«جزار المونوريل» يشغل مصر

تحرير 3 محاضر ضده وإحالته للنيابة

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر استغلال أعمدة «المونوريل» في تعليق اللحوم
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر استغلال أعمدة «المونوريل» في تعليق اللحوم
TT

«جزار المونوريل» يشغل مصر

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر استغلال أعمدة «المونوريل» في تعليق اللحوم
صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر استغلال أعمدة «المونوريل» في تعليق اللحوم

ألقت الشرطة المصرية القبض على جزار استخدم أحد أعمدة مسار قطار حديث في تعليق الذبيحة، وأحالته إلى النيابة العامة، وذلك بعد رفض واسع من رواد التواصل الاجتماعي لهذا الفعل.

الصورة التي انتشرت على «السوشيال ميديا» أظهرت أجزاء من اللحوم الحمراء معلقة على أحد أعمدة «المونوريل» في ضاحية مدينة نصر (شرق القاهرة)، حيث استخدم الجزار صاحب الواقعة قاطعاً حديدياً، فضلاً عن ظهور معدات الذبح في الصورة.

وخلال الساعات الماضية تصدر وسم «جزار المونوريل» اهتمام رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الرفض والسخرية. وقامت محافظة القاهرة إثر ذلك، بتحرير 3 محاضر ضد الجزار. وقالت المحافظة، في إفادة رسمية (السبت)، إن الجزار يواجه عدة تهم، من بينها «إتلاف ممتلكات عامة، وذبح في الشوارع خارج المجازر العامة، وإشغال الطريق العام».

فيما ألقت شرطة النقل والمواصلات (السبت) القبض على الجزار، وتم إحالته للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية، كما قامت الجهات الأمنية بـ«تشميع محل الجزارة الخاص بالجزار، على خلفية التهم الموجهة إليه».

وأشارت الهيئة القومية للأنفاق بمصر، في بيان (السبت)، إلى «فحص عمود (المونوريل) الذي شهد الواقعة»، مؤكدة «عدم إلحاق أي ضرر به». واستنكر بيان الهيئة سلوك الجزار، ووصفه بـ«(غير المسؤول)، و(غير الحضاري)، خصوصاً أن (المونوريل) يعد أحد مشروعات النقل الجماعي الصديقة للبيئة، ضمن خطة مصر للتحول الأخضر».

واقعة جزار «المونوريل» ليست الأولى التي طالت (القطار الكهربائي الخفيف) المرتقب تشغيله خلال العام الحالي. ففي يونيو (حزيران) الماضي، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بسجال حول «الجدوى الاقتصادية» للإعلانات على أعمدة «المونوريل»، والبعض اعتبرها «لا تناسب الطابع الحضاري لمصر». لكن ماجد المحارمة، رئيس الشركة المسؤولة عن إعلانات «المونوريل»، قال حينها إن «هذه الإعلانات اتجاه معمول به في عدد من الدول مثل قطر والإمارات والصين».

وانطلق مشروع «المونوريل» بهدف ربط القاهرة الكبرى بالمدن العمرانية شرقاً، ولا سيما العاصمة الإدارية والقاهرة الجديدة، ومنتظر أن يضم خطين؛ الأول هو «قطار شرق النيل، ويمتد من محطة إستاد القاهرة بمدينة نصر، حتى محطة مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية، بطول 56.5 كيلومتر، ويشتمل على 22 محطة». بينما يمتد الخط الثاني «قطار غرب النيل، من منطقة المهندسين وإمبابة بمحافظة الجيزة، وصولاً إلى مدينة 6 أكتوبر».

وبحسب إفادة رسمية لوزارة النقل المصرية، في ديسمبر (كانون أول) الماضي، «تبلغ الطاقة الاستيعابية لـ(المونوريل) 600 ألف راكب يومياً»، والمستهدف أن «يرتفع الرقم ليخدم نحو مليون و200 ألف راكب يومياً مع اكتمال جميع خطوط المشروع».

وأشار بيان «النقل المصرية» حينها إلى أن «(المونوريل) هو قطار أحادي السكة يسير على كمرة خرسانية، ويُساهم في تفادي أكثر من 10 آلاف حالة وفاة بسبب تلوث الهواء، و2000 حالة وفاة بسبب حوادث السيارات».

