هل أنهيت مهمة مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق؟

أكد هدف مجابهة الفساد ومواجهة الميليشيات المدعومة من إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)
TT

هل أنهيت مهمة مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية - إكس)

نفى مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق، الأنباء التي تتحدث عن عزله من منصبه وتكليف المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان، توم براك، بديلاً عنه.

وقال سافايا في تدوينة عبر منصة «إكس»، الأحد: «أرفض رفضاً قاطعاً الشائعات المتداولة بشأن منصبي. ما زلتُ ملتزماً تماماً بواجباتي مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة الأميركية إلى جمهورية العراق».

يأتي نفي سافايا رداً على تقرير نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر قالت إنها مطلعة على إقالته من منصبه.

وذكر سافايا أن الرئيس دونالد ترمب «بدأ، أمس (السبت)، دراسة إمكانية تكليف السيد توم باراك بملف العراق. يتمتع السيد باراك بخبرة واسعة في الشرق الأوسط ومعرفة عميقة بالمنطقة».

وأضاف: «مع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي حتى الآن. سواء استمرت المهمة تحت قيادتي أو قيادة السيد باراك».

وأشار إلى أن «الهدف يبقى دون تغيير: مواجهة الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، وإنهاء الفساد الممنهج، ودعم الشعب العراقي في بناء دولة مستقرة وذات سيادة ومزدهرة. ستكون هناك تطورات مهمة في المستقبل».

وفي تغريدة لاحقة، الأحد، هاجم سافايا أحمد المالكي، نجل المرشح لرئاسة الوزراء نوري المالكي واتهمه بالفساد، في مؤشر على الرفض الأميركي لترشيح المالكي.

ولاحقاً، حذر مركز الإعلام الرقمي من حساب موثق باشتراك على منصة «إكس» ينتحل صفة المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، مؤكداً أن «الحساب وهمي ولا يعود لأي جهة رسمية أميركية»، وذلك بعد رصده نشاطاً مكثفاً وتدوينات أثارت التباساً في الأوساط الإعلامية والسياسية. وأوضح المركز، في بيان مقتصب، أن «الحساب غيّر اسمه أربع مرات، ويُدار من خارج الولايات المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن مصدر لم تفصح عن هويته، القول إن مغادرة سافايا المنصب تعود إلى «سوء إدارته» لمواقف رئيسية، بما في ذلك فشله في منع ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وهي خطوة حذر ترمب بغداد منها علناً.

وكانت اتجاهات سياسية عديدة في بغداد مقربة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية اتهمت سافايا بتلقيه أموالاً طائلة للضغط باتجاه عرقلة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء.

توتر عراقي ــ أميركي

تأتي التطورات الجديدة وسط حالة من التوتر الشديد بين واشنطن وبغداد على ترشيح المالكي للمنصب التنفيذي الأول، ورغم التغريدة الشهيرة التي كتبها الرئيس الأميركي حول عدم تعامل الولايات المتحدة الأميركية مع العراق، في حال اختير نوري المالكي لرئاسة الوزراء، فإن قوى «الإطار التنسيقي» ما زالت متمسكة بترشيحه؛ الأمر الذي يبقي باب التوقعات مفتوحاً على مصراعيه. وقد حذر النائب الأميركي جو ولسن قوى الإطار من مغبة «إهانة» الرئيس الأميركي.

وتنشغل الأوساط السياسية والشعبية بسافايا منذ تعيينه مبعوثاً للرئيس الأميركي إلى العراق، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورغم التصريحات العديدة التي أطلقها سافايا منذ ذلك التاريخ بشأن مواجهة نشاط المليشيات الموالية لإيران وملاحقة شبكات الفساد وغيرها من القضايا الملحّة عراقياً، فإن شيئاً على الأرض لم يتحقق، خصوصاً إن لم يصل إلى العراق منذ تاريخ تعيينه.

