«مظلة التأمين على المغتربين»... هل تُعزز جهود مصر لتوفير الدولار؟

وزارة الهجرة أعلنت عن وثيقة بالعملة الصعبة تستهدف حالات الطوارئ

وزيرة الهجرة المصرية خلال مؤتمر المصريين بالخارج (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزيرة الهجرة المصرية خلال مؤتمر المصريين بالخارج (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

«مظلة التأمين على المغتربين»... هل تُعزز جهود مصر لتوفير الدولار؟

وزيرة الهجرة المصرية خلال مؤتمر المصريين بالخارج (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزيرة الهجرة المصرية خلال مؤتمر المصريين بالخارج (الصفحة الرسمية للوزارة)

أعلنت السفيرة سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، عن التنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي لإطلاق مظلة للحماية الاجتماعية والتأمينية، خلال الفترة المقبلة، لتشمل أوجه جميع الرعاية للمصريين بالخارج بحالات الطوارئ، وستكون المشاركة في تلك المظلة اختيارية وبالعملات الأجنبية «للعمل على زيادة الحصيلة من العملة الصعبة لموازنة الدولة، وكذلك استفادة العاملين المصريين بالخارج من هذه الآليات الميسرة».

وأضافت جندي، خلال فعاليات الدورة الرابعة من مؤتمر «المصريين في الخارج»، الذي اختتم أعماله (الثلاثاء) بحضور أكثر من ألف مصري بالخارج من 56 جالية حول العالم، أن التغطية التأمينية ستشمل حالات الوفاة ونقل الجثامين ووقوع حوادث وصرف التعويضات المناسبة عن حالات الإصابة الجزئية أو العجز الجزئي والكلي، وتعويض الوفاة، ورجوع الأسرة من الخارج.

الإعلان عن مظلة الحماية التأمينية للمصريين في الخارج، ترافق مع مجموعة من المبادرات التي سبق للحكومة المصرية الإعلان عنها لتوفير موارد دولارية، ومن بينها إتاحة فرصة تسوية الموقف من التجنيد للمصريين بالخارج مقابل تحويل مبلغ 5 آلاف دولار، وهو ما طرح تساؤلات حول قدرة تلك المبادرات في تحقيق الموارد المأمولة للبلاد.

وتوقع خبراء اقتصاديون ونواب تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ألا يحقق طرح المظلة التأمينية الجديدة للمصريين في الخارج «موارد دولارية كبيرة»، بالنظر إلى وجود وثائق تأمينية منافسة للمصريين بالخارج، خاصة في الدول الأوروبية، وكذلك الحاجة إلى «أنشطة تسويقية غير تقليدية» لإقناع الفئات الكبرى من المصريين بالخارج في الدول الخليجية بالمشاركة في المظلة الجديدة.

وزيرة الهجرة المصرية خلال مؤتمر المصريين بالخارج (الصفحة الرسمية للوزارة)

وبحسب تقديرات رسمية، فإن عدد المصريين بالخارج، يبلغ 12 مليون شخص يعمل معظمهم بدول الخليج العربي، وخصوصا المملكة العربية السعودية، ويقدر عددهم هناك بنحو 2.5 مليون شخص، فيما يعمل نحو 600 ألف مصري في كل من الإمارات والكويت.

وتراجعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنحو 26 في المائة في الفترة بين يوليو (تموز) 2022 إلى مارس (آذار) 2023. إذ أظهرت بيانات البنك المركزي المصري عن أداء ميزان المدفوعات، الصادرة الشهر الماضي، أن تحويلات المصريين بالخارج انخفضت إلى نحو 17.5 مليار دولار في الفترة ما بين يوليو (تموز) ومارس (آذار) من العام المالي الحالي، مقابل نحو 23.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعرب الدكتور أحمد سعيد البكل، أستاذ الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس، عن تحفظه على توقيت طرح تلك المظلة التأمينية، مشيرا إلى أنها كانت فكرة مطروحة منذ فترة طويلة، لكنه يعتقد أن تجديدها في ظل المعاناة الراهنة من فجوة دولارية ربما يدفع قطاعات من المصريين بالخارج المستهدفين بالمظلة الجديدة إلى «القلق من دفع استثمارات حاليا، في ظل التخوف من فرض قيود لاحقا على استثماراتهم الدولارية».

