هاجس الحرب يسكن أربيل: أزيز مسيّرات وأصوات انفجارات

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)
TT

هاجس الحرب يسكن أربيل: أزيز مسيّرات وأصوات انفجارات

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)

في سماء أربيل بكردستان العراق، أزيز مسيّرات وأصوات دفاعات جوية تنطلق لإسقاطها، فيما السكان يراقبون متوجّسين أن تصل النيران إليهم في خضم حرب تشعل الشرق الأوسط.

ويستضيف إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتضمّ عاصمته أربيل مجمّعاً كبيراً للقنصلية الأميركية، ما يجعلها هدفاً في خضمّ الحرب الدائرة في الشرق الأوسط التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران السبت.

ومنذ أيام، يتردّد في أربيل دويّ انفجارات قوية، مع تكرار تصدّي أنظمة الدفاع الجوي الأميركية لطائرات مسيّرة. وكان آخرها الاثنين، إذ أفاد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بإسقاط الدفاعات الجوية مسيرتين على الأقل قرب مطار أربيل الذي يضمّ قاعدة لقوات التحالف.

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيّرة استهدفت قوات أميركية قرب مطار أربيل أمس (إ.ب.أ)

ويقول العامل المياوم كاروان سليم (35 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحسنت الولايات المتحدة وحلفاؤها باستخدام هذا النظام الفعّال للدفاع الجوي. لولاه لكان الوضع في أربيل كارثياً». ويضيف: «نسأل الله أن يوفقهم وأن يستمروا».

وبدأت إيران تستهدف مواقع يمكن أن يوجد فيها أميركيون في العراق، كما في دول أخرى بالخليج وفي الأردن، ردّاً على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها. في المقابل تستهدف مواقع لفصائل موالية لإيران في العراق بضربات تنسب إلى الأميركيين والإسرائيليين الذين لم يتبنوها حتى الآن.

والعراقيون منقسمون بين موال لإيران ومناهض لها.

وفي خضمّ الهجوم على إيران والردّ الإيراني العنيف الذي يستهدف إسرائيل ودولا خليجية عدّة والأردن بحجة استضافتها لقواعد أميركية، أعلنت فصائل مسلحة عراقية أنها لن تبقى على الحياد. وتبنّت تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أميركية داخل العراق.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، إن «إيران تواصل قصف عدد من المناطق في إقليم كردستان، لا سيما مدينة أربيل، في حين تستهدف الجهة الأخرى في النزاع مواقع في جنوب العراق وغربه».

وعدّ أن هذه الضربات «تضع البلاد أمام تحديات أمنية كبيرة».

ويتساءل سليم: «كيف وصلت حرب مع الولايات المتحدة إلى أربيل ودبي؟»، مضيفاً: «نقول للنظام الإيراني: استسلموا وأنهوا هذا الأمر».

وأصدرت مديرية الدفاع المدني في أربيل إرشادات سلامة للمواطنين تحسباً لسقوط شظايا صواريخ أو ذخائر مشتعلة قرب منازلهم.

ويقول صاحب متجر يدعى عبد الرحمن إسماعيل (72 عاماً): «الناس يخافون الخروج من منازلهم نهاراً، ويزداد الخوف ليلاً». ويضيف: «إيران ومن يدعمونها يقفون وراء كل هذا».

أما الممرّض سالار برهان (27 عاماً) فيقول: «يهاجموننا يومياً بالطائرات المسيّرة. لا نعرف لماذا يجرّوننا إلى هذه الحرب».

وحذّرت فصائل موالية لإيران من حرب استنزاف طويلة الأمد، فيما توعّدت كتائب «حزب الله» النافذة بأنها لن تسمح «بأي وجود أميركي في المنطقة، لا سيما في العراق».

ووجّه الفصيل تحذيراً صريحاً لإقليم كردستان من «مغبة التواطؤ مع القوات الأجنبية المعادية».

