الأردن: الطلب من وزير العمل الاستقالة لتضارب المصالح

وزير العمل الأردني د. خالد البكار (الشرق الأوسط)
وزير العمل الأردني د. خالد البكار (الشرق الأوسط)
TT

الأردن: الطلب من وزير العمل الاستقالة لتضارب المصالح

وزير العمل الأردني د. خالد البكار (الشرق الأوسط)
وزير العمل الأردني د. خالد البكار (الشرق الأوسط)

في سابقة؛ طلب رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان من وزير العمل خالد البكار، تقديم استقالته لأسباب وصفها مصدر مسؤول في رئاسة الوزراء بـ«تضارب المصالح». وكشف البيان الرسمي عن تاريخ سابق لطلب رئيس الوزراء من وزيره تقديم استقالته. ليبقى سر إعلانه يوم الخميس «لغزاً» لم تفسره تصريحات رسمية.

وقال مصدر مسؤول، في بيان صحافي وصلت نسخة منه لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء «طلب من وزير العمل، الأحد الماضي 28 يونيو (حزيران)، تقديم استقالته، لتضارب مصالح»، بعد أن علم حسان بـ«عطاءات حكومية تقدم بها نجل الوزير البكار أحيل أحدها كعطاء فيما لم تتم إحالة الأخريات».

وأضاف البيان، الذي كشف عن إجراءات اتخذتها الحكومة بأثر رجعي، أن رئيس الوزراء وجه بـ«وقف هذه العطاءات وفق الآليات التي تحددها الأنظمة والتعليمات وأصولياً وبموجب أحكام القانون، وقد تم ذلك ضمن الأصول القانونية، وذلك بسبب التعارض مع مدونة السلوك التي يوقع عليها الوزراء عندما يستلمون مهام عملهم».

القرار مُلزم بكف يد الوزير

ويشكل الإعلان الحكومي قراراً مُلزماً، بوقف عمل الوزير وكف يده، عن اتخاذ أي قرارات تتعلق بمسؤوليات الوزارة. لكن القرار لم تتبعه إرادة ملكية بقبول استقالة الوزير، وهي صلاحية دستورية حصرية للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

ويقضي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إجازته السنوية في الولايات المتحدة الأميركية، وتابع الأردنيون حضور ملكهم في المدرجات لمتابعة مباريات المنتخب الوطني في مونديال كأس العالم، والذي خرج بعد خسارته مباريات الجولة الأولى من البطولة.

ورداً على استفسارات صحافية عن موعد تقديم استقالة الوزير، اختار مصدر رسمي الإعلان لتلفزيون «المملكة» (محطة إخبارية رسمية محلية) بأن «وزير العمل البكار تقدم باستقالته اليوم لرئيس الوزراء بالوكالة أيمن الصفدي». وسط لغط عند الرأي العام عن مدى دقة الخطوات المتبعة ومطابقتها للدستور.

ولم يجب البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الوزراء عن سؤال إن كان «تضارب المصالح» الذي أدى إلى الطلب من البكار الاستقالة، يحتاج لمسار قضائي لاحق بتهمة «الاستثمار الوظيفي». لكون العطاء قد أحيل على شركة نجل وزير عامل في الحكومة، لكن البيان وصف فعل الوزير بحدود «مخالفة لمدونة السلوك التي يوقع عليها الوزراء عندما يستلمون مهام عملهم»، وليس بحجم مخالفة قانونية تستوجب مثول الوزير أمام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، أو المثول أمام المدعي العام.

خلافات سابقة بين الوزير ورئيس الوزراء

وُصف البكار بـ«وزير التأزيم» في أكثر من محطة منذ انضمامه للفريق الوزاري عند تشكيل حكومة جعفر حسان في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024. وهو وصفٌ ليس منصفاً بحق الرجل الذي ساهم في تلطيف العلاقة مع مجلس النواب في أكثر من مناسبة نظراً لخبرته النيابية الممتدة، لعضويته في ثلاثة مجالس سابقة، لكن كتلة «الأمة» التي خلفت قانونياً كتلة حزب «جبهة العمل الإسلامي» بعد تغيير اسمه، أمطرت الوزير بأسئلة واستجوابات بقيادة النائب ديمة طهبوب، وبإسناد من رئيس الكتلة النيابية صالح العرموطي، وقد دخل الوزير بعدها في مواجهة مفتوحة على الرأي العام.

وفي الكواليس، قيل إن خلافات بين رئيس الوزراء جعفر حسان ووزير العمل خالد البكار بدأت منذ وقت مُبكر، وقد استطاب حسان بعدها نقد الكتلة الإسلامية للبكار، وتسليمه لمحاولة إحراج الوزير أمام ضغط الكتلة النيابية التي تُعد ثاني أكبر كتلة في البرلمان.

والبكار الذي أسس حزب «تقدم» بدعم رسمي، ليخوض انتخابات المجلس الحالي وحصد 8 مقاعد من أصل 138 مقعداً كامل أعضاء مجلس النواب الأردني، قرر الاندماج بعدها رسمياً مع كتلة حزب «إرادة» لتكوين حزب جديد باسم «حزب مبادرة». ويصبح مجموع الكتلتين يساوي ثالث أكبر الكتل في البرلمان بعد حزبي «الميثاق» و«الأمة» (حزب إسلامي).

