ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة بإعادة بناء اقتصاد سوريا

الشيباني يؤكد أن زيارة الرئيس الفرنسي التاريخية محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة بإعادة بناء اقتصاد سوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي، وذلك خلال زيارته لدمشق التي استمر فيها بعد انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من فندق كان يعقد فيه اجتماعات.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي». وأضاف أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده ستعيد إلى الشعب السوري أكثر من 50 مليون يورو صادرتها من عائلة الأسد، على أن تُخصص لتمويل مشاريع تنموية.

ووقّع البلدان، على هامش زيارة ماكرون إلى دمشق، اتفاقات تعاون في مجالات عدة، بما يدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار بعد سنوات الحرب، نصّ أحدها على استرداد أموال صادرتها فرنسا من رفعت الأسد، عمّ الرئيس المخلوع بشار الأسد.

من جانبه، أكد الشرع أن دمشق «تستعيد دورها كممر حيوي في شبكة الممرات العالمية»، مشيراً إلى أن شركات عالمية في الطاقة والطيران والبنية التحتية تبحث التعاون مع سوريا وإن الشراكة السورية - الفرنسية تركز على مشاريع تنفيذية بعيداً عن الشعارات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يشاركان بالمنتدى الاقتصادي الذي يركز على إعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية في دمشق (أ.ف.ب)

وخلال منتدى اقتصادي عقده ماكرون في القصر الرئاسي في دمشق، بحضور ممثلين عن البلدين، قال الشرع: «بعد أزمة مضيق هرمز... أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا»، موضحاً: «هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن قطاعات الموانئ والطاقة والصحة والمياه تتصدر التعاون الاستراتيجي الجديد، لافتاً إلى أن المدن الصناعية السورية تستعد لتكون منصات جديدة للاستثمارات العالمية.

وأشار الشرع إلى أن الشركات الأجنبية مدعوة للمشاركة في إعادة الإعمار عبر شراكات حقيقية، لافتاً إلى خريطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة بين سوريا وفرنسا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق (أ.ف.ب)

وتحدث الشرع عن بناء بيئة استثمارية جديدة تحكمها المؤسسات لا الاستثناءات وعن منظومة متكاملة من تجديد الأسطول الجوي وتشغيل المطارات، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى القطاعات الصناعية، وأكد أن رأس المال يبحث عن بيئة آمنة وأنهم يعلمون على ربط سوريا عالمياً لتسهيل الاستثمار، كاشفاً عن الأهمية الاستراتيجية لموقع سوريا من الممرات الآمنة التي تسعى فرنسا إلى أن تكون شريكاً فيها.

وكان الشرع استقبل في وقت سابق من الثلاثاء نظيره الفرنسي في قصر الشعب بدمشق، حيث تناولت المحادثات بين الجانبين آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وكان ماكرون والوفد المرافق له وصل الاثنين إلى دمشق في زيارة رسمية إلى سوريا.

«محطة مفصلية»

من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق بأنها محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكداً أنها تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة.

وقال الشيباني: «شكّلت الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية - الفرنسية، وأرست مرحلة جديدة من الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. كما تُوجت الزيارة بتوقيع مذكرات تفاهم وإطلاق مسارات تعاون استراتيجية، بما يعكس تنامي الثقة الدولية بسوريا ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار».

وأضاف: «تواصل الدولة السورية حماية مواطنيها وصون أمنها واستقرارها، ومواجهة الإرهاب بجميع أشكاله، باعتبار ذلك أساساً للتعافي والتنمية. كما تتابع الجهات المختصة جميع الوقائع، وستحاسب كل جهة أو فرد يثبت تورطه في استهداف أمن سوريا أو سلامة مواطنيها، وفقاً للقانون. ولن تغيّر أي محاولات لعرقلة مسار سوريا أو النيل من أمنها واستقرارها من حقيقة أنها تمضي بثبات نحو استعادة دورها الإقليمي والدولي».

وتابع: «إن دعم سوريا اليوم هو دعم لاستقرار المنطقة، في حين تؤكد الشراكات الدولية المتنامية أن مرحلة العزلة أصبحت من الماضي، وأن المستقبل يُبنى على التعاون والتنمية والمصالح المشتركة».

