«استنفار شعبي» في مدن سورية لمنع استقبال نازحين من أنصار «حزب الله»

كانوا يفرون بعشرات الآلاف خلال حكم الأسد

نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«استنفار شعبي» في مدن سورية لمنع استقبال نازحين من أنصار «حزب الله»

نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يفترشون الأرض على كورنيش بيروت الجمعة (أ.ف.ب)

تشهد دمشق وريفها وريف حمص الغربي ما يمكن وصفه بـ«استنفار شعبي» هدفه منع نازحين لبنانيين من أنصار «حزب الله» من العبور إلى الأراضي السورية، أو استقبالهم من قبل الأهالي، بخلاف ما كان يحصل خلال الحروب الإسرائيلية السابقة على لبنان عندما كانت المدن السورية تستقبل عشرات آلاف النازحين اللبنانيين.

ومع توسيع إسرائيل ضرباتها في المنطقة لتشمل «حزب الله»، وليس فقط إيران، عاد مشهد النزوح من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية مجدداً، وضم هذه المرة ليس فقط لبنانيين بل أيضاً سوريين كانوا لاجئين في لبنان.

هذه المرة بدا المشهد في دمشق ومحيطها مختلفاً كلياً عن السنوات الماضية؛ إذ لم تشاهد في شوارع العاصمة السورية وأحيائها ومحيطها وأمام فنادقها سيارات خاصة لنازحين لبنانيين، وذلك بخلاف ما كان يحصل خلال الحروب الإسرائيلية السابقة على جنوب لبنان التي حدثت في حقبة حكم نظام بشار الأسد. في عمليات النزوح السابقة، كان يفر إلى دمشق عشرات آلاف اللبنانيين، ويقيم بعضهم في فنادق، فيما ينزل آخرون في شقق سكنية، وقلة نادرة في مراكز إيواء.

المشهد الحالي في دمشق وأحيائها ينسحب أيضاً على غوطتها الشرقية، بعدما كان «حزب الله» وإيران قد حوّلوها أثناء قتالهم إلى جانب نظام الأسد خلال سنوات الثورة السورية، إلى عمق استراتيجي لهم، وآوى فيها «الحزب» أعداداً كبيرة من عائلات مقاتليه خلال الحرب مع إسرائيل.

يذكر عمر محمد صافي (أبو فراس)، وهو من أهالي بلدة بيت سحم في الغوطة الشرقية، أن البلدة خلال الحرب الحالية لم تشهد قدوم أي لبناني سواء من أتباع «الحزب» أو غيره. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما هاجمت إسرائيل الحزب في المرة الماضية، جاءت أعداد كبيرة من عائلات مقاتليه وأقامت في بيوت استولى عليها من الحزب في الغوطة والسيدة زينب وغيرها، ولكن في هذه الحرب لم نر أحداً منهم إطلاقاً في أي بلدة».

نازحون من الضاحية ينامون على الأرض في بيروت يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليومين الماضيين تداول نشطاء بياناً يزعم أنه صادر عن أهالي مدينة دمشق وريفها، وعلى وجه الخصوص الغوطة الشرقية، تضمن تحذيراً لأي شخص يقوم بتأجير أو استقبال غرباء من جنوب لبنان أو أفراد أو عائلات لبنانية، خصوصاً إذا كان لها ارتباط بـ«حزب الله». وذكّر البيان بأن «حزب الله»، خلال دعمه للنظام السابق، «أجرم وارتكب المجازر، ولن ننسى مجازر الغوطة الشرقية ومجزرة الكيماوي، ومن يتجرأ على قتلنا والشماتة بنا، فلن يكون له مكان بيننا، وسنقوم بطرده من المنطقة فوراً هو ومن يؤويه وبكل الطرق... وقد أعذر من أنذر».

وخلال سنوات الحرب في سوريا، جعل «حزب الله» من منطقة القلمون الغربي بريف دمشق المحاذية لمنطقة البقاع اللبنانية، بمثابة عمق استراتيجي وظهير إقليمي له، وحل من خلالها معضلة ديمغرافية خلال الحرب ما قبل الحالية مع إسرائيل؛ إذ آوى فيها عشرات آلاف النازحين من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان بتسهيل من نظام الأسد.

بيد أن محمود قصيبية (أبو علاء)، وهو من أهالي بلدة جرجير في القلمون الغربي، يؤكد أن البلدة لم تشهد حالياً قدوم أي نازح لبناني من أتباع «حزب الله». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تم تعميم تحذير من قبل الوجهاء وكبار الشخصيات على الأهالي بعدم استقبال أي أحد من الحزب أو عائلاته، باعتبار أننا مع الثورة وهم مع النظام السابق وفلوله».

التطور الأبرز، بشأن التعامل مع الوضع الحالي، كان في مدينة القصير، بريف حمص الغربي، التي كان «حزب الله» استولى عليها خلال سنوات الثورة السورية. فقد كشف رشيد جمول (أبو محمد)، المنحدر من المدينة، أن عموم الحدود مع لبنان في القصير تشهد «استنفاراً حاداً من قبل الأهالي» لمنع أي محاولة من قبل أفراد من الحزب أو عائلاتهم أو المرتبطين بهم للدخول إلى الأراضي السورية. ويضيف الرجل الستيني لـ«الشرق الأوسط»: «حصلت بعض المحاولات، ولكنّ هناك استنفاراً من قبل الجيش واستنفاراً من قبل الأهالي على جميع المعابر الشرعية وغير الشرعية. لن نسمح بدخول أو استقبال أي أحد منهم أو من المرتبطين بهم، بعدما ارتكبوا المجازر بحقنا، ودمروا قرانا، وأحرقوا منازلنا».

