مساعٍ أممية لإنقاذ «فرصة» إجراء الانتخابات الليبية

نائب رئيس البعثة يلتقي سياسيين ونشطاء لبحث الأزمة

نائب المبعوث الأممي لدى ليبيا ريزيدون زينينغا عبر تقنية «التناظر المرئي» مع ممثلين عن مجموعة «ليبيا وطننا» (البعثة الأممية)
نائب المبعوث الأممي لدى ليبيا ريزيدون زينينغا عبر تقنية «التناظر المرئي» مع ممثلين عن مجموعة «ليبيا وطننا» (البعثة الأممية)
TT

مساعٍ أممية لإنقاذ «فرصة» إجراء الانتخابات الليبية

نائب المبعوث الأممي لدى ليبيا ريزيدون زينينغا عبر تقنية «التناظر المرئي» مع ممثلين عن مجموعة «ليبيا وطننا» (البعثة الأممية)
نائب المبعوث الأممي لدى ليبيا ريزيدون زينينغا عبر تقنية «التناظر المرئي» مع ممثلين عن مجموعة «ليبيا وطننا» (البعثة الأممية)

تسارع البعثة الأممية لدى ليبيا للحيلولة دون الإخفاق في عقد الانتخابات الرئاسية والنيابية، المقرر لها قبل نهاية العام الحالي، لكن الاختلافات الحادة بين ساسة البلاد على المسوغات القانونية اللازمة لإجرائها يبدو أنها ستعيد تكرار سيناريو 2021.

وعلى مستويات مختلفة، يجري المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، ونائبه ريزيدون زينينغا، لقاءات عدة مع مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية في ليبيا، بقصد التعرف على نقاط الاختلاف التي قد تحول دون إجراء الاستحقاق المنتظر.

ووسط تصاعد حالة من الانتقاد في أوساط السياسيين للبعثة الأممية، التقى زينينغا، عبر تقنية «التناظر المرئي»، ممثلين عن مجموعة «ليبيا وطننا» الذين شاركوا وجهات نظرهم بشأن القضايا المتعلقة بالانتخابات ونتائج لجنة «6+6».

ونقلت البعثة، في بيان لها، مساء الأحد، عن المشاركين في الاجتماع غير المباشر، «دعمهم مبادرة الممثل الخاص للأمين العام الشاملة للتمكين من إجراء الانتخابات في ليبيا»، وشددوا على الحاجة إلى الانتخابات باعتبارها «المخرج الوحيد» الممكن من الأزمة السياسية الراهنة.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، منصور الحصادي، في تغريدة له، أن «ما تقوم به بعثة الأمم المتحدة في هذه الفترة؛ وبعد توافق لجنة (6+6) على قوانين الانتخابات التشريعية والرئاسية، أقرب ما يكون لعمل مؤسسات المجتمع المدني». ولقاءات زينينغا، في ليبيا، التي يلتقي فيها سياسيين ونشطاء، هي امتداد لاجتماعات باتيلي، مع أطراف السلطة التنفيذية في ليبيا بقصد التوافق على قانوني (الرئاسة ومجلس الأمن)، بهدف عقد انتخابات في نهاية العام، أو في بدايات العام المقبل.

وخلال الأسبوع الماضي، التقى المبعوث الأممي، رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، بمقر إقامته بالعاصمة طرابلس، وذلك عقب الإحاطة التي قدمها الأول أمام مجلس الأمن. وقرأ سياسيون اللقاء على أنه «سعي أممي لإزالة الجدل الذي أحدثته الإحاطة»، و«استدراك لما قد يقع من جفوة بين البعثة من جهة و(القوى الفاعلة) بالبلاد من جهة أخرى من شأنها التأثير على مجريات الأمور».

