المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعيد رسم دور الـ«ميكانيزم»

ترجيح بتراجعه لصالح مهام ميدانية تقنية

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعيد رسم دور الـ«ميكانيزم»

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

مع بدء مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، يبرز التساؤل حول مستقبل لجنة مراقبة وقف النار المعروفة بالـ«ميكانيزم» التي شُكّلت إثر التوصل إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي أوقف الحرب آنذاك، وعن دورها المستقبلي، وهي التي طرح عملها كثيراً من التساؤلات لا سيما في ظل الخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف طوال نحو سنة ونصف السنة إلى حين إطلاق «حزب الله» حرب إسناد إيران.

اجتماعات معدودة ونتائج محدودة

كانت الـ«ميكانيزم» قد تشكّلت كإطار تنسيقي غير مباشر برعاية دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة الأميركية بهدف احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وقد جاءت في سياق الحاجة إلى قناة عملية وسريعة لمعالجة الخروقات الميدانية بعيداً عن التعقيدات السياسية، وتضمّ في بنيتها الأساسية ممثلين عسكريين من الجانبين، برئاسة ضابط أميركي.

ويرتكز عملها على التنسيق مع قوات الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني لتوثيق الخروقات، كما التدخل ميدانياً لإخلاء مناطق أو تفتيش مواقع في إطار تنفيذ قرارات الحكومة لحصرية السلاح بيد الدولة.

عناصر الجيش اللبناني في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في منطقة الجية على طريق الجنوب (أ.ف.ب)

وفي نهاية العام الماضي، أي بعد أكثر من عام على تشكيلها، أُدخل ممثلون مدنيون إلى اللجنة، وعمد الرئيس جوزيف عون إلى تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني، في خطوة عكست الحاجة إلى ربط المسار الأمني بالمسار ،السياسي وهو ما لاقى رفضاً حينها من «حزب الله» ورأى فيه البعض آنذاك تحضيراً لمسار تفاوضي أوسع، لكن لم يتم التوصل في الجلسات المحدودة التي عُقدت بحضور كرم إلى أي نتائج تُذكر، لا سيما أنه نُقل عنه أن الجانب الإسرائيلي طرح إقامة منطقة آمنة في جنوب لبنان، وهو ما لاقى رفضاً لبنانياً جامعاً، كما ترافق مع خلافات بين الدول المشاركة في اللجنة، لا سيما إسرائيل وفرنسا، مما أضعف دور «الميكانيزم» ومهامها إلى أن اندلعت الحرب الواسعة وتحوّل دورها إلى «لجنة لوجيستية إنسانية».

آليات لقوات «يونيفيل» في منطقة صور جنوب لبنان (رويترز)

ترجيح بتراجع دورها لصالح مهام تقنية - ميدانية

أما اليوم ومع بدء مساء المفاوضات المباشرة، يبدو أن صفحة الـ«ميكانيزم» ستطوى أو أنه سيتم تغيير وظيفتها، على أن يبقى السفير كرم ليترأس الوفد اللبناني الذي سيتولى المفاوضات المباشرة وفق ما سبق أن أعلن المسؤولون اللبنانيون، بعد التوافق على تشكيل وفد كامل يمثل كل الطوائف.

وفي هذا الإطار، ترى مصادر وزارية أنّه لا يمكن بعد الجزم بانتهاء دور لجنة الـ«ميكانيزم»، إلا أنّ المسار السياسي يشير إلى أنّ انطلاق مفاوضات مباشرة فعلية بين لبنان وإسرائيل سيؤدي حكماً إلى إعادة تحديد وظيفتها، على أن تنتقل مهمة التفاوض السياسي إلى الوفد اللبناني المرتقب تشكيله برئاسة السفير سيمون كرم.

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنّ اللجنة تؤدي حالياً دوراً عملياً على الأرض، لا سيما في متابعة القضايا الميدانية والطارئة، وفي مقدّمها تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في الجنوب والمساعدة في تنظيم انتقالهم عند الضرورة.

