تفشل هدن السودان؟

أعضاء الآلية الخماسية والرباعية عقب أول اجتماع لهم بشأن السودان (الاتحاد الأفريقي)
أعضاء الآلية الخماسية والرباعية عقب أول اجتماع لهم بشأن السودان (الاتحاد الأفريقي)
TT

من جدة إلى نيويورك... لماذا تفشل هدن السودان؟

أعضاء الآلية الخماسية والرباعية عقب أول اجتماع لهم بشأن السودان (الاتحاد الأفريقي)
أعضاء الآلية الخماسية والرباعية عقب أول اجتماع لهم بشأن السودان (الاتحاد الأفريقي)

احتاجت الطبيبة السودانية «س» إلى هدنة كي تتمكن من الخروج من مركز صحي حُوصرت فيه مع زملائها، خلال الأيام الأولى للحرب. وقطعت طريقاً طويلاً من شارع النيل، عبر جسرَي الفتيحاب والحلفايا، حتى وصلت إلى أسرتها في كوبر. تقول إنها وجدت جدران غرفتها مثقوبة بالرصاص، وإخوتها ينتظرونها ليغادروا معاً. نزحت الأسرة، وما زالت نازحة حتى اليوم.

أتاح توقف القتال لمدة قصيرة في مايو (أيار) 2023، لـ«س» النجاة، لكنه لم يدُم بما يكفي لتبقى أسرتها في منزلها. ومنذ تلك الهدنة القصيرة، توالت المبادرات والاتفاقات، في حين ظل السؤال الأصعب هو: كيف يمكن للوسطاء جمع طرفي الحرب على وقف للقتال يجري تنفيذه ويستمر؟

أعاد الاجتماع الأول لـ«الرباعية والخماسية» بنيويورك، في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبرئاسة مشتركة من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، هذا السؤال مجدداً إلى الواجهة. ودعا المشاركون فيه إلى هدنة إنسانية ووقف للأعمال العدائية، واتفقوا على تنسيق الجهود لحماية المدنيين، والتحضير لمراقبة أي اتفاق والتحقق من تنفيذه. لكن بيان الاجتماع لم يعلن التوصل إلى اتفاق مع الجيش أو قوات «الدعم السريع»، ولم يحدد موعداً لمفاوضات تجمعهما.

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

وتبدأ العقدة من شروط الهدنة نفسها. فوفق «رويترز»، قبلت الحكومة، التي يقودها الجيش، معظم بنود مقترح أميركي لهدنة مُدتها 90 يوماً، لكنها رفضت أن يقتصر انسحاب قوات «الدعم السريع» على مناطق محددة، وطالبت بانسحابها من جميع المدن التي سيطرت عليها. وأكدت وزارة الخارجية السودانية، هذا الأسبوع، رفضها أي عملية تفاوضية ترى أنها تمنح شرعية لواقع فرضته قوات «الدعم السريع» بالقوة. وفي المقابل، أعلن «الدعم السريع» ترحيبه بمقترح الهدنة، دون أن يفضي ذلك إلى توقف القتال. وحتى عندما وقّع الطرفان اتفاقاً، لم يضمن تنفيذه. ففي جدة بالسعودية، وقّع الجيش و«الدعم السريع» «إعلان الالتزام بحماية المدنيين» في 11 مايو 2023، ثم اتفاقاً لوقف قصير لإطلاق النار وترتيبات إنسانية في العشرين من الشهر نفسه.

لكن وقف القتال لم يصمد، وعلّق الجيش مشاركته في المحادثات خلال يونيو (حزيران)، متهماً قوات «الدعم السريع» بخرق الاتفاق.

آثار الدمار جراء الحرب في الخرطوم (أ.ف.ب)

وواجهت مسارات أخرى عَقبات مختلفة، فقد أعلنت هيئة «إيغاد»، التي ترعى السلام في القرن الأفريقي، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، موافقة البرهان وحميدتي على لقاء مباشر برعايتها، ثم جددت، في يناير (كانون الثاني)، دعوتها إلى عقد اللقاء، لكنه لم ينعقد.

وفي المنامة، وُقّعت بالأحرف الأولى، في 20 يناير 2024، «وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية»، باسم شمس الدين كباشي عن الجيش، وعبد الرحيم دقلو عن قوات «الدعم السريع»، وفق نص الوثيقة المنشور. لكن التوقيع الأوليّ لم يتبعه اتفاق نهائي أو مسار تفاوضي مستمر. واتهم دقلو كباشي بالتنصل من الوثيقة، في حين لم يصدر عن كباشي تعليق يوضح أسباب توقف المسار.

وفي أغسطس (آب) 2024، حال غيابُ أحد طرفي الحرب دون إجراء محادثات مباشرة لوقف إطلاق النار في سويسرا، فتحوَّل التركيز إلى تسهيل وصول المساعدات وحماية المدنيين.

وكتبت الباحثة في «تشاتام هاوس» روزاليند مارسدن، في تحليل نشره المعهد في 18 سبتمبر 2024، أن السبب الرئيسي لفشل محادثات وقف إطلاق النار في سويسرا (أغسطس 2024) كان استمرار سعي الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى تحقيق نصر عسكري، وأن استمرار رهان الطرفين، آنذاك، على تحقيق مكاسب عسكرية كان سبباً رئيسياً لتعثر التفاوض، رغم إحراز تقدم محدود في إيصال المساعدات إلى دارفور.

ثم طرحت الرباعية، في سبتمبر 2025، خريطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تصل خلالها المساعدات إلى أنحاء السودان، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي.

لكن خريطة الرباعية بقيت مقترحاً من الوسطاء، ولم تتحول إلى اتفاق بين المتحاربين. ويُظهر الخلاف على الانسحاب في المقترح الأميركي الأحدث أن الطرفين لم يتوصلا بعدُ إلى شروط يمكن أن يبدأ على أساسها اختبار هدنة جديدة.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (د.ب.أ)

ويرى الباحث أحمد سليمان أن تعدد مجموعات الوساطة وضعف التنسيق بينها يقتضيان ربط جهود وقف إطلاق النار بعملية سياسية سودانية تقودها قوى مدنية.

ويذهب الباحث في «تشاتام هاوس» هوبير كينكوه، في تحليل نشره المعهد في 13 فبراير (شباط) 2026، أن تعدد مسارات الوساطة بشأن السودان، وغياب قيادة واضحة وتنسيق فعّال بينها، أتاحا للجيش وقوات «الدعم السريع» مقاومة تقديم تنازلات جدية.

من هنا، قد يسهم اجتماع نيويورك في معالجة تشتت جهود الوسطاء، لكن قيمته الفعلية ستتضح إذا استطاع جمع المتحاربين على اتفاق واضح، ووضع آلية لمراقبة الالتزام به والتعامل مع خروقه.

وصلت «س» إلى أسرتها بفضل هدنة قصيرة، ثم اضطرت الأسرة لمغادرة منزلها. أما الهدنة التي ينتظرها النازحون واللاجئون، اليوم، فيريدونها فرصة لوصول المساعدات وبداية لوقف دائم للقتال، حتى تصبح العودة إلى البيوت والمناطق ممكنة وآمنة.