البرد والجوع يقتلان الأطفال وكبار السن والحوامل في دارفور

متحدث باسم النازحين: الناس يأكلون أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات

لاجئون فرّوا حديثاً من منطقة في دارفور تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في مخيم بتشاد (نيويورك تايمز)
لاجئون فرّوا حديثاً من منطقة في دارفور تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في مخيم بتشاد (نيويورك تايمز)
TT

البرد والجوع يقتلان الأطفال وكبار السن والحوامل في دارفور

لاجئون فرّوا حديثاً من منطقة في دارفور تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في مخيم بتشاد (نيويورك تايمز)
لاجئون فرّوا حديثاً من منطقة في دارفور تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في مخيم بتشاد (نيويورك تايمز)

التصق جلد الطفلة فاطمة، البالغة من العمر 3 سنوات، بعظامها النحيلة من شدة الجوع، في حين كانت أمها حواء، وهي جائعة أيضاً، تنتظر بقلق حصة قليلة من المواد الغذائية توزعها جمعيات محلية تعرف باسم «التكايا»، وتقول: «كانت ابنتي مرحة وضاحكة، تلعب بنشاط مع أندادها، لكنها الآن لا تستطيع الحركة من الجوع»، وتتابع: «ليس لدينا أكل، فإذا توفرت لنا وجبة واحدة نكون سعداء جداً، فقدنا كل شيء بسبب الحرب».

الحرب في السودان والقيود المفروضة على توصيل المساعدات تسببتا في مجاعة في شمال دارفور (رويترز)

إلى جانب الجوع، يعيش سكان باقون في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، وسط الموت الذي يأتيهم من الأرض والسماء، في حين غادرت أعداد كبيرة إلى معسكرات النزوح، لكن الموت بالقذائف والجوع ظل يلاحقهم هناك أيضاً، وهذا ما أورده الناطق باسم «منسقية النازحين واللاجئين في دارفور»، آدم رُجال، الذي قال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الناس في معسكرات النزوح في دارفور، يعيشون أوضاعاً سيئة للغاية، فمن لم يمت منهم بالرصاص والقذائف المتطايرة، «مات بالجوع وسوء التغذية والبرد والأمراض».

رُجال الذي ظل يدافع عن قضايا النازحين منذ حرب دارفور الأولى 2003، حضّ الجيش و«قوات الدعم السريع»، على إيقاف الحرب التي راح ضحيتها أكثر من 7 آلاف داخل مخيمات النازحين في دارفور، الذين تضاعفت أعدادهم... فبعد أن كانوا قبل اندلاع الحرب، نحو 3 ملايين نازح، صاروا الآن، أكثر من 6 ملايين، يقيمون في 171 مخيماً، 70 بالمائة من النساء والأطفال.

وفي تجسيده للمأساة، وصف رُجال معاناة الحرب التي تفاقمت بدخول فصل الشتاء والبرد القارس، بقوله: «هذه الأيام يموت الأطفال من البرد»، ويتابع: «أجبر القصف المدفعي من (قوات الدعم السريع)، ومقاتلات الجيش في الفاشر، سكان المدينة على مغادرتها. ووصلوا، بعد أيام، إلى مناطق في جبل مرة، وهي مناطق آمنة، لكن تنعدم فيها سبل الحياة».

وأضاف: «إن المئات من الذين فرّوا بأجسادهم وأرواحهم إلى هناك يعيشون في العراء وتحت الأشجار، بانتظار مواد إغاثية وخيام تقيهم برد دارفور القارس... منظر الأطفال وهم يبحثون عن الدفء يمزق القلوب، ومثلهم حال كبار السن».

ويتابع: «إلى جانب الجوع والبرد القارس، فإن الأمراض والالتهابات الناتجة عن البرد، تزيد من الوفيات بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل»، وشدد: «الناس بحاجة ماسة للمسكن والغذاء والدواء».

الأحد الماضي، نفت الحكومة وجود مجاعة في البلاد، ووصفت تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، الذي صنف 5 مناطق جديدة في دارفور بأنها دخلت مرحلة الجوع، بـ«غير المحايد»، وبأنه يسهم في إطالة أمد الحرب، وذلك بعد أيام من إعلانها تعليق مشاركتها في «المرصد الأممي للجوع»، الذي يراقب مستويات الجوع في العالم.

