ليبيا تحتفل بتوقف الاشتباكات... وتودع الضحايا بدموع ساخنة

تأكيد محلي على «حرمة الدم» وسط دعوات عربية وأفريقية لترك الاقتتال

عناصر من «اللواء 444 قتال» التابع لمنطقة طرابلس العسكرية يستقبلون قائدهم محمود حمزة بعد الإفراج عنه بطرابلس (رويترز)
عناصر من «اللواء 444 قتال» التابع لمنطقة طرابلس العسكرية يستقبلون قائدهم محمود حمزة بعد الإفراج عنه بطرابلس (رويترز)
TT

ليبيا تحتفل بتوقف الاشتباكات... وتودع الضحايا بدموع ساخنة

عناصر من «اللواء 444 قتال» التابع لمنطقة طرابلس العسكرية يستقبلون قائدهم محمود حمزة بعد الإفراج عنه بطرابلس (رويترز)
عناصر من «اللواء 444 قتال» التابع لمنطقة طرابلس العسكرية يستقبلون قائدهم محمود حمزة بعد الإفراج عنه بطرابلس (رويترز)

تبددت نسبياً أجواء الاشتباكات الدامية في العاصمة الليبية طرابلس، وحلت محلها الألعاب النارية التي غطت سماء مناطق عديدة بطرابلس، ابتهاجاً بالإفراج عن محمود حمزة، آمر اللواء «444 قتال»، لتُطوى بذلك مؤقتاً صفحة من الاقتتال المتكرر بين التشكيلات المسلحة، التي خلفت وراءها 50 قتيلاً حتى الآن، وأكثر من 160 جريحاً، وسط تنديد محلي وإقليمية ودولي بهذه الأحداث المأساوية.

وفيما لا تزال آثار الدمار على حالها في المناطق التي شهدت حرب شوارع عنيفة، عبر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عن رفضه لـ«عودة الاقتتال»، بعد تفعيل اتفاق بين الطرفين المتقاتلين، وسط تأكيد على «حرمة الدم» الليبي، مشددا على أن «الوطن لا يحتمل أي تصرفات غير مسؤولة».

واستقبل الدبيبة مساء (الأربعاء) أعيان وحكماء سوق الجمعة والنواحي الأربع، وقال إن ما شهدته طرابلس «استهداف لمنطقة سوق الجمعة وللعاصمة وليبيا جميعها، وهناك من يريد إدخال البلاد في متاهات»، وطالبهم بـ«التوسط بين طرفي الاقتتال».

جانب من اجتماع الدبيبة مع أعياء سوق الجمعة والنواحي الأربع في طرابلس (حكومة "الوحدة")

ودافع الدبيبة عن «جهاز قوة الردع» و«اللواء 444 قتال»، وقال إنهم «قارعوا عناصر (فاغنر) الروس، وكسروا الهجوم على العاصمة»، مبرزا أن عبد الرؤوف كارة رئيس قوة الردع، ومحمود حمزة «قدما خدمات كبيرة لصالح الوطن والمواطن، ووقوع النزاع بينهما حدث مفاجئ، وأمر لم نكن نريده».

كما أكد الدبيبة توقيع اتفاق بين الطرفين لوقف الاقتتال، وقال إن «أي إطلاق نار بعد الهدنة المفروضة سيعد نية سيئة، وهو ما لن نقبل بحدوثه؛ وسنصدر قرارات صارمة في حال عدم الامتثال للصلح وتكرار مثل هذه الأعمال». لافتا إلى أنه تلقى رسائل من أطراف أجنبية، بعضها داعمة، وأخرى شامتة.

انتشار كثيف لعناصر الأمن في العاصمة بعد توقف الاشتباكات (أ.ب)

من جهتهم، أكد مجلس الأعيان والحكماء خلال لقائهم بالدبيبة على «حُرْمة الدم» الليبي، واتفقوا على ضرورة تضافر الجهود الاجتماعية والأمنية، والعمل بشكل موحد لإنهاء تداعيات الاشتباكات الماضية، و«ضمان عدم تكرارها، ومنع الحروب أيا كانت أطرافها وأسبابها».

وواكبت عملية إطلاق سراح حمزة، الذي أشعل احتجازه فتيل أعنف اشتباكات في طرابلس، فرحة عارمة؛ حيث أطلق أنصاره ومؤيدوه الألعاب النارية والرصاص في سماء طرابلس، بينما كانت عائلات الضحايا الـ50 يوارون جثثهم الثرى في مقابر متفرقة بالعاصمة، وأمهاتهن يذرفن الدموع الساخنة.

