توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف في الضفة

«الكابينت» صادق على إجراءات «سرية» لكبح هجماتهم

جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
TT

توقيف 8 مستوطنين إسرائيليين بعد تحذير أميركي من العنف في الضفة

جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، توقيف ثمانية مستوطنين للاشتباه بتورطهم في هجوم على قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية المحتلة.

وجاء الإعلان بعد إفادات عن بدء المجلس الإسرائيلي السياسي والأمني المصغر (الكابينت) سلسلة إجراءات وصفت بـ«السرية» للحد من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بعد «رسالة شديدة اللهجة» من واشنطن إلى تل أبيب، وجاء فيها أن «التصريحات لم تعد كافيةً، ويجب اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض لمواجهة هذه الظاهرة».

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إنه تم «توقيف ثمانية مشتبه بهم تتراوح أعمارهم بين 13 و48 عاماً على خلفية الاشتباه بتورطهم في حادثة اعتداء وإشعال حرائق في قرية قُصرة» الواقعة جنوب شرق نابلس، مشيرةً إلى أن «التحقيق مستمر».

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

كانت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) قد أشارت الأربعاء إلى أن «مجموعة من المستعمرين، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، هاجمت المنطقة الجنوبية من البلدة (قُصرة) واعتدت على شاب بالضرب المبرح، كما أحرقت حظيرتين لتربية الدواجن»، وأضافت أن «عدداً من المستعمرين هاجموا المنطقة الغربية من بلدة قصرة (...) وحاولوا الاعتداء على المنازل؛ إلا أن المواطنين تصدوا لهم».

مصادقة سرية؟

وفق ما نقلت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، عن مصادر إسرائيلية، فإن «الإنذار شديد اللهجة من واشنطن حقق هدفه؛ إذ صادق الكابينت (سراً) على سلسلة من الإجراءات وعقوبات غير مسبوقة ضد مجموعة (فتيان التلال)، أبرز المجموعات الاستيطانية المتطرفة، بما في ذلك إنفاذ القانون ضد البناء في مناطق (ب) وفرض عقوبات اقتصادية».

وتُقسّم مناطق الضفة الغربية، حسب «اتفاق أوسلو» بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، إلى 3 مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وبحسب التصنيف، فإن المنطقة «أ» تتضمّن المراكز السكانية الفلسطينية الرئيسية وتقع تحت السيطرة الفلسطينية أمنياً وإدارياً، وتبلغ مساحتها 18 في المائة من مساحة الضفة الغربية؛ فيما تقع مناطق «ب» تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية، والسيطرة الأمنية لإسرائيل، وتبلغ مساحتها 21 في المائة من مساحة الضفة الغربية؛ أما مناطق «ج» فتقع تحت السيطرة الإسرائيليّة أمنياً وإدارياً، وتبلغ مساحتها 61 في المائة من مساحة الضفة الغربية. وفي المنطقة «ج» توجد مستوطنات ومساحات أراض واسعة وطرق خاصة بالمستوطنين وتؤدي إلى القدس المعزولة عن باقي الضفة الغربية.

ونقلت «معاريف» أنه في أعقاب تصاعد الانتقادات الأميركية لعنف المستوطنين في الضفة، وجّهت واشنطن مؤخراً رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل تضمنت أنه «لم تعد التصريحات كافية؛ بل باتت هناك حاجة إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع لمواجهة هذه الظاهرة».

حظر البناء

يُركز الإجراء الجديد على فرض حظر على البناء الإسرائيلي في المنطقة «ب»، والإخلاء الفوري لأي بناء يُقام في المنطقة بخلاف التعليمات، وفرض عقوبات اقتصادية وغرامات على المخالفين.

وقد تم «إبقاء القرار بعيداً عن الرأي العام لأسباب سياسية واضحة، ولكن في الوقت نفسه، تم إبلاغ الإدارة الأمريكية به فوراً، التي أعربت عن ارتياحها لهذا التوجه». وجاءت أوضح إشارة علنية من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي صرّح بأن الولايات المتحدة «قلقة بشأن هذا الأمر».

وكتبت آنا بارسكي، وهي مراسلة ومعلقة الشؤون السياسية في «معاريف»، أنه بالنسبة للقيادات السياسية الإسرائيلية «لم يعد يمكن تجاهل هذه التصريحات والضغوط الأميركية التي جاءت بعد سلسلة من الأحداث العنيفة والبيانات المتراكمة التي أثارت قلق إدارة ترامب، فضلاً عن مسؤولي السياسة والأمن في إسرائيل».