وفيما تعول الاتجاهات المعارضة للحكومة والمناهضة للنفوذ الإيراني في العراق على ما يمكن أن يفعله سافايا بشأن هذه الملفات، تقلل اتجاهات أخرى من ذلك، وترى أن الجماعات والفصائل المتحالفة مع إيران حققت نجاحات غير قليلة خلال الأشهر الأخيرة، وضمنها وصول ممثليها إلى البرلمان الاتحادي، وبعدد وازن من المقاعد يتجاوز الـ100 من أصل 329 مقعداً في البرلمان. كما أنها نجحت في الحصول على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان عن حركة «عصائب أهل الحق»، رغم التحذيرات الأميركية من عدم القبول بوصول ممثلي الفصائل إلى الحكومة.

وينظر غير المتحمسين لتعيين سافايا إلى مسألة إصرار قوى «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وهو الشخصية غير المرغوب بها أميركياً، إشارةً إلى تحدي الولايات المتحدة الأميركية من قبل الجماعات الموالية لإيران، والفشل الذريع لمهمة المبعوث الأميركي حتى الآن.

وتظهر الفصائل الموالية لإيران هذه الأيام سلوكاً متحدياً لواشنطن فيما يتعلق باحتمال شنها هجوماً على طهران، حيث تنشط «كتائب حزب الله» و«النجباء» هذه الأيام في دعوات المواطنين إلى التطوع لتنفيذ «عمليات» دفاعاً عن إيران في حال تعرضت لهجوم أميركي، وسط صمت رسمي حكومي وعدم تحركها لمنع ذلك، خصوصاً أن الدستور العراقي لا يجيز ذلك؛ الأمر الذي يكشف حجم النفوذ الذي تتمتع به هذه الفصائل داخلياً، بحسب مراقبين.


مقالات ذات صلة

منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

المشرق العربي مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ) play-circle 01:56

منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

يواجه «الإطار التنسيقي» الشيعي أول انشقاق جدي من داخله؛ بسبب عدم التوافق الكلي على ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

«تقرير»: مبعوث ترمب للعراق مارك سافايا لم يعد يشغل هذا المنصب

أفادت مصادر مطلعة بأن مارك سافايا الذي عينه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثا خاصا للعراق في أكتوبر (تشرين الأول) لم يعد يشغل هذا ​المنصب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ) play-circle

«الإطار التنسيقي» يتمسّك بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية رغم تهديدات ترمب

أعلن «الإطار التنسيقي» الذي يضم أحزاباً شيعية مقرّبة من إيران، ويشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، تمسّكه بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

القوات العراقية تخلي مقراً لفصيل مسلح جنوب بغداد

أخلت القوات الأمنية العراقية، يوم السبت، مقراً بمساحة واسعة تابعاً لفصيل «سرايا الجهاد والبناء» المنضوي ضمن «الحشد الشعبي» جنوب العاصمة بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص عائلات كردية في مقبرة تعود إلى ضحايا القصف الكيميائي لمدينة حلبجة (أ.ف.ب)

خاص أربيل تحمّل بغداد ديون صدام حسين... بأثر رجعي

بأثر رجعي، تطالب حكومة إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتعويضات عن جرائم نظام الرئيس الراحل صدام حسين بحق الكرد.

هشام المياني (أربيل)

الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية بين مطرقة زيادة الرواتب وسندان الخزينة المنهكة

عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عسكريون متقاعدون وموظفون بالقطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

انفجرت التحركات المطلبية فجأة بوجه الحكومة اللبناني بعد عام على تشكيلها، بما بدا أنه إعلان لانتهاء فترة السماح المعطاة لها لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية بعد أكثر من ستّ سنوات على اندلاع الأزمة في خريف عام 2019، وانفجار الاحتجاجات، وبدء الانهيار النقدي والمصرفي.