عناصر من "اللواء 444 قتال" التابع لمنطقة طرابلس العسكرية يستقبلون قائدهم محمود حمزة بعد الإفراج عنه بطرابلس (رويترز)

وعمت الاحتفالات معسكر «اللواء 444 قتال» وطريق الشط بطرابلس، ابتهاجاً بالإفراج عن حمزة، بموجب اتفاق توسط فيه شيوخ سوق الجمعة؛ حيث سلمت «قوة الردع الخاصة» حمزة إلى «جهاز دعم الاستقرار»، وبعد يوم من توقف المعارك، تم تسليمه إلى اللواء في وقت متأخر من مساء (الأربعاء).

وأظهرت صور تداولها أنصار حمزة عبر حساباتهم، الأخير بزيه العسكري، وهو يحتضن زملاءه من المقاتلين عند عودته، وسط طلقات الرصاص في الهواء، وكان من بين مستقبليه سيدة استقبلته بالزغاريد والدعاء له، وللمتوفين الذين قضوا في المعركة.

ونجم عن هذه الاشتباكات تنديد دولي وإقليمي ومحلي بالأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس؛ حيث دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الخميس) جميع الجهات السياسية والعسكرية الفاعلة في ليبيا لإنهاء الأعمال القتالية فوراً، وقال فكي في بيان إنه يتابع: «بقلق بالغ» تطورات الأوضاع الأمنية في طرابلس، التي أسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى. مشددا على أنه «لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا»، وأنه «لا يمكن تحقيق الوحدة والسلام والاستقرار في البلاد إلا بالطرق السلمية».

بدورها، دعت وزارة الخارجية الكويتية الأطراف الليبية كافة إلى «التهدئة، وتحكيم لغة العقل وممارسة ضبط النفس وتجاوز الخلافات عبر الحوار». وأكدت في بيان اليوم (الخميس) على «موقف دولة الكويت الداعم لدولة ليبيا ولاستقرارها وللمسار السياسي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والمساعي الدولية للحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ومصالحها العليا، بما يحقق طموحات شعبها في العيش بأمان وسلام وازدهار».

عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي في العاصمة طرابلس بعد توقف الاشتباكات وانتشار قوات الأمن (إ.ب.أ)

وبدأت تعود الحياة في المناطق التي شهدت اقتتال العاصمة بشكل تدريجي، حيث استؤنفت اليوم (الخميس)، امتحانات الدور الثاني لطلاب شهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي في بلديتي عين زارة وسوق الجمعة، بحسب وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة».


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

شمال افريقيا الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

احتفى ليبيون موالون لـ«الجيش الوطني» بعملية تحرير الرهينة الأميركي كيفن رايدوت، بينما ظهر الأخير وهو يشكر القيادة العامة على تأمين إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

تصاعدت حالة الغضب الشعبي في ليبيا على خلفية حالة الإظلام التي عاشتها مناطق بغرب ووسط وجنوب البلاد لمدد تصل إلى 14 ساعة، في ظل درجة حرارة مرتفعة.

خالد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري المشير خليفة حفتر في لقاء مع قائد «أفريكوم» الفريق داغفين أندرسون في ديسمبر الماضي (إعلام القيادة العامة)

تحليل إخباري حفتر يرسخ حضوره في الحسابات الأميركية من بوابة «الساحل والصحراء»

بمجرد ظهور اسم المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي في عملية تتعلق بتحرير أميركي في منطقة الساحل يعكس، حسب مراقبين، اتساع هامش التعامل معه أمنياً.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية نهاية الأسبوع الماضي (صفحة حراك ضد التوطين)

«أخرجوا المرتزقة»... ليبيون يطالبون ساستهم بإنهاء الوجود الأجنبي

عادت أزمة «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب في ليبيا إلى واجهة الأحداث مجدداً، وسط مطالب سياسيين بضرورة إخراجهم من البلاد، وتحذيرات من «استهدافهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)

«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

لم يكن حضور «المربوعة» في الشأن العام الليبي وليد مرحلة ما بعد 2011 وإن ظل دورها السياسي قبل ذلك محدوداً مقارنة بما آلت إليه وظائفها لاحقاً

علاء حموده (القاهرة)

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تصاعدت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل»، والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمق الخلافات القائمة حول موارد «نهر النيل» في ظل مخاوف من الدخول في سنوات جفاف تؤثر سلباً على إيرادات المياه لدولتي المصب مصر والسودان.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ«اتفاقية 1959» بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما يشكو البلدان من الدخول في «الفقر المائي».

