«الحرية والتغيير» تبحث في القاهرة «رؤية سياسية» لإنهاء الحرب السودانية

عقار واصل لقاءاته التشاورية

TT

«الحرية والتغيير» تبحث في القاهرة «رؤية سياسية» لإنهاء الحرب السودانية

اجتماع قمة جوار السودان الذي عقد في القاهرة 13 يوليو الحالي (رويترز)
اجتماع قمة جوار السودان الذي عقد في القاهرة 13 يوليو الحالي (رويترز)

بدأت قوى تيار «الحرية والتغيير» السوداني، اليوم (الاثنين)، اجتماعات تستمر حتى غد (الثلاثاء) في العاصمة المصرية القاهرة، بهدف «وضع رؤية سياسية لوقف الحرب» الجارية حالياً في السودان بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، فيما يواصل نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار لقاءاته التشاورية مع عدد من الشخصيات السياسية وغير الحزبية السودانية في القاهرة لبلورة رؤية مشتركة.

وبحسب مشاركين في اجتماعات تيار «الحرية والتغيير»، فإن عدد قيادي الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الاجتماعات، يصل إلى 45 شخصاً، توافد عدد منهم إلى القاهرة خلال اليومين الماضيين خصيصاً للمشاركة في الاجتماعات، بينهم ياسر عرمان القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، والناطق الرسمي باسمها، ورئيس حزب «المؤتمر» السوداني عمر الدقير، ونائبه في الحزب خالد عمر يوسف، ورئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي» بابكر فيصل.
وقال الدقير، في الجلسة الافتتاحية إن «إطالة أمد الحرب تعني احتمال زيادة تحولها إلى حرب أهلية تفتح المجال امام التدخلات الأجنبية». وأضاف أن «قوى التغيير» انحازت منذ اليوم الأول إلى «وقف الحرب، على النقيض من موقف فلول النظام المعزول الذين قرعوا طبول هذه الحرب للعودة إلى السلطة التي عزلهم منها الشعب السوداني في ثورة ديسمبر (كانون الثاني) 2018».
وقال الدقير إن «قوى التغيير» تمد الأيادي إلى جميع القوى المكونات المؤمنة بالديمقراطية للعمل على إيقاف الحرب وحشد الجهود الدولية والإنسانية لإصلاح البلاد.

حقائق

45 قيادياً سودانياً

من تيار «قوى التحرير» يشاركون في اجتماعات القاهرة

وأفادت مصادر سودانية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بأن الساعات المقبلة قد تشهد لقاء مقرراً بين عقار وعرمان، الذي وصل إلى القاهرة خلال الساعات الماضية قادماً من العاصمة الكينية نيروبي، ولم يلحق باجتماع نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الأول مع قيادات الحرية والتغيير (المجلس المركزي) و(الكتلة الديمقراطية).

ومن المنتظر أن يعقب اجتماعات «الحرية والتغيير» مؤتمر صحافي بعد غد (الأربعاء) لإعلان ما تم التوصل إليه.

اجتماعات «تاريخية»

ويصف شريف إسماعيل، الأمين السياسي في حزب «المؤتمر السوداني» والقيادي في المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، الاجتماعات بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أن اجتماعات المكتب التنفيذي للتيار تأتي في ظل ظروف «بالغة التعقيد والحساسية» نتيجة الحرب الدائرة في السودان.

وأوضح إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن أجندة اجتماعات «الحرية والتغيير» تتضمن ثلاثة بنود أساسية: أولها وضع رؤية سياسية بين مكونات التيار بشكل عام تستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة، وثانيها بلورة رؤية سياسية لكيفية إنهاء الحرب، بما في ذلك توحيد الجبهة المدنية وتوحيد الجيوش في السودان تحت مظلة الدولة، إضافة إلى التعاطي مع المجتمع الدولي والقوى الإقليمية بما يلبي المصالح السودانية، ويضمن ألا تتحول الأدوار الإقليمية والدولية إلى منافسة تضر ولا تنفع.

وأضاف إسماعيل: أما البند الثالث فيشمل الجوانب التنظيمية الرامية إلى العمل لوقف الحرب، وهذا الأمر يستوجب تنظيماً داخلياً بين هيئات ولجان «الحرية والتغيير» لتنسيق الجهود وتحويل نتائج المشاورات إلى خطط تنفيذية، بما في ذلك التصدي للحملات الإعلامية الداعية للحرب، باعتبارها من بين الأدوات التي تستهدف تفكيك وحدة السودانيين وتماسك مؤسسات الدولة.