وفي سياق الزيارة، التقى الشيباني نظيره الفرنسي جان نويل بارو في العاصمة دمشق، حيث عقد الجانبان محادثات موسعة تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآليات تطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


مقالات ذات صلة

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من إحدى الجلسات التدريبية على مكافحة المخدرات (الداخلية السورية)

سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

خطوة هدفها تنظيم وهيكلة التعليم الأمني بسوريا وتحويله لمنظومة أكاديمية متكاملة وممنهجة لتشكل نقلة استراتيجية بالتعليم العالي المتخصص بالعلوم الأمنية والدفاعية.

سعاد جروس (دمشق)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
تحليل إخباري ترفرف الأعلام الوطنية السورية والفرنسية على الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق بانتظار وصول الرئيس إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( باريس)

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
TT

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

أكدت مصادر متطابقة، الثلاثاء، أن حملة مكافحة الفساد في العراق باتت تواجه «مشكلات وخلافات جدية» بين الحكومة وزعماء أحزاب شيعية، ما قد يعرقل تنفيذ أوامر قبض جديدة ضد وزراء ومسؤولين ونواب متورطين بتهم الفساد.

جاءت هذه المواقف بالتزامن مع معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تفيد بأن «السلطات باشرت بتفعيل مبدأ التسوية مع عدد محدد من المتهمين يشترط استعادة أموال منهوبة إلى خزينة الدولة».

واعتقلت قوات الأمن العراقية، الأسبوع الماضي، سياسيين ونواباً ومسؤولين حكوميين كباراً، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتعهد رئيس الحكومة علي الزيدي، ‌الذي تولى منصبه في مايو (أيار) الماضي، باجتثاث الفساد الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه ‌الحكومة في العراق رغم وعود من ⁠قبل ⁠الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

مواصلة الاعتقالات

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإطار التنسيقي» وهو التحالف الحاكم في البلاد ويضم قوى شيعية، يحاول «هندسة إجراءات الملاحقة» ضد الفاسدين، وفق وصف المصادر، لكن هذه المحاولة قد تصطدم برغبة أميركية في استثمار الحملة لتجفيف منابع تهريب الأموال إلى إيران عبر حلفائها وأذرعها في العراق.

وعقد «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، اجتماعه الدوري لبحث «حملة مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام»، بحسب بيان صحافي.

وجدد التحالف «دعم الإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى مكافحة الفساد»، مشدداً على «المضي في الخطوات التي تحفظ المال العام وتعزز سلطة القانون».

وشهد اجتماع التحالف الشيعي حضوراً لافتاً لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان، وقال مراقبون إن مشاركته قد توحي بأن مواصلة حملة الاعتقالات تواجه تحريات سياسية تتطلب المزيد من الدعم لرئيس الحكومة علي الزيدي.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن «قادة الأحزاب الشيعية كانوا بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات والحديث المباشر مع رأس السلطة القضائية حول مسار العملية وطبيعة أوامر القبض».

وأعلنت قوى تنتمي للتحالف الحاكم في وقت سابق دعمها لحملة الحكومة ضد الفساد، من دون أن يمنع ذلك «موجة غضب واعتراضات» اجتاحت أروقة الإطار التنسيقي حول الطريقة التي تمت بها الحملة والحدود التي تقف عندها، طبقا لمصادر مطلعة.

وأكدت المصادر، أن ائتلاف «الإعمار والتنمية» برئاسة محمد شياع السوداني، من بين أكثر الجهات «امتعاضاً» من الحملة الأخيرة، خاصة مع إلقاء القبض على عدد غير قليل من نوابه والمحسوبين عليه.

ويسود مناخ داخل الائتلاف بأن الحملة تستهدف بشكل مباشر كتلة رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، دون غيره من الزعامات الشيعية.

وتدافع الحكومة عن قانونية الإجراءات التي تتبعها في تنفيذ حملة مكافحة الفساد، مستندة إلى «أوامر قبض صادرة من مؤسسات قضائية».

رزم أموال بالدينار العراقي ضُبطت عند الموقوف وكيل وزارة النفط (واع)

هندسة الملاحقة

مع ذلك، يشعر الكثير من القادة بالحاجة إلى «هندسة إجراءات الملاحقة» بحيث يمكن السيطرة عليها وضمان عدم انفلاتها بحيث تصل إلى مناصب وشخصيات حساسة جداً، حسب المصادر.