ووفق «النقل»، فقد بلغت تكلفة «المونوريل» نحو «22 مليون دولار للكيلومتر الواحد من القطار الخفيف، وتصل سرعته إلى 120 كيلومتراً في الساعة».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على تضامنها مع الإمارات في مواجهة «العدوان الإيراني»

شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع الإمارات في مواجهة «العدوان الإيراني»

شددت مصر على تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «مصر للطيران» أعلنت استئناف رحلاتها إلى الإمارات الثلاثاء (الشركة)

«مصر للطيران» تستأنف رحلاتها للإمارات بعد «استقرار الأوضاع»

أكدت شركة «مصر للطيران» في إفادة، الثلاثاء، انتظام تشغيل جميع رحلاتها الجوية المتجهة من مطار القاهرة الدولي إلى كل من دبي وأبوظبي والشارقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد الناس يسيرون في شوارع وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

انكماش حاد في القطاع الخاص المصري مع قفزة تكاليف الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ 2023

واجهت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر ظروفاً تشغيلية قاسية خلال شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

تكرار وقائع تحرش بمدارس مصرية يزعج الأسر ويثير تساؤلات عن «الإجراءات»

أثارت واقعة تحرش جديدة داخل مدرسة مصرية قلق أسر من أن يصبح أبناؤها «ضحايا» يوماً ما مع تكرار هذا النوع من الحوادث.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي مدينة حمص السورية (مجلس المدينة - «فيسبوك»)

عودة اسم عبد المنعم رياض لأحد شوارع حمص السورية... رسالة تقارب مع مصر

أعادت سوريا وضع اسم القائد العسكري المصري الراحل عبد المنعم رياض على أحد شوارع مدينة حمص، بعد أيام من إزالته من شارع آخر حمل اسمه لسنوات في المدينة نفسها.

محمد محمود (القاهرة)

مسؤولة أوروبية في الجزائر لتجاوز «أزمة اتفاق الشراكة»

وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

مسؤولة أوروبية في الجزائر لتجاوز «أزمة اتفاق الشراكة»

وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة الخارجية الجزائرية)

تبحث مسؤولة رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، منذ الاثنين، بالجزائر، تجاوز الجمود المحيط بـ«اتفاق الشراكة» بين الطرفين، إلى جانب ملفات الهجرة غير النظامية والأمن في منطقتي المتوسط والساحل. كما تسعى للعب دور «المسهّل» لتبديد التوترات الدبلوماسية الحادة بين الجزائر وفرنسا، والتي اندلعت صيف 2024 عقب اعتراف باريس بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية.

وأعلنت وزارة المحروقات الجزائرية أن الوزير محمد عرقاب استقبل، الاثنين، المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، مؤكدة أنهما بحثا التعاون الطاقوي «خصوصاً تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي، وتطوير الحقول بهدف رفع القدرات الإنتاجية، إلى جانب بحث التعاون في مجالات التكنولوجيا الحديثة، لا سيما تلك المرتبطة بتقليص الانبعاثات الكربونية، وتطوير مشروعات التقاط وتخزين الكربون، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال حماية البيئة والانتقال الطاقوي».

وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا (وزارة المحروقات)

ودعا عرقاب، خلال اجتماعه بشويسا حسب الوزارة، الشركات الأوروبية إلى «تعزيز حضورها في السوق الجزائرية، من خلال الاستثمار في مجال المحروقات»، مبرزاً أن بلاده «وفرت مناخاً استثمارياً محفزاً، مدعوماً بإصلاحات قانونية وتنظيمية تضمن الشفافية وتبسط الإجراءات، بما يتيح إقامة شراكات استراتيجية مستدامة».

أمن الطاقة مقابل مراجعة «اتفاق الشراكة»

ووفق ما ذكرته الوزارة الجزائرية، عبر حسابها بالإعلام الاجتماعي، شكل اللقاء «مناسبة عرضت خلالها المفوضة الأوروبية ملامح مشروع ميثاق المتوسط الجديد، الذي أطلقته المفوضية الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي يهدف إلى تجديد الشراكة الأورومتوسطية من خلال مقاربة شاملة ترتكز على دعم الاستقرار والتنمية الاقتصادية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والانتقال الطاقوي».

ونقلت الوزارة عن المسؤولة الأوروبية «ارتياحها لمستوى الحوار الاستراتيجي القائم بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة»، مشيدة بـ«جودة العلاقات الثنائية»، ومؤكدة «الاهتمام المتزايد للشركات الأوروبية بالسوق الجزائرية». كما لفتت، حسب وزارة المحروقات الجزائرية، إلى أنها «تقدّر الدور المهم الذي تضطلع به الجزائر بوصفها شريكاً موثوقاً في تعزيز الأمن الطاقوي الأوروبي. كما أكدت رغبة الاتحاد الأوروبي في توسيع مجالات التعاون مع الجزائر بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

المفوضة لشؤون المتوسط مع طاقم سفارة الاتحاد الأوروبي في الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

ووفق مصادر دبلوماسية غربية بالجزائر، ركّزت المسؤولة الأوروبية في محادثاتها على استقرار الإمدادات الجزائرية بالغاز إلى أوروبا، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي عبر المتوسط.