وأضافت: «في الأشهر الأخيرة، تصاعدت وتيرة حوادث العنف التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين، إلى جانب إنشاء بؤر استيطانية غير شرعية في مناطق التوتر الحساسة، وتراكمت بيانات تُظهر عمق المشكلة، حيث وقعت عشرات الحوادث في فترات زمنية قصيرة، وسقط ضحايا، وتشرّدت عائلات فلسطينية، وتزايد شعور المجتمع الدولي بأن إسرائيل لا تبذل جهوداً كافيةً لكبح هذه الظاهرة».

هجمات في ذروة الحرب؟

وسجّل عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية مستويات غير مسبوقة على مدى السنوات الثلاث الماضية، لكنه بلغ ذروة جديدة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

ويهاجم المستوطنون السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل يومي، مستغلين الانشغال الدولي بالحرب وشجعهم على ذلك الدعم الذي يلقونه من وزراء متطرفين، وقد قتلوا منذ بداية الحرب 9 فلسطينيين في هجمات عنيفة على قرى فلسطينية، تخللها إضرام النيران في المنازل والممتلكات، والاعتداء العنيف على الفلسطينيين.

ورافق التصاعد الحاد في الهجمات خطابٌ متطرفٌ من قبل نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تصريحات صريحة وفجة لصالح التطهير العرقي للفلسطينيين من الضفة الغربية.

وقيّمت «تايمز أوف اسرائيل» أن الهجمات الكثيفة على المدن والقرى الفلسطينية في مناطق «أ» و«ب» كذلك، وليس فقط «ج»، فضلاً عن إقامة بؤر استيطانية يهودية هناك، كانت جزءاً من خطة أكبر لفرض السيطرة الإسرائيلية على كامل المنطقة من البحر المتوسط إلى نهر الأردن.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن مدير قناة عامة على تطبيق «واتساب» تُدعى «أخبار التلال» يديرها مستوطنون متطرفون، دعوته إلى ما سماه «الطليعة المتطرفة» للتصدي لهدف إخراج الفلسطينيين من الضفة الغربية، وهو المفهوم الذي يطلقون عليه اسم «الترانسفير» (الترحيل). ورأى أن جهودهم «إذا كانت حازمة بما يكفي، ستتبناها الدولة في نهاية المطاف، تماماً كما بدأت الحركة الاستيطانية نفسها على مستوى شعبي وقاعدي قبل أن تحظى بدعم الحكومة في السبعينات والثمانينات».

وأقام المستوطنون منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مئات البؤر الاستيطانية الجديدة، سواء السكنية أو الرعوية، وطردوا تجمعات بدوية كبيرة من مناطق في الأغوار ووسط الضفة الغربية، وهو ما شجعهم على فكرة طرد كل الفلسطينيين.

وقالت منظمات حقوقية مدنية إسرائيلية، مثل «بتسيلم» و«يش دين»، إن هذا التوقيت ليس من قبيل المصادفة؛ حيث يستغل نشطاء المستوطنين المتطرفين الحرب مع إيران كغطاء لتصعيد العنف الذي يستهدف تهجير الفلسطينيين. وذكرت المنظمتان أنه تحت غطاء الحرب، انتشر العنف المكثف إلى المنطقتين «أ» و«ب» في الضفة الغربية.

بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون يناير الماضي (رويترز)

وارتد تطرف المستوطنين إلى الجيش الإسرائيلي نفسه الذي هاجموه أكثر من مرة، وإلى الأميركيين أنفسهم، عندما هاجموا طواقم صحافية أميركية ومناطق في الضفة الغربية، زارها السفير الأميركي في إسرائيل منتقداً بشدة استهدافها من قبل المستوطنين، ومطالباً بحمايتها.

وقالت «معاريف» إنه وبعد الموافقة الضمنية في مجلس الوزراء وإطلاع الإدارة الأمريكية، يكمن الاختبار الحقيقي في التنفيذ، وأضافت: «في واشنطن، لن يكتفوا بقرار آخر على الورق. وتدرك إسرائيل أيضاً أن الأمر لا يقتصر على ما تمت الموافقة عليه فحسب، بل على ما إذا كان سيتم تنفيذه بشكل متسق وسريع وواضح».


مقالات ذات صلة

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي طائرة مقاتلة من طراز إف-15 دي إيجل تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق منطقة مرجعيون في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

«حزب الله» يستهدف مستوطنات وقوة إسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني في خمسة بيانات منفصلة، اليوم الثلاثاء، أن عناصره استهدفوا مستوطنات المطلة، وكفاريوفال، وكريات شمونة الإسرائيلية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

بعد يوم من إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثمانية منهم، هاجم المستوطنون مناطق متعددة في الضفة الغربية، يوم الاثنين، وأحرقوا منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

أكدت بطريركية اللاتين في القدس، أن الشرطة الإسرائيلية منعت البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة، في حدث نادر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
TT

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

في الوقت الذي يتحدث فيه مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، تتفاوض حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في غزة بشأن خطة نزع السلاح من القطاع، وتسعى إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وتُصر إسرائيل والولايات المتحدة على ضرورة نزع كل سلاح فصائل غزة، بينما أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» رفض ذلك المسار.

وفرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لمدة أسبوعين تجرى خلالهما مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول مدى تعويل «حماس» على مخرجاته لدعم مسار إرجاء أو تعديل طريقة نزعه.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح الثلاثاء الماضي (رويترز)

ولا تُخفي مصادر ميدانية من «حماس» والفصائل الفلسطينية، مخاوفها من أن تتفرغ إسرائيل مجدداً لتصعيد عدوانها داخل غزة عبر زيادة وتيرة الاغتيالات وربما قصف أهداف أخرى، بعد أن توقفت الحرب مع إيران سوءا مؤقتاً أو نهائياً.

وأكد مصدران ميدانيان من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط» وجود مؤشرات على تصعيد إسرائيلي في غزة ولكن «من دون عمليات برية واسعة»، وأفادا بتشديد التأهب الفصائلي.

لا تعويل كامل

سياسياً، قال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف حركته نابع مما وصفها بـ«الثوابت الوطنية»، ومنها «التمسك بسلاحها لردع أي عدوان، وهذا واجب عليها لا يمكن التخلي عنه».

ومع إشادة المصدر بالحديث الإيراني عن وقف الحرب على جميع الجبهات بوصفها «مسألة مهمة»؛ فإنه قال إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على ذلك بشكل كامل، ولا يوجد مثل هذا الخيار حالياً؛ إذ تفهم «حماس» أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان منذ أكثر من عامين على فصل الجبهات بعضها عن بعض».

وتطابقت تقديرات 3 مصادر من «حماس» بينها المصدر القيادي، في أن الحركة في فترة من فترات الحرب على قطاع غزة عوَّلت على موقف مماثل (يربط مصير كل الجبهات) خلال المفاوضات بشأن لبنان واليمن، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو «حزيران» 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً»، حسب قول المصدر القيادي.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وبوضوح يقول مصدر من «حماس» في غزة، إن «ربط مصير مفاوضات غزة، بجبهات أخرى فشل في السابق، ولذلك حالياً لا يوجد تعويل واضح على مفاوضات جديدة».

ويقيّم المصدر السابق أنه «رغم أن المطلب الإيراني يشير لربط مصير الجبهات؛ فإنه قد يكون مرتبطاً بشكل أساسي بما يجري في لبنان وليس القطاع». ويشدد على أن «التعويل على مثل هذه المواقف من إيران، في الوقت الحالي ليس في مكانه الصحيح، لأن إسرائيل والولايات المتحدة سترفض ذلك كما كان في مرات سابقة».

ويقول: «ما تعول عليه قيادة (حماس) حالياً هو موقفها إلى جانب موقف الفصائل الفلسطينية في خوض أصعب مراحل التفاوض».

وشرح مصدران من «حماس» في إفادتين منفصلتين أن خطة العمل التفاوضية للحركة تقوم على «نزع وسحب أي ذرائع من تحت بساط إسرائيل للعودة إلى الحرب في غزة»، لكن أحدهما قال إنه «في الوقت ذاته لن نُسلم بكل ما يُطرح عليها من «مجلس السلام» أو الوسطاء، كأنها مسلّمات يجب أن تَقبل بها الحركة من دون أن تكون لديها اعتراضات أو تعديلات».

ما مطالب «حماس»؟

أفادت المصادر من «حماس» والفصائل بأنهم أبلغوا في صيغة «إجماع» الوسطاء بشكل واضح، أنهم يريدون أن يروا «التزاماً إسرائيلياً كاملاً ببنود المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بما في ذلك قضية السلاح».

وتتضمن المطالب كذلك، حسب المصادر، «عدم رهن ملفات إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وغيرها، مع التشديد على القضايا الرئيسية ومنها الانسحاب الكلي ووقف الخروقات بشكل كامل، وضمان عدم تدخلها في الشأن السياسي الفلسطيني خصوصاً فيما يتعلق بحكم غزة، وانتهاء التحكم بحرية الحركة والسفر عبر معبر رفح، أو فرض قيود على إدخال البضائع كما تفعل حالياً».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويُتوقع أن تعقد لقاءات جديدة لـ«حماس» والوسطاء، بداية الأسبوع المقبل في إطار الحراك المتعلق بقضية «نزع السلاح».

كان وفد قيادي من «حماس» قد التقى قبل أسبوع تقريباً في القاهرة، المندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك للمرة الثانية في غضون أسبوعين. كما عقدت قيادة الحركة اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مطلع الأسبوع الحالي، في إطار القضية ذاتها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي من جنوب لبنان: باقون في أرضنا... والحدود سياج الوطن

الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)
الراعي خلال جولته على القرى المسيحية في الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمل البطريرك الماروني، بشارة الراعي، رسائل ثبات ودعم إلى جنوب لبنان، في جولة رعوية شملت عدداً من القرى الحدودية، مؤكداً تمسك الأهالي بأرضهم رغم التصعيد العسكري والظروف الأمنية الضاغطة.