وأكدت المصادر، أن معظم قوى الإطار التنسيقي تسعى إلى استثمار الحملة ضد الفساد في اتجاهين، يتعلق الأول بـ«امتصاص الغضب الشعبي جراء الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة من خلال ضرب فئة محددة من الفاسدين»، في حين يتعلق الاتجاه الثاني بمحاولة «إعادة الاعتبار لسمعة النظام السياسي الذي لحقت به أضرار فادحة جراء الفساد وسوء الإدارة».

وأشارت المصادر إلى رغبة معظم القوى السياسية إلى ضمن هندسة الإجراءات في قيام السلطات بتطوير «صيغة للتسوية مع بعض المتهمين» وقد قامت السلطات فعلاً بذلك مع بعض المطلوبين في قائمة المطلوبين التي أصدرتها السلطات القضائية الأسبوع الماضي، من خلال استرجاع أموال منهوبة إلى خزينة الدولة.

لكن المصادر ترجح أن ذلك قد «يصطدم بالمطالب الأميركية الملحة في تجفيف منابع الفساد التي تستثمرها إيران وحلفاؤها للحصول على التمويل داخل مؤسسات الدولة المختلفة».

بدوره، ذكر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، خلال مقابلة تلفزيونية، أن «الفساد لا يقتصر على عدنان الجميلي»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط الذي تفجرت قضيته الأسبوع الماضي، وظهر خلال اعترافاته تورط نواب ومسؤولين كبار في الدولة معه.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

غضب برلماني

وأثارت الحملة الأخيرة ضد الفساد مخاوف داخل الأوساط البرلمانية. وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدداً من أعضاء البرلمان باتوا يتوجسون من أن تطولهم الموجة التالية من الاعتقالات، لدرجة أن بعضهم يتفادى حضور الجلسات».

كانت بعض الأطراف السياسية اتهمت رئيس البرلمان بـ«محاباة» بعض الكتل ومعاقبة أخرى بالنسبة لقضية تجاهل مطالب رفع الحصانة عن بعض النواب ورفعها عن آخرين، الأمر الذي مهد الطريق أمام اعتقالهم.

وعبرت النائبة سميعة الغلاب عن حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، الاثنين، عن غضبها من الإجراءات الأخيرة ضد بعض أعضاء البرلمان، وكشفت عن أن الجلسة البرلمانية الأخيرة، قد شهدت احتجاجاً على طريقة تنفيذ أوامر القبض بحق المتهمين بقضايا فساد على خلفية اعترافات وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.

وقالت غلاب في مقابلة تلفزيونية، إن «طريقة التنفيذ (إلقاء القبض) تشبه فيلم أكشن هوليوودياً».

وأكدت غلاب أن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي «أمر بتشكيل لجنة تحقيقية مع القوة المنفذة لأوامر القبض، ولجنة أخرى للاطلاع على اعترافات الجميلي وزيارة النواب المعتقلين».

لكن حزب «تقدم» اعترض على تصريحات النائبة غلاب، وقرر توجيه عقوبة انضباطية بالتوبيخ بحقها، معتبراً أن تصريحاتها «مخالفة لتوجهات الحزب» الذي يدعم إجراءات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مكافحة الفساد.


صراع اللافتات والصور في لبنان… مرآة لموازين القوى

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

صراع اللافتات والصور في لبنان… مرآة لموازين القوى

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان يجمعنا» رفعت على الطريق المؤدي إلى المطار في بيروت وذلك بعد بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (إ.ب.أ)

لم يعد انتشار اللافتات والصور والشعارات السياسية في الشوارع اللبنانية، ولا سيما على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، مجرد تعبير دعائي أو مناسبة احتفالية مرتبطة بمحطة سياسية أو إقليمية معينة، بل بات يُنظر إليه باعتباره مؤشراً يعكس طبيعة موازين القوى والتحولات السياسية التي يشهدها لبنان، كما يشكّل ساحة إضافية للصراع على الانتماءات والرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج.