وتؤدي الجزائر حالياً دوراً محورياً في تأمين احتياجات أوروبا من الطاقة، وهو ما تترجمه زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 41 في المائة في مارس (آذار) 2026. وفي المقابل، تطالب الجزائر بدعم مالي أوروبي لمرافقة انتقالها الطاقوي، لا سيما في مجالي الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، مع تسهيل وصول منتجاتها الصناعية إلى الأسواق الأوروبية.

تأتي زيارة المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط في وقت تسعى فيه الجزائر إلى مراجعة «اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي» الموقّع عام 2002 والذي دخل حيز التنفيذ في 2005، لإعادة توازنه بما يخدم الاقتصاد الوطني الجزائري.

وطفت ملامح «أزمة الجزائر والاتحاد الأوروبي»، إلى السطح بشكل رسمي في عام 2010، عندما قررت الجزائر لأول مرة تجميد بعض بنود التفكيك الجمركي لحماية إنتاجها الوطني، ثم تعمقت الفجوة في عام 2020 حين طلبت السلطات الجزائرية رسمياً إعادة تقييم شاملة وبنداً ببند للاتفاقية، التي وصفتها بأنها «مجحفة».

محادثات بين وفدي الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

دبلوماسية «المسهّل»

وتصاعد التوتر بين الطرفين بشكل حاد في السنوات الأخيرة، خاصة في 2024 و2025، مع لجوء الجزائر إلى فرض قيود استيراد لحماية ميزانها التجاري، وهو ما عدّته بروكسل انتهاكاً لروح التبادل الحر، مما أدى إلى وصول العلاقة إلى حالة من «الجمود الدبلوماسي» التي حاولت زيارات رفيعة جرت في الأشهر الأخيرة، كسرها من خلال مفاوضات لإرساء قاعدة «تبادل الربح».

وتكرّس هذه الزيارة، وفق نفس المصادر الدبلوماسية الغربية، سعي الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز نموذج «الزبون والمورّد» في علاقته مع الجزائر، نحو شراكة صناعية حقيقية، من خلال تشجيع نقل التكنولوجيا ودفع الشركات الأوروبية إلى إنشاء وحدات إنتاج داخل الجزائر، خاصة في قطاعي السيارات والبتروكيمياء.

على صعيد آخر، تؤكد مصادر سياسية جزائرية أن المسؤولة الأوروبية قد تؤدي، خلال لقاءاتها مع المسؤولين السياسيين، وخاصة وزير الخارجية والوزير الأول، دور المُسهِّل في تحسين العلاقات مع فرنسا، بهدف إخراجها من الأزمة التي دخلت فيها منذ نهاية يوليو (تموز) 2024، إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.


التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

أثار التصعيد السوداني- الإثيوبي، على خلفية استهداف مطار الخرطوم، مخاوف من تفاقم التوترات في «القرن الأفريقي»، بينما أدانت مصر استهداف المطار، محذرة من اتساع نطاق الصراع.

وأعلنت «الخارجية السودانية»، الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا بـ«التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات»، بينما رفضت إثيوبيا بشدة ما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة».

واتهمت «الخارجية الإثيوبية»، في بيان نشرته «وكالة الأنباء الإثيوبية» القوات المسلحة السودانية بـ«التغاضي عن التورط الواسع النطاق لمرتزقة (جبهة تحرير شعب تيغراي) في النزاع الدائر»، زاعمة أن «جهات عسكرية سودانية قدمت أسلحة ودعماً مالياً لتلك الجماعات». وعدت «الخارجية الإثيوبية» الاتهامات السودانية «مدفوعة من جهات خارجية» تسعى إلى تحقيق ما وصفته بـ«أجندة خبيثة».

اللهب يتصاعد بعد هجوم سابق لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)

بدورها، أدانت مصر بـ«أشد العبارات» استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، وعدت ذلك «انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية، ومساساً بمقدرات الشعب السوداني»، فضلاً عن «كونه تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان الشقيق، وعرقلة المساعي الجادة المبذولة للتوصل لهدنة إنسانية»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

مصر تحذر

أعربت مصر عن «بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار»، محذرة من «اتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي وإجهاض الجهود الحثيثة المبذولة التي تقودها الولايات المتحدة داخل الرباعية الدولية للتوصل لهدنة إنسانية تؤسس لوقف كامل لإطلاق النار تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة دون أي تدخلات خارجية».