عمود من الدخان بالقرب من مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

وتقيم سلطات الإقليم ذي الأغلبية الكردية علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة التي قادت غزو عام 2003، وأسقطت حكم الرئيس الراحل صدام حسين الذي كان يضطهد الأكراد.

وبقيت قوات التحالف بقيادة واشنطن في إقليم كردستان بعد انسحابها في ديسمبر (كانون الأول) من الأراضي الاتحادية العراقية.

وبعيداً عن خطر الطائرات المسيّرة، يساور القلق سكان أربيل أيضاً بشأن انقطاع الكهرباء.

فقد بدأت المدينة مؤخراً التمتّع بإمدادات كهرباء متواصلة على مدار الساعة، متجاوزة أخيراً الاعتماد على المولدات الخاصة الذي انتشر بعد سنوات النزاعات والأزمات الطويلة في العراق.

غير أن الحرب أعادت المدينة إلى الوراء. وعاد انقطاع التيار الكهربائي بعدما أوقف حقل غاز كبير إمداداته إلى محطات توليد الكهرباء في الإقليم في إجراء احترازي.

وكان حقل خور مور، ويطلق عليه أيضاً اسم كورمو، الذي يزوّد معظم محطات كهرباء كردستان، وتديره شركة «دانا غاز» الإماراتية، قد تعرّض مرّات عدّة خلال السنوات الأخيرة لهجمات نُسبت إلى فصائل عراقية موالية لإيران.

ويقول التاجر خالد أحمد (70 عاماً): «من دون كهرباء، لا توجد تجارة. عندما تنطفئ الأنوار، اضطر للاعتماد على مصباح صغير يعمل بالبطارية لإبقاء المتجر مفتوحاً».

ويضيف أن المتاجر مليئة بالبضائع، لكن «الناس مذعورون... ويشترون كل شيء بدافع الذعر».

ويتابع: «الحرب حقاً مأساة على الجميع».

وتقول ميديا عزيز (37 عاماً) بينما تتسوّق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اشترينا منتجات الألبان واللحوم، لكننا قلقون من أن تفسد في الثلاجة بسبب انقطاع الكهرباء». وتضيف: «يمكننا التكيّف مع كلّ شيء، لكن من دون كهرباء تصبح الحياة صعبة».


مقالات ذات صلة

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

شهدت الساحة الخليجية الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة بشأنها

«الشرق الأوسط» (عواصم)
آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

أكد وزير الخارجية الصيني أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «الأولوية القصوى» للتوصل إلى تسوية للنزاع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
TT

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)

تابعت السلطات القضائية في هولندا، اليوم الاثنين، محاكمة السوري رفيق القطريب، أحد عناصر ميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة للنظام البائد، وذلك أمام محكمة جزئية في لاهاي، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين سوريين.

وحسب بيان المحكمة، فإن المتهم، البالغ من العمر 58 عاماً والمنحدر من مدينة السلمية، أُوقف في ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية في سوريا.

ميليشيات الدفاع الوطني المرتبطة بحكومة الأسد في مدينة الحسكة شمال سوريا (أرشيفية)

تأتي المحاكمة في إطار ضمان ملاحقة ومحاسبة مسؤولي النظام البائد المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري.

ووفق وسائل إعلام سورية، فإن القطريب «عمل محققاً في (ميليشيا الدفاع الوطني) التابعة للنظام المخلوع، في مدينة سلمية (بريف محافظة حماة وسط البلاد)».

ونقل «تلفزيون سوريا»، عن زياد دعاس، وهو معتقل سابق، قوله إن القطريب «كان يشرف على عمليات التعذيب التي ينفذها عناصر تابعون له».

وأضاف دعاس أن «معاملة القطريب اتسمت بالقسوة والإهانة، إذ كان يصدر أوامر مباشرة بضرب المعتقلين، إلى جانب استخدامه ألفاظاً مسيئةً وشتائم متكررة، وصلت إلى حد شتم الذات الإلهية».