وتضيف أنّ دور «الميكانيزم» مرشّح، مع بدء التفاوض السياسي، لأن يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، بعدما كانت تضطلع بهامش أوسع. كما تشير إلى أنّ إدارة عمل اللجنة تتم حالياً عبر نائب رئيسها الفرنسي، في ظل انشغال رئيسها الأميركي.

وتخلص المصادر إلى أنّ تطوّر مسار المفاوضات سيحسم مستقبل اللجنة، مع الترجيح بأن يتراجع دورها السياسي لصالح دور تقني - ميداني محدود.

مع العلم أنه رغم الانتقادات التي لطالما حملها المسؤولون في «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) ضد الـ«ميكانيزم» منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، معبّرين عن عدم ثقتهم بها وأنها لم تقم بعملها كما يجب مع تواصل الخروقات الإسرائيلية ضد لبنان... رغم ذلك تبرز اليوم مواقف معاكسة منهم تؤكد تمسكهم بها وباتفاق نوفمبر 2024، مع رفضهم التفاوض المباشر مع إسرائيل. وهذا الأمر كان قد عبّر عنه قبل أسابيع قليلة رئيس البرلمان نبيه بري، خلال لقائه السفير الفرنسي لدى لبنان، مشدداً «على أهمية التمسك والالتزام باتفاق نوفمبر 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق».


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

المشرق العربي آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

وسّعت إسرائيل، الأربعاء، نطاق استهدافاتها في جنوب لبنان والبقاع الغربي، عبر غارات وإنذارات طالت بلدات بعيدة نسبياً عن الحدود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

انقسام لبناني بخلفية طائفية حول قانون العفو العام

يتصدّر قانون العفو العام الاهتمام السياسي في لبنان، بوصفه واحداً من أكثر الملفات تعقيداً، ليس فقط من زاوية تشريعية، بل أيضاً من حيث أبعاده السياسية، والطائفية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

إطلاق فضل شاكر ينتظر بت القضاء اللبناني في «قضايا أمنية»

أعلنت محكمة الجنايات في بيروت، براءة الفنان اللبناني فضل شاكر، في دعوى محاولة قتل مسؤول «سرايا المقاومة» التابعة لـ «حزب الله» في صيدا هلال حمود، في 25 مايو

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الفرقاطة الألمانية «هيسن» تصل إلى البحر الأحمر من فيلهلمسهافن بألمانيا 8 فبراير 2024 (رويترز)

«للمرة الأخيرة»... ألمانيا تُمدد مشاركة قواتها في مهمة الأمم المتحدة بلبنان

قرر مجلس الوزراء الألماني تمديد مهمة البحرية الألمانية قبالة سواحل لبنان، للمرة الأخيرة، حتى 30 يونيو (حزيران) 2027.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء المصري يشهد توقيع اتفاقية لإعادة تطوير شبكات الغاز اللبنانية (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر توقع اتفاقية لإعادة تأهيل شبكات الغاز اللبنانية

وقَّعت مصر اتفاقية جديدة لتنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان، من خلال قطاع البترول المصري ممثلاً في الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
TT

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت تتقاطع فيه رسائل متباينة من الطرفين إلى الحكومة العراقية الجديدة.

وذكر المكتب الإعلامي للزيدي، في بيان صدر الثلاثاء، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من بزشكيان هنأه خلاله بتكليفه تشكيل الحكومة، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأوضح البيان أن الزيدي شدد على دعم العراق للمسار الدبلوماسي واعتماد الحوار لحل النزاعات، مؤكداً قدرة بغداد على المساهمة في الوساطة بين طهران وواشنطن.

ويأتي طرح الوساطة من جانب الزيدي امتداداً لدور عراقي سابق في استضافة قنوات تواصل غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى محادثات إقليمية استضافتها بغداد خلال السنوات الماضية، في مسعى لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، مستفيداً من علاقاته مع الطرفين وموقعه الجغرافي والسياسي.

