تكرار وقائع تحرش بمدارس مصرية يزعج الأسر ويثير تساؤلات عن «الإجراءات»

التحقيق مع مدير مدرسة خاصة في الجيزة

طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

تكرار وقائع تحرش بمدارس مصرية يزعج الأسر ويثير تساؤلات عن «الإجراءات»

طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طلاب في طابور الصباح بإحدى المدارس المصرية خلال أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

أثارت واقعة تحرش جديدة داخل مدرسة مصرية قلق أسر كثيرة من أن يصبح أبناؤها «ضحايا قادمين» مع تكرار هذا النوع من الحوادث، الذي عادة ما يشهد تحركات سريعة من وزارتي التعليم والداخلية لمواجهته، وسط تساؤلات عن إجراءات وقف مثل هذه الجرائم.

الواقعة الجديدة حدثت في مدرسة خاصة بمحافظة الجيزة، وتصاعدت بعد تسريب مقطع مصور يُظهر مدير المدرسة يتحرش بطالبة في مكتبه. وأشارت بعض التعليقات على المقطع إلى أن الواقعة حدثت قبل عام ونصف العام، والتسريب وقع بعد خلافات بين معلمة وإدارة المدرسة.

وتمكنت قوات الأمن من توقيف مدير المدرسة، وقالت في بيان، مساء الأحد، إنه أمكن ضبطه بمحافظة سوهاج، في صعيد مصر، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وحظر المجلس الأعلى للإعلام، الاثنين، نشر أي بيانات تتعلق بالضحية وأسرتها، أو نشر المقطع محل الواقعة أو صور منه. وكانت وزارة التربية والتعليم قد قررت، الأحد، وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة «بعد واقعة اعتداء على إحدى الطالبات». كما قررت إحالة جميع المسؤولين في المدرسة للشؤون القانونية.

وأعادت الواقعة إلى الأذهان حوادث مشابهة، بداية من واقعة الاعتداء على طفل من مسؤول مالي في مدرسته، حُكم عليه بالسجن المؤبد (25 عاماً) في مايو (أيار) من العام الماضي، ثم خُفف الحكم إلى السجن المشدد 10 سنوات، مروراً بوقائع تالية بالتعدي على أطفال في المرحلة التمهيدية بمدارس دولية وخاصة في العام نفسه.

وزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول بمدرسة في الجيزة الشهر الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إن مثل هذه الوقائع «انتهاك صارخ للقيم التربوية والأخلاقية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف».

وتعليقاً على تكرار حوادث التحرش داخل مدارس مصرية، قال مدير التعليم الإعدادي بقطاع التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، محمد صلاح، لـ«الشرق الأوسط»: «كل واقعة تحرش تعد كارثة، خصوصاً حين تصدر من معلم أو مدير مدرسة من المفترض أن يتولى حماية الطلاب»، مؤكداً أن الوزارة تتخذ الإجراءات المشددة والمناسبة تجاه مثل هذه الأفعال التي «لم تصل لمرحلة الظاهرة، ولم تصل لإثارة الذُعر».

وأضاف أن تركيز الإعلام على هذه الحوادث، مع انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي «يضخم الأمر نسبياً، لكن ذلك لا يعني التهوين من أي حالة، ويتم التعامل معها بشدة».

ولم تخفف التصريحات الرسمية من قلق بعض الأسر، وطالبت سمر علي، التي لديها ابنان في المرحلة الإعدادية وثالث في الثانوية، بإجراءات رقابية مشددة في مقدمتها وضع كاميرات في مختلف المناطق بالمدارس، وإتاحة صلاحية لولي الأمر الدخول إلى المدرسة للاطمئنان على وضع أبنائه.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تعاني قلقاً شديداً على أطفالها رغم أنهم في مدارس خاصة ذات سمعة طيبة، تتجاوز مصاريف الطفل الواحد فيها 25 ألف جنيه (نحو 467 دولاراً) سنوياً. واتهمت وزارة التربية والتعليم «بالتخبط» فيما يتعلق بالمناهج والمنظومة التعليمية وفي فرض منظومة حماية كافية للطلاب.

الأمر نفسه أكدته سالي مجدي، ولها ابن في المرحلة الإعدادية بإحدى المدارس الخاصة، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأهالي يعيشون حالة خوف، ولا بد من تغليظ العقوبات على المتورطين». كما شددت هي أيضاً على ضرورة وضع كاميرات مراقبة في المدارس.

