الزيدي: لا مبرر لبقاء «المقاومة» في العراق بعد سبتمبر

متحدث حكومي لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسة الرسمية تحتكر السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

الزيدي: لا مبرر لبقاء «المقاومة» في العراق بعد سبتمبر

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، في موقف قد يكون من أوضح الإشارات الحكومية بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، مع اقتراب الموعد المقرر لإنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، نشرت مساء الأربعاء، أن «معظم الفصائل المسلحة بدأت بالفعل بتسليم سلاحها للدولة»، مؤكداً أنه «بعد انسحاب جميع القوات الأميركية لن يكون هناك أي مبرر أو حاجة لأي مقاومة في العراق».

تأتي تصريحات الزيدي قبل زيارة مرتقبة إلى واشنطن الشهر المقبل، في وقت تضع فيه حكومته ملفي حصر السلاح ومكافحة الفساد في صدارة أولوياتها، بالتوازي مع مساعٍ لإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة على أسس اقتصادية بدلاً من التعاون العسكري.

العلاقة مع واشنطن

وبشأن العلاقة مع واشنطن، أوضح الزيدي أنها «ستتحوّل من عسكرية إلى شراكة اقتصادية»، مضيفاً أن العراق يريد من منظمة أوبك «السماح له بزيادة الإنتاج النفطي، بما يتناسب وقدرات العراق النفطية وعدد سكانه».

وقال الزيدي إن «محاربة الفساد أولوية أولى»، مشيراً إلى أنه بدأ إجراءات في كل وزارة ودائرة لـ«تجفيف منابع الفساد».

ويطمح الزيدي من خلال زيارة واشنطن إلى تعزيز فرص الحكومة في الحصول على استثمارات أميركية وإقليمية تخفف عن بغداد الأزمة المالية الخانقة.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن رئيس الوزراء العراقي الجديد سيزور واشنطن قريباً للقاء ترمب، مضيفاً أنه سيناقش معه «مسألة سيادة العراق وضمان عدم تدخل إيران في شؤونه».

وأوضح روبيو، في معرض ردّه على الصحافيين في العاصمة البحرينية المنامة، الخميس، أن بلاده تلقت «إشارات جيدة من العراق، لكنهم سيراقبون النفوذ الإيراني عن كثب لأنها مسألة ستبقى تخضع للتقييم».

رئيس الحكومة علي الزيدي (وسط) خلال مناسبة دينية بحضور نوري المالكي (إعلام رئاسة الوزراء)

«احتكار السلاح»

رداً على أسئلة بشأن ملف حصر السلاح، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف الحكومة العراقية واضح وثابت في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وإن معالجة هذا الموضوع تنطلق من الدستور والقانون ومقتضيات السيادة والاستقرار الداخلي».

وبشأن مرحلة ما بعد وجود قوات التحالف الدولي، أوضح العبودي أن «الحكومة تنظر إلى المسألة من زاوية المصلحة العراقية العليا، وليس من زاوية المبررات التي قد تُطرح هنا أو هناك؛ لأن الأصل في الدولة أن تحتكر استخدام القوة والسلاح، وأن تُخضعهما للمؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية حصراً».

وأضاف المتحدث الحكومي أن «الإجراءات المعتمدة (في خطة حصر السلاح) تشمل حزمة من السياقات القانونية والتنظيمية التي تكفل تكريس سلطة الدولة ضمن مسارات مؤسسية واضحة تحفظ الاستقرار وهيبة الدولة».

وبشأن ما يتردد عن استجابة بعض الفصائل أو رفضها، قال العبودي إن «ما يثار بشأن وجود أطراف استجابت أو لم تستجب، فإن الحكومة تدير هذا الملف بمنطق الدولة والقانون وبمعيار واحد يسري على الجميع وهو الالتزام بالدستور وقرارات الدولة. وإن أي سلاح خارج هذا الإطار سيكون محل معالجة على وفق القانون والآليات التي تعتمدها المؤسسات المختصة».

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

«رسائل الزيدي»

يرى مراقبون أن تصريحات الزيدي تعكس محاولة لربط إنهاء وجود القوات الأميركية بإنهاء مبررات وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقال عبد الرحمن الجبوري، رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد، إن الزيدي «أراد بهذا التصريح أن يرسل رسالة بأن وجود السلاح خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية مع عدم وجود قوات أجنبية يعد معرقلاً للإصلاح الاقتصادي وبيئته الاستثمارية».

في المقابل، يرى سياسيون أن مستقبل هذا المسار سيظل مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية، خصوصاً العلاقة بين واشنطن وطهران. وقال إبراهيم الصميدعي، مستشار رئيس الوزراء السابق، إن «مسار (الإطار التنسيقي) كان ماضياً باتجاه الوصول إلى تسوية (ملف السلاح) بانتهاء انسحاب القوات الأميركية من العراق بصرف النظر عن المعادلات الإقليمية».

وأضاف الصميدعي أن «المعادلة الجديدة، التي تتمثل في الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، تحتاج الآن إلى وقفة، لأن هذا المسار صعب، إذ إن إيران لم تستفد من هذا الاتفاق في النهاية، وسوف تناور عبر قوى السلاح. بالتالي، فإنها حين تضع لبنان شرطاً في المفاوضات، فمن غير المنطقي أن تترك الساحة العراقية أو تتخلى عنها».