ويقول مراقبون إن طهران اختارت خوض معركة دبلوماسية مع واشنطن عبر بغداد برسائل «ملغومة» إلى الزيدي موازية للرسائل «الملغومة» هي الأخرى التي تلقاها من واشنطن بدءاً من تغريدة ترمب إلى تهنئته الهاتفية وتصريحاته بشأن وصول الزيدي بـ «مساعدة» الأميركيين، ما يعكس بوادر احتكاك بين الطرفين بشأن الحكومة الجديدة في بغداد.

في المقابل، عكست تصريحات للرئيس الإيراني عبر منصة «إكس» نبرة أكثر تشدداً، إذ دعا إلى «سحب التهديد العسكري من المنطقة»، مؤكداً أن «المسلمين لا يمكن إخضاعهم».

ويبرز ذلك تبايناً نسبياً في الخطاب، بين طرح عراقي يركز على التهدئة والدبلوماسية، وموقف إيراني يشدد على الردع في مواجهة الضغوط.

يأتي هذا التطور في وقت لم تنل فيه حكومة الزيدي بعد ثقة البرلمان، ما يجعل أي دور وساطة محتمل مرتبطاً بالمسار السياسي الداخلي، فضلاً عن توازن العلاقات العراقية مع كل من طهران وواشنطن.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

«قوة إيران»

أما في طهران فقد نقلت وكالة أنباء «فارس»، نقلاً عن بيان للرئاسة الإيرانية، أن الزيدي شدد خلال الاتصال على أن «قوة إيران اليوم ليست حكراً عليها، بل تمثل سنداً لجميع المسلمين والشيعة»، مضيفاً أن العراق «لن يقبل أبداً أن تُنتزع هذه القوة من إيران». وبحسب البيان، ربط الزيدي بين هذه القوة والدعم الذي تلقاه العراق في مواجهة «داعش»، مشيراً إلى أن «هذه القوة هي التي ساعدتنا في الحرب ضد الإرهاب».

وأضاف، وفق الوكالة، أن العراق «بحاجة إلى دعم إيران»، معتبراً أن «قوة إيران هي قوة للعراق، وضعف إيران هو ضعف العراق أيضاً»، في طرح يعكس مستوى التقارب في الرؤية الأمنية بين الجانبين، لا سيما في ما يتعلق بالتحديات الإقليمية المشتركة.

كما أوردت الوكالة أن بزشكيان أكد استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع العراق، واصفاً البلدين بأنهما «أكثر من جار»، ومشدداً على دعم طهران لبغداد في مختلف المجالات، إلى جانب إبداء الاستعداد لتسوية الخلافات مع دول المنطقة.

وبحسب الوكالة، عبّر الزيدي عن رغبته في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مع تأكيده استعداد العراق لاستضافة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً ذلك «واجباً إنسانياً وسياسياً».


إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار والإنذارات في لبنان من الجنوب إلى البقاع

آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)
آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة تسلك طريقاً في جنوب لبنان وسط التوترات الأمنية المستمرة على طول الحدود الجنوبية كما تظهر من منطقة مرجعيون (رويترز)

وسّعت إسرائيل، الأربعاء، نطاق استهدافاتها في جنوب لبنان والبقاع الغربي، عبر غارات وإنذارات طالت بلدات بعيدة نسبياً عن الحدود، في تصعيد ميداني يرافقه ضغط متزايد على السكان والدولة اللبنانية، وسط قراءة عسكرية تعدّ أن ما يجري يندرج ضمن محاولة لفرض واقع أمني جديد يمتد من جنوب الليطاني إلى الزهراني والبقاع الغربي.

وفي أبرز التطورات، أغار الطيران الإسرائيلي على منزل رئيس بلدية زلايا في البقاع الغربي، علي أحمد، ما أدّى إلى مقتله مع زوجته وولديه. وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الغارة على بلدية زلايا أدت إلى سقوط 4 أشخاص، بينهم سيدتان ورجل مسن، إضافة إلى 5 جرحى من بينهم طفل و3 سيدات.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين، مستهدفاً منزلاً يقع بين بلدتي قليا وزلايا في البقاع الغربي، ما أدّى إلى تدميره بالكامل، في مؤشر إلى اتساع رقعة الاستهدافات داخل المنطقة.