تقلب موازين القوى

فبعدما كانت موازين القوى السابقة قبل قرار «حزب الله» إسناد غزة تميل بقوة لحلفاء طهران في لبنان، كانت اللافتات والصور التي تحمل صور قادة إيران و«حزب الله» أمراً طبيعياً جداً على الطرقات اللبنانية ولا سيما الجنوبية اعتادها اللبنانيون وزوارهم خصوصاً وفي الضاحية وعلى طريق المطار. لكن بعد الصفعات الكبرى التي تلقاها الحزب وانهيار النظام في سوريا، انقلبت الأمور رأساً على عقب. فأمسكت الدولة زمام الأمور على طريق المطار وفي داخله، ناقلة إياه من صورة إلى أخرى. فرفعت شعارات «لبنان أولاً» لأشهر على طريق المطار قبل أن تعود الأمور لتتغير مؤخراً بعد توقيع التفاهم الأميركي- الإيراني، وما اعتبره «حزب الله» وجمهوره انتصاراً لهم. فعادت صور المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله لتنتشر في الشوارع وعلى طريق المطار، كما انتشرت لافتات تشكر طهران على هذا الاتفاق وما تضمنه بخصوص لبنان. وهو الأمر الذي لاقى رفضاً واسعاً وأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه ستتم إزالتها قبل أن يعلن اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت أن رفعها مرتبط بذكرى عاشوراء وهي لن تبقَ أكثر من 10 أيام. من هنا، وبعد إزالتها رفعت فوراً شعارات «لبنان أولاً» و«لبنان يجمعنا» التي تعرض بعضها للحرق.

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان أولاً» بعدما أضرمت النيران في إحداها على طريق مطار بيروت بالقرب من الضاحية الجنوبية لبيروت معقل «حزب الله» (أ.ف.ب)

وقبل أيام وفي ذكرى استقلال الولايات المتحدة الأميركية، استفز رفع صور ولافتات لمعايدة واشنطن، جمهور «حزب الله» الذي انتقد ما اعتبره «كيلاً بمكيالين»، بحيث أن «هناك من يرفض وجود صور لإيران وقادتها ويفضل رفع أعلام أميركا»، خاصة أن بعض هذه اللافتات رفعت داخل مطار رفيق الحريري الدولي إضافة إلى بعض المناطق اللبنانية.

صراع النفوذ

ويعتبر المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد أن رفع اللافتات على طريق المطار يعبّر عن إشكالية عميقة مرتبطة بصورة لبنان أمام زواره، باعتبار أن هذا الطريق يشكّل الإطلالة الأولى والأخيرة لأي وافد إلى البلاد. ومن هذا المنطلق، فإن رفع لافتات مرتبطة بإيران يهدف إلى تقديم صورة سياسية ورمزية محددة عن لبنان.

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن اللافتات التي تتضمن عبارات شكر لإيران لا تستهدف جمهور «حزب الله» فحسب، بل تحمل رسائل سياسية ورمزية إلى الداخل والخارج، في إطار صراع النفوذ حول الصورة التي يُراد للبنان أن يظهر بها. ويضع هذا الأمر في سياق أوسع يشبه الصراع حول تسمية الشوارع والساحات، باعتباره انعكاساً للتنافس على الهوية السياسية والرمزية للبلاد.

وفي المقابل، يعتبر مراد أن رفع لافتات مرتبطة بالولايات المتحدة الأميركية جاء في إطار رد فعل مضاد، لكنه بقي محدود الانتشار والتأثير، من دون أن ننسى حوادث إحراق لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً».

لوحات إعلانية لشكر إيران بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

ويشير مراد إلى أن الدعاية السياسية في الفضاء العام، ولا سيما على الطرقات، شكّلت عنصراً أساسياً في مقاربة «حزب الله» منذ ما قبل عام 2000؛ إذ تهدف إلى إظهار الطرف الغالب وإبراز موازين القوى القائمة، بما يجعل من اللافتات والصور وسيلة لرصد التحولات في النفوذ السياسي داخل المجتمع اللبناني.

أسماء الشوارع والطرقات

ولا تقتصر هذه المواجهة الرمزية على اللافتات والصور، بل تمتد أيضاً إلى أسماء الشوارع والجادات والأوتوسترادات، التي تحوّلت بدورها إلى ساحة تعكس التحولات السياسية وموازين القوى في البلاد. وقد شهدت المرحلة الأخيرة تغيير أسماء بعض هذه المعالم، أبرزها قرار الحكومة اللبنانية في أغسطس (آب) 2025 تغيير اسم «جادة حافظ الأسد» الممتدة من مطار رفيق الحريري الدولي باتجاه نفق سليم سلام واستبدل به اسم «جادة زياد الرحباني»، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشراً على تبدّل المشهد السياسي وانحسار رمزية الحقبة السورية في لبنان، مقابل تكريس رموز ثقافية لبنانية في الفضاء العام.