وشكلت جلسات مناقشة موازنة عام 2026 في المجلس النيابي الأسبوع الماضي بوابة لانطلاق المطالبات والاحتجاجات في الشارع، التي تصدرها العسكريون المتقاعدون، والأساتذة المتعاقدون، والعاملون في القطاع العام.

خلال مناقشة البرلمان اللبناني موازنة 2026 الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)

وأعلنت الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة، يوم الأحد في بيان لها، عن تصعيد الإضراب وتوسيعه في كل الإدارات هذا الأسبوع ابتداء من يوم الاثنين.

مطالب القطاع العام

ويطالب العاملون بالقطاع العام بإصدار سلسلة رتب ورواتب جديدة بعد التدني الكبير في القيمة الشرائية لرواتبهم، علماً بأن آخر سلسلة كانت قد أقرت عام 2017، فكانت عاملاً مُساهِماً ضمن مجموعة أسباب أخرى للانهيار المالي، إذ تم بوقتها زيادة الرواتب ومضاعفة بعضها من دون إصلاحات بنيوية مرافقة (ضبط التوظيف، وإصلاح الإدارة، ومكافحة الهدر)، وكانت مصادر تمويلها جزئية وغير مستدامة.

وترفض الحكومة حالياً إقرار أي سلسلة جديدة خشية تكرار سيناريو انهيار 2019، وهي تدرس راهناً زيادات محدودة للرواتب لتصل إلى ما نسبته 50 في المائة مما كانت عليه قبل الأزمة.

المشكلة في «أساس الراتب»

ويوضح الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أن «أساس الراتب بالنسبة لموظفي القطاع العام لا يزال كما كان عليه قبل الأزمة (على أساس أن الدولار الواحد يساوي 1500 ليرة لبنانية، وقد بات اليوم يساوي 89000 ليرة)، حيث إنه وبعد الانهيار المالي بدأت الدولة تمنح عطاءات اجتماعية ومساعدات، فوصلت لحدود 13 راتباً يضاف إليها بدل إنتاجية وبدل نقل، وبالتالي من كان راتبه مليون ليرة (حوالي 700 دولار قبل الأزمة) وصل راهناً إلى 40 مليون ليرة (447 دولاراً)».

ولفت شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المشكلة الأساسية هي في كون استمرار أساس الراتب على حاله ينعكس على تعويضات نهاية الخدمة».

وأضاف:«قبل الأزمة كانت تكلفة الرواتب 6 مليارات دولار، أما اليوم فهذه التكلفة تبلغ مليارين و700 مليون دولار، ما يعني أن معظم الموظفين بالقطاع العام يتقاضون راهناً نصف ما كانوا يتقاضونه قبل الأزمة»، مشيراً إلى أن «رواتب النواب والوزراء حالياً هي حوالي 3 آلاف دولار، بينما راتب رئيس الجمهورية حوالي 3500 دولار».

موظفون لبنانيون بالقطاع العام يشاركون في اعتصامات مطلبية وسط بيروت الثلاثاء الماضي خلال مناقشة البرلمان موازنة 2026 (إ.ب.أ)

وضع العسكريين

ويتصدر العسكريون المتقاعدون مشهد التحركات المطلبية في الفترة الأخيرة، معبّرين ليس فقط عن سخطهم مما آلت إليه أوضاعهم، إنما أيضاً عن معاناة العسكريين في الخدمة الفعلية غير القادرين على الاعتراض والتظاهر، حيث تتراوح رواتب العسكريين، سواء في الخدمة أو بعد التقاعد بين 300 دولار و1000 دولار للضباط.

ويستهجن العميد المتقاعد جورج نادر عدّ البعض أن زيادة رواتب العسكريين قد تؤدي لانهيار مالي جديد كما حصل بعد سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرت عام 2017، عادّين أن تلك السلسلة «كانت عبارة عن رشوة انتخابية، وتم إعدادها بشكل عشوائي، وقد كانت أقل الزيادات بوقتها للعسكريين، وقد لاحظ القانون الذي تم إقراره منع التوظيف لخمس سنوات، لكن في العام نفسه تم توظيف أكثر من 5 آلاف شخص».