وترافق التصعيد مع إنذارات إسرائيلية واسعة طالت 12 بلدة جنوبية، شملت كوثرية السياد، والغسانية، ومزرعة الداودية، وبدياس، والريحان، وزلايا، والبازورية، وحاروف، وحبوش، وأنصارية، وقلاويه، ودير الزهراني، ما دفع سكان عدد من هذه البلدات إلى النزوح خوفاً من اتساع الغارات.

مبنى متضرر في كفرجوز في الجنوب إثر غارة إسرائيلية استهدفته (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي هذا السياق، قال مصدر محلي جنوبي لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي المرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار النسبي التي تُوجَّه فيها إنذارات مباشرة إلى بلدات في قضاء الزهراني، مثل الغسانية وأنصارية»، مشيراً إلى أن «هذه البلدات تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، ولم يُسجَّل منذ وقف النار إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة منها باتجاه إسرائيل».

وأضاف المصدر أن «الإنذارات لا تبدو ذات هدف عسكري مباشر بقدر ما تُشكّل أداة ضغط سياسي ونفسي على الدولة اللبنانية والسكان، عبر توسيع دائرة المناطق المهددة ودفع الأهالي إلى النزوح»، لافتاً إلى أن «العدد التراكمي للقرى والبلدات التي طالتها الإنذارات أو الاستهدافات منذ وقف إطلاق النار ارتفع إلى 61 بلدة وقرية».

وأوضح أن قضاء النبطية تصدّر قائمة البلدات المستهدفة بـ24 بلدة شمال الليطاني، بينها كفرتبنيت، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وأرنون، ويحمر، وشوكين، وميفدون، والنبطية الفوقا، وحبوش، وحومين الفوقا، وعربصاليم، وحاروف، وعبا، وجبشيت، وعدشيت، وقعقعية الجسر، وبريقع، وكفرصير، وتول، وكفرجوز، والقصيبة، والدوير، والشرقية. وأضاف أن قضاء بنت جبيل شمل 16 بلدة، بينها الغندورية، وبرج قلاويه، وجميجمة، وصفد البطيخ، وقلاويه، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السناسل، وديركيفا، وخربة سلم، وكفردونين، وسلعا، وصريفا.

كما طالت الاستهدافات والإنذارات في قضاء مرجعيون بلدتي الصوانة وعين عرب، فيما شملت في قضاء صور بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وغيرها.

وشملت الإنذارات في منطقة الزهراني بلدات كوثرية السياد، والغسانية، ومزرعة الداودية، وأنصارية، في توسّع لافت لدائرة المناطق المهددة شمال الليطاني، إضافة إلى بلدة الريحان في قضاء جزين، وزلايا في البقاع الغربي.

رغم التصعيد... الجو العام أقرب إلى التهدئة

وفي قراءة للتطورات، قال العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إن «الجو العام في المنطقة، حتى منتصف الشهر الحالي، هو جو تهدئة لا جو تصعيد، رغم كل التصريحات التي تُسمع»، معتبراً أن ذلك يرتبط بعاملين أساسيين، أولهما التحضير لاجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني، وثانيهما حاجة الصين إلى اتفاق مع الولايات المتحدة «لكن من دون أن تجري المفاوضات تحت ضغط عسكري، وهذا يشمل لبنان أيضاً».

ورأى الحلو أن ما يجري في جنوب لبنان «تقني - عسكري بالدرجة الأولى»، لافتاً إلى أن الحديث عن خط بعمق نحو 10 كيلومترات يهدف إلى إبعاد الأسلحة المضادة للدروع عن الأراضي الإسرائيلية، بعدما كانت هذه الأسلحة تستهدف «رادارات ومراكز وغيرهما داخل إسرائيل».