ومنذ أبريل (نيسان) 2024، تُحاصر «قوات الدعم السريع» مدينة الفاشر، المنطقة الوحيدة التي تبقى من إقليم دارفور تحت سيطرة الجيش، وظل سكانها يواجهون الحصار والقذائف وقصف الطيران الحكومي، وانعدام الغذاء والدواء.

وتدخل مجلس الأمن الدولي، وطلب من «الدعم السريع» فك الحصار عن المدينة، ووقف الحرب لحماية المدنيين، دون جدوى، في حين تتزايد المأساة الإنسانية داخل المدينة، وفي معسكرات النزوح المحيطة بها.

ويضطر «الجوعى» في مخيمات النزوح إلى تناول أعلاف الحيوانات وأوراق الأشجار للبقاء على قيد الحياة. وقال رُجال، إن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى هؤلاء النازحين قليلة مقارنة بعددهم، وطالب بزيادة العون الإنساني لهم، وتابع: «بعض الشاحنات التي تدخل الإقليم يتم اعتراضها من (قوات الدعم السريع)، ومجموعات مسلحة أخرى، ويتم الاستيلاء على 60 بالمائة من المواد الإغاثية التي تدخل بعض المناطق».

ويتعرض «معسكر أبو شوك»، المكتظ بالنازحين قرب الفاشر، لقصف كثيف، ما أدى لمقتل المئات، وتزعم «قوات الدعم»، أن القوات الموالية للحكومة «تستخدم النازحين دروعاً بشرية»، في حين يقول الجيش والقوات المشتركة، إن «الدعم السريع» يستهدف المدنيين.

نازحة سودانية تستريح داخل ملجأ في مخيم زمزم شمال دارفور (رويترز)

وانتقد رُجال ما سمّاه «صمت العالم» عن إدانة القصف، والتركيز على مخيم واحد من مخيمات النازحين هو مخيم زمزم، وتجاهل مخيم أبو شوك، الذي يضم 200 ألف شخص، فرّ بعضهم إلى منطقة طويلة، وقال: «الأوضاع الصحية في أبو شوك أصبحت أكثر حراجة، بعد قصف المركز الصحي الوحيد العامل في المخيم».

والى جانب الجوع والبرد والقصف، فإن رُجال يقول: «إن الأمراض المتوطنة، مثل الملاريا، تفتك بالنازحين، ونتجت عنها وفيات وسط الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل، إضافة إلى الأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري؛ حيث لا دواء في مخيمات النزوح».


مقالات ذات صلة

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شمال افريقيا البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.


في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً، كما تحدث عن السعي لتوطين الصناعات والعمل على استصلاح ملايين الأفدنة، منوّهاً بانخفاض معدل البطالة رغم الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأكد السيسي في كلمته خلال الاحتفالية التي أقيمت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس شرق بورسعيد، الخميس، أن التنمية «لا تتحقق إلا بالعزيمة والإصرار والعلم، وتأهيل الكوادر وفق أسس علمية سليمة، وبتكامل التعليم والتدريب مع سياسات التشغيل والاستثمار؛ لذا وَجَّهنا من قبل بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وأوجّه مجدداً بتنفيذها بكل دقة وفاعلية وموافاتي بتقارير دورية عن نتائجها».

وأضاف أنه أمكن من خلال المشروعات القومية الكبرى، والتشجيع للقطاع الخاص، توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، «ليؤكد العامل المصري أنه حجر الزاوية في عملية البناء والتنمية والتطوير».

وفيما يتعلق بالعمالة المصرية بالخارج قال إن الدولة «تفتح آفاقاً أمام العمالة المتخصصة لتثبت جدارتها في الدول العربية والأجنبية عبر الاتفاقيات، فضلاً عن المتابعة الدقيقة لمساراتهم»، لتظل حقوقهم «مصونة ضد أي تجاوزات».

وتؤكد وزارة العمل حرصها على تنظيم سفر وتشغيل العمالة المصرية بالخارج بشكل رسمي ومنظم، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من ظاهرة السماسرة والكيانات الوهمية التي تستغل الشباب الراغبين في السفر والعمل بالخارج.