وأكدت مصر «رفضها لجميع أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني»، مشددة على «ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

نقط تحول

يرى الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن الاتهام السوداني لإثيوبيا بالضلوع في الهجمات على مطار الخرطوم «نقطة تحوّل حساسة في مسار العلاقات بين البلدين، ويعكس انتقال التوتر من مستوى الخلافات السياسية التقليدية إلى مستوى أكثر خطورة يرتبط بالأمن السيادي والعمليات غير المباشرة».

وقال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التصعيد لا يمكن عزله عن السياق الأوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي، ولا عن التحولات الجيوسياسية العالمية التي تدفع نحو إعادة رسم خرائط النفوذ».

وحذر من «انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح أو حروب بالوكالة»، مشيراً إلى أن «هذا المشهد لا يمكن فصله عن ملف مياه النيل، الذي يمثل إحدى أهم بؤر التوتر الاستراتيجي في المنطقة»، لافتاً في هذا الصدد إلى «العلاقة المتوترة بين إثيوبيا ومصر، على خلفية (سد النهضة)، والتي قد يصبح السودان بمقتضاها ساحة تقاطع بين ضغوط متعددة»، وأوضح أن «أي تصعيد إثيوبي في السودان قد يُقرأ أيضاً في سياق تعزيز أوراق الضغط في ملف النيل، وهو ما يرفع منسوب القلق الإقليمي».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وأكد عمر أن «التصعيد الحالي ليس حادثة معزولة، بل جزء من مشهد إقليمي ودولي أوسع يتطلب قراءة دقيقة واستجابة استراتيجية توازن بين الردع والحوار، وتحمي الدول من الانزلاق إلى دوامات التفكك وإعادة رسم الخرائط».

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، اتهمت السودان إثيوبيا، بالسماح باستخدام أراضيها منصات لانطلاق طائرات مسيّرة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت مدناً وبلدات داخل الأراضي السودانية.

باب التدخلات

وبدوره، قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن «الأزمة المستمرة في السودان تفتح الباب لتدخلات خارجية عدة في ضوء استمرار الصراع بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)»، مشيراً إلى «امتداد الصراع إلى الحدود الإثيوبية وسط حديث عن وجود معسكرات لـ(الدعم السريع) في الأراضي الإثيوبية».

وقال شبانة لـ«الشرق الأوسط» إن «التصعيد بين إثيوبيا والسودان يقوض جهود تسوية ومحاولات (الإيجاد) تسوية الأزمة السودانية؛ ما يزيد حدة التوتر الإقليمي»، لكنه في الوقت نفسه لا يتوقع أن «تمتد الأزمة السودانية عسكرياً خارج الحدود؛ لأنه ليس من مصلحة أي طرف فتح جبهات أخرى للنزاع».

ويشهد السودان نزاعاً داخلياً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وحتى الآن لم تفلح جهود الوساطة الدولية في إيجاد حل للنزاع الذي تسبب في نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.


موريتانيا: سجن ناشطتين حقوقيتين 4 سنوات نافذة

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

موريتانيا: سجن ناشطتين حقوقيتين 4 سنوات نافذة

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب - أرشيفية)

حكم القضاء الموريتاني بالسجن أربع سنوات على ناشطتين حقوقيتين وبرلمانيتين، وذلك بعد إدانتهما بتهم من بينها «إهانة وسب شخص رئيس الجمهورية» و«المساس بالرموز الوطنية»، خلال مقاطع فيديو حققت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وصدر الحكم خلال جلسة مساء أمس (الاثنين)، للغرفة الجزائية بمحكمة نواكشوط الغربية، حيث أُدينت مريم الشيخ وقامو عاشور، بتهم من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية، عن قصد، عبر وسائل الاتصال الرقمي، وإصدار وتوزيع عبارات ذات طابع عنصري من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية».

كما تمت إدانتهما بتهم «إهانة وسب شخص رئيس الجمهورية، وسب وتجريح مكون من مكونات الشعب، وبث الكراهية بين هذه المكونات، والدعوة إلى التجمهر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بخطب من شأنها الإخلال بالأمن العمومي».

وتنشط مريم الشيخ وقامو عاشور في حركة «إيرا» الحقوقية التي تأسست قبل أكثر من 15 عاماً، وتناضل ضد العبودية في موريتانيا، ولكنها مؤخراً تحولت إلى حركة سياسية، واستطاعت أن تحصل على عدة مقاعد برلمانية بالتحالف مع حزب «الصواب» البعثي، وكانت الناشطتان من بين الوجوه التي دخلت قبة البرلمان في انتخابات عام 2024.