كما التقى باتيلي، موسى الكوني وعبد الله اللافي، نائبي الرئيس، حيث استعرض معهما الإحاطة التي قدمها لمجلس الأمن الدولي، و«حصيلة مشاوراته الأخيرة مع كافة الفاعلين السياسيين، وسبل المضي قدماً لتجاوز الانسداد السياسي الراهن». وقال باتيلي: «اتفقنا على مواصلة جهودنا المشتركة من أجل تمكين إجراء انتخابات ناجحة في ليبيا في أقرب الآجال، كما شددنا على ضرورة إشراك جميع ذوي المصلحة في إيجاد حل سياسي للقضايا الخلافية المرتبطة بالإطار العام للانتخابات».

زيننغا يلتقي ممثلات عن المجلس الوطني الأعلى للمرأة الليبية (البعثة الأممية)

بموازاة هذا السعي الأممي، أصبح في ليبيا اعتقاد بأنه ليست هناك انتخابات خلال العام الحالي، وأن جانباً من العقبات التي أفشلت الانتخابات في عام 2021 ربما تُعيق الانتخابات هذه المرة أيضاً. ويرى محمد معزب عضو المجلس الأعلى للدولة، في تصريح صحافي، أن لجنة «6+6»، «لم تستطع إنجاز قوانين توافقية، وهناك رؤية لعدم إجراء الانتخابات هذا العام». في شأن آخر، قالت الأمم المتحدة في ليبيا إنها عملت على تعزيز السلام والتنمية المستدامين في أنحاء ليبيا كافة من خلال دعم «الحوكمة الرشيدة»، وإعادة توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتحسين الفرص الاقتصادية. وأضافت الأمم المتحدة، في تقرير عام 2022 أصدرته الاثنين، أنها نفذت 108 مشروعات موزعة على 28 موقعاً، بما في ذلك 75 مشروعاً تم تنفيذها على مستوى البلاد، لافتة إلى أن تلك المشروعات ساهمت في تحسين المهام الحكومية الأساسية، وتحفيز الانتعاش الاقتصادي.

وقالت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية جورجيت غانيون، «إن تقرير نتائج الأمم المتحدة في ليبيا لعام 2022 يسلط الضوء على الجهود الجماعية التي تبذلها 16 وكالة وصندوقاً وبرنامجاً تابعاً للأمم المتحدة، بالإضافة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمساعدة الليبيين على تحقيق السلام والتنمية المستدامين». وأضافت أن «هذا العمل يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة التي تعد السبيل الأكثر فاعلية لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع وبناء السلام وتعزيز المصالحة الوطنية».

ورأت الأمم المتحدة أنها عملت على تيسير الحوار بين الجهات السياسية الفاعلة، والمجتمع المدني وفاعلين ليبيين من مختلف أرجاء البلاد، لدعم مسار السلام المستدام وإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية. كما تم تقديم الدعم الفني من قبل الأمم المتحدة في المجالات الدستورية والقانونية والانتخابية لفائدة المؤسسات المعنية بالانتخابات والجهات الفاعلة الرئيسية على المستويين المحلي والوطني. ولتعزيز المصالحة الوطنية الشاملة والقائمة على الحقوق، دعمت الأمم المتحدة الحوارات الليبية الداخلية، وقدمت الدعم الفني للمجلس الرئاسي والمجتمع المدني في ليبيا بشأن مشروع قانون للمصالحة، وتمكين شبكات الوسطاء المحليين. وبغية تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية، عملت الأمم المتحدة، وفقاً للتقرير، مع الحكومة والمجتمع المدني من أجل زيادة تمثيل المرأة في العمليات السياسية وعمليات صنع القرار، كما قدمت الدعم للخبراء الليبيين لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون بشأن مناهضة العنف ضد المرأة.

ونوهت الأمم المتحدة كذلك بـ«تقديم الدعم الفني للحكومة لتعزيز حماية الأطفال واليافعين من خلال تحسين الأطر والإجراءات القانونية والمؤسسية». وانتهت إلى أنها دعمت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام أمن المجتمع من خلال توفير التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، لنحو 216 ألف شخص في جميع أنحاء ليبيا.


مقالات ذات صلة

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.