وفي محكمة لاهاي، جرى استعراض قائمة طويلة من التفاصيل المروعة والعنيفة، منها كيف ضُرب رجل ورُكل واعتُدي عليه بمؤخرة بندقية، وكيف أُطفئت أعقاب السجائر على جسد رجل آخر، وكيف وُضع مسدس صعق كهربائي على صدر امرأة شابة ومهبلها، وكيف اغتُصبت امرأة أخرى.

وقرأ القاضي بصوت عالٍ من إفادة إحدى ضحاياه: «شعرتُ بخجل شديد وقذارة عندما أُطلق سراحي»، بحسب «تلفزيون سوريا».

و«من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو (حزيران) المقبل»، وفق المصدر نفسه.

المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

وشهدت دول أوروبية، بينها ألمانيا، خلال الأشهر الماضية، محاكمات لعناصر مرتبطين بالنظام السوري البائد، لارتكابهم «جرائم حرب» قبل فرارهم من البلاد نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.

وارتكب نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد انتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الثورة الـ14 (2011 - 2024)، عبر الجيش والأفرع الأمنية، فضلاً عن ميليشيا «الدفاع الوطني» التي تتشكل من مدنيين مؤيدين للنظام، يتلقون رواتب شهرية وميزات أمنية مقابل المشاركة في قمع السوريين.


«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

بلورت حركة «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ببدء تنفيذ خطة «نزع السلاح».

ويتركز الرد الذي كشفه مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» على «التشبث بجدول زمني» لتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع، وذلك قبل المضي إلى «نزع السلاح»، الذي يُعد أبرز بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

وتستكمل «حماس» والفصائل الفلسطينية مشاوراتها في القاهرة بشأن ردها شبه النهائي الذي سيُقدم للمندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، حول خطة نزع سلاح غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لقاءً عُقد بين قيادة «حماس» والوسطاء، يوم الأحد، في القاهرة، وأعقبت ذلك لقاءات مباشرة واتصالات مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وسط ترقب عودة ملادينوف إلى مصر قادماً من إسرائيل التي ذهب إليها للقاء مسؤولين إسرائيليين هناك بشأن التباحث حول موقفهم بشأن مطالب الفلسطينيين حول المرحلة الأولى.

ووفقاً لمصدرين، أحدهما فصائلي والآخر من «حماس»، فإن لقاءً مقرراً بين كل الفصائل، بما فيها «حماس»، سيشمل رداً فلسطينياً أوسع، وقد يضم اللقاء ممثلين للفصائل مع ملادينوف، فيما سيتم الاستماع منه إلى تفاصيل الموقف الإسرائيلي.

ويبدو أن تمسك «حماس» والفصائل مع الوسطاء بضرورة إلزام إسرائيل بإدخال المساعدات إلى القطاع الذي بات يعاني مؤخراً من أزمة خبز، أثمرت حراكاً؛ إذ تم الإعلان يوم الاثنين عن فتح بوابة زيكيم شمال القطاع لإدخال عشرات الشاحنات المحملة بمساعدات وبضائع تجارية، وذلك لأول مرة منذ أكثر من 45 يوماً.

كما توقعت مصادر فصائلية في غزة فتح بوابة معبر كيسوفيم (شرق غزة مقابل خان يونس)، يوم الثلاثاء، لإدخال مزيد من الشاحنات.

وكان ملادينوف، أعلن، الخميس الماضي، البدء في إدخال 602 شاحنة، وهو أمر نفته «حماس» وكذلك مصادر تجارية في غزة.

«استكمال المرحلة الأولى ضرورة»

وفقاً لمصدر قيادي في «حماس»، فإن «الحركة متشبثة بضرورة استكمال المرحلة الأولى من بنود اتفاق وقف إطلاق النار كما حددتها خطة الرئيس الأميركي ترمب، وبوضع جدول زمني واضح يتم الاتفاق عليه لتنفيذ ما تبقى من بنود، خصوصاً فيما يتعلق بإدخال المواد الإغاثية وتوسيع إدخال المساعدات بما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، وإدخال مواد إعمار للبنية التحتية، خصوصاً للمستشفيات والمدارس، ووقف الخروقات اليومية، والسماح بدخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها فوراً، مع تأكيدها على أن كل الفصائل التي تنشط بالقطاع ملتزمة بالاستمرار في الاتفاق».