ويهمس مراقبون بأن رئيس الوزراء ترك وزيره البكار وحيداً في مواجهة مجلس النواب بعد إحالة مشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي عارضه النواب بشدة بضغط من منصات التواصل الاجتماعي التي اعتبرت نسخة القانون المعدل فيها مساس بمدخرات الأردنيين. لتنتهي آخر مواجهات البكار مع النواب ورئيس الحكومة بالطلب منه الاستقالة.

السابقة الحكومية جاءت كاشفة عن حجم الخلافات الشخصية داخل الجسم الوزاري، فقد كان بإمكان الحكومة قطع الطريق على حملات «التشهير» التي انطلقت على منصات التواصل الاجتماعي تطالب بـ«محاسبة الفاسدين». وكان باستطاعتها التريث إلى حين التعديل الوزاري الذي اقترب من موعد استحقاقه قبل منتصف الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه أيمن الصفدي في عَمَّان (واس)

وزيرا خارجية السعودية والأردن يبحثان التطورات بالمنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في مدينة عَمَّان الاثنين، تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)

الأردن: تنفيذ إعدامات بحق محكومين بقضايا إرهاب ومخدرات

نفذت السلطات الأردنية فجر الأحد أحكاماً بالإعدام شنقاً بحق ستة محكومين بقضايا ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة.

محمد خير الرواشدة (عمان)
الاقتصاد منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

أنهى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي مراجعة بعض الترتيبات مع الأردن، التي أتاحت الإفراج عن تمويل قدره 188 مليون دولار لدعم السياسات الاقتصادية للبلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)

الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

كان بإمكان الأردن أن يخرج بنتيجة أفضل من مباراته الأولى على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم، لكنه لم يُحسن استغلال الفرص بحسب لاعبه نور الروابدة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يدفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري نحو تسوية حول «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الذي أثار انقسامات لبنانية حوله، ورفضه «حزب الله» بشكل مطلق.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن بري لا يتجه لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» أو تدعو لإسقاطه، على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار) 1983. وأضاف المصدر أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مماثلة ليست مطروحة، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور وتطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها.

إلى ذلك، عكست زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، أمس، انفتاحاً على سائر المُكوّنات السياسية في لبنان، بما فيها «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك»، وسعى إلى تبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، إذ طمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية» في لبنان.


عملية سرية لـ«فصل توأم» بغداد وطهران

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

عملية سرية لـ«فصل توأم» بغداد وطهران

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

كشفت مصادر عن أن حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات العراقية، الأحد الماضي، تضمنت مساراً سرياً استهدف «فصل التوأم» بين شخصيات مرتبطة بطهران ومؤسسات الدولة.

وقالت المصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي ناقش الخطة قبل أسبوعين من ساعة الصفر بشكل سري مع «دائرة محدودة من الضباط»، من دون إطلْاع «الإطار التنسيقي» على مجرياتها.

ووصف مسؤول أميركي سابق العملية «السرية» في بغداد بأنها «جراحة كبرى، من المبكر الحكم على نجاحها»، لكنها «جريئة بالنسبة لرئيس حكومة شاب جاء من المجهول»، محذراً من أن «رد فعل إيران لم يُسمع بعد».

وبينما تركزت الخطة على أهداف داخل «المنطقة الخضراء»، كانت قوات خاصة تتحرك بالتزامن في مناطق بعيدة لاستهداف مقرات تابعة لشخصيات على صلة بالنفوذ الإيراني.

وأفاد مصدر بأن «عناصر الفصائل سمعوا كلمة (انقلاب) تتردد في أجهزة النداء الخاصة بهم لوقت محدود قبل أن تتضح الصورة».


ضحايا في أعنف تفجير يضرب دمشق

 الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
TT

ضحايا في أعنف تفجير يضرب دمشق

 الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)

تسبب انفجار داخل مقهى وسط العاصمة السورية، أمس (الخميس)، في مقتل وإصابة عدد من رواده المحامين، ومراجعي القصر العدلي المجاور، فيما عُد الأكثر دموية في دمشق منذ بسط السلطات السورية سيطرتها في عموم البلاد نهاية عام 2024.

وقال قائد الأمن الداخلي في دمشق، العميد أسامة عاتكة، إن المعطيات الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة وضعت على أرضية المقهى، ووُجّهت باتجاه الزبائن، مشيراً إلى أن أسباب الاستهداف ودوافعه لا تزال قيد التحقيق، ولا يمكن الإعلان عن تفاصيلها في الوقت الحالي.

وأشار عاتكة إلى أن وحدات الهندسة والكلاب البوليسية (K9) نفذت عمليات تمشيط في الموقع للتأكد من خلوه من أي عبوات أخرى، كما انتشرت وحدات المهام الخاصة لتأمين المنطقة تحسباً لأي استهداف آخر. وأكد أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث، والمتورطين فيه.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلاً عن وزارة الصحة مساء أمس أن عدد القتلى جراء الانفجار ارتفع إلى ستة أشخاص، فيما زاد عدد المصابين إلى 22.