كما أبدى الصميدعي تشككاً في فرص نجاح الجهود الأميركية الحالية، قائلاً إن «مسار توم براك يبدو أنه قائم على فرضية الانتصار المطلق على إيران، وفي حال لم يتحقق بالشكل الذي تريده أميركا، فإنه سيفرض معادلة جديدة في بغداد».

وتسلط هذه المواقف المتباينة الضوء على التحديات التي تواجه حكومة الزيدي في سعيها إلى إنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة، في وقت تحاول فيه بغداد الانتقال من مرحلة التعاون الأمني مع واشنطن إلى شراكة اقتصادية أوسع، وسط بيئة إقليمية لا تزال شديدة التقلب.


مقالات ذات صلة

سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة، في حين تتواصل في العراق التحقيقات بشأن قضايا فساد مالي

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الاتحاد العراقي لكرة القدم يرد على الادعاءات التي طالت معسكر المنتخب (رويترز)

«مونديال 2026»: الاتحاد العراقي يرفض شائعات الفوضى والسلوكيات غير المنضبطة في معسكره

خرج الاتحاد العراقي لكرة القدم عن صمته ببيان شديد اللهجة، واضعاً حداً لما وصفها بـ«الادعاءات الكاذبة» التي طالت معسكر منتخب العراق.

مهند علي (الرياض)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

القضاء العراقي يُطبق «أحكام الإرهاب» على المسيّرات

وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مصنعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان (إعلام حكومي)

الزيدي لاستكمال استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء ترمب

يأمل رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، إنجاز استحقاقات سياسية وأمنية قبل لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن بمنتصف يوليو (تموز) المقبل...

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، شمل إحراق مسجد، وفق ما أفاد بيان للشرطة، الجمعة.

ويشكو الفلسطينيون من أنَّ أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية غالباً ما تمرُّ من دون محاسبة.

وبات توجيه لوائح الاتهام مألوفاً مع ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين، غير أنَّ جماعات حقوقية تقول إن ذلك لم يؤدِّ إلى تعزيز سلامة الفلسطينيين.

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأوردت الشرطة الإسرائيلية، في بيانها، أنه «تم تقديم 6 لوائح اتهام ضد متورطين بارتكاب أعمال إرهابية، وإضرام نيران، وتخريب، وأعمال شغب عنيفة، في قرية دير دبوان بدافع قومي»، في إشارة إلى قرية تقع في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مستوطنون إسرائيليون قد هاجموا، في 14 يونيو (حزيران)، دير دبوان إلى جانب قرية أخرى في الضفة الغربية، حيث صرَّح الجيش آنذاك بأنَّه تمَّ إرسال قوات أمنية إلى مواقع عدة «عقب تقارير عن حوادث إضرام نيران وأعمال شغب عنيفة ارتكبها مدنيون إسرائيليون».

وذكر بيان الشرطة أنَّ التحقيق كشف عن أنَّ المستوطنين نسقوا لدخول القرية معاً، وهم يضعون أقنعةً ويحملون مواد قابلة للاشتعال وغازاً مسيلاً للدموع وسكيناً.

وأضاف أنه «عند دخولهم القرية، نفَّذوا سلسلة من الأعمال الإرهابية شملت إضرام النار في مزروعات، وإحراق مركبات، وإلحاق أضرار بالمسجد المحلي، ومهاجمة منازل السكان، ورشق المركبات والمنازل المأهولة بالحجارة».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وأشارت الشرطة إلى أنَّ خطوة مكتب المدعي العام في القدس بتوجيه لوائح اتهام، ترفع عددها إلى 51 لائحة منذ بداية العام ضد «أفراد متورطين في أعمال عنف متطرفة».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي بين نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتحدث أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وارتفع عدد هجمات المستوطنين بشكل حاد في عام 2026 إلى ما معدله 6 يومياً، وفقاً للأمم المتحدة.


تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.


إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

وجاء هذا الهجوم بعد إعلان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران، بموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

رغم توقف القتال في الأيام الأخيرة، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات يقول إنها تستهدف عناصر من «حزب الله» داخل أو قرب «المنطقة الأمنية» التي أعلنها في الشريط الحدودي الذي يحتله.

وذكر الجيش، في بيان، أنه «استهدف وقضى على سبعة من عناصر (حزب الله) نقلوا أسلحة قرب المنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه «سيواصل العمل لإزالة التهديدات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

دخل «حزب الله» الحرب الإقليمية في الثاني من مارس (آذار)، بإطلاق صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واجتياح بري، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4200 شخص وفق السلطات اللبنانية.

وبضغط أميركي، بدأ مسؤولون لبنانيون محادثات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن خلال أبريل (نيسان)، وأُعلنت هدنة في 17 من الشهر نفسه، لكن القتال لم يتوقف.

وأُعلن عن وقفٍ جديدٍ لإطلاق النار هذا الشهر، بعد إصرار طهران على أن يشمل اتفاقها مع الولايات المتحدة إنهاء الحرب على جبهة لبنان أيضاً.

وكان من المقرر أن تختتم الجولة الخامسة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الخميس، لكن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها ستستمر ليوم آخر.