فلسطينيون يتزاحمون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة أكتوبر 2024 (رويترز)

وأوضح المصدر أن «الحركة أوضحت للوسطاء الذين نقلوا هذه الصورة لملادينوف، وكذلك تم إطلاع الفصائل الفلسطينية عليها، أنه في حال استكمال المرحلة الأولى وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، فإنها جاهزة لنقاش المرحلة الثانية بكل تفاصيلها».

وقال مصدر آخر من «حماس» داخل غزة إنه «حتى الآن لا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية، وإنما استطلاع للمواقف بهدف محاولة إيجاد مقاربات يمكن البناء عليها للتفاوض حولها»، مضيفاً أن «هناك إجماعاً فلسطينياً، وكذلك توافق مع الوسطاء وحتى مع جهات خارجية على ضرورة أن يكون هناك تنفيذ تدريجي لأي اتفاق، سواء فيما يتعلق باستكمال المرحلة الأولى أو المرحلة الثانية، وهذا ما طرحته قيادة الحركة على الوسطاء خلال لقاءات القاهرة وأنقرة».

«خطوة بخطوة»

وتحدث المصدر من «حماس» داخل غزة أن «الحركة لديها قرار بالتوجه لمفاوضات تراكمية بالتوازي (خطوة مقابل خطوة) بدعم واضح من الوسطاء»، وفق إفادته.

وهاجم المصدر «خطة ملادينوف (يقصد ربط الإعمار بنزع السلاح) كانت تستهدف بشكل أساسي ربط القضايا الإنسانية مثل إدخال البضائع وحركة المسافرين بقضية نزع السلاح، وكأن المشكلة هي فقط سلاح (المقاومة) وليس استمرار إسرائيل في احتلالها للقطاع، وتلاعبها بكل بنود المرحلة الأولى والاستمرار في الخروق»، كما قال.

وأضاف: «المطلوب اليوم هو أن تتوقف الخروقات اليومية التي تسببت بوقوع مئات الضحايا، ويعاد فتح معبر رفح بشكل أوسع كما هو متفق عليه، وأن يتم توسيع إدخال المساعدات، وإعادة إعمار المستشفيات والمدارس، قبل أن يتم الذهاب للحديث عن السلاح وغيره من بنود المرحلة الثانية».

فلسطينيون يشيعون قتيلين سقطا بهجوم إسرائيلي في خان يونس جنوب غزة مارس الماضي (رويترز)

وقال مصدر فصائلي إن «حماس» أبلغت الفصائل خلال لقاءات واتصالات أنها أعدت ورقة كاملة بشأن موقفها من المرحلة الثانية وستعرضها على الجميع، حين تتضح صورة نتائج اللقاءات الحالية في القاهرة.

ومع ذلك، فإن مصدرين آخرين من الفصائل الفلسطينية تحدثا عن «مواقف متباينة» بين الفصائل، خصوصاً تلك المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير الفلسطينية»، ومنها «الجبهتان: الشعبية، والديمقراطية»، وقال أحد المصدرين: «هناك طرح من هذا الجانب أن يتم تنفيذ استكمال المرحلة الأولى وفق ضمانات واضحة من قبل الوسطاء والولايات المتحدة، ثم الذهاب فوراً باتجاه المرحلة الثانية وتنفيذ بنودها، بما يجنب قطاع غزة ويلات عودة الحرب».


عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاياني أن لبنان يأمل في أن يتم خلال الاجتماع المرتقب الثلاثاء في واشنطن بين سفراء لبنان، والولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية، وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً، ولبنان عموماً، فيما أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

واعتبر عون أن ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية، والعربية، والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان، ‏والشروع بالمفاوضات، لا سيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ العام 1982 وحتى اليوم.