وأضاف: «أن المنطقة الممتدة شمال (الخط الأصفر) وصولاً إلى الزهراني، أي لمسافة تتجاوز 20 كيلومتراً في بعض المواقع، ترتبط أيضاً بهدف عسكري آخر يتمثل في إبعاد مواقع إطلاق أو تشغيل المسيّرات، خصوصاً المسيّرات الصغيرة من نوع (FPV) العاملة بتقنية الألياف البصرية». موضحاً أن مداها «يتراوح بين 3 و10 كيلومترات».

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في ظل استمرار التصعيد رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» (أ.ف.ب)

التهجير أداة ضغط

وربط الحلو بين اتساع الإنذارات الإسرائيلية وحركة النزوح المتزايدة، عادّاً أن الهدف التكتيكي من الضربات «إبعاد هذا الخطر عن القوات والمواقع الإسرائيلية»، في حين يتمثل الهدف الآخر في «تهجير المنطقة بشكل كامل لزيادة الضغط على (حزب الله) والحكومة اللبنانية».

وأضاف أن الاستهدافات لم تعد تقتصر على جنوب الليطاني، بل توسعت إلى جنوب الزهراني والبقاع الغربي، لافتاً إلى أن القصف يطول أحياناً «مراكز خدماتية، أو منازل مسؤولين محليين، أو منشآت كهرباء وخزانات مياه، بما يجعل البقاء في هذه المناطق أكثر صعوبة، ويدفع السكان إلى المغادرة».

ورأى أن استهداف منزل رئيس بلدية زلايا يندرج أيضاً ضمن «الضغط على الإدارات المحلية والبلديات، لدفعها بصورة غير مباشرة إلى دفع السكان على النزوح»، معتبراً أن هذا النوع من الضربات «يتجاوز البُعد العسكري المباشر إلى الضغط الاجتماعي والخدماتي على البيئة المحلية».

غارات تمتد من الزهراني إلى البقاع

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية من الزهراني إلى البقاع، مستهدفة أنصارية، والغسانية، وسيارة في وادي جيلو، إضافة إلى زوطر الشرقية ورشكنانيه وصفد البطيخ ويحمر الشقيف ومحيط المدرسة الرسمية في ميفدون، بالتوازي مع قصف مدفعي طال أرنون والخيام وأطراف قبريخا والمنصوري.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتحليق مكثف للطيران الحربي فوق الزهراني، وصولاً إلى صيدا، فيما استهدفت غارات بلدات الريحان وكونين وبيوت السياد قرب البياضة.

تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان جرّاء القصف المتواصل كما يظهر من منطقة مرجعيون في ظل استمرار التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية (رويترز)

وفي البقاع الغربي، أغارت الطائرات الإسرائيلية على زلايا وقليا، بالتزامن مع غارات على يحمر الشقيف وقصف مدفعي على أرنون وميفدون. كما امتد التصعيد إلى النبطية؛ حيث استهدفت غارة مزدوجة منطقة كفرجوز، ما أدّى إلى تدمير مبنى سكني وتجاري وإلحاق أضرار واسعة.

وفي قضاء صور، استهدفت غارات البازورية وحي المشاع في المنصوري، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في علما الشعب وطير حرفا سُمع دويها في صور، بالتوازي مع قصف فوسفوري على مجدل زون. كذلك استهدفت غارة حسينية بلدة الريحان في جزين، وواصل الطيران المسيّر تحليقه المنخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية.


تشكيل لجنة قضائية للنظر بطعون 3 دوائر في الحسكة وعين العرب

قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)
قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)
TT

تشكيل لجنة قضائية للنظر بطعون 3 دوائر في الحسكة وعين العرب

قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)
قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا محمد طه الأحمد، اليوم (الأربعاء)، تشكيل لجنة قضائية تشرف على انتخابات المجلس في محافظة الحسكة.

وقال الأحمد، في بيان صحافي: «قررنا تشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الحسكة للدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي)، من القاضيين محمد قاسم ناصر وإبراهيم محمود الشريف». وأضاف: «تتولى اللجنة البت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس الشعب المتبقين في هذه الدوائر، على أن يكون مركز المحافظة مقراً لاستقبال الطلبات وفق الأصول القانونية».

