تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

وزير الاقتصاد لـ«الشرق الأوسط»: ينطلق أواخر يونيو... ويضم القطاع الخاص

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

يسعى لبنان وسوريا خلال الأسابيع المقبلة إلى ترجمة الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى دمشق مؤخراً، عبر مجموعة من الخطوات والقرارات التي ستصدر تباعاً، بما يؤكد وجود قرار واضح لدى الدولتين بالانتقال بالعلاقة بينهما إلى مستوى جديد من التعاون والتنسيق بعد سنوات من علاقة غير سوية أثرت سلباً على الطرفين.

ومن أبرز ما بدأ العمل عليه في هذا المجال، تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ويشمل القطاع الخاص.

ويوضح وزير الاقتصاد والتجارة، عامر البساط، أن «الحديث عن إنشاء هذا المجلس بدأ منذ فترة وقد تم التفاهم على أن يعقد أول اجتماعاته أواخر شهر يونيو (حزيران) المقبل»، لافتاً إلى أنه «سيتشكل من ممثلين عن القطاع الخاص وتتولى وزارة الاقتصاد الإشراف عليه، وتدعمه وتراقب أعماله وتساعد في وضع أجندته وتقديم الإرشاد».

ويشدد البساط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية العلاقات اللبنانية - السورية باعتبار أن البلدين تحكمهما الجغرافيا والتاريخ وبالتالي النهوض بهذه العلاقات هدف استراتيجي لحكومتنا»، مضيفاً: «العلاقات المؤسساتية الاقتصادية مع سوريا بحاجة إلى تحديث أو حتى الانطلاق من الصفر، ويمكن القول إنه تم راهناً وضع الأمور على السكة الصحيحة، وقد بدأنا بمسار قد يكون طويلاً».

ويؤكد البساط أن الدولة السورية لاقت الرغبة اللبنانية بالنهوض بالعلاقة بين البلدين بالترحيب والالتزام والإرادة الإيجابية، موضحاً أن «هناك قناعة لدى الطرفين بأن نجاح سوريا من نجاح لبنان والعكس صحيح، وبأن العلاقات التي يتم بناؤها اليوم تقوم على المصالح المشتركة وعلى أسس جديدة وصحية وعلى الاحترام المتبادل».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء السبت الماضي (سانا)

إلغاء المجلس الأعلى

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت سوريا عن تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني - السوري وهو مجلس انبثق عن «معاهدة الأخوة والتنسيق» بين لبنان وسوريا، التي تم توقيعها في عام 1991، وشكّلت «منعطفاً كبيراً» في تاريخ العلاقات بين البلدين؛ إذ رسخت «الوصاية السورية» على لبنان التي ظلت قائمة حتى خروج الجيش السوري عام 2005.

وحسب مصدر رسمي لبناني، فإن هذه المعاهدة وهذا المجلس «باتا بحكم غير الموجوديْن، وإن كانت هناك خطوات قانونية يفترض أن تتخذ في هذا المجال».

ويعتبر البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية، أن «الحديث عن إنشاء مجلس أعلى جديد للأعمال بين لُبنان وسوريا يتجاوز البعد الاقتصادي التقني إلى إعادة طرح طبيعة العلاقة الثنائية نفسها»، لافتاً إلى أن «التجربة اللبنانية مع المجلس الأعلى اللبناني - السوري الذي نشأ بموجب اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق الموقّعة عام 1991، بقيت موضع جدل واسع في لبنان، نظراً إلى ما رافق تلك المرحلة من اختلال كبير في موازين القوى وتداخل سياسي وأمني نسف في أغلَب الأحيان مَفهوم العلاقة الطبيعية بين دولتين مستقلتين. وبناءً على ما تقدَّم، لا يمكن لأي إطار اقتصادي أو مؤسساتي جديد أن يَنجح ما لم ينطلق أولاً مِن مُراجعة نقديَّة عميقة لِتَجربة تِلك الاتفاقيات، وللشوائب التي رافقت تطبيقها»، مضيفاً: «بل إنّ أي محاولة لإبرام اتفاقيات جديدة أو إنشاء أطر تعاون حديثة تبقى منقوصة ما لم تُطرح بوضوح مسألة نقض وإلغاء اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق بصيغتها الحالية المجحفة بحق لبنان».

تنظيم العلاقات الاقتصادية

ويشدد خاطر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الحاجة إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية بين البلدين حاجة واقعية وضرورية بِحُكم الجغرافيا والتداخل الاقتصادي الاستراتيجي العميق. فالمجالس العليا للأعمال تُنشأ عادةً لتأمين منصة مؤسساتية دائمة للحوار بين القطاعين العام والخاص، ولمتابعة ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والمعابر والتنسيق الجمركي، إضافة إلى إزالة العوائق أمام حركة البضائع ورؤوس الأموال».