وما زالت الخلافات قائمة بشأن «الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل» (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ«العادل والمنصف». وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

وعن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، قال كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، أحمد فوزي دياب: «الأمر لم يعد مجرد تباينات حول حصص المياه، وإنما أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تواجه بالفعل تحدياً في ملف المياه، مع ازدياد الاحتياجات السكانية والاقتصادية، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، ولذلك فإن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل ستكون له تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعل هناك تحركات على مستويات مختلفة للحفاظ على الأمن المائي».

وشدّد على أن الخلافات بين دول حوض النيل يجب ألا تتحول إلى حالة استقطاب دائم، لأن استمرارها دون حلول تفاوضية عادلة قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية يصعب احتواؤها؛ مضيفاً: «مصر مطالبة باستخدام جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية المتاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الحوار والتفاوض، للوصول إلى ترتيبات تضمن حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل دون الإضرار بدول المصب».

ولفت إلى أن استفادة إثيوبيا من مواردها المائية «حق مشروع، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى إجراءات تفرض أمراً واقعاً يضر بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان».

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

فيما رد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات عبر وكالة الأنباء الرسمية قائلاً: «تصريحات المسؤول الإثيوبي تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

ولوّح بأن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها في نهر النيل، وهي لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أكد خلاله وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، رمضان قرني، إن التوتر المتصاعد «يتجاوز حدود الملاسنات والتصريحات السياسية المتبادلة، ويدخل في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لم تتجاهل رغبة شركائها الأفارقة بدول حوض النيل في التعامل مع «الاتفاقية الإطارية»، وإنما شاركت على مدار الفترة الماضية في اجتماعات تشاورية وتنسيقية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف دول الحوض.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأضاف: «التحفظات المصرية على الاتفاقية ليست رفضاً لمبدأ التعاون بين دول حوض النيل، وإنما ترتبط بعدد من المسائل القانونية والفنية التي ترى القاهرة ضرورة معالجتها قبل الوصول إلى اتفاق شامل، وفي مقدمتها آليات اتخاذ القرار والتصويت، وضرورة الإخطار المسبق عند تنفيذ المشروعات التي قد يكون لها تأثير على دول أخرى، إلى جانب مراعاة الاستخدامات والحقوق المائية القائمة ومبدأ العدالة في توزيع الموارد».

وتظل قضية المياه واحدة من أبرز القضايا المحورية في العلاقات المصرية - الإثيوبية، ولذلك فإن أي تحرك إثيوبي يتعلق بإدارة مياه النيل أو الإطار القانوني الحاكم لدول حوض النيل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب الفني، وفقاً لقرني الذي أشار إلى أن تبادل التصريحات يأتي بالتزامن مع تطورات متسارعة في القرن الأفريقي، وملفات مثل الصومال وإقليم «أرض الصومال»، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات بين الدول المشاطئة له.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً.


زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

على الرغم من زيادة القمح المحلي في مصر المورَّد من المزارعين إلى الحكومة مسجلاً 4.72 مليون طن مقارنة بالعام الماضي، كانت الزيادة المحققة - وفق خبراء - أقل من مستهدفات الحكومة التي قدّرت الحصاد بنحو 5 ملايين طن خلال الموسم الذي يبدأ من منتصف أبريل (نيسان) إلى منتصف أغسطس (آب) من كل عام.

وبلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط، وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

ورفعت الحكومة في أبريل سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب مع الصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والمورِّدين خلال 48 ساعة بحد أقصى، في إطار تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وتجنب صعوبات واجهتهم في سنوات سابقة.

وعلى مدار 4 أشهر خصصت الحكومة 400 نقطة على مستوى ربوع البلاد من أجل تسلُّم القمح من المزارعين، في حين بلغ إجمالي المساحات المنزرعة بالقمح نحو 3.7 مليون فدان بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن الموسم الماضي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

وتخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد الزراعي من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوطين صناعة التقاوي والبذور محلياً، مع التوسع في الزراعة التعاقدية ودعم الصادرات الزراعية لتوفير النقد الأجنبي، وفق إفادات متكررة من وزارة الزراعة.