وقال الراعي: «نحن مع البلدات الجنوبية دائماً، واليوم أتيحت لنا زيارتكم، وباسمكم أقول: باقون في أرضنا وصامدون، فالإنسان دون أرضه يتيم». وشدد على أن «سكان المناطق الحدودية هم سياج الوطن، ومن دونهم الأرض مباحة».

من كوكبا... انطلاق الرسالة

استهلّ الراعي جولته من بلدة كوكبا في قضاء حاصبيا، حيث عقد لقاءً في قاعة «كنيسة مار إلياس»، بحضور حشد من أبناء البلدة وفاعلياتها الدينية والاجتماعية والبلدية. وتخلّل اللقاء كلمتان لكلّ من كاهن الرعية، ورئيس البلدية، رحّبا فيهما بزيارة البطريرك، عادّين أنها «لفتة أبوية ووطنية تحمل في طيّاتها رسائل دعم وصمود لأبناء المنطقة».

وفي كلمته، أكد الراعي «أهمية التمسك بالأرض، والتشبث بالجذور، وتعزيز روح الوحدة والتضامن، في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها الوطن».

الراعي مصافحاً رجال دين دروزاً (الوكالة الوطنية للإعلام)

القليعة... محطة حدودية إضافية

بعدها، انتقل الراعي إلى «كنيسة مار جرجس» بالقليعة، في إطار جولة شملت أيضاً مرجعيون.

وقد رافقه وفد كنسي ورسمي ضمّ السفير البابوي، المطران باولو بورجيا، إلى جانب عدد من المطارنة، فضلاً عن وفدين؛ إعلامي وأمني، لمواكبة الزيارة.

رجال دين مسيحيون خلال جولة الجنوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

تصعيد وضغط نزوح

وأتت جولة الراعي، التي شكلت رسالة تضامن ميداني مباشر مع السكان، في ظل تصعيد ميداني مستمر بجنوب لبنان، حيث تشهد المناطق الحدودية قصفاً متبادلاً بين إسرائيل و«حزب الله»؛ ما أدى إلى موجات نزوح من عدد من القرى، مقابل إصرار قسم من الأهالي على البقاء رغم المخاطر.

وكان السفير البابوي، المطران باولو بورجيا، قد جال، الثلاثاء، في الجنوب حاملاً مساعدات للقرى الحدودية، إلا إن محاولته الوصول إلى بلدة دبل تعذّرت؛ بسبب القصف المتبادل واشتداد الاشتباكات؛ ما اضطره إلى العودة بعد انتظار أكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل.


عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

عون وسلام يدينان الاعتداءات الإسرائيلية: خرق للقوانين الدولية وجهود التهدئة

سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
سيارات محترقة في موقع غارة جوية إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي تُعد الأعنف منذ بدء الحرب، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إدانة الهجمات التي طالت مناطق سكنية مكتظة، وأوقعت ضحايا مدنيين في لبنان، معتبرين أنها تمثل خرقاً للقوانين الدولية، وجهود التهدئة.

وقال عون عبر «إكس» إنّ «هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ، ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهراً من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تمّ ارتكابها دون أيّ رادع».

وأضاف: «اليوم، يُمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».

وشدد على أن «هذا التصعيد الخطير يُحمّل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته»، مؤكداً أنّ «استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة، واحترام الالتزامات».

وإذ أدان هذه الجريمة بأشدّ العبارات، أكد ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة.

سلام يدعو أصدقاء لبنان للمساعدة على وقف الاعتداءات

من جهته، قال سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يوماً أصلاً».

وأكد أن «جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة».

وهزت لبنان قرابة الثانية والربع من بعد ظهر اليوم سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة متزامنة، استهدفت بيروت، وصيدا، والجنوب، والبقاع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن على لسان المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي أنه نفذ أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد»، فخلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن أنجز الجيش الإسرائيلي ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله».

وسادت حالة من الهلع والفوضى الكاملة في العاصمة بيروت بعد الغارات وسط مناشدات لتأمين وحدات الدم للمستشفيات، وفتح الطرقات لسيارات الإسعاف، والدفاع المدني. وقد أُبلغ عن سقوط عدد كبير من الضحايا، والإصابات، خاصة أن مباني سقطت على قاطنيها.

وتحدث رئيس الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط أكثر من 300 قتيل وجريح في بيروت، والضاحية الجنوبية.

وأطلق الجيش الإسرائيلي اسم «الظلام الأبدي» على حربه ضد «حزب الله».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن 50 طائرة حربية شاركت بإلقاء 160 قنبلة على لبنان.