الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

أمام المجلس قوانين مكافحة الفساد والعدالة الانتقالية والمفقودين وتجريم إنكار جرائم نظام الأسد

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
TT

الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً وهو الأول منذ سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق الأحد 12 يوليو (إ.ب)

وسط أجواء تنظيمية استثنائية وإجراءات أمنية مشددة، عقد مجلس الشعب السوري الجديد جلسته الأولى بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزراء الخارجية أسعد الشيباني والداخلية أنس خطاب والعدل مظهر الويس، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد.

للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس، داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)

واعتبر الرئيس الشرع أن سوريا تكتب تاريخاً جديداً وقال: نحن أمام مسؤولية لبناء الوطن والفرد وتغليب المسؤولية و«نحن شركاء في بناء المسؤولية، والمجلس اليوم منبر للحق والعدالة».

وكان لافتاً إلقاء الرئيس خطابه في الجلسة الأولى قبل أداء القسم، حيث جرت العادة أن يُلقى خطاب الرئيس بعد انتخاب رئيس المجلس الذي يتولى توجيه دعوة إلى الرئيس لإلقاء الخطاب، قبل مباشرة المجلس أعماله في وضع النظام الداخلي.

رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد الأحمد، وصف الجلسة الأولى بأنها لحظة تاريخية فارقة «نعلن فيها للعالم أن سوريا نفضت عنها غبار الحرب».

أما العضو الأكبر سناً، أسامة العساف الذي تسلم مهامه رئيساً مؤقتاً لمجلس الشعب، أكد أن سوريا الجديدة «لا يحكمها الطغاة ولا يقصى فيها أحد، وهي تعيش موحدة بكل أبنائها وأطيافها ومذاهبها لتبني وطناً كبيراً».

وبعد تعيين النائب الأصغر سناً محمد محيي أميناً للسر، أعلن عن تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على انتخاب رئيس المجلس ونائب له وأميناً للسر وفرز الأصوات، تألفت من أحمد العمر ووسام زغلول وبشر حاوي، لتجري بعدها عملية اقتراع سري لاختيار رئيس لمجلس الشعب من ثلاثة مرشحين هم عبد الحميد العواك ومؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج. وفاز القاضي المنشق عبد الحميد العواك بـ99 صوتاً.

الرئيس الشرع ووزراء الخارجية والداخلية والعدل في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد ليست مجرد إجراء دستوري، بل رسالة تحدد ملامح المرحلة المقبلة، ومدى قدرة المجلس على تمثيل تطلعات السوريين وتحويلها إلى خطوات عملية، وفق وسائل الإعلام الرسمية. وينتظر مجلس الشعب حزمة كبيرة من الملفات المتراكمة، والمتصلة بإعادة بناء الدولة، وإدارة المرحلة الانتقالية، وتخفيف وطأة الأزمات المعيشية.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

أهم تلك الملفات مراجعة التركة التشريعية للنظام السابق وتعديل القوانين والمراسيم المثيرة للجدل، لا سيما قانون مكافحة الإرهاب، ووضع قوانين صارمة لتتبع الأموال العامة، ومكافحة شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة، وكذلك إصدار عدد من القوانين ذات الصلة بعدد من القضايا الحساسة والمعقدة منها قانون العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وقانون للمفقودين وقانون تجريم إنكار جرائم نظام الأسد وتمجيدها، وهي قوانين جرى إنجاز مشاريعها في الوزارات المعنية، وتنتظر مناقشة مجلس الشعب قبل إقرارها.

أداء القسم الجماعي للنواب في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري الأحد ((حساب الرئاسة)

كما يطالب السوريون بإصدار قانون جديد للإعلام وآخر للأحزاب يجري العمل على صياغة مشروعهما منذ نحو العام، كما تبرز الحاجة إلى وضع قانون جديد للانتخابات يضمن التعددية وينهي حالة الاستقطاب، والبدء بصياغة دستور دائم للبلاد.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يصلون لحضور الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة (رويترز)

ولعل الملف الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة وضع سياسات مالية واقتصادية عاجلة تعالج الانهيار الاقتصادي كأولوية قصوى، وإعادة تعديل قانون الإدارة المحلية والتأسيس القانوني لانطلاق عملية إعادة الإعمار وترميم البنى التحتية المدمرة، وتشغيل شبكات الكهرباء والمياه والمشافي.


مقالات ذات صلة

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)

مواصلة محاكمة متهمين بجرائم ضد الإنسانية في دمشق بينهم طبيب ومصور

علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع».

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».