مصر زادت في أبريل الماضي سعر توريد القمح (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وتحدث أستاذ الاقتصاد الزراعي أشرف كمال عن «تباين إنتاجات الأراضي المنزرعة بالقمح مع متوسط 19 إردباً للفدان الواحد ترتفع إلى 23 إردباً في أراضي الدلتا القديمة وتنخفض إلى 13 و14 إردباً للفدان في المناطق الصحراوية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر قد يكون السبب في الفارق بين ما تم توريده إلى الحكومة بشكل كامل وما كانت تستهدفه وتطمح إليه بشكل أساسي».

ويؤكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل لـ«الشرق الأوسط» وجود تقديرات متفائلة في بعض الأحيان استناداً إلى حسابات رقمية خلال توريد القمح، «لكن عند اكتمال الحصاد، التقديرات وطموحات المستهدف الحكومي تتغير».

وفي المقابل يقول رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة محمد شطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الرقم الإجمالي لما تم جمعه يقترب من - وربما يفوق - المستهدف الحكومي، باعتبار أنه لم يتضمن ما يقارب مائتَي ألف طن من القمح الصلب المورَّد لمصانع المعكرونة، بالإضافة إلى 115 ألف طن تُستخدم في التقاوي، بما يعني أن إجمالي ما جرى حصاده يفوق 5 ملايين طن».

ويضيف: «الفضل في زيادة نسبة المساحة المنزرعة يرجع في المقام الأول للتوسعات في الأراضي الزراعية التي زُرع فيها القمح هذا العام، بجانب التسهيلات التي تقدم للمزارعين عبر توفير التقاوي والسماد المدعم، وتسريع وتيرة تسلُّم المستحقات المالية».


«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

بثت وسائل إعلام تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مقاطع مرئية جديدة تظهر الرهينة الأميركي كيفن رايدوت وهو يشكر حفتر ونائبه بالقيادة العامة الفريق صدام حفتر، على تأمين إطلاق سراحه بعد احتجاز دام نحو 10 أشهر لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل.

وظهر رايدوت، الطيار الذي عمل لدى منظمة تبشيرية مسيحية، وهو يُعبّر في المقاطع المتداولة على نطاق واسع عبر حسابات موالية لحفتر عن امتنانه للقوات الخاصة الليبية التي «أنقذت حياته»، وأمَّنت نقله جواً إلى بنغازي.

واختُطف ريدوت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي في أثناء توجهه إلى مطار نيامي عاصمة النيجر، قبل نقله إلى مناطق في مالي تنشط فيها جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش».

ولعبت قيادة «الجيش الوطني»، على ما يبدو، دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق إطلاق سراح الرهينة، وسط تباين في الروايات التي نقلتها «رويترز» عن 5 مصادر؛ فبينما قالت مصادر إن عملية تحريره جاءت نتاج عملية تفاوضية، أشار مصدر رفيع في الجيش إلى أن «قوة نخبة» نفذت عملية عسكرية داخل أراضي مالي بإشراف مباشر من صدام حفتر، قبل نقله جواً إلى بنغازي.

واحتفت وسائل إعلام موالية لحفتر بالعملية، ووصفتها بـ«الإنجاز الأمني الذي يعزز دور الجيش الوطني كطرف رئيسي في مكافحة الإرهاب بالساحل»، ورأت أوساط مؤيدة أن التدخل يعكس تنامي نفوذ حفتر إقليمياً، وقد يسهم في تحسين علاقاته مع واشنطن.

في المقابل، شكك معارضون وناشطون في غرب ليبيا في مدى صحة رواية الغارة العسكرية، وعدُّوها دعاية إعلامية تغطي على «صفقة تفاوضية أو دفع فدية»؛ كما انتشرت تعليقات تصف الحدث بـ«عملية سياسية أكثر منها عسكرية».

والتقى رايدوت بزوجته كريستا، حسبما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إنه يستعد للطيران إلى الولايات المتحدة.

ولم يصدر تعليق أميركي رسمي حول تفاصيل الدور الليبي أو طبيعة الصفقة، رغم أن استعادة الرهائن كانت أولوية معلنة للإدارة الأميركية في الساحل، حيث سبق أن رفعت واشنطن عقوبات عن مسؤولين من مالي لتسهيل جهود البحث عنه.