هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

سفير طهران يدعو إلى «تفهم موقف» الفصائل الرافضة نزع السلاح

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

هل تنجح إيران في الاحتفاظ بنفوذها داخل العراق؟

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

يراقب سياسيون عراقيون هذه الأيام ما يصفونها بـ«الآثار الجانبية» التي ستخلفها صيغة أي اتفاق أميركي - إيراني على الأوضاع في البلاد.

ويحاجج طيف من المراقبين بصعود محتمل لنفوذ واشنطن خلال المرحلة المقبلة مقابل تراجع نفوذ طهران، فيما يدافع آخرون عن «مرحلة جديدة» للهيمنة يمكن أن تدشنها الأخيرة في غضون الأشهر أو السنوات المقبلة.

مع حالة الغموض التي تحيط مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، خصوصاً بشأن الموقف من «الأذرع والوكلاء» في المنطقة، تبدو الرسائل الصادرة من طهران وواشنطن غير قادرة على فك شيفرة مستقبل العراق، وأي حلقة من حلقات نفوذ العدوَّين اللدودين يمكن أن يقع في داخلها لاحقاً.

الموقف الأميركي

حتى مع التحذيرات الأميركية المتواصلة لبغداد بشأن منع إشراك الفصائل المصنفة في «لائحة الإرهاب الأميركية» بالسلطة، فإن الغموض قد أحاط بموقف واشنطن؛ الذي قدمه القائم بأعمال السفارة لدى العراق، جوشوا هاريس، من مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني، وانعكاساته على العراق، حيث رد هاريس على سؤال لموقع «الحرة»، وهو وسيلة إعلام أميركية ناطقة بالعربية، عمّا إذا كان الاتفاق بين طهران وواشنطن سيؤثر على الأوضاع في العراق وهل سيساعد هذا في تقويض الفصائل المسلحة أم في توسعة نفوذها؟ بالقول إن «الأهم في هذه اللحظة هو رؤية حكومة تقدم مصالح العراقيين أولاً. الولايات المتحدة تضع الأميركيين ومصالحهم دائماً أولاً».

وأضاف هاريس أن «أساس الشراكة (بين واشنطن وبغداد) المفيدة للطرفين هو أن تتعامل الدولة مع تحدي الميليشيات وحصر سلاحها بيد الدولة. هذا هو الأساس. هو العتبة التي يجب تحقيقها وتجاوزها لكي يمكن تحقيق هذه الشراكة».

إيران أعلى فاعلية

في المقابل، تبدو التحركات الإيرانية في طريق عودتها إلى نشاطها المعتاد قبل الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي؛ إذ تقول وسائل إعلام مقربة من إيران إن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يعتزم زيارة بغداد قريباً لـ«يناقش مع المسؤولين العراقيين المباحثات في سويسرا، والتحضيرات لتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي».

كان رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكان، قد أعلن في وقت سابق، نقل جثمان المرشد السابق مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل، في إطار عملية التشييع التي تسبق مراسم دفنه.

وحتى مع عدم اليقين بنقل الجثمان، فإن الإعلان عنه يؤكد «علو الكعب» الإيراني في الساحة العراقية، وفق مراقبين.

السفير الإيراني

ورغم المشكلات الأمنية التي تسببت فيها فصائل موالية لإيران جراء انخراطها في الحرب لمصلحة إيران، فإن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، قال في مقابلة صحافية، إن بلاده «لم تطلب من أي طرف التدخل؛ لأنها لا تحتاج إلى ذلك»، في إشارة إلى أن الفصائل المسلحة هي التي تبرعت بالوقوف إلى جانب طهران في الحرب.

ورأى مصدر مقرب من الفصائل المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات آل صادق بشأن «مبادرة الفصائل الطوعية» توضح الفارق الذي يجعل طهران تتفوق استراتيجياً في العراق.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

ماذا عن حصر السلاح؟

وبشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي تُظهر فيه واشنطن تشدداً واضحاً؛ على الأقل حتى الآن، أكد السفير الإيراني أن «هذا شأن داخلي عراقي، وأي قرار تتخذه الحكومة العراقية بهذا الخصوص فإننا نحترمه».

وفي إشارة إلى موقف بلاده الرافض نزع سلاح الفصائل، شدد السفير على «الانتباه إلى الأسباب التي تدفع الفصائل المسلحة في العراق إلى الرغبة في الاحتفاظ بسلاحها»، وعلى أن «تُسمع أصواتها وتتم الاستجابة لهواجسها ومخاوفها».

ويعتقد المصدر أن «إيران أثبتت طيلة العقدين الأخيرين أنها تعرف بالضبط ما تريده من العراق، خلافاً للتخبط الأميركي، وأظن أن ذلك سيستمر حتى بعد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني».

ورجح المصدر، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «تنتهج إيران سلوكاً مختلفاً بعد الاتفاق، غير معلن تماماً ولا يغضب واشنطن، لكنه يتمسك بنفوذه المعتاد في العراق».

ويتوقع أن تبقى طهران «ممسكة بأرض السياسة العراقية عبر مجموع الشخصيات والأحزاب الموالية لها».

ورقة النفط

في المقابل، يرى كثير من الاتجاهات المناهضة للنفوذ الإيراني في العراق أن الإدارة الامريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب عازمة وقادرة على تحجيم هذا النفوذ، من خلال الضغوط المتصاعدة على إيران، أو عبر الضغوط الشديدة التي تمارسها على صناعة القرار في العراق.

وتعتقد هذه الاتجاهات أن «ملف التلويح بالعقوبات الاقتصادية وحده يكفي لدفع القادة والأحزاب السياسية الشيعية بشكل خاص إلى إعادة التفكير في مخاطر استمرار وتنامي النفوذ الإيراني في العراق».

ومعروف أن أموال نفط العراق تأخذ طريقها بعد البيع إلى «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» قبل أن يعيدها الأخير إلى البنوك العراقية.


مقالات ذات صلة

هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق

الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق

قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الميليشيات الموالية لإيران نفذت أكثر من 600 هجوم استهدفت بها مواطنين ومنشآت أميركية في العراق خلال الأشهر الماضية...

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

سؤال ترمب عن سليماني يُثير سجالاً في العراق

أثار حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قاسم سليماني سجالاً سياسياً واسعاً.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

واشنطن تربط الشراكة الأمنية مع بغداد بنزع سلاح الميليشيات

كثفت واشنطن ضغوطها على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الميليشيات بالتزامن مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة من ميناء الفاو التجاري الكبير في البصرة بالعراق (رويترز - أرشيفية)

سقوط مسيّرة في ميناء الفاو بالعراق... ولا إصابات

أفادت «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في ميناء الفاو العراقي دون وقوع أضرار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
TT

«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)

دخل «مجلس الشعب السوري» مهلة الشهر المحددة لإعداد النظام الداخلي، وقوانينه، واختيار لجانه الدائمة؛ لتنظيم العمل الإداري خلال فترته التشريعية التي تستمر 30 شهراً، وسط تأكيدات على وجود تعديلات كبيرة وتغيير في اللجان الدائمة، بإلغاء بعضها وإحداث أخرى تتماشى والمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، لكن هذه التعديلات ستعتمد على النظام القديم؛ تغيّر فيه، أو تضيف إليه، أو تلغي منه.

بعد الجلسة الأولى في 12 يوليو (تموز) الحالي، التي أُنجزت أعمالها باجتماع الأعضاء وأداء القسم واختيار المكتب التنفيذي، قرر المجلس رفع جلساته إلى يوم 26 يوليو الحالي، لحين الانتهاء من صياغة «مسودة النظام الداخلي» من قبل اللجنة المكلفة، على أن يعقب ذلك تصويت الأعضاء وإجراء التعديلات عليها، قبل التوجه إلى استكمال بناء هياكله الداخلية؛ لانطلاق أعماله التشريعية.

وتحدد «المادة29» من «الإعلان الدستوري» السوري الإطار الزمني لإعداد الإجراءات الداخلية التي تنظم سير عمل المجلس، وتتضمن أن «يُعدّ مجلس الشعب نظامَه الداخلي خلال مدة شهر من أول جلسة له».

ترتيب البيت الداخلي

مع اختيار رئيس البرلمان ومكتبه من نائبين وأمين السر، يتحدث عضو مجلس الشعب، بشر حاوي، عن بدء تشكيل الفريق الخاص بإعداد النظام الداخلي الذي يحدد مسار المجلس وإجراءاته، وانعقاده، وانتخاباته، وشغور العضوية، والهيكل التنظيمي، ونظام الجلسات والإجراءات التشريعية والسياسية البرلمانية، ووسائل الرقابة، وشؤون العضوية، والأحكام العامة.