ومنذ شن إسرائيل الحرب الجديدة على جنوب لبنان، عاد أكثر من 25 ألف سوري إلى بلادهم. وقد نفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية دخول عائلات عناصر من «حزب الله» بين الوافدين من لبنان. وذكر مدير العلاقات في الهيئة، مازن علوش، في تصريح له قبل يومين، أنه منذ اليوم الأول لبدء حركة نزوح العائلات من لبنان إلى سوريا، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي شائعات تتحدث عن دخول عوائل مقاتلي «حزب الله» وأنصارهم إلى الأراضي السورية ضمن حركة العبور عبر المنافذ الحدودية.

ومع تزايد تداول هذه الشائعات، تعرّضت بعض الحافلات الخارجة من منفذ جوسية الحدودي إلى إيقاف من قبل بعض الشبان في مدينة القصير، حيث جرى الاعتداء عليها تحت هذه الذريعة.

وحرصاً على توضيح الحقيقة، أكد علوش، أن «جميع ركّاب هذه الحافلات هم من أهلنا السوريين الذين كانوا مقيمين في لبنان، وينتمون إلى مختلف المحافظات السورية، وقد دخلوا البلاد بشكل نظامي عبر المنافذ الحدودية ضمن حركة العودة الجارية».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

يثير الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من «صيغة الإطار» الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، جملة من التساؤلات

كارولين عاكوم (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 5 كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ«حزب الله»...

هبة القدسي (واشنطن)

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يدفع لتسوية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

 رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يدفع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري نحو تسوية حول «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الذي أثار انقسامات لبنانية حوله، ورفضه «حزب الله» بشكل مطلق.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» إن بري لا يتجه لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» أو تدعو لإسقاطه، على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار) 1983. وأضاف المصدر أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مماثلة ليست مطروحة، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور وتطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها.

إلى ذلك، عكست زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، أمس، انفتاحاً على سائر المُكوّنات السياسية في لبنان، بما فيها «حزب الله»، «إذا اقتضت المصلحة ذلك»، وسعى إلى تبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، إذ طمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية» في لبنان.


عملية سرية لـ«فصل توأم» بغداد وطهران

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

عملية سرية لـ«فصل توأم» بغداد وطهران

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

كشفت مصادر عن أن حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات العراقية، الأحد الماضي، تضمنت مساراً سرياً استهدف «فصل التوأم» بين شخصيات مرتبطة بطهران ومؤسسات الدولة.

وقالت المصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي ناقش الخطة قبل أسبوعين من ساعة الصفر بشكل سري مع «دائرة محدودة من الضباط»، من دون إطلْاع «الإطار التنسيقي» على مجرياتها.

ووصف مسؤول أميركي سابق العملية «السرية» في بغداد بأنها «جراحة كبرى، من المبكر الحكم على نجاحها»، لكنها «جريئة بالنسبة لرئيس حكومة شاب جاء من المجهول»، محذراً من أن «رد فعل إيران لم يُسمع بعد».

وبينما تركزت الخطة على أهداف داخل «المنطقة الخضراء»، كانت قوات خاصة تتحرك بالتزامن في مناطق بعيدة لاستهداف مقرات تابعة لشخصيات على صلة بالنفوذ الإيراني.

وأفاد مصدر بأن «عناصر الفصائل سمعوا كلمة (انقلاب) تتردد في أجهزة النداء الخاصة بهم لوقت محدود قبل أن تتضح الصورة».


ضحايا في أعنف تفجير يضرب دمشق

 الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
TT

ضحايا في أعنف تفجير يضرب دمشق

 الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)
الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق أمس (أ.ب)

تسبب انفجار داخل مقهى وسط العاصمة السورية، أمس (الخميس)، في مقتل وإصابة عدد من رواده المحامين، ومراجعي القصر العدلي المجاور، فيما عُد الأكثر دموية في دمشق منذ بسط السلطات السورية سيطرتها في عموم البلاد نهاية عام 2024.

وقال قائد الأمن الداخلي في دمشق، العميد أسامة عاتكة، إن المعطيات الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة وضعت على أرضية المقهى، ووُجّهت باتجاه الزبائن، مشيراً إلى أن أسباب الاستهداف ودوافعه لا تزال قيد التحقيق، ولا يمكن الإعلان عن تفاصيلها في الوقت الحالي.

وأشار عاتكة إلى أن وحدات الهندسة والكلاب البوليسية (K9) نفذت عمليات تمشيط في الموقع للتأكد من خلوه من أي عبوات أخرى، كما انتشرت وحدات المهام الخاصة لتأمين المنطقة تحسباً لأي استهداف آخر. وأكد أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث، والمتورطين فيه.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلاً عن وزارة الصحة مساء أمس أن عدد القتلى جراء الانفجار ارتفع إلى ستة أشخاص، فيما زاد عدد المصابين إلى 22.