وقالت الوزارة في بيان، الأربعاء، إنها «مستمرة في الإعلان عن فرص العمل المتاحة بالخارج عبر منصاتها الرسمية، وإجراء الاختبارات والمقابلات للمتقدمين بشفافية كاملة».

الصناعة والزراعة

وتحدث الرئيس المصري، الخميس، عن سعي بلاده لتوطين الصناعات، ورفع شعار «صنع في مصر»، من أجل بناء اقتصاد قوي، وحفاظاً على الأمن القومي. كما أشار إلى العمل على «استصلاح 4.5 مليون فدان لإضافتها إلى الرقعة الزراعية ضمن مشروع (الدلتا الجديدة) ومشروعات جهاز (مستقبل مصر)»، لافتاً إلى أنه ستتم إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء.

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجه السيسي بصرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة بقيمة 1500 جنيه شهرياً (نحو 28 دولاراً) لمدة ثلاثة أشهر ابتداءً من مايو (أيار) وحتى يوليو (تموز)، وإعفاء بعض فئات العمالة غير المنتظمة من الرسوم المقررة لشهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة لدمجهم في القطاع الرسمي وشمولهم بالحماية، فضلاً عن إطلاق «منصة سوق العمل» لزيادة معدلات التشغيل داخلياً وخارجياً.

وقالت وزارة العمل في بيان، الخميس، إنها مستمرة في حصر وتسجيل العمالة غير المنتظمة بمواقع العمل وتوسيع قاعدة بياناتها، بما يتيح تقديم مزيد من أوجه الدعم والرعاية.

انخفاض البطالة

وكانت البطالة محوراً في كلمة السيسي خلال احتفال «عيد العمال»، حيث قال: «على الرغم من الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم، فإن نسبة البطالة عام 2025 انخفضت إلى 6.2 في المائة»؜، مؤكداً أن القطاع الخاص والحكومة «يعملان على خلق فرص عمل جديدة سواء في شكل عمالة منتظمة أو غير منتظمة».

مقر وزارة العمل المصرية بالعاصمة الإدارية شرق القاهرة (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة» التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأربعاء، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية في 2025، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في 2024، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وشدد السيسي على «ضرورة سعي الجميع لتوفير فرص العمل سواء في مشروعات صغيرة أو قومية أو غيرها، خاصة أنه مطلوب بشكل دائم ومستمر توفير فرص عمل لشريحة كبيرة تضاف إلى إجمالي حجم سوق العمل بمصر الذي يبلغ نحو 60 مليون شخص».

وأكد رئيس «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب محمد سعفان، الخميس، أن اللجنة تتواصل مع جميع اللجان النوعية بالمجلس «من أجل توفير فرص عمل للعمالة داخلياً وخارجياً عبر التواصل مع المؤسسات العربية والدولية».


البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
TT

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وقال «إن هذه المعركة توسعت، واستهداف الدولة السودانية في ازدياد».

وأضاف البرهان لدى مخاطبته، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، حفل تكريم رئيس هيئة أركان الجيش السابق، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها، عازمة على استكمال هذه المسيرة، وتخليص الشعب السوداني من «المرتزقة والجنجويد الرباطة».

ودعا الرأي العام السوداني إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، قائلاً: «لم نذهب إلى أي مفاوضات، ولن نتفاوض مع هؤلاء المتمردين... ولا مع كل شخص داعم لهم». وتابع: «لا تفاوض إلا مع من يستسلم ويضع السلاح».

وأكد أن القوات المسلحة تقاتل حالياً في جميع الجبهات، وأن العدو مستمر في استقدام المرتزقة والمساندة الخارجية.

وقال قائد الجيش إن هذه المعركة توسعت، وازداد استهداف الدولة السودانية، وهو ما يتطلب من الجميع التكاتف والتعاضد لإنهاء هذا التمرد.

إلى ذلك، تعهَّد عضو «مجلس السيادة»، رئيس هيئة الأركان ياسر العطا، باستكمال مسيرة النصر في كل المحاور حتى «أم دافوق» في دارفور وولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.