تصاعد «النزاع» حول رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا

حكومة الدبيبة تطالب لبنان بإطلاق سراح هانيبال القذافي

جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)
جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)
TT

تصاعد «النزاع» حول رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا

جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)
جانب من اجتماع المشري مع رؤساء أحزاب ليبية في طرابلس (مجلس الدولة)

تصاعد «النزاع» مجدداً حول رئاسة المجلس الأعلى للقضاء الليبي، بعدما اقتحم مسلحون مقره في العاصمة طرابلس، إثر إعلان مجلس النواب تصويته بالإجماع على تعديل في قانون نظام القضاء، وتكليف المستشار مفتاح القوي رئيساً لمجلس القضاء.

وقال عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، إنه «تم رفع الجلسة الرسمية التي عقدت اليوم (الأربعاء)، برئاسة رئيس المجلس عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني في مدينة بنغازي (شرق)، عقب هذا التصويت».

وبهذا التعديل، يكون مجلس النواب قد احتفظ لنفسه بالحق في تشكيل مجلس القضاء وتعيين رئيسه، بعدما حذف للمرة الثانية الربط بين رئاسة مجلس القضاء والتفتيش القضائي. وقال عقيلة صالح إنه تقرر تكليف مفتاح القوي رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء، لافتاً إلى أن النائب العام، الصديق الصور، سيكون نائباً له، على أن يتم اختيار عضو عام من كل محكمة استئناف بالاقتراع السري.

مجلس النواب احتفظ لنفسه بالحق فى تشكيل مجلس القضاء وتعيين رئيسه (النواب الليبي)

لكن عبد الله أبورزيزة، رئيس المحكمة العليا، اقتحم مقر مجلس القضاء في العاصمة طرابلس، رفقة مسلحين، وحليمة البوسيفي وزيرة العدل في حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر قضائية بدء ما وصفته بـ«إجراءات تسلّم المستشار أبورزيزة مهامه رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء، بعد حكم الدائرة الدستورية ببطلان قرار تعيين القوي».

وتم الاقتحام بعد ساعات من مظاهرة أمام المجلس لأنصار الصادق الغرياني، المفتي المقال من منصبه، دعماً لتنصيب أبورزيزة رئيساً للمجلس، فيما اتهمت مصادر قضائية الغرياني بـ«شن حملة ضد المجلس لتنصيب أبورزيزة، وحمّلته وحكومة الدبيبة المسؤولية».

وكانت اللجنة القانونية بمجلس النواب قد دافعت عن قانون المحكمة الدستورية العليا، وانتقدت حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بعدم دستوريته.

إلى ذلك، قال عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، إنه بحث في اتصال هاتفي مساء أمس الثلاثاء مع الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، مجالات التعاون في ملفات الهجرة والأمن، والاستقرار الإقليمي. بالإضافة إلى الطاقة النظيفة. ومن جهته، أوضح بوريل أنهما ناقشا مجالات التعاون الجديدة المحتملة، بما في ذلك الطاقة الخضراء، وأهمية المشاركة الوثيقة بشأن الهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.

عبد الحميد الدبيبة أكد أنه بحث مع الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية مجالات التعاون في ملفات الهجرة والأمن (أ.ب)

في سياق ذلك، أصدر الدبيبة تعليماته لجهاز النهر الصناعي في مدينة أجدابيا بضرورة معالجة خط المياه المار بمناطق قمينس والمقرون وسلوق، الذي لم تتم معالجته، مع التأكيد على ضرورة استكمال نتائج عمل لجنة حصر الأضرار، وصرف التعويضات اللازمة. وشكر الدبيبة جميع العاملين في الجهاز والشركة العامة للمياه والصرف الصحي على مجهوداتهم المبذولة، ومهنيتهم العالية في التعامل مع الأزمة.

وشهدت المدينة منذ أيام انهيار خط المياه الرابط بين أجدابيا والزويتينة، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية بالشوارع وممتلكات المواطنين.

في المقابل، قالت حكومة الاستقرار «الموازية»، برئاسة أسامة حماد، إنه بناء على تعليماته، وصلت إلى مدينة أجدابيا الأنابيب الخاصة بالخط الناقل للمياه.

في غضون ذلك، أعلن عارف النايض، المرشح الرئاسي السابق، «اعتزامه تقديم أوراق ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة»، وفقا لخريطة الطريق التي أقرها مجلس النواب أخيراً. وقال النايض، الذي يترأس ما يسمى بـ«تكتل إحياء ليبيا»، إنه «سيتقدم بطلب الترشح حسب الإجراءات التي سيُعلن عنها مجلسا النواب والدولة»، وأدرج هذه الخطوة في إطار ما وصفه بـ«الإصرار على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

عارف النايض أكد «اعتزامه تقديم أوراق ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة» (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، أن القوانين الانتخابية في وضعها الحالي لن تسهل إجراء انتخابات ناجحة، لافتا في اجتماع عقدته مجموعة العمل الأمنية، التابعة للجنة المتابعة الدولية المنبثقة عن عملية برلين في مدينة بنغازي (مساء الثلاثاء)، إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتنقيح مشاريع القوانين، من خلال سد الثغرات القانونية والفنية، التي حددتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحث جميع الأطراف الرئيسيين والمؤسسات الليبية على التوصل إلى تسوية شاملة بشأن القضايا الرئيسية المتنازع عليها سياسياً.

وأكد باتيلي، الذي شارك في رئاسة الاجتماع مع السفير الإيطالي في ليبيا جيانلوكا ألبريني، في كلمته الافتتاحية مسؤولية الجهات العسكرية والأمنية في ضمان (بيئة آمنة) للانتخابات، ومعالجة مختلف القضايا، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتشكيلات المسلحة، وتعزيز المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، وحماية حقوق الإنسان والقانون الإنساني.

من جهته، قال رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، إنه بحث (مساء الثلاثاء) بالعاصمة طرابلس مع رئيس تجمع الأحزاب الليبية، وممثلي عدة أحزاب، القوانين الانتخابية الناتجة عن اللجنة المشتركة (6+6)، ومقترح خريطة طريق المسار التنفيذي للقوانين الانتخابية، الذي تمت الموافقة عليه مبدئيا من قبل المجلس، مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات الواردة حوله، إضافة لدور الأحزاب في العملية السياسية، ودعمها للمسار الانتخابي، والمشاركة في إقامة المناشط التوعوية الداعية لدعم هذا المسار.

من جهة ثانية، ناشدت وزارة العدل بحكومة الدبيبة السلطات اللبنانية إطلاق سراح هانيبال، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، المحتجز في لبنان منذ ما يقرب من 10 سنوات. وحثت الوزارة في بيان لها على وضع حد لما وصفته بـ(المأساة الإنسانية). وأكدت على استعداد دائم للتعاون لحل هذه القضية العالقة، مشيرة إلى تواصلها مع الحكومة اللبنانية، التي لم تعترف بهذا التواصل، بدعوى أن الأمر منظور أمام الدوائر ذات الاختصاص.

هانيبال نجل العقيد الراحل معمر القذافي (أ.ب)

كما كشفت الوزارة عن مخاطبتها وزير العدل اللبناني، وتقديم طلبات لزيارة لبنان وسوريا لإنجاز المفاوضات، وتسوية مسألة احتجاز هانيبال. وقالت إن «لبنان صرف أنظاره عن التعدي الصارخ في حق هانيبال دون محاكمة طوال هذه المدة»، وأوضحت أنها أوعزت إلى وكيل وزارة الخارجية وأعضاء اللجنة المشكلة بالخصوص باتخاذ الإجراءات اللازمة، والوقوف على الحالة الصحية المتردية التي وصل إليها هانيبال.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا من شرق ليبيا إلى غربها تتفاوت أسعار الخراف في ظل ارتفاع أسعارها عن العام الماضي (إ.ب.أ)

غلاء الأضاحي هاجس يؤرق الطبقة الوسطى في ليبيا

بين ارتفاع الأسعار ومحدودية الرواتب، تجد الطبقة الوسطى نفسها في ليبيا محاصرة بين الاستدانة من الأقارب أو الاقتراض المصرفي للقيام بشعيرة الأضحية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية خلال الحديث عن ليبيا أمام مجلس الأمن أخيراً (الأمم المتحدة)

ليبيا تنشد مزيداً من الملاحقات الدولية لمتهمين ارتكبوا «جرائم حرب»

ترسَّخت لدى حقوقيِّين ليبيِّين قناعة بأنَّ حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا تتجه نحو «تعزيز مسار الملاحقات الدولية بحق المتورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

حضت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا الأطراف الليبية على إبعاد مخازن الذخيرة عن المناطق والمدن، وقالت إن جهود مكافحة الألغام لا تزال تواجه تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».


الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الليبي، أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة، تشمل التعاون مع صندوق الإعمار، وتعزيز إدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير النظامية.

وجاء الإعلان الأوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية ودبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، والعملية البحرية الأوروبية «إيريني»، إلى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية، من بينها دراسة إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في المدينة.

وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يرأسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، أبرزها دعم البنية التحتية، وتطوير التخطيط العمراني، وتعزيز قدرات البلديات، إضافة إلى برامج تدريب ومنح دراسية، وتحديث أداء مؤسسات الجمارك والموانئ.

كما اتفق الجانبان، بحسب البيان الأوروبي، على توسيع التعاون في ملف الهجرة وإدارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث والإنقاذ في البحر والصحراء، وتطوير آليات لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب برامج العودة الطوعية، وتوفير الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وفق المعايير الدولية.

وأشار السفير الأوروبي إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بهدف تحسين «حوكمة الهجرة»، والحد من المخاطر الإنسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

في سياق متصل، أعرب أورلاندو عن تقديره للدعم والتسهيلات، التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين إدارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.

عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين على ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

ويرى مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوماً فقط بمسألة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتعيش ليبيا واقعاً سياسياً منقسماً بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وأخرى في الشرق يقودها أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبحسب لملوم فإن «بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الأطراف، التي تملك النفوذ والسيطرة على الأرض، والقادرة عملياً على إدارة هذا الملف، حتى وإن لم تكن دائماً ضمن إطار الحكومة المعترف بها دولياً»، وفق منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك». لافتاً إلى أن تطورات المشهد في شرق ليبيا، وما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة ومسارات التهريب، أسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة تواصله وشراكاته، بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.

ميدانياً، تزامن الحراك الأوروبي النشط مع إعلان السلطات في شرق ليبيا عن إنقاذ 60 مهاجراً غير نظامي قبالة السواحل الليبية، السبت، في عملية نفذتها أجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.

وتؤكد منظمات إنسانية أن ليبيا لا تزال واحدة من أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الأمنية والانقسام السياسي، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أدى إلى تنامي شبكات التهريب عبر البحر والصحراء، وتزايد المخاطر الإنسانية على طول هذه المسارات.