هل تلوح مواجهة جديدة بين الصدر و«الإطار التنسيقي»؟

المالكي يصف التحالف الحاكم بـ«مشروع أثبت نجاحه»

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
TT

هل تلوح مواجهة جديدة بين الصدر و«الإطار التنسيقي»؟

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

يبدو أن قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانتقال من الصمت إلى الدعم العلني للحملة التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي ضد الفساد يمثل نقطة تحول في التوازنات السياسية العراقية؛ إذ يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع قوى «الإطار التنسيقي»، بعدما كانت المنافسة بين الطرفين تدور خلال السنوات الماضية عبر أدوات سياسية وانتخابية أكثر منها مواجهة مفتوحة.

وجاء أول رد فعل بارز من زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي دافع عن «الإطار التنسيقي» بوصفه مشروعاً سياسياً أثبت نجاحه، في إشارة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها محاولة لاحتواء الضغوط المتزايدة التي تواجه التحالف الشيعي الحاكم.

تأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه مؤشرات تباين داخل قوى «الإطار التنسيقي»، الذي تشكل بعد انتخابات 2021 بديلاً عن التحالفات الشيعية التقليدية التي تعاقبت منذ انتخابات 2005، بدءاً من «الائتلاف العراقي الموحد» الذي قيل إنه حظي آنذاك بدعم المرجعية الدينية، مروراً بـ«التحالف الوطني»، وصولاً إلى الصيغة الحالية التي برزت بعد خروج التيار الصدري من معادلة الحكم.

صورة أرشيفية لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)

صمت الصدر

كان الصدر قد حاول عقب انتخابات 2021 تشكيل حكومة «أغلبية وطنية» تضم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، وتحالفاً سنياً كان يقوده رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، إلا أن المشروع تعثر بسبب ما عُرف بـ«الثلث المعطل»، الذي حال دون انتخاب رئيس الجمهورية وفق الأغلبية المطلوبة دستورياً، ما أدى إلى استمرار حالة الانسداد السياسي.

وفي صيف 2022، قرر الصدر سحب نوابه من البرلمان، معلناً انسحابه من العملية السياسية. وقال مخاطباً أعضاء كتلته البرلمانية آنذاك: «قررت الانسحاب من العملية السياسية كي لا أشترك مع الفاسدين بأي صورة من الصور». وأضاف أنه لن يشارك في أي انتخابات في «وجود الفاسدين»، داعياً أنصاره إلى الحفاظ على تنظيمهم السياسي والشعبي استعداداً لأي مرحلة مقبلة إذا تغيرت الظروف.

منذ ذلك الحين، قاطع الصدر الانتخابات اللاحقة، بما فيها الانتخابات الأخيرة، رغم الدعوات المتكررة التي وُجهت إليه، بما في ذلك من خصومه داخل «الإطار التنسيقي»، للعودة إلى العملية السياسية.

«مكافحة الفساد» تغير المعادلة

التطور الأبرز جاء مع حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة علي الزيدي، والتي بلغت ذروتها باعتقال 21 شخصية سياسية وبرلمانية في ما عُرف بعملية «صولة الفجر».

وزادت الحملة زخماً بعدما أعلن القاضي ضياء جعفر، الذي يتولى التحقيق في القضية، أن جزءاً من الأموال المنهوبة استُخدم في تمويل حملات انتخابية، وهو تصريح أثار تساؤلات واسعة بشأن نزاهة العملية الانتخابية الأخيرة، ومدى تأثير المال السياسي على نتائجها.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات وفرت للصدر أرضية سياسية تتقاطع مع مواقفه التي أعلنها منذ انسحابه من البرلمان، والقائمة على رفض المشاركة في نظام يعتبره مشوباً بالفساد.

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (إعلام حكومي)

خيار تسوية أم إعادة تشكيل؟

جاء اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة بعد فشل قوى «الإطار التنسيقي» في التوافق على مرشح من داخل صفوفها. فبعد استبعاد منح رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني ولاية ثانية، وتعثر فرص ترشيح نوري المالكي وسط اعتراضات داخلية وخارجية، اتجهت القوى السياسية إلى اختيار شخصية من خارج الطبقة السياسية التقليدية.

ويُنظر إلى الزيدي، وهو رجل أعمال في الأربعينيات من عمره، على أنه يمثل خياراً مقبولاً بالنسبة لواشنطن، في مقابل موقف إيراني اتسم بالحذر وعدم الحماس المعتاد، في ظل تراجع النفوذ الإيراني داخل العراق مقارنة بالسنوات السابقة.

كما لفتت مواقف الزيدي الانتباه منذ الأيام الأولى لتوليه المنصب، سواء بعدم مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، التي حضرها عدد من قادة «الإطار التنسيقي» والوفد الرسمي العراقي برئاسة رئيس الجمهورية نزار أميدي، أو من خلال إعلانه عزمه تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، مع توقعات بزيارة إلى واشنطن خلال أسابيع.

في الداخل، أعلن الزيدي عزمه المضي في نزع سلاح الفصائل المسلحة، مانحاً تلك الفصائل مهلة تنتهي في سبتمبر (أيلول)، وهو ملف أخفقت الحكومات العراقية المتعاقبة في حسمه بسبب تعقيداته السياسية والأمنية.

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

الصدر يكسر الصمت

جاءت النقطة الفاصلة عندما أعلن الصدر تبنيه الكامل لحملة مكافحة الفساد، واصفاً الزيدي بـ«جندي الإصلاح»، في خطوة تجاوزت حدود التأييد السياسي إلى منح الحكومة غطاءً جماهيرياً واسعاً.

وأعقب ذلك خروج مظاهرات مؤيدة للحملة، كما بدأ قادة التيار الصدري الانخراط في دعمها بعد أشهر من الالتزام بالصمت في انتظار توجيهات الصدر.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل أول اصطفاف سياسي وشعبي واسع ضد القوى المهيمنة على السلطة منذ عام 2003، خصوصاً أن حملة مكافحة الفساد طالت شخصيات محسوبة على قوى نافذة داخل «الإطار التنسيقي».

يزيد من حساسية المشهد أن أولويات حكومة الزيدي، وفي مقدمتها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، تتقاطع مع أولويات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه العراق، وهو ما يخلق، بحسب محللين، تقاطعاً في المصالح بين واشنطن والتيار الصدري، رغم التباينات الجوهرية بينهما في ملفات أخرى.

ضغوط على «التنسيقي»

لا يعني هذا التقاطع وجود تحالف سياسي مباشر بين الصدر والإدارة الأميركية، لكنه يمنح الحكومة دعماً من طرفين كان يُنظر إليهما تقليدياً على أنهما يقفان على طرفَي نقيض في المشهد العراقي، الأمر الذي يضاعف الضغوط على «الإطار التنسيقي».

وفي مواجهة هذه التطورات، سارع نوري المالكي إلى الدفاع عن «الإطار التنسيقي»، مؤكداً في تدوينة على منصة «إكس» أن التحالف «شكّل حاضنة للعملية السياسية الوطنية»، وأن نجاحه تجسد في تشكيل ثلاث حكومات متعاقبة.

وأضاف أنه «لا يوجد ما يدعو إلى التخلي عن مشروع أثبت نجاحه»، مؤكداً أن «(الإطار) سيبقى إطاراً كما تأسس، محافظاً على ثوابته وهويته ومؤسسيه»، معتبراً أن أي تطوير ينبغي أن يقتصر على آليات العمل والأداء، لا أن يمس جوهر المشروع.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

علن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن إقليم كردستان «ليس عرضة للتهديد» بعد انتهاء مهام «التحالف الدولي»...

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

نفّذت فرق مختصة مسحاً في دير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
TT

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة في قطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم التي دمّرها القصف الإسرائيلي.

مراسم التشييع انطلقت صباح اليوم من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان بحضور ذوي الشهداء (أ.ف.ب)

تعود الواقعة إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قصفت طائرات إسرائيلية برج التاج ومحيطه في منطقة اليرموك بمدينة غزة، في واحدة من أعنف الغارات التي طالت مربعاً سكنياً مكتظاً بالسكان، وفق وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت الوكالة إلى أن «مراسم التشييع انطلقت، صباح اليوم، من مربع التاج باتجاه مقبرة الشيخ رضوان، بحضور ذوي الشهداء وممثلين عن الجهات المنظمة، في حين تخلّل مراسم التشييع مؤتمر صحافي تناول عمليات البحث والانتشال التي أفضت إلى إخراج رفات الشهداء من تحت الركام»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الألمانية».

القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه بغزة (رويترز)

ولفتت إلى أن مربع التاج كان يضم عشرات الوحدات السكنية قبل أن تختفي معالمه بفعل القصف، موضحة أن «نحو 15 عائلة مُسحت بالكامل في المجزرة، فلم يبقَ منها أب أو أم أو أبناء، بينما طالت الخسائر معظم العائلات الأخرى، ولم تنجُ سوى عائلة أو اثنتين تقريباً من الفقد الكامل».