عضو مجلس الشعب بشر حاوي خلال ندوة حوارية في مدينة حلب (أرشيفية)

يوضح حاوي أنه «خلال فترة الانتظار الطويلة، منذ انتخابات الأعضاء عبر اللجان الانتخابية، التي امتدت نحو 9 أشهر حتى انعقاد الجلسة الأولى، استغل بعض الأعضاء القانونيين الوقت في صياغة مسودة أولية للنظام الداخلي؛ لتجنب ضياع مزيد من الوقت، واستغلاله بشكل تقني وعملي. وقد بدأ العمل فعلاً على اختيار أعضاء اللجنة المكلفة التي ستضم أعضاء عملوا على المسودة وآخرين جدداً؛ لإعداد النسخة النهائية».

يوضح النائب السوري أن «اللجنة» التي يجري تشكيلها قد تتألف مما بين 7 و9 أعضاء، وغالباً تضم قانونيين مطلعين، وستستند بشكل كبير إلى «مسودة الأعضاء» التي اعتمدت على كثير من المراجع، وأيضاً الخبرات التي اكتسبتها من الورشات التدريبية، والاستفادة من نصائح وتجارب نواب ومجالس عربية متقدمة.

ولا يُستبعد الاعتماد على النظام الداخلي السابق للبرلمان السوري، مع إضافة تعديلات جديدة وإلغاء قوانين، «إلا إنه يظل نظاماً داخلياً موجوداً، وفيه إيجابيات، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على نظم داخلية عربية، وفي مقدمتها البرلمان الأردني، بوصف التجربة الأردنية وبرلمانها مشابهين لسوريا».

أعضاء مجلس الشعب السوري يصلون لحضور جلسته الافتتاحية الأحد 12 يوليو 2026 (أ.ب)

استحداث لجان وإلغاء أخرى

بعد إنجاز هذه الأمور، يجري الانتقال إلى مرحلة اختيار لجان برلمانية مختصة بمتابعة عمل وزارات ومؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية، وتحديدِ أعضاء اللجان وعددها ومهامها، وأخيراً الانتقاء عبر نظام الانتخابات الداخلية.

ووفق كثير من أعضاء مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، فالتوقعات أن تُقلَّص وتلغَى لجان، وإحداث أخرى، لمواكبة المرحلة الانتقالية الحالية والوضع العام لسوريا ما بعد الحرب.

يتحدث حاوي عن وجود لجان ثابتة في جميع البرلمانات لا يمكن المساس بها، مثل «لجنة الشؤون الدستورية»، و«لجنة الشؤون العربية والخارجية»، إلى جانب «اللجان الاقتصادية»، بينما يجري العمل على استحداث لجان مختصة بالسياق السوري، وفي مقدمتها «لجنة العدالة الانتقالية والمحاسبة»، وإمكانية إحداث «لجنة السلم الأهلي».

«هذه الخطوات ضرورية؛ إذ تعدّ أساساً مرسخاً لشرعية مجلس الشعب الحالية، وما يخرج عنه، ولتنظيم مساره وعمله»؛ يشدد حاوي، مضيفاً: «عند الانتهاء منها يكون المجلس جاهزاً للانتقال إلى مرحلة العمل التشريعي وممارسة البرلمان سلطته».

النواب يؤدون القسم الجماعي في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

ومنذ إقرار الدستور السوري عام 1973، الذي منح مجلس الشعب صلاحيات إعداد نظامه الداخلي وتشكيل لجانه الدائمة مع بداية كل دورة تشريعية، حافظ النظام الداخلي على تقليد وجود 12 لجنة دائمة تتنوع اختصاصاتها بين الجوانب التشريعية والرقابية والسياسية والخدمية والمالية، ليشهد عام 2017 تعديلاتٍ بسيطة على النظام الداخلي، وتغييراً في بعض الأسماء، مع الحفاظ على صلاحيات هذه اللجان.

وتعمل هذه اللجان من خلال إحالة رئيس المجلس مشروعات القوانين إلى اللجان المختصة، لتدرسها، وتستعين بالوزير المسؤول أو ممثلي الجهات الحكومية في عملية إقرار بنود جديدة أو تعديل أخرى، قبل إحالة التقرير الخاص إلى الجلسة العامة للتصويت على القرار بعد الاستماع إلى توصيات «اللجنة».