ويشدّد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «ليست زيادة راتب الموظف الذي يؤدي مهامه بتفانٍ وإخلاص ما يؤدي لانهيار مالية الدولة، إنما زيادة راتب الموظف الذي لا يعمل، وبالتالي التصدي للانهيار المالي يكون أولاً من خلال تطهير الإدارة من خلال إنهاء عمل الموظفين الذين لا يمارسون وظيفتهم والذين يرتشون»، موضحاً أن العسكريين راهناً يتقاضون 23 في المائة من قيمة رواتبهم قبل الأزمة، «لذلك نحن اليوم نطالب بزيادات لتصل رواتبنا أقله لـ50 في المائة مما كانت عليه قبل عام 2019 على أن تزيد كل 6 أشهر 10 في المائة؛ كي تعود إلى سابق عهدها تباعاً».

الأساتذة والقطاع العام

وليس وضع الأساتذة المتعاقدين في القطاع العام أفضل حالاً، إذ هم يتقاضون راهناً مبلغ 8.2 دولار عن الساعة الواحدة بعدما كانوا يتقاضون 13 دولاراً قبل الأزمة. ويستغرب هؤلاء كيف أن التحسينات ضمت حصراً رواتب أساتذة المدارس الرسمية (ما يعرفون بأساتذة الملاك) الذين لا تتجاوز نسبتهم الـ20 في المائة، وباتت رواتبهم تتراوح بين 950 وألف دولار أميركي.

موظفون بالقطاع العام وعسكريون متقاعدون يتظاهرون وسط بيروت مطالبين بتصحيح رواتبهم بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وتوضح الدكتورة نسرين شاهين، رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان أن 80 في المائة من الكادر التعليمي في المدارس الرسمية من المتعاقدين، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المطلب الأساسي الذي يرفعونه اليوم «وهو يشكل حلاً جذرياً للمشكلة، هو التثبيت والتحول لملاك، كما نطالب بتعديل بدل النقل الذي نتقاضاه الذي ينحصر بثلاثة أيام، عوض أن يكون عن كل يوم عمل، إضافة لزيادة بدل الساعة ليصبح 13 دولاراً كما كان قبل الأزمة».

هل زيادة الرواتب ممكنة؟

ويعد الأستاذ الجامعي مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة أن «انتفاضة موظفي القطاع العام ليست حدثاً ظرفياً أو مجرّد صراعٍ على الأجور فَحَسب، إنما تُشكل مؤشراً خطيراً على انسدادٍ اقتصادي ومالي عميق، وعن دولةٍ عاجزة عن تحويل الانهيار الطويل إلى مسار إصلاحي قابل للحياة بسبب انسداد الأفق السياسي الذي يسببه تهور البعض».

الحكومة اللبنانية مجتمعة في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية - أرشيفية)

وعما إذا كانت الدولة قادرة على تحمّل زيادة رواتب قد تبلغ 50 في المائة من مستواها الحالي أو أكثر، يرى خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هامش الحركة يبدو ضيّقاً للغاية. فالموازنة العامة متواضعة الحجم، وفارِغَة المَضمون وعَديمة الرؤية، وتَعتمد بنسبة تقارب 83 في المائة على الإيرادات الضريبية، وتكاد تخلو من الإنفاق الإصلاحي والاستثماري. وبالتالي، وفي ظل اقتصاد راكد، ونمو شبه معدوم، وغيابٍ شبه كلي للاستثمارات وقاعدة ضريبية منكمشة وغير عادلة، ستُموَّل أي زيادة غير مدروسة للأجور، مهما كانت محقّة اجتماعياً، عَبر ضرائب إضافية أو رسوم غير مباشرة ما سيؤدي إلى تآكل سريع لقيمة هذه