أما عن الملفات الاقتصادية العالقة بين البلدين، فيشير خاطر إلى أنها «كثيرة ومتراكمة، وفي مقدّمتها تهريب السلاح والبضائع والأموال وتجارة الممنوعات عبر المعابر غير الشرعية والأنفاق، التي استنزفت الاقتصاد اللبناني لعقود، وملف الترانزيت البري الذي يشكّل شرياناً حيوياً للصادرات اللبنانية نحو الخليج العربي. كذلك يبرز ملف الطاقة واستجرار الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية، إضافة إلى التعاون الجمركي، والرسوم، والتنسيق المالي الذي أصبح معقداً وضبابياً بعدَ العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على سوريا. ومن بين أبرز الملفات تبادل المعلومات الأمنيَّة وملف النازحين السوريين من أكثر الملفات حساسيةً لما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية ومالية ثقيلة على لبنان».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

شؤون إقليمية رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني يقف في الموقع الذي أصابت فيه غارة جوية إسرائيلية مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ضاحية بيروت في مرمى القصف الإسرائيلي: «رسالة ردع» تعيد إحياء معادلة صواريخ الشمال

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى الواجهة مجدداً مع استهدافها بغارة إسرائيلية، بعد ظهر الأحد، في تطور أعاد إحياء معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.

محمد شقير (بيروت)
خاص الناس يمارسون الصيد والركض على كورنيش بيروت الساحلي (رويترز)

خاص مصير الودائع في بنوك لبنان معلّق بـ«الانتظام المالي»

حسم مصرف لبنان المركزي مبكراً قراره بتجديد ضخ السيولة الدولارية لصالح المودعين في البنوك اللبنانية لمدة سنة كاملة تنقضي منتصف العام المقبل

علي زين الدين (بيروت)
تحليل إخباري سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)

تحليل إخباري هل أبقى «حزب الله» لنفسه من خيارات بعد رفضه «إعلان واشنطن»؟

لا تبدو خيارات «حزب الله»، الذي أعلن بوضوح رفضه لـ«إعلان واشنطن» شكلاً ومضموناً، كثيرة.

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

نفذت إسرائيل أمس (الأحد) غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في هجوم هو الأول منذ وقف النار الذي عدّته مصادر في تل أبيب «باطلاً»، بحجة أن «حزب الله» رفضه ونفذ هجمات على الجيش والبلدات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر إسرائيلية، في تسريبات للإعلام، أن تل أبيب أطلعت واشنطن بشكل مسبق على الهجوم، وأبلغتها برغبتها في عدم التصعيد. وحاولت جهات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إظهار هذا القصف على أنه دليل استقلالية للقرار الإسرائيلي.

وفي طهران، قال عضو البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن ‌بلاده سترد بـ«قسوة» على هذا الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويأتي هذا التطور قبيل تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نواف سلام، لتقييم الموقف من «اتفاق واشنطن». وقال مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن عيسى سيقف على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها برّي على بعض بنود الاتفاق، والتي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض، خصوصاً بعدما وصفها برّي بأنها «هجينة ومفخخة».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفير، في جولته على الرؤساء الثلاثة، يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان التي تتولى دوراً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية.


«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في القطاع؛ لكن إسرائيل تخترقه باستمرار، وقتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر، بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

ووفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين يغيب عنهم ممثلو «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدّم إليهم، واتفقوا على إجراء مزيد من المشاورات، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع لاحق.


احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
TT

احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)

شهدت منطقة الهول، التابعة لمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، أمس (الأحد)، احتجاجات للأهالي العرب؛ قطعوا خلالها بعض الطرقات، ومنعوا رتل صهاريج المحروقات من العبور إلى داخل البلاد، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي والتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، خصوصاً بعد كارثة فيضان الفرات، إلى جانب رفضهم دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حساب المكونات الأخرى. وتعالت في الأيام الأخيرة دعوات للتظاهر في مناطق الجزيرة بشرق سوريا، على خلفية التحفظات نفسها.

ورأى الباحث عبد الوهاب عاصي أن استمرار هذا الضغط قد يدفع السكان نحو إعادة تقييم «مسار الاندماج» بين الحكومة و«قسد»، كونه يسير ببطء، وينعكس على ملفات الخبز والمحروقات والكهرباء وفرص العمل والتنمية.

كما يرى خليل حسن، وهو ابن المنطقة، أنه في الوقت الذي لم يؤثر الوضع المعيشي على مناطق سيطرة «قسد» في الحسكة بالدرجة نفسها، كونها تسيطر على النفط الذي يذهب إلى مناطق الغالبية الكردية، برزت تساؤلات حول جدوى الاندماج.