دور فاعل

ووجه الأمين السياسي في حزب «المؤتمر السوداني» الشكر لمصر، مشيداً بما قدمته من تسهيلات لاستقبال قيادات تيار «الحرية والتغيير» للالتقاء على أراضيها، فضلاً عما قدمته من دعم باستضافة السودانيين الفارين من القتال منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وأوضح إسماعيل أن مصر «كان لها دور فاعل في الدعوة إلى وقف إطلاق النار في السودان، وساهمت بجهد وافر في تنسيق جهود دول الجوار»، مشيراً إلى أنه من المقرر في ختام اجتماعات «الحرية والتغيير» عقد لقاء مع السلطات المصرية لإطلاعهم على ما توصلت إليه الاجتماعات من نتائج، في إطار تنسيق القوى السياسية السودانية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية الداعية إلى وقف الحرب في السودان وتحسين الوضع الإنساني، ولفت إلى أن مصر تأتي في مقدمة تلك القوى، بحكم ارتباطها التاريخي بالسودان، وأدوارها مع دول الجوار لمواجهة تداعيات الحرب.

وحول مجمل المشاورات التي أجراها نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مع بعض قيادات «الحرية والتغيير» في القاهرة، قال إسماعيل إن المشاورات والمناقشات بين قيادات التيار وبين مالك عقار «لم تنقطع»، لافتاً إلى أن عقار بوصفه أحد مؤسسي التيار، ومن بين الموقعين على «الاتفاق الإطاري» لم تتوقف اتصالاته بقادة القوى المكونة لـ«الحرية والتغيير».

 

«تم التوافق على مجموعة من الإجراءات في هذا المسار، ستكون أكثر وضوحاً عقب اجتماعات مختلف قوى الحرية والتغيير».

شريف إسماعيل الأمين السياسي في حزب «المؤتمر السوداني» والقيادي في المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»

وأوضح إسماعيل أن الاجتماعات الأخيرة شهدت «نقاشاً متعمقاً وتبادلاً لوجهات النظر حول سبل وقف الحرب ومعالجة جذورها»، مشيراً إلى أنه «تم التوافق على مجموعة من الإجراءات في هذا المسار، ستكون أكثر وضوحاً عقب اجتماعات مختلف قوى الحرية والتغيير».

وتضم قوى إعلان الحرية والتغيير، مكونات سياسية سودانية، تشكلت من تجمعات مدنية وسياسية ومهنية، وبرز دورها بشكل كبير في فترة الاحتجاجات السودانية التي اندلعت في نهاية عام 2018 واستمرت حتى الإطاحة بحكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

وبعد تسلم المجلس العسكري الحكم في السودان، استمرت في الاحتجاج ضد المجلس الذي رفض تسليم السلطة، وفي يوليو 2019، دخلت قوى «الحرية والتغيير» في مفاوضات مع المجلس العسكري انتهت بتوقيع اتفاق لتقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين، سمي بالوثيقة الدستورية، نصت على تأسيس «مجلس السيادة السوداني» برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وعيّن عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء.

وعارضت قوى «الحرية والتغيير» إجراءات أكتوبر (تشرين الأول) 2021، التي تضمنت إعلان حالة الطوارئ، وحل الحكومة ومجلس السيادة السوداني. ودعت إلى مظاهرات شعبية لرفض الإجراءات، حتى تم طرح ما عرف بـ«الاتفاق الإطاري» مع قادة الجيش السوداني، إلا أن اندلاع المواجهات في الخرطوم في منتصف أبريل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حال دون توقيع هذا الاتفاق.

 

ومنذ اندلاع الاقتتال الداخلي في السودان قبل أكثر من ثلاثة أشهر، طُرحت عدة مبادرات لوقف إطلاق النار، ورغم اتفاق الأطراف المتحاربة في أكثر من مناسبة على الالتزام بهدنات إنسانية، فإن الخروقات استمرت، وهو ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني، وبخاصة في أحياء العاصمة السودانية.

وكان أحدث التحركات الإقليمية استضافة القاهرة في 13 يوليو (تموز) الحالي، قمة دول جوار السودان، التي دعت إلى وقف إطلاق النار وتسهيل الإجراءات المتعلقة بتحسين الوضع الإنساني لملايين السودانيين، سواء في الداخل السوداني أو النازحين الفارين من القتال، كما أكدت القمة على «أهمية الحل السياسي لوقف الصراع الدائر، وإطلاق حوار جامع للأطراف السودانية، يهدف لبدء عملية سياسية شاملة تلبي طموحات وتطلعات الشعب السوداني في الأمن والرخاء والاستقرار».

 


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

بدأ السودانيون يعودون إلى القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب، فأصرت العاصمة الخرطوم على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».