وحدّد القرار عدلية محافظة الحسكة مركزاً لاستقبال طلبات الاعتراض والطعن المتعلقة بانتخابات أعضاء مجلس الشعب المتبقين في المحافظة، ضمن الدوائر الانتخابية الثلاث.

قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

ومع الإعلان عن تشكيل لجنة محافظة الحسكة في 3 دوائر انتخابية، تصبح جميع دوائر المحافظة قيد الانتخابات بعد إنجاز الانتخابات في دائرة رأس العين (التابعة للحسكة) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أجلت إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة عند إجراء الانتخابات في بقية المحافظات السورية، في 5 أكتوبر الماضي بسبب خروجها عن سيطرة السلطات السورية (تحت سلطة الإدارة الذاتية الكردية).

صندوق انتخابات مجلس الشعب في سوريا ينتظر دوائر الحسكة وعين العرب (سانا)

في السياق، أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، اليوم، قراراً يتضمن القائمة الأولية للجان الفرعية في محافظة الحسكة للدوائر الانتخابية (الحسكة – المالكية – القامشلي)، وهي اللجان التي ستشرف على اختيار ممثلين للبرلمان السوري.

ووفق القرار الذي نشرته اللجنة عبر قناتها على «تلغرام»، ضمت القائمة الأولية في دائرة الحسكة كلاً من: عبد الحافظ أحمد خليف، وعبد الرزاق أحويج العلي، ومحمد خضر اليوسف، ورمضان سعيد فتاح، وربى عبد المسيح شمعون، وزبير حسن سرحان.

وضمت القائمة الأولية في دائرة المالكية: علي حميد الكريدي، وخالد إبراهيم صالح، وروجين عبد العزيز أحمد، وعبد الأحد عبدي، وفخر الدين خليل حاجي.

أما في دائرة القامشلي، فتضمنت القائمة: حارث مطلق البليبل، وأنس حماد الجنعان، وقرياقس كورية، وباري شكري جمعة، وجواهر إبراهيم عثمان، ورضوان خليل الحسن، وبشير نواف سليمان.

ونص القرار، بحسب وكالة «سانا»، على أنه يحق لكل ذي مصلحة الطعن في هذه القوائم فيما يخص دائرته الانتخابية، وذلك أمام لجنة الطعون في مركز عدلية المحافظة، خلال يومي الخميس الموافق 7 مايو (أيار) والسبت الموافق التاسع منه.

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

في السياق، أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب اليوم قراراً يقضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة حلب للدائرة الانتخابية عين عرب (كوباني).

ووفق القرار الذي نشرته اللجنة العليا وأوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، تضم اللجنة كلاً من القاضي محمد قاسم ناصر رئيساً للجنة القضائية، والقاضي سليم عبد الغني الحسين والقاضي إبراهيم محمود الشريف عضوين.

وأصدرت اللجنة، اليوم، أيضاً قراراً يتضمن القائمة الأولية للجنة الفرعية في محافظة حلب للدائرة الانتخابية (عين عرب).

ووفق القرار، ضمت القائمة الأولية للجنة الفرعية في دائرة عين عرب كلاً من مصطفى يعقوب علي مستو، وعماد كرعوش كوردي، وخليل شيخ عيسى عيسى، وعبد القادر محمد إسماعيل، وفريد بكر عطي، وفرهاد أحمد لالو. وحددت اللجنة العليا مركزاً في عدلية محافظة حلب لاستقبال طلبات الاعتراض والطعن.

ومع إتمام إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة من جهة، وعين العرب في ريف حلب من جهة أخرى ، تكتمل مقاعد مجلس الشعب، عدا محافظة السويداء التي ستبقى مؤجلة.

ويأتي القرار استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري والمراسيم التشريعية ذات الصلة، في إطار استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية للعملية الانتخابية.