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

تضم لجانُ الشؤون الدستورية والتشريعية، المختصة بدراسة دستورية مشروعات القوانين وصياغتها، «لجنةَ الشؤون العربية والخارجية» المتابعة للاتفاقيات الدولية والسياسة الخارجية، و«لجنةَ الأمن القومي» المختصةَ بقضايا الدفاع والأمن الوطني. إضافة إلى «لجنةِ القوانين المالية» للتشريعات الضريبية والمالية والجمركية، و«لجنةِ الموازنة والحسابات» لمناقشة مشروع الموازنة العامة ومقاطعة الحسابات، و«لجنةِ التوجيه والإرشاد»، و«لجنةِ التخطيط والإنتاج»، و«لجنة الخدمات» و«لجنة الداخلية والإدارة المحلية»، إضافة إلى «لجنة الشكاوى والرقابة»، و«لجنة الزراعة والري»، وأخيراً «لجنة البيئة والنشاط السكاني».

وفي تعديل عام 2017 على النظام الداخلي، استُحدثت لجان جديدة، مثل «الحريات العامة وحقوق الإنسان»، و«لجنة المصالحة الوطنية»، و«لجنة الشهداء وضحايا الحرب».

إنجاز المهام قبل المهلة المحددة

ورغم المدة الطويلة المفترضة لترتيب البيت البرلماني الجديد، فإن كثيراً من السياسيين والمتابعين السوريين يعدّون الجلسةَ الأولى التي طال انتظارها الأهمَّ، وأنها مدخل لسوريا الجديدة، وإعلان باكتمال نصاب الدولة بسلطاتها الثلاث: التنفيذية ممثلة في الحكومة، والقضائية، والتشريعية التي يمثلها البرلمان، متوقعين ألا تطول مدة الإجراءات التنظيمية في ظل الحماس الكبير الذي أبداه النواب لبدء المجلس أعماله.

وهذا ما يؤكده أيضاً عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، الذي يتوقع انتهاء العمل من «مشروع النظام الداخلي» مع جلسة يوم 26 يوليو الحالي، و«معها يحدَّد شكل اللجان، وعددها... وحتى التصويت على تشكيل كثير منها خلال الجلسة»، مضيفاً أن «المنتظر أن تحمل الجلسة كثيراً من الأعمال والمهام التنظيمية بالنسبة إلى أعضاء المجلس».


المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي، فيما تخضع الخمس الأخرى لسيطرة نارية، وتنقسم إلى منطقتين؛ إحداها تقع شمال الليطاني، وهي زوطر الشرقية، فيما تقع الأخرى جنوب الليطاني.

وتضم المنطقة التجريبية المقترحة في الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت، الثلاثاء والأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، بلدات زوطر الغربية وفرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وصريفا، علماً بأن الأخيرة على بُعد نحو خمسة كيلومترات عن أقرب نقطة توجد فيها القوات الإسرائيلية على الأرض في وادي الحجير، ولم تتوغل فيها القوات الإسرائيلية بتاتاً منذ انكفائها إلى الشريط الحدودية في جنوب لبنان في عام 1985، قبل الانسحاب الكامل في عام 2000.

قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف المنطقة الحدودية في جنوب لبنان في مايو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ولا تزال المنطقة التجريبية في إطار منطقة مقترحة، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني «لم يطلع بعد على مخرجات الجولة التفاوضية، بالنظر إلى أن أياً من ممثليه لا يوجدون على طاولة المفاوضات».

انسحاب مقابل انسحاب

وبدا أن المفاوضات قسمت المناطق إلى منطقتين، إحداها توجد على أطرافها، والأخرى يوجد فيها «حزب الله»، وبالتالي تظهر خريطة المنطقة التجريبية المقترحة، فرض «انسحاب مقابل انسحاب»، على أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقتين بالتزامن بعد خلوهما من الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله».