اصطفاف طلاب في مدرسة مصرية مطلع العام الجاري (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

وفرضت وزارة التربية والتعليم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على المدارس الخاصة والدولية تطبيق عدة إجراءات تتعلق بمنظومة الكاميرات، والإشراف البشري على الطلاب خلال وجودهم في المدرسة، بالإضافة إلى توعيتهم بخصوصية أجسادهم ومنع أي أحد من لمسها، في إطار خطة لحماية الطلاب.

غير أن الخبير التربوي، عاصم حجازي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات التي لا تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، «هي إجراءات قاصرة، خصوصاً من حيث التنفيذ»، مشدداً على أن الحاجة تستدعي وجود إشراف أكبر للوزارة على المدارس الخاصة، ووجود زيارات دورية مفاجئة لمسؤولين بهدف الوقوف على طبيعة الأوضاع في هذه المدارس، مع نشر كاميرات في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء.

أما الخبير التربوي، وائل كامل، فأعطى صورة أكثر قتامة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما نراه يعد بمثابة قشور تظهر على السطح من وقت لآخر، لكن الواقع أسوأ»، مضيفاً أنه شخصياً أُبلغ بواقعة في مدرسة خاصة ولم يتم اتخاذ إجراءات بشأنها لتعطل الكاميرات في غرفة المدير، ومن ثم تعذر إثباتها. وانتقد في الوقت ذاته «غياب المعايير والاختبارات النفسية اللازمة عند اختيار المديرين في المدارس».

كما دعت الخبيرة التربوية، داليا الحزاوي، وهي مؤسِّسة جروب «أولياء أمور مصر»، إلى ضرورة ربط كاميرات المراقبة في المدارس بنظام مركزي بالوزارة، تستطيع من خلاله الاطلاع على ما يحدث داخلها.

وطالبت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن تكون مكاتب المديرين والمدرسين كافة في المدارس بواجهات زجاجية لمنع حدوث هذه الحوادث.

بينما اقترح حجازي «إتاحة خط ساخن لتلقي الشكاوى من التحرش في المدارس مع الحفاظ على سرية معلومات الشاكي».

 

 

 


مقالات ذات صلة

توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)

توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)
جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)
TT

دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)
جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

دعا حقوقيون ليبيون الأجهزة الأمنية في البلاد إلى وقف «الاحتجاز التعسفي» و«سياسات إذلال البشر»، و«تصفير السجون»، وذلك على خلفية عفو أطلقته سلطات شرق البلاد عن عدد من السجناء بداعي «ترسيخ الاستقرار».

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

واعتبر الحقوقي الليبي، طارق لملوم، عملية الإفراج عن 250 شخصاً من سجن قرنادة في بنغازي بادرة «تستحق الترحيب»، وقال إن «أي خطوة تؤدي إلى إنهاء معاناة المحتجزين، وتخفيف الظلم عنهم تُعد تحركاً إيجابياً، ومهماً؛ بغض النظر حالياً عن تفاصيل الترتيبات التي قادت إليها، أو ما إذا كانت جزءاً من مسار قانوني مكتمل وواضح».

ورأى لملوم في تصريح صحافي ضرورة أن «تتم تسوية أوضاع المفرج عنهم بصورة قانونية وإنسانية تحفظ كرامتهم وحقوقهم، وأن يحصل كل من تعرض للاحتجاز التعسفي أو الظلم على حقه في الإنصاف، والتعويض، والاعتذار، وجبر الضرر، وفق القانون ومبادئ العدالة».

وقال: «آمل أن تكون هذه الخطوة رسالة إلى جميع الجهات والمقرات والسجون وأماكن الاحتجاز في ليبيا بضرورة التوقف عن سياسات التوسع في الاحتجاز التعسفي»، داعياً إلى أن «يكون إنفاذ القانون قائماً على العدالة واحترام الكرامة الإنسانية، لا على الانتقام، أو التعسف، أو استغلال النفوذ».

لقطة من الداخل لسجن مدينة زليتن شرق طرابلس (غيتي)

وكان مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد رصد مخالفات قانونية وإنسانية عدة، في تقرير سابق جاء تحت عنوان: «تجاوزات خلف القضبان»، وقال إنه «لا تتوافر أرقام دقيقة عن عدد المحتجزين، ومراكز الاحتجاز الموجودة في ليبيا. كما أنه لا توجد إحصاءات بشأن مراكز الاحتجاز التابعة شكلياً لوزارتي الداخلية والدفاع، ولا تلك التي تديرها المجموعات المسلحة مباشرة».