وشدد عون على أن تدمير إسرائيل للمناطق اللبنانية، واستهداف المؤسسات العامة، والخاصة، والإدارات الرسمية ليس هو الحل، ولن يحقق أي نتيجة، لأن الحلول الدبلوماسية كانت دائماً هي الأفضل للنزاعات المسلحة في العالم.

حصرية التفاوض بيد الدولة

وأكد عون أن المفاوضات مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية، لا أي جهة أخرى، لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها، مشيراً إلى أن لبنان اتخذ سلسلة إجراءات أمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح، أو تدفق الأموال غير الشرعية، وأن الجيش والقوى الأمنية الأخرى يتشددون في تطبيق القوانين لمنع حصول أي خروقات لا تخدم الاستقرار الأمني والمالي في البلاد.

وأكد الرئيس اللبناني أن تدمير إسرائيل للمنازل وإحراق الممتلكات الزراعية للمواطنين الجنوبيين يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم وبلداتهم، ما أحدث واقعاً اجتماعياً صعباً تعمل الحكومة اللبنانية على معالجته، لكنها تحتاج إلى مساعدات من الدول الشقيقة والصديقة، ومنها إيطاليا.

وزير الخارجية الإيطالي

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني: «من المهم جداً أن تثمر اللقاءات التي ستبدأ غداً في واشنطن وقفاً لإطلاق النار. وإيطاليا مستعدة لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، للوصول إلى حالة من الاستقرار، والسلام، وهي ستستمر في دعمها من خلال البعثة العسكرية الإيطالية، وأيضاً من خلال مبادرات أخرى مبنية على الخبرة الإيطالية، وتسمح للسلطات اللبنانية بتقوية مؤسساتها، ولجم التدفقات المالية إلى المنظمات الإرهابية».

وأضاف: «إيطاليا تدين اعتداءات (حزب الله) على إسرائيل، لأن ذلك لا يؤدي إلى إحلال الاستقرار في الجنوب. لدينا ثقة كبيرة بالقوى المسلحة اللبنانية، ونحن نعمل على دعم الجيش اللبناني، لضمان الاستقرار في لبنان، وهو البلد الشقيق لإيطاليا، وسلامة أراضيه». وأضاف: «عندما أتكلم عن (حزب الله)، فأنا أميز بين (حزب الله) العسكري، والمجتمع الشيعي في لبنان. وقد دعوت اليوم خلال لقائي مع وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أن توقف إسرائيل اعتداءاتها في لبنان ضد المدنيين، من أجل تأمين سلامتهم، وأمنهم، وكذلك وقف اعتداءاتها ضد الجنود الإيطاليين ضمن قوات (اليونيفيل). وسأتكلم أيضاً مع السلطات الإيرانية من أجل الإيعاز لـ(حزب الله) بعدم إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل».

وقال إن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل «تسير بمسار منفصل عن المفاوضات الأميركية–الإيرانية، ونحن نأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضاً إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، ولكن لا شك أن إيران يجب أن تسعى إلى أن يوقف (حزب الله) اعتداءاته».

وزير خارجية ألمانيا

في السياق، قال وزير الخارجيّة اللبناني يوسف رجّي إنه تلقى اتّصالاً هاتفياً من وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول الذي أعرب عن دعم بلاده الراسخ للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادتها، وتحقيق الاستقرار، مؤكداً أنّ ألمانيا تعمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. كما أبلغني عن تخصيص مساعدات إنسانية للشعب اللبناني بقيمة 45 مليون يورو.

وقال رجي: «شكرته من جهتي على دعم بلاده الإنساني، والسياسي، وأوضحت له أن لبنان يسعى عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وشدّدت على أن إرساء هذا المسار قد كرّس فعلياً الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني. كما أكدت أن الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض باسم لبنان، في رسالة واضحة تُعيد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية في قلب الدبلوماسية اللبنانية».