قال العياشي الفرفار، النائب في البرلماني المغربي، اليوم (الخميس)، إن الحكومة تعتزم صرف مساعدات مالية للأسر المغربية الفقيرة، قصد مساعدتها على تجاوز تداعيات ارتفاع أسعار المواد الغذائية قبل نهاية العام الحالي.
وأضاف الفرفار، في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن الحكومة المغربية «ستشرع في الربع الأخير من العام الحالي في صرف مساعدات مالية مباشرة للعائلات الأشد فقراً، وسيتم ذلك بعد إجراء عمليات مسح اجتماعي شامل لكل الشعب المغربي». وكانت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب (جهاز الإحصاء الحكومي) قد صرحت بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت 16.3 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما ارتفعت أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 2 في المائة.

وتابع الفرفار أن ارتفاع الأسعار «بات أزمة مخيفة ومعقدة، وواقعاً يعيشه المواطن المغربي»، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على التخفيف من وطأة تلك الأزمة على الشعب من خلال «اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة»، مضيفاً أن «الحكومة تعمل على حماية السلة الغذائية للمواطن، عبر اتخاذ إجراءات عدة، منها منع أو تقليص تصدير المواد الغذائية الأساسية مثل الخضراوات والفاكهة، والعمل على خفض سعر المحروقات، وإزالة الرسوم الجمركية عن استيراد اللحوم بأنواعها كافة».
في السياق ذاته، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، أن ارتفاع الأسعار وصعود معدل التضخم «ناجمان عن صعود الأسعار العالمية، والجفاف الذي يعاني منه المغرب». وقال في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «إن ارتفاع الأسعار عالمياً، لا سيما أسعار الطاقة، وأيضاً تعرض الموسم الزراعي المحلي لعقبات كبيرة سببها الجفاف، أثّرا سلباً في المحاصيل الزراعية، وبالتالي في أسعار المواد الغذائية في المغرب».
وفي تقرير لها ذكرت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب أن معدل التضخم تباطأ في شهر أبريل الماضي إلى 7.8 في المائة، بعد أن سجل 8.2 في المائة في شهر مارس (آذار) الماضي. وأضاف الخراطي أن «الوسطاء (التجار) يمارسون دوراً سلبياً أيضاً في رفع الأسعار، وذلك عبر استغلال الفوضى في الأسواق، واحتكار المواد الغذائية، والعمل على بيعها بأسعار مرتفعة»، مبرزاً أنه على الرغم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فإن تلك «المواد بأنواعها كافة متوافرة في الأسواق، وليس هناك أي نقص بها».
كما أوضح الخراطي أنه لا أحد يستطيع تحديد أسعار السلع في الأسواق، مشيراً إلى أن مديرية المنافسة معنية فقط بمتابعة توافر المنتجات، ومراقبة الأسعار، وأنها تتدخل في حالات الاحتكار أو التلاعب في الأسواق. وقال إن «السوق المغربية سوق حرة، فكلما زاد الطلب ارتفعت الأسعار، والعكس صحيح، ولا أحد يتحكم في الأسعار سوى الأسواق، وأحياناً تختلف الأسعار ما بين الصباح والمساء». وأضاف الخراطي أن تدخل الحكومة في الأسعار يقتصر فقط على المواد المقننة مثل الأدوية، والمواد المدعومة مثل غاز الميثان والسكر والدقيق.

وتعزو الحكومة المغربية ارتفاع الأسعار إلى تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية وجائحة «كورونا»، إضافة إلى تعرض البلاد لأزمة جفاف، علماً بأن المغرب يعد من البلدان الشديدة التأثر بتداعيات التغير المناخي، وموجات الجفاف المتتالية منذ نحو 3 سنوات، وهو أمر ترك أثره في حجم المياه بالسدود، التي لا تتجاوز طاقتها 27 في المائة. وهذه هي أسوأ موجة جفاف يشهدها المغرب في 4 عقود، حيث بات البلد مصنفاً تحت خط ندرة المياه، الذي تحدده المنظمة العالمية للصحة، بواقع 1700 متر مكعب للفرد سنوياً.

ودقّ تقرير صادر عن منظمة «السلام الأخضر» لعام 2022 ناقوس الخطر بشأن تداعيات تغير المناخ على 6 بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينها المغرب.