وكانت الجادة قد حملت اسم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد منذ عام 1998، في مرحلة النفوذ السوري الواسع في لبنان. أما الاسم الجديد فيحمل اسم الفنان والمسرحي اللبناني الراحل زياد الرحباني، الذي توفي في يوليو 2025.

الولاءات الخارجية

ويوضح مراد أن مسألة الولاءات الخارجية تُعد جزءاً من الأزمة اللبنانية المزمنة المرتبطة بالاصطفافات الإقليمية، إلا أنه يلفت إلى أن علاقة أي طرف لبناني بدولة خارجية لا تشبه طبيعة العلاقة القائمة بين إيران و«حزب الله». ويؤكد أن القوى اللبنانية التي ترى نفسها اليوم أقرب إلى الولايات المتحدة تدرك في الوقت نفسه أن حسابات واشنطن الاستراتيجية قد تتعارض مع المصالح اللبنانية، وهو ما ظهر، حسب رأيه، خلال محطات تاريخية عدة، أبرزها عام 1975 ولاحقاً عام 1990.


الداخلية السورية بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات تفجيري دمشق

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات تفجيري دمشق

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

«تتابع وزارة الداخلية السورية انفجارين قرب فندق الفورسيزونز، حيث أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في زيارته الرسمية إلى العاصمة دمشق، وذكرت الوزارة أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأشار وزير الداخلية أنس خطاب في تصريحات للإخبارية السورية، إلى أن بعض الطرق (داخل العاصمة) لا تزال مغلقة ريثما تنتهي أعمال التأمين في محيط الموقع، لافتاً إلى أن الجهات المختصة في الوزارة بدأت تحليل تسجيلات الكاميرات ومعلومات السيارة التي وُضعت العبوة بداخلها، لكشف ملابسات الحادث.

أفراد أمن سوريون يتفقدون مركبات محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين هزا المنطقة في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

وبيّن أن موكب الرئيس الفرنسي كان يبعد نحو 10 كيلومترات عن موقع الانفجار، مؤكداً أن وحدات K9 فتشت المواقع المحيطة وتأكدت من عدم وجود عبوة ثالثة، حفاظاً على سلامة المواطنين.

وقال الوزير خطاب، إن الانفجار الأول وقع عند الساعة 10:15 صباحاً، وعقبه الانفجار الثاني بعد نحو 8 دقائق. وأوضح أن معظم المصابين هم من عناصر وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن الإصابات طفيفة باستثناء 4 حالات تخضع لعمليات جراحية.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

وكان المتحدث باسم الداخلية السورية، نور الدين البابا، كشف اليوم، عن الوصول لطرف خيط يدل على منفذي التفجيرات في العاصمة دمشق. وقال البابا خلال مؤتمر صحافي إنه «تمت محاولة استهداف الطوق الأمني الذي يقوم بحماية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

كما أوضح أن «سبب التفجيرات الحاصلة عبوات ناسفة على زاوية الطوق الأمني ولم تستطع اختراقه». كذلك أضاف أن «قيادة الأمن الداخلي باشرت بالاشتراك مع الجنائية مباشرة بالتحقيق بالانفجار الذي يستهدف العلاقات السورية الفرنسية»، مؤكداً الوصول «إلى رأس خيط يدل على الفاعلين».

عنصر أمن سوري يتفقد سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين هزا المنطقة الثلاثاء (أ.ب)

وبيّن البابا أن «العبوات الناسفة زرعت قبل دقائق فقط من الانفجار»، مردفاً أنه «يجري متابعة ما وصلنا له وسيتم قريباً إلقاء القبض على الفاعلين».

أحد أفراد الأمن بملابسه مغطاة ببقع الدم يقف بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين قريبين خلال زيارة الزعيم الفرنسي التاريخية إلى سوريا ( إ.ف.ب)

وأوضحت وزارة الداخلية لوكالة «سانا»، أن قوى الأمن الداخلي رصدت العبوتين خلال عملياتها الميدانية، وباشرت الوحدات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفكيكهما، إلا أنهما انفجرتا في أثناء التجهيز لتنفيذ عملية التفكيك.

وفرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً في محيط موقع الانفجار، حفاظاً على سلامة المواطنين، وباشرت الوحدات المختصة عمليات المسح والتأمين في المنطقة، بالتزامن مع متابعة الإجراءات الأمنية.

Your Premium trial has ended