ويمر نهر الليطاني على أطراف زوطر وفرون وصريفا، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن هذه الوديان العميقة المتصلة ببعضها، تضم مرابض صواريخ لـ«حزب الله»، بدليل أنه كثف من استهدافه لها خلال الحرب الأخيرة، كما نفذت القوات البرية عمليات تسلل إلى أطراف فرون في المنطقة في الشهر الماضي. أما بلدات الغندورية وقلاويه وبرج قلاويه، فتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، كون مرتفعاتها تطل على القرى المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الواقعة شرق وادي الحجير، وتبعد مسافة تتخطى العشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

ولم يصدر أي موقف جديد لـ«حزب الله» تعليقاً على مخرجات الاتفاق، علماً بأن أمينه العام نعيم قاسم، كان قد أكد في الشهر الماضي أن «سقف السيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على قاعدة جنوب نهر الليطاني حصراً»، داعياً إلى انسحاب إسرائيلي «دون قيد أو شرط»، وإلى «دراسة استراتيجية شاملة للأمن الوطني في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي».

أعلام لبنانية على شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية تلال تحتلها إسرائيل في القطاع الغربي في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إجراءات الجيش اللبناني

وقبيل موعد محادثات تقنية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية وتسهيل أميركيين يفترض أن تُعقد الجمعة، للبحث في الآليات التنفيذية للاتفاق، مثل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بدأ الجيش اللبناني إجراءات ميدانية في إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية؛ إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش أقام حاجزاً كبيراً على مفرق بلدة صريفا من جهة قرية دير كيفا، وتشدد في تفتيش السيارات والدراجات النارية العابرة إلى البلدة.

في المقابل، نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدات بيت ياحون، وبنت جبيل، والخيام وكونين، وأقدم على تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل إلى بلدة مارون الرأس الحدودية، كما أطلق جنود إسرائيليون النار باتجاه عدد من الأهالي الذين حاولوا تفقد البساتين المجاورة لبلدتي مجدل زون والمنصوري، وألقت درون إسرائيلية قنبلةً صوتيةً في تل دبين، وألقت درون أخرى قنبلةً صوتيةً في المنصوري، فيما نفّذت القوات الإسرائيلية تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة زوطر. كما توغلت قوة مؤللة باتجاه أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص.


مفاوضات روما تتقدم نحو التنفيذ... وعون يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

مفاوضات روما تتقدم نحو التنفيذ... وعون يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

اختُتمت في روما، الأربعاء، الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، وسط مؤشرات على تحقيق تقدّم في مناقشة آليات تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي وُقِّع في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) الماضي، ولا سيما ما يتعلق ببدء تنفيذ المرحلة الأولى والانسحاب الإسرائيلي من «المناطق التجريبية» والجدول الزمني.

وفي موازاة انتهاء الجولة، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «صيغة الإطار هي أفضل الممكن»، وأنها «بدأت تُعطي مفاعيلها»، مشدداً على أن «واشنطن باتت تصغي إلى لبنان، وأن ملفه أصبح على طاولة الرئيس الأميركي»، لافتاً إلى أن «أهدافنا واضحة، ولن نتساهل فيما يتعلق بحقوق لبنان».

وفي بيان لها، وصفت السفارة الأميركية في بيروت، المحادثات بين لبنان وإسرائيل في روما بـ«المثمرة والإيجابية»، معلنةً «أن المشاركين اتفقوا على هيكلية وإرشادات عمل المنطقة التجريبية، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة». وأضافت أن «المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق محادثات فنية موسعة تُركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل».

تنفيذ المناطق التجريبية خلال أيام... واجتماع عسكري الجمعة

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات، التي اقتصرت في جولتها السادسة على الوفد السياسي، لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات تركزت على استكمال التفاهمات الخاصة بإطلاق المرحلة الأولى من الاتفاق، مع تركيز على تحديد موعد بدء التنفيذ، وسط توجه لإطلاقه خلال أيام إذا استكملت الترتيبات النهائية.

وشدد الوفد اللبناني، خلال المفاوضات، على ضرورة وضع جدول زمني لمراحل الانسحاب الإسرائيلي من بقية المناطق، بعد تنفيذ المرحلة الأولى في المناطق النموذجية التي يُفترض أن تشكّل اختباراً عملياً للاتفاق، وهو أمر لم يُحسم بعد.

