بترايوس في بغداد... وضغط أميركي متزايد على الفصائل

الزيدي يتسلّم السلطة من السوداني... و«النجباء» ترفض تسليم السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

بترايوس في بغداد... وضغط أميركي متزايد على الفصائل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام حرس الشرف خلال مراسم تسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)

استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، السبت، الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، في لقاء أعاد إلى الواجهة ملف سلاح الفصائل المسلحة، بالتزامن مع بدء رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي تنفيذ برنامج حكومي يتصدره بند «حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ضغوط أميركية متصاعدة وانقسامات داخل ما يُعرف بـ«قوى المقاومة».

وقال إعلام القضاء العراقي، إن زيدان شكر بترايوس على «جهوده خلال فترة عمله في العراق في مكافحة الإرهاب وتشجيع جهود المصالحة الوطنية»، في إشارة إلى الدور الذي لعبه الجنرال الأميركي خلال سنوات العنف الطائفي بعد الغزو الأميركي عام 2003.

تحرك أميركي

وتأتي الزيارة في وقت تتداول أوساط سياسية عراقية معلومات عن تحرك أميركي يهدف إلى ضمان التزام الحكومة الجديدة بفصل مؤسسات الدولة عن نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، في لحظة سياسية حساسة تتزامن مع تشكيل حكومة جديدة وتفاهمات أميركية - إيرانية أوسع في المنطقة.

ويُنظر إلى بترايوس بوصفه من أبرز الوجوه العسكرية الأميركية المرتبطة بالعراق بعد 2003، إذ قاد «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو، ثم أشرف لاحقاً على برامج تدريب القوات العراقية، ونسج علاقات مباشرة مع قوى سياسية وفصائلية صاعدة آنذاك، بينها شخصيات لعبت أدواراً محورية في «الحشد الشعبي» لاحقاً.

وجاء الإعلان عن زيارة بترايوس في يوم شهد توتراً في بغداد، بعدما استيقظ السكان فجر السبت على أصوات مدفعية أثارت مخاوف من انهيار الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة. لكن تبين لاحقاً أن تلك الإطلاقات كانت ضمن مراسم احتفالية بمناسبة تسلم محمد الزيدي مهامه رسمياً، خلفاً لمحمد شياع السوداني.

صورة وزعها مجلس القضاء الأعلى في العراق السبت لاستقبال رئيسه فائق زيدان الجنرال الأميركي ديفد بترايوس في بغداد

«حصر السلاح» مرفوض

سرعان ما أعلنت فصائل مسلحة مواقف متحفظة إزاء بند «حصر السلاح»، في أول اختبار فعلي للحكومة الجديدة. وقال ناظم السعدي، رئيس المجلس التنفيذي لحركة «النجباء»، إحدى الجماعات المالية لإيران، إن بند «حصر السلاح» لا يشمل «سلاح المقاومة»، بل يقتصر على «السلاح المنفلت الخارج عن القانون».

وأضاف خلال مهرجان في محافظة بابل أن «سلاح المقاومين الذين دافعوا عن العراق والمقدسات والشعب لا يمكن وضعه في خانة الفوضى».

ورغم تمسك الحركة بخطابها التقليدي الرافض لنزع سلاح الفصائل، فإن السعدي أشار إلى تحول في أولويات ما يسمى «المقاومة»، داعياً إلى «مواجهة الفساد والإهمال» بوصفهما التحدي الأبرز للعراقيين، فيما عَدّه مراقبون محاولة لإعادة صياغة الدور السياسي للفصائل تحت ضغط المتغيرات الإقليمية والدولية.

وفي البرلمان، اختارت حركة «حقوق»، الذراع السياسية لـ«كتائب حزب الله»، التموضع في المعارضة، بعد تضاؤل فرص حصول الفصائل المسلحة على حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، رغم امتلاك القوى القريبة منها نحو 80 مقعداً نيابياً.

كما أرجأت كتلة «صادقون» التابعة لـ«عصائب أهل الحق» حسم مشاركتها الحكومية، بانتظار ما وصفته بـ«رؤية المرجعية» بشأن ملف السلاح، في حين تسعى للحصول على مناصب تنفيذية رفيعة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الضغوط الأميركية.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت في وقت سابق عن لجنة تضم 3 شخصيات رفيعة تقترب من إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل، تمهيداً لعرضه على مسؤولين أميركيين، في إطار تفاهمات يجري العمل عليها بالتوازي مع تغييرات مرتقبة في قيادات أمنية حساسة.

لكن مسؤولين حكوميين وسياسيين يُشككون في قدرة المشروع على تحقيق اختراق سريع، معتبرين أنه قد يتحوّل إلى وسيلة «لكسب الوقت»، خصوصاً مع استمرار رفض فصائل رئيسية تسليم أسلحتها، أو تحديد طبيعة السلاح المقصود بعمليات الحصر.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مراسم تسليم وتسلم السلطة في بغداد يوم 16 مايو 2026 (إعلام حكومي)

ضغوط أميركية

وتقول مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقف داخل الفصائل لم يعد موحداً كما كان في السابق، مع تزايد القناعة لدى بعض القوى بأن الضغوط الأميركية باتت «صعبة المقاومة»، خصوصاً بعدما تحوّل ملف الفصائل إلى بند ثانوي ضمن التفاهمات الأميركية - الإيرانية الأوسع.