وأشار البكل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى صعوبة توقع حجم ما يمكن أن تحققه تلك المظلة من عائدات دولارية، لافتا إلى أن ذلك يتوقف على قيمة الاشتراك بها وعدد المشتركين، وهو ما يصعب التكهن به في ظل عدم وضوح مدى تقبل المصريين بالخارج للفكرة، وبخاصة أن أكثر من 60 في المائة منهم يعملون في دول الخليج، وقد تكون هناك أوعية تأمينية متاحة في تلك الدول تنافس المظلة المطروحة من جانب الحكومة المصرية.

وأضاف أستاذ الاقتصاد بجامعة السويس أهمية أن يتم التنسيق مع دول الخليج في إصدار الوثيقة التأمينية المقترحة، مشيرا إلى أن ذلك كان من شأنه أن «يوفر لها فرصا أكبر في النجاح، ويضمن تطبيقا أكثر انتظاما وشمولا».

واتفق الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، مع الطرح السابق، وتوقع في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» ألا تحظى الوثيقة الجديدة برواج لدى المصريين المقيمين في دول أوروبية أو في الولايات المتحدة، لوجود أوعية تأمينية واستثمارية منافسة لديهم.

.

وزيرة الهجرة المصرية خلال مؤتمر المصريين بالخارج (الصفحة الرسمية للوزارة)

وأضاف أيضا أن «عددا لا بأس به من العاملين المصريين بالخارج حاليا في دول الخليج ليست لديهم ثقافة تأمينية محفزة على الإقبال على مثل تلك المبادرات التأمينية»، وأن النسبة التي قد تقبل على شراء تلك الوثيقة التأمينية من العمال أو المهنيين «تبدو محدودة، ولن تحقق الموارد المأمولة».

وتواجه مصر نقصا في العملة الصعبة، وخسر الجنيه نحو 50 في المائة من قيمته أمام الدولار بعد خفض قيمته عدة مرات منذ العام الماضي؛ حيث تضررت البلاد من أزمة الحرب الروسية الأوكرانية التي رفعت أسعار المواد الأولية، وخروج مبالغ كبيرة من الأموال التي كانت مستثمرة في أدوات الدين المحلية، إلى جانب ارتفاع معدلات الفائدة عالميا.

وأشار عمرو هندي، عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) عن المصريين بالخارج إلى أن إصدار وثائق تأمينية للمصريين بالخارج «ليس الوسيلة المثلى لجذب استثمارات ملايين العاملين بالخارج»، مشيرا إلى أن كثيرا من المبادرات السابقة التي تم طرحها في هذا السياق مثل إدخال سيارات المصريين بالخارج مقابل ودائع دولارية «لم تحقق المأمول منها»، بسبب ما وصفه بـ«قصور في التطبيق».

وأوضح هندي لـ«الشرق الأوسط»، أن تأسيس شركات استثمارية وتقديم الحكومة لحوافز استثمارية لتلك الشركات «سيكونان معا أداة أكثر فاعلية لجذب تحويلات المصريين بالخارج»، مشددا على أن المصريين العاملين بالخارج «كنز غير مستغل»، نتيجة ما وصفه بـ«تقليدية الأفكار» المقدمة لهم.


مقالات ذات صلة

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

الاقتصاد محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في الإمدادات الإسرائيلية بسبب حرب إيران، وتل أبيب تتحدث عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

تعد مصر من الدول التي لا تشهد حالات انتحار كبيرة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية، وإن كانت الأولى عربياً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

حركت حادثة «سيدة الإسكندرية» مطالبات بتعديل قوانين الأسرة في مصر، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين التي يجري إعدادها.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

تحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة بالتعاون مع الشركاء الدوليين».

«الشرق الأوسط»

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان باتوا يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسب ما ذكره الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.