ولفت لملوم إلى أن «الترحيب بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين لا يعني إغلاق هذا الملف، أو طي صفحة الانتهاكات»، مشدداً على ضرورة أن «من تعرض للضرر أو الظلم، حتى وإن أُفرج عنه لاحقاً، يبقى من حقه المطالبة بالإنصاف، والمحاسبة القانونية لكل من تسبب في احتجازه، أو إساءة معاملته خارج إطار القانون».

واتفق حقوقيون ليبيون مع دعوة لملوم، كما شددوا على ضرورة أن تشمل هذه الإجراءات «تصفير السجون» في جميع أنحاء ليبيا.

في السياق ذاته، استغل أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عملية إطلاق سراح 250 موقوفاً في بنغازي، ودعا إلى «تصفير السجون» في عموم البلاد.

وأكد حمزة لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة إطلاق سراح من انقضت مدة محكوميتهم، أو من صدر بحقه حكم بالبراءة، وأن يتم الإفراج عنهم»، كما شدد على أهمية إخلاء سبيل المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية.

ورحب حمزة بعملية الإفراج عن دفعة من السجناء بسجن قرنادة، وتسوية أوضاعهم ومراكزهم القانونية ممن انطبقت عليهم شروط قرار العفو العام عن باقي العقوبة الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء.

ودعا إلى «الاستمرار في مراجعة ملفات السجناء بصورة دورية، وتفعيل آليات الرقابة، والإشراف، والمتابعة داخل السجون، ومرافق الاحتجاز، بما يضمن احترام حقوق السجناء، والكرامة الإنسانية، وترسيخ مبادئ العدالة، وسيادة القانون».

جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

وكان صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، قد بحث مع رئيس «اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون»، المستشار إبراهيم بوشناف، التحضيرات النهائية لتنفيذ قرارات العفو عن باقي مدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم الشروط والضوابط.

وقالت القيادة العامة مساء الأحد إن الفريق صدام حفتر اطّلع خلال الاجتماع على آخر التحضيرات التي تتخذها اللجنة الوطنية بشأن تنفيذ قرارات العفو عن باقي مدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم الشروط، والتي شملت أكثر من 250 سجيناً، مشيرة إلى أن ذلك يأتي «ضمن تدابير قانونية وإنسانية استثنائية لمعالجة تداعيات المراحل السابقة، وفي إطار مشروع الاستقرار الوطني».

وتأتي هذه الجهود، وفقاً للقيادة العامة، «دعماً لمساعي العفو، ولمّ الشمل، وترسيخ الاستقرار، والمصالحة الوطنية».


توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)

في إطار تحرك مصري لتنشيط قنوات التواصل الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، جرت محادثات في القاهرة يوم الاثنين، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي إبراهام حمادة، تناولت «دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني».

وأعرب عبد العاطي عن تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين، كما استعرض الدور الذي تضطلع به مصر في «دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن وخفض التوتر ودعم المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني والدفع بالحلول الدبلوماسية».

فيما أشار حمادة إلى تقديره للشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، لافتاً إلى «حرصه على دعم أطر التعاون المشترك، ومواصلة التنسيق بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك».

المصالح المشتركة

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، أن اللقاءات الرسمية المتكررة والاتصالات بين القاهرة وواشنطن «تقلل مواطن الخلافات وتوضح الصورة، لأن مصر قوة إقليمية لها اعتبارها، والولايات المتحدة تسعى في التعرف على موقفها، لذا فالمصالح مشتركة».

ترمب خلال لقاء السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الواقعية، الولايات المتحدة لها دور كبير جداً في المنطقة، خصوصاً في الصراع العربي - الإسرائيلي، وهي الطرف الدولي الوحيد الذي يستطيع التأثير على إسرائيل وعلى الأطراف الأخرى المؤيدة أو المعارضة لتل أبيب».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأشاد بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

وقال حسن: «هناك تعاون في مشروعات عديدة بين مصر والولايات المتحدة، سواء تعليمية أو ثقافية أو تكنولوجية، ومحادثات وزير الخارجية وعضو لجنة الخدمات العسكرية بالكونغرس تؤكد الناحية العسكرية في إطار ما هو قائم فعلاً من تعاون بين البلدين، حتى وإن اختلفت وجهات النظر حول بعض الموضوعات».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي النائب الأميركي إبراهام حمادة في القاهرة يوم الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وحسب إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية تميم خلاف، الاثنين، فإن اللقاء تناول سبل دعم الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، كما تطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية الأخرى وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية.

واستعرض عبد العاطي خلال المحادثات محددات الموقف المصري إزاء التطورات في غزة والضفة الغربية، مبرزاً الجهود التي تبذلها مصر لدعم الاستقرار الإقليمي.

الدعم الاقتصادي

وحول التعاون بين مصر والولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة خصوصاً مع تداعيات الحرب الإيرانية، قال حسن: «الرئيس ترمب خلال فترة حكمه الأولى عندما زاره الرئيس السيسي في واشنطن، أبدى إعجابه بتحمل الشعب المصري للبرنامج الاقتصادي وما يتضمنه من بعض الصعوبات المعيشية، ووعد حينها بأنه سوف يساعد اقتصادياً؛ إلا أن كل ما تم تنفيذه هو دعم مطالب مصر في المنظمات المالية الدولية، ولم نشهد مشروعات أميركية ضخمة خلال الفترة الأخيرة باستثناء بعض مشروعات بسيطة في الطاقة والغاز».

وتابع: «في المقابل فإن روسيا قدمت عرضاً غير مسبوق بمشروع محطة الضبعة لإنتاج الطاقة الكهربائية، حيث ستموله بالكامل لحين الإنتاج، فضلاً عن المنطقة الاقتصادية الروسية».

وتقيم روسيا عدداً من المشروعات الكبرى في مصر، من بينها «محطة الضبعة النووية»، بشمال البلاد، لإنتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاواط، إلى جانب المنطقة الاقتصادية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي وقَّع البلدان اتفاقاً لإقامتها في عام 2018 باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وفي مارس (آذار) الماضي، أكد وزير الخارجية المصري، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي في المنطقة»، وأشار حينها إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».


مسؤول فرنسي يكشف أسرار خريطة الطريق الجديدة للتعاون القضائي مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

مسؤول فرنسي يكشف أسرار خريطة الطريق الجديدة للتعاون القضائي مع الجزائر

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

بينما التزمت الجزائر الصمت بشأن زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، التي جرت قبل أسبوع، كشفت باريس عن كواليس اللقاءات؛ وتصدرت المباحثات ملفات ساخنة تتعلق بتبادل المطلوبين، بين معارضين سياسيين تلاحقهم الجزائر، ومتهمين بالفساد يملكون أصولاً في فرنسا كانوا مسؤولين في فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

في تصريحات صحافية نقلتها جريدة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، أمس الأحد، تحدث دارمانان عن التعاون القضائي الذي يجري إرساؤه بين البلدين. ففي مقابل الحصول على معلومات حول تهريب المخدرات، قدمت السلطات الجزائرية طلبين: تسليم معارضين جزائريين، وما يعرف بـ«استعادة الأموال المنهوبة».

وزيرا العدل الجزائري والفرنسي (سفارة فرنسا بالجزائر)

وقال الوزير الفرنسي إنه نقل إلى السلطات الجزائرية قائمة بمهربي مخدرات فرنسيين جزائريين مطلوبين لدى العدالة الفرنسية، لا سيما أعضاء مفترضين في شبكة «دي زاد مافيا» التي ينشط أعضاؤها في جنوب فرنسا، ويعتقد أن قياديين من الشبكة لجأوا إلى الجزائر بحكم أنهم يتحدرون منها، هرباً من ملاحقة جهاز الأمن الفرنسي.

كواليس مثيرة

وأكد الوزير أنه «يأمل في الحصول على المزيد من عمليات التسليم»، في حين أن فرنسا لم تحصل إلا على عملية تسليم واحدة فقط منذ خمسة عشر عاماً وفقاً لتصريحاته. ومع ذلك، يذكر الوزير بأن الجزائر «لا تسلم أبداً رعاياها».

وخلال تنقله إلى الجزائر، حاول الوزير الفرنسي إعادة إطلاق تعاون قضائي أضعفته سنتان من التوترات الدبلوماسية بين باريس والجزائر، والتي اندلعت في صيف 2024 على إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء.

أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني سابقاً عمار سعداني (إعلام حزبي)

وشملت المناقشات التي أجراها مع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة، عمليات التسليم، والمعارضين السياسيين اللاجئين في فرنسا، بالإضافة إلى الملف الحساس لـ«الأموال المنهوبة»، وهي عقارات وودائع يُعتقد أن رموزاً من النظام السابق هرّبوها إلى فرنسا.

ودافع الوزير الفرنسي، في تصريحاته الصحافية، عن استراتيجية «الحوار الصارم والمتطلب» مع الجزائر؛ مشيراً إلى أنه «يرفض في الوقت نفسه السذاجة» و«القطيعة التامة»، مشيداً بـ«الأهمية الاستراتيجية للجزائر بالنسبة لفرنسا، سواء في قضايا الطاقة أو الأمن».

ويتعلق أحد الملفات الرئيسية التي تم التطرق إليها، بمهربي المخدرات والمجرمين المطلوبين بين البلدين. ويؤكد جيرالد دارمانان أنه قدم للسلطات الجزائرية أسماء مهربي مخدرات مطلوبين لدى المحاكم الفرنسية، لا سيما أعضاء مفترضين في مجموعات تضم متابعين أمنياً في فرنسا، خصوصاً في مدينة مرسيليا حيث تقيم جالية جزائرية كبيرة من الجيلين الثاني والثالث للمهاجرين.

وتطرح السلطات الجزائرية مواضيع خاصة بها في التعاون مع باريس؛ إذ تطالب بشكل ملح بعودة أو تسليم بعض المعارضين السياسيين المستقرين في فرنسا؛ حيث يأتي على رأسهم الصحافي هشام عبود، واليوتيوبر أمير بوخرص الشهير بـ«أمير دي زاد»، وهم كثر في اتخاذ فرنسا ملجأ لهم والاستمرار في النشاط والتعبير عن آرائهم، وهو الأمر الذي يزعج السلطات الجزائرية التي تتعامل مع باريس بوصفها «بلداً يوفر ملاذاً آمناً لمتآمرين ضد وحدة الجزائر واستقرارها».

ويعد طلب تسليمهم حساساً بالنسبة لباريس، بما أن العديد منهم يستفيدون من وضع لاجئ سياسي يحظى بحماية الأمم المتحدة. غير أن جيرالد دارمانان يحذر من أن «على هؤلاء احترام قواعد جمهوريتنا»، وفق تصريحاته لـ«جورنال دو ديمانش».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

اختبار الصرامة

وتناولت زيارة دارمانان قضية رئيسية أخرى، وهي «الأموال المنهوبة» المرتبطة بمحيط الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019). وأكدت الجزائر أنها وجهت لفرنسا قرابة 130 طلباً قضائياً لاستعادة أصول يُشتبه في أنها متأتية من الفساد ومودعة على التراب الفرنسي. ويُستحضر هنا الشقق الفاخرة لأمين عام حزب «جبهة التحرير الوطني» سابقاً عمار سعداني، ووزير البيئة سابقاً شريف رحماني، ووزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب، وقائد سلاح الدرك سابقاً الجنرال غالي بلقصير، من بين آخرين وردت أسماؤهم في الصحافة وبعض التحقيقات. وإذا كان بالنسبة لسعداني ورحماني لا توجد أي ملاحقة قضائية معروفة، فإن حالة بوشوارب مختلفة؛ فالوزير المهم في عهد بوتفليقة يقع تحت طائلة مذكرة توقيف دولية وأحكام ثقيلة بالسجن صدرت غيابياً. وكانت محكمة فرنسية رفضت العام الماضي تسليمه، بدعوى «عدم توفر شروط محاكمة عادلة في الجزائر»، فيما يخص قضيته.

ويشدد الوزير دارمانان على «استقلالية العدالة الفرنسية» في هذا الملف. ويوضح أنه اصطحب معه المدعي العام المالي الوطني إلى الجزائر، «من أجل تعميق التبادلات الفنية مع القضاة الجزائريين وتوطيد الملفات التي من شأنها أن تفضي إلى قرارات قضائية». ولم يتطرق جيرالد دارمانان إلى «ملف اختطاف أمير بوخرص» الذي يُلاحق فيه موظفان في قنصلية جزائرية من طرف القضاء الفرنسي، حيث أوقف أحدهما في 2025 بينما يقع الآخر تحت طائلة مذكرة توقيف دولية.

ويقول دارمانان بهذا الخصوص: «أنا لست ساذجاً ولا واهماً، لكني صاحب إرادة»، عادّا أن هذا التعاون ضروري جداً «من أجل أمن الفرنسيين» رغم الخلافات المستمرة بين الدولتين.