وتُضيف المصادر أن بعض الفصائل بدأت بالفعل البحث عن «مخارج سياسية واقعية» تتيح لها الانسحاب التدريجي من معادلة «السلاح والسلطة»، مقابل الحفاظ على نفوذها البرلماني والسياسي، في حين تفضل قوى أخرى المراهنة على المماطلة، ووضع العراقيل الإجرائية أمام أي خطة لنزع السلاح.

ويرى محللون أن حكومة الزيدي تواجه اختباراً مبكراً وحاسماً، إذ إن نجاحها في فرض احتكار الدولة للسلاح سيُحدد إلى حد بعيد شكل العلاقة المستقبلية بين بغداد وواشنطن، وكذلك طبيعة التوازنات داخل البيت الشيعي، في وقت تُحاول فيه الولايات المتحدة إعادة ترتيب نفوذها في العراق عبر أدوات سياسية وأمنية أقل تكلفة من الانخراط العسكري المباشر.


مقالات ذات صلة

تشديد قطري - عراقي على ضرورة تنفيذ «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية

الخليج من استقبال أمير دولة قطر لرئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق في الدوحة (واع)

تشديد قطري - عراقي على ضرورة تنفيذ «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية

أكد الجانبان أهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات، وضرورة تنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم لترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

نأت إيران بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

يجد العراق نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده بعد إغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع به إلى إعادة رسم خريطة صادراته النفطية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي اعتراض طائرة مسيَّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو الحالي في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (أرشيفية - رويترز)

إصابة 8 من البيشمركة بقصف إيراني استهدف شمال كردستان العراق

أصيب 8 من عناصر البيشمركة الكردية بهجوم إيراني في أربيل بشمال كردستان العراق، بينما سقطت مسيَّرة هجومية قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

عاودت إيران وحلفاؤها من الفصائل المسلحة العراقية، بحسب مصادر كردية، قصف مناطق عديدة في إقليم كردستان بذريعة ضرب أهداف «معارضة».

فاضل النشمي (بغداد)

«قمة حاسمة» بين ترمب وعون غداً

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
TT

«قمة حاسمة» بين ترمب وعون غداً

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

تتجه الأنظار اللبنانية إلى واشنطن غداً حيث يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره اللبناني جوزيف عون في قمة وُصفت بأنها «حاسمة» في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله».

واستبق عون لقاء البيت الأبيض، باجتماعه أمس مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي أشاد بـ«شجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، وبالجهود الحثيثة التي تبذلها لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله)، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وجدد وزير الخارجية الأميركي «تأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح لاتفاق الإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».

وأشارت مصادر موثوق بها إلى أن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله». ووفق المصادر، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.


سوريا: حزمة تعيينات لضبط القرار الأمني

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
TT

سوريا: حزمة تعيينات لضبط القرار الأمني

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

في ظل تفجيرات شهدتها سوريا مؤخراً وثغرات حدودية، أصدر الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأحد)، حزمة تعيينات في قيادة «مكتب الأمن الوطني» وجهاز الاستخبارات العامة لضبط القرار الأمني.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الشرع قرر تكليف وزير الداخلية أنس خطاب، إدارة «مكتب الأمن الوطني» إلى جانب مهامه الحالية وزيراً للداخلية، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير المكتب، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية. وشملت القرارات أيضاً تعيين عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخبير الأمني السوري، عصمت العبسي، أن التعيينات تعكس توجهاً نحو تركيز السلطة الأمنية بيد الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، من خلال دمج ملفي «الأمن العام» و«الأمن الوطني»، في يد شخص واحد مسؤول أمام الشرع.

وسيشرف المكتب على الأجهزة الأمنية كافة، أما جهاز الاستخبارات العامة فمسؤول عن جمع المعلومات، وتقديم التقييمات المتعلقة بالأمن القومي في الداخل والخارج.


طهران تتنصل من الهجوم على رئيس الوزراء العراقي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

طهران تتنصل من الهجوم على رئيس الوزراء العراقي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)

تنصلت إيران (رسمياً) من التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته واشنطن.

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي، أن «العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بالتصريحات الشخصية وغير الرسمية (...) وهي علاقات راسخة واستراتيجية، تقوم على روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، ومصالح مشتركة بين الشعبين».

وبعد اختتام زيارته الولايات المتحدة، التي استمرت 5 أيام، أشاد الزيدي، في تدوينة عبر منصة «إكس» بالنتائج التي أدت إليها، وأكد «أن ما أبرمناه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتعاون من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة».