أفادت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان، اليوم الخميس، بأن رئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، زار أمس الأربعاء القاعدة الجوية «جوكوفسكي» بضواحي موسكو، في إطار مهمة اليوم الثالث من زيارته إلى فيدرالية روسيا.
وذكر البيان أن قائد الجيش كان مرفوقا بمدير التعاون العسكري بوزارة الدفاع الروسية، ديمتري شوغاييف، «حيث عاين بعض أنواع الطائرات العسكرية، واطلع على آخر التجهيزات والتقنيات المستخدمة في مجال الطيران العسكري». كما زار شنقريحة، وفق ذات البيان، مقر شركة «ديناميكا» لتكنولوجيا الطيران، و«عاين آخر التجهيزات والتكنولوجيات في مجال التكوين القاعدي للطيارين، بما في ذلك البرامج المخصصة للمحاكاة في مجال الطيران».

وبحسب الصحافة الروسية، ترغب الجزائر في دعم قواتها المسلحة بعتاد حربي روسي حديث، بعد رفع مخصصات الإنفاق العسكري التي تضمنها قانون الموازنة الجزائري لسنة 2023. وكانت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء قد نشرت عشية بداية زيارة شنقريحة تصريحات لوزير الدفاع سيرغي شويغو، كشف فيها أن الجزائر قدمت طلبية هامة من العتاد الحربي، تتضمن دبابات وطائرات، وأنظمة دفاع مضادة للطائرات. وقد أطلق هذه التصريحات منتصف يونيو (حزيران) الماضي، بمناسبة زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى روسيا، بدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين.
ووضعت «سبوتنيك» زيارة شنقريحة الحالية ضمن متابعة تنفيذ اتفاق تجاري عسكري، أبرمه البلدان عام 2022. ولم يعلن عن قيمة الاتفاق، في حين ذكرت مصادر صحافية أنها تفوق 7 مليارات دولار.
وجاء تنقل قائد الجيش الجزائري إلى القاعدة الجوية وشركة الطيران بموسكو، أمس، ليؤكد اهتمام الجزائر بشراء طائرات حربية روسية، علما أن القوات الجوية الجزائرية مجهزة أساسا بطائرات ومقاتلات روسية، بعضها يعود إلى فترة الاتحاد السوفياتي.

وخلال زيارة تبون إلى روسيا، لفتت تقارير صحافية إلى أهمية التعاون العسكري بين البلدين في علاقاتهما القديمة، التي ترقى إلى صفة «حليفين استراتيجيين». ويتجلى هذا التعاون في كثافة التمارين العسكرية المشتركة في السنوات الأخيرة.
ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، شاركت القوات الخاصة في تدريبات عسكرية بأوسيتيا الشمالية بمنطقة تارسكوي في روسيا، حيث جرب 200 عسكري روسي وجزائري معدات وتقنيات حديثة لمحاربة الإرهاب بالمناطق الرعوية والجبلية. كما تم تجريب بنجاح سلاح هجوم جديد، خلال تلك التدريبات، زيادة على التمرس على فنيات قتالية حديثة.
كما أشارت ذات التقارير إلى مناورات عسكرية مشتركة بين القوات الروسية والجزائرية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بقاعدة «حماقير» بجنوب غرب الجزائر، بهدف مكافحة الإرهاب في المنطقة. وقد نفت وزارة الدفاع الجزائرية إجراء هذه المناورات، بينما ذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات للإعلام في فبراير (شباط) 2023 إجراءها في منطقة بشار قرب الحدود المغربية.

وفي مارس (آذار) 2023، نشر «معهد استوكهولم للأبحاث حول السلام»، دراسة حول التسلح في العالم، ورد فيها أن الجزائر هي ثالث أكبر مستورد عالمي للسلاح الروسي بعد الهند والصين. وأفادت بأن موسكو هي أول ممول للجيش الجزائري بالأسلحة والأنظمة العسكرية، بنسبة تتجاوز 50 بالمائة من إجمالي حجم التسليح الجزائري. كما شكل العتاد الحربي الروسي ما يقارب 76 بالمائة من واردات الجزائر التسليحية عام 2022، بحسب خبراء في المجال العسكري.