وفيما بحث المفاوضون تحديد 5 مناطق تجريبية «مختلطة» بين مناطق محتلة وأخرى تتعرض للقصف في جنوب لبنان، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها، على أن تتوسع العملية تدريجياً وفق الجدول الزمني الجاري التفاوض بشأنه، أفادت المصادر بأنه «سيُعقد اجتماع عسكري يوم الجمعة لبحث التفاصيل التقنية».

والمناطق هي زوطر الشرقية (المحتلة) وزوطر الغربية، التي يوجد الجيش الإسرائيلي على أطرافها، وبرج قلاويه، وصريفا، وفرون، وهي قرى يوجد فيها «حزب الله»، كما كل القرى الجنوبية، وتتعرض لقصف إسرائيلي متواصل.

وبعدما كان الوفد الإسرائيلي قد طلب خلال المفاوضات، يوم الثلاثاء، توضيحات إضافية بشأن ترتيبات انتشار الجيش اللبناني وآليات بسط سيطرته على المناطق التي سينسحب منها، قام الوفد اللبناني، الأربعاء، بتقديم الخطة بعد متابعة مباشرة من الفريق الاستشاري للرئاسة اللبنانية، ومشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يرفض مشاركة تل أبيب في فريق التحقق

كما كانت آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق من أبرز ملفات النقاش، حسب المصادر، التي أشارت إلى أن الوفد اللبناني شدد على ضرورة أن تقتصر هذه المهمة على طرف ثالث، وفق ما ينص عليه «اتفاق الإطار»، وليس الجانب الإسرائيلي الذي كان يُطالب بالمشاركة في الفريق. وفي هذا السياق، طُرح خيار أن يتولى الجانب الأميركي هذه المهمة، في حين رأى آخرون أن تضطلع قوات الـ«يونيفيل» بمهمة التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بوصفها لا تزال موجودة في جنوب لبنان، وهو أمر لم يُحسم بعد.

كما بحث المفاوضون، في اليوم الثاني من المفاوضات في روما، موضوع تشكيل اللجان التي يُفترض أن تتولى تنفيذ «اتفاق الإطار»، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي الكامل وترتيبات ما بعد الانسحاب. ووضعوا آلية لكيفية تشكيل هذه اللجان، على أن يتم تأليفها في مرحلة لاحقة، حسب المصادر.

عون: الصيغة أفضل الممكن... وحقوق لبنان غير قابلة للتساهل

في غضون ذلك، أكد الرئيس عون الذي يزور أميركا الأسبوع المقبل، أن «صيغة الإطار هي أفضل الممكن»، وأنها بدأت تحقق نتائج على مستوى التعاطي الأميركي مع لبنان، مشيراً إلى أن «واشنطن باتت تصغي إلينا، وملف لبنان أصبح على طاولة الرئيس الأميركي».

وشدد على أن «أهدافنا واضحة، ولن نتساهل فيما خصّ حقوق لبنان»، داعياً إلى أن يكون الحوار بين اللبنانيين تحت سقف المصلحة الوطنية، مؤكداً أن الطريق لا يزال مليئاً بالصعوبات، إلا أن الأمل كبير في تحقيق نتائج تنهي حمام الدم، وتحمي لبنان من الأطماع الإسرائيلية.

«حزب الله»: الاتفاق لا يُحقق الانسحاب ويستهدف المقاومة

في المقابل، واصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار»؛ إذ قال عضو كتلته النيابية حسن فضل الله إن السلطة اللبنانية قدَّمت «أسوأ اتفاق في تاريخ الدول» مع دولة محتلة، عادّاً أنه لا يتضمن أي التزام إسرائيلي بالانسحاب، ولا يحفظ حقوق لبنان وسيادته، بل يخدم المصالح الإسرائيلية، ويستهدف إضعاف المقاومة ونزع سلاحها.

ورأى أن الاتفاق غير قابل للتطبيق، وأن محاولات تسويقه لن تُغير من مضمونه، مُجدداً تأكيد ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية، وقال: «إيران تعمل على فرض معادلة في المنطقة، وهذه المعادلة ستكون لمصلحة المنطقة ولمصلحة بلدنا، ولدينا ثقة كاملة بقيادة الجمهورية الإسلامية وبالشعب الإيراني بأن نصل معاً إلى الحل المنشود، والذي يكمُن في انسحاب العدو من أرضنا، ووقف كل أشكال العدوان، وعودة أهلنا، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، فهذه هي قواعدنا التي نعمل على أساسها، والتي سنصل إليه».