رفات مجهولة الهوية لأكثر من 100 شخص من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة بمنطقة شارع اليرموك التي تعرضت للقصف في 25 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بدورها، قالت قناة «الأقصى» الفلسطينية إن المربع السكني استُهدف بـ20 قنبلة ثقيلة أميركية الصنع من طراز (GBU-31). ويزن رأس القنبلة الواحدة قرابة طن، وفق المعلومات الواردة.

مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

وأشارت إلى أن القوة التدميرية للقصف أدت إلى مسح المربع السكني بالكامل وتسويته بالأرض. وكان أكثر من 500 مدني داخل المربع لحظة استهدافه.


تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
TT

تقارير: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع «حزب الله» في تركيا

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

أفادت 6 مصادر مطلعة بأن ممثلين عن الحكومة السورية وجماعة «حزب الله» اللبنانية أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، وهو الاجتماع الأول ​المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

وذكرت المصادر، التي شملت اثنين من المسؤولين السوريين ومسؤولاً أميركياً ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله»، لوكالة «رويترز»، أن المسؤولين السوريين وممثلي الجماعة المتحالفة مع إيران التقوا سراً مرة واحدة على الأقل الشهر الماضي.

وكانت جماعة «حزب الله» ترسل على مدى سنوات مقاتلين إلى سوريا للدفاع عن حكومة الرئيس السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد.

وبعد الإطاحة بالأسد في أواخر 2024 في هجوم خاطف، ‌تصاعد التوتر بين ‌الحكومة السورية الجديدة و«حزب الله»، إذ اتهمت دمشق ​الجماعة ‌بنقل أسلحة ​عبر سوريا، فيما شجعت الولايات المتحدة الجيش السوري على إرسال قوات إلى لبنان لقتال «حزب الله».

وقالت المصادر الستة إن اجتماع الشهر الماضي ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من المخابرات ووزارة الخارجية السورية، وعقد بدعوة من أجهزة الأمن والمخابرات التركية في محاولة للتهدئة.

القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وتحدّثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة الاجتماع الحساس الذي لم ترد تقارير عنه من قبل.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان ووزارة الخارجية الأميركية بعد على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. ورفض ‌المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

مصادر: المسؤولون ‌تناولوا المخاوف الأمنية المشتركة

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان ​والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركَّز على حل ‌نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين ‌أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، وتفكيك خلاياه ‌النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وأعلنت سوريا، الثلاثاء، أنها ألقت القبض على خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تستعد لإطلاق صواريخ في جنوب سوريا. ونفت جماعة «حزب الله»، الأربعاء، ضلوعها في الأمر، وقالت إنه ليس لها أي وجود على الإطلاق في الأراضي السورية، ولا أي ضلوع في أي نشاط أمني أو عسكري هناك.

وقال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا رداً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري.

وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية».

وقال كل من المسؤول السوري والمصدر اللبناني إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وإنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وذكر المصدر اللبناني، لـ«رويترز»، أن التواصل بين ​الطرفين عبر تركيا بدأ قبل نحو ​شهرين.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» تأكيد مكان انعقاد اجتماع سبتمبر (أيلول) في تركيا، أو مدته، أو ما إذا كانت قد عقدت اجتماعات أخرى قبله أو بعده.


طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
TT

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)
مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن الغارات استهدفت أربع منازل فلسطينية في محيط دوار السنافور، شرق حي التفاح، لافتة إلى إطلاق «قوات الاحتلال قنابل إنارة في مناطق متفرقة من شمال القطاع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً للمركز الفلسطيني، أطلقت آليات إسرائيلية، صباح اليوم، النار تجاه المناطق الجنوبية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، كما قصفت المدفعية عدة مناطق في وسط القطاع.

وصعَّدت ‌إسرائيل هجماتها على حركة ‌«حماس»، في الأسابيع القليلة ​الماضية، وتقول إن الحركة ‌تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات، في انتهاك لوقف إطلاق ‌النار الذي تسنى التوصل إليه، في أكتوبر (تشرين الأول)، العام الماضي.

وتنفي «حماس» محاولتها شن أي هجمات أو إعادة بناء ترسانتها، وتتهم إسرائيل بتقويض اتفاق غزة.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل ‌إليه العام الماضي، بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف. ولكن لم يُحرَز تقدم ⁠يُذكر؛ إذ ⁠أخفق المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية.