لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

عون: الوضع ممسوك ولا خوف من فتنة

نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
TT

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)
نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

ضاعف لبنان إجراءاته الأمنية في الداخل؛ لتعزيز الأمن وطمأنة المواطنين، على خلفية توترات تفاقمت إثر مقتل ثلاثة لبنانيين، بينهم قيادي في حزب «القوات اللبنانية»، في استهداف إسرائيلية لمنطقة عين سعادة في شرق بيروت، وسط تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لن يسمح بحصول الفتنة، واصفاً الوضع الأمني الحالي بأنه «ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي».

وتصاعدت التوترات في الداخل اللبناني، منذ ليل الأحد، إثر استهداف إسرائيلي لمنطقة عين سعادة، وانتشرت أسئلة ومعلومات متضاربة حول هوية المستهدف الذي قالت إسرائيل إنه نجا من الضربة، فيما تحدثت وسائل إعلام عن أن شخصاً كان يستقل دراجة نارية خرج مسرعاً من المنطقة، قد يكون الناجي من الاستهداف.

وبعدما حسم الجيش اللبناني، في بيان، الاثنين، أن الشقة التي تعرضت للاستهداف لم تكن مشغولة من قبل مستأجرين جدد، قال الجيش، في بيان، الثلاثاء، إنه «نتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تَبيّن أن الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار، هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهُر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى شقق المبنى».

وأكدت قيادة الجيش «مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي»، كما دعت إلى «عدم إطلاق التكهنات بشأن مسائل أمنية حساسة، ما قد يؤدي إلى توتر داخلي».

الوضع الأمني ممسوك

وبسبب التوترات التي أشارت إليها قيادة الجيش في البيان، تعزز الحضور العسكري والأمني في بيروت ومحيطها؛ منعاً لأي احتكاك بين المكونات اللبنانية، أو بين النازحين والمجتمع المضيف. وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «مسؤولية الحفاظ على الأمن في الداخل اللبناني في هذه الظروف، مشتركة، وهي تتطلب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والأجهزة الأمنية والبلديات».

وأعلن أن الجيش «نفذ عملية إعادة انتشار في بيروت ومناطق أخرى عدة، وسيكون أكثر حضوراً مع قوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة مع التشدد أكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم». كما أكد أن الوضع الأمني الحالي «ممسوك ولا خوف من فتنة أو فلتان أمني داخلي»، مشيراً إلى أن «ما يحصل من مشاكل محدود، وتتم معالجته بالسرعة اللازمة، إلا أن هناك من يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، ولكن الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق، فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين؛ لأنه لا قدرة لأحد على أن يحتمل الفتنة الداخلية».

ابنة القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض تبكيه خلال تشييعه في كنيسة يحشوش بجبل لبنان (رويترز)

وقال: «لن أسمح بحصول الفتنة، وكل من يحاول تغذية هذا المنحى؛ إن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر الإعلام، يشكّل خطراً على لبنان، ويقوم بعمل أسوأ من الاعتداءات الإسرائيلية، ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاص إلا الدولة». وأضاف: «لن أسمح في عهدي باتهام أي مواطن صمد في قريته وبلدته بالعمالة أو الخيانة لمجرد أنه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه».

وتابع رئيس الجمهورية: «مبادرتي التفاوضية اكتسبت تأييداً دولياً كونها الطريق السليم للوصول إلى الحل، خصوصاً أن لبنان عقد اتفاقات سابقاً مع إسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري».

من جانبه، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار تعزيز الإجراءات الأمنية والحضور الأمني في مختلف المناطق اللبنانية؛ بهدف طمأنة الناس وحماية المواطنين الآمنين في منازلهم.

دعوات لتعزيز الإجراءات

في السياق نفسه، دعا حزب «القوات اللبنانية» إلى «ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع تسرّب أو وجود العناصر المسلحة غير الشرعية ضمن الأحياء السكنية، لما يشكّله ذلك من تعريض مباشر لحياة المدنيين للخطر، نتيجة الاستهدافات العسكرية، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا أبرياء لا صلة لهم بالأعمال الحربية الدائرة»، مشيراً إلى أن «هذه المناطق تشكّل، بحكم الواقع، ملاذاً آمناً ليس فقط للمقيمين فيها، بل أيضاً للنازحين إليها، ما يفرض تأمين أعلى درجات الحماية والاستقرار فيها».

تشييع القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا اللذين قتلا بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

وقال «القوات»، في بيان: «استناداً إلى أحكام المادة الـ74 من قانون البلديات، التي تخوّل السلطات البلدية ممارسة الصلاحيات الأمنية ضمن نطاقها البلدي، فإن على السلطات المختصة، ولا سيما وزارة الداخلية والبلديات، وفي ظلّ الظروف الاستثنائية الراهنة، اتخاذ ما يلزم من تدابير لتمكين البلديات من القيام بواجباتها القانونية، من خلال تعزيز قدراتها البشرية واللوجيستية، وتأمين الدعم اللازم لها، بما يتيح لها ممارسة صلاحياتها في حفظ الأمن المحلي والوقاية من المخاطر». وشدد على أن «حماية المواطنين تُعدّ أولوية مطلقة، لذلك، تقع على البلديات مسؤولية لعب دورها كاملاً تبعاً لما هو وارد في قانون البلديات بالتعاون والتنسيق الكامل مع قوى الأمن الداخلي».


مقالات ذات صلة

العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني: ولاء عناصرنا للمؤسسة العسكرية فقط

أكدت قيادة الجيش اللبناني أن ولاء عسكرييها لـ«المؤسسة العسكرية فقط» رداً على عقوبات أميركية على أحد ضباطها بتهمة تسريب معلومات استخباراتية مهمة إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 21 مايو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية ميفدون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

6 قتلى في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل ستة أشخاص، الجمعة، بينهم مسعفان من «جمعية الرسالة الإسلامية» التابعة لحركة «أمل»، حليفة «حزب الله»، جراء غارة إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل».

علي بردى (واشنطن)

لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

يخشى لبنان أن تنعكس العقوبات الأميركية الأخيرة سلباً على مسار المفاوضات الأمنية المرتقبة في واشنطن، لا سيما أنها جاءت قبل أيام من الاجتماع اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي المخصص لبحث الوضع الأمني في الجنوب ودور الدولة في ضبط السلاح غير الشرعي.

وأكدت مصادر وزارية أن توقيت العقوبات «يثير علامة استفهام»، مشيرة إلى أنها قد تؤثر على أجواء المفاوضات، خصوصاً بعدما شملت للمرة الأولى ضباطاً عاملين في مؤسسات أمنية رسمية، في خطوة عُدّت رسالة مباشرة إلى مؤسسات «الدولة العميقة» بشأن تنفيذ الالتزامات الأمنية المطلوبة دولياً.

في موازاة ذلك، صعّدت إسرائيل من استخدام المسيّرات في الجنوب ضمن سياسة ضغط ميداني عسكري متواصل تقوم على تكريس التفوق المرتبط بالمرتفعات وقدرات المراقبة والإشراف الناري، بهدف إبقاء المناطق الحدودية تحت الضغط الدائم والرقابة المستمرة.


الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)

أصدر الجيش الإسرائيلي، ليل الجمعة، انذارا بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان تمهيدا لقصفهما قائلاً إن «حزب الله» يستخدمهما.

ونشر المتحدث باسم الجيش على منصة «إكس» خريطة تظهر مبنيين محددين باللون الأحمر، مع «إنذار عاجل» الى سكانهما والمقيمين في جوارهما بأن عليهم «إخلاء هذه المباني فورا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر».

وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في صور، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان والتي تتعرض لضربات إسرائيلية متكررة، عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية يدعون الناس عبر مكبرات الصوت الى مغادرة المبنيين وجوارهما. وشهدت الشوارع زحمة سير مع مسارعة سكان الى مغادرة منازلهم إثر الانذار الذي صدر قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

في غضون ذلك، سُجّل تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء بيروت والمناطق المحيطة البعيدة عن الجنوب.

 

 

 


أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».