ولكنّ مريم الشيخ وقامو عاشور اشتهرتا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بخطاب نضالي يوصف من طرف المناوئين للحركة بأنه متطرف، وكثيراً ما تعرضتا للتوقيف بسبب هذا الخطاب، الذي تقول السلطات إنه تحريضي وعنصري تجاه بعض فئات المجتمع.

وأوقفت الشرطة مطلع أبريل (نيسان) الماضي الناشطة مريم الشيخ، وفي وقت لاحق من نفس الشهر أوقفت أيضاً قامو عاشور، وذلك على خلفية عبارات صدرت عنهما خلال بث مباشر على منصة «فيسبوك» وُصفت بأنها مُهينة لشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

حصانة وتلبس

وثار كثير من الجدل حول توقيف الناشطتين، وذلك بسبب الحصانة البرلمانية، ولكن السلطات قالت إن الحصانة لا تحمي البرلماني من التوقيف والتحقيق والمحاكمة حين يتم ضبطه متلبساً، وأضافت أن «البث المباشر» عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو «حالة تلبس».

ولكن فريق الدفاع عن الناشطتين، رفض الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية، وقال إن حجة التلبس غير مقنعة. وقال المحامي مولاي ولد الحافظ إن «التلبس الوارد ذكره في النظام الداخلي للجمعية الوطنية يختلف تماماً عن التلبس الوارد في مجلة الإجراءات الجنائية».

وأضاف ولد الحافظ، خلال مؤتمر صحافي: «كيف يمكن تجاوز ما نص عليه القانون... كيف لأي جهة قضائية أن تتأكد أمام تعقيدات الذكاء الاصطناعي من صحة نسبة تسجيل سيبراني مشتبه من دون القيام بتحقيق في الوقائع أو من دون إقرار المتهم بتلك الوقائع».

وأعلن فريق الدفاع أنه سيتوجه إلى محكمة الاستئناف للطعن في الحكم، مشيراً إلى أن «اختلالات خطيرة وقعت على مستوى محكمة الدرجة الأولى».

تحول خطير

في تعليق على الحكم، قال بيرام الداه اعبيد، وهو مؤسس حركة «إيرا» الحقوقية والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، إن الحكم بالسجن في حق الشيخ وعاشور «برهان على أن اختيارهما نائبتين لتمثيل الشعب كان خياراً صحيحاً»، وأضاف في تصريح صحافي: «لسنوات لم ينجح النظام في إسكاتهما... لأنهما تتحدثان بلغة المظلومين والمهمشين، ولا يمكن إسكاتهما».

أما حزب «الصواب» الذي رشَّح الناشطتين للانتخابات السابقة، فرأى أن الحكم بالسجن في حقهما «دليل إضافي على التدهور المقلق في المشهدين السياسي والحقوقي الوطني»، وأكد أنه «يعكس تحولاً خطيراً في مسار الدولة» نحو ما سماه «الاستبداد وتقييد الحريات».

وقال حزب «الصواب» إن مثل هذه الأحكام «تُضعف شرعية المؤسسات، وتقوّض الثقة العامة في الدولة، وتدفع بالبلاد نحو مسار بعيد عن مسار التهدئة التي كانت البلاد تنتظره من خلال الدعوة الرسمية لحوار سياسي وطني ما زال متعثراً حتى الآن»، وفق نص بيان صادر عن الحزب مساء أمس (الاثنين).

البحث عن مخرج

في غضون ذلك، قال محمد جميل ولد منصور، وهو رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة» الداعم للرئيس ولد الغزواني، إنَّه «من الصعب تبرير ما صدر عن النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور من إساءة صريحة، بل من الصعب تفهمه أو حتى السكوت عنه».

ولكن ولد منصور أضاف في السياق ذاته: «من الصعب كذلك تفهم أو تبرير الحكم الصادر عليهما، اليوم (الاثنين)، مهما كانت أسسه القانونية ومستنداته الإجرائية»، مشيراً إلى أن «تسيير القضايا التي يتداخل فيها الاجتماعي مع السياسي مع الإنساني يحتاج إلى تحمل واسع من جهات الادعاء ورؤية مركَّبة من جهات الحكم».

وطالب ولد منصور بالبحث عن «مخرج» لما وصفها بأنها «ورطة»، وقال إن هذا المخرج يجب أن يضمن خروج الناشطتين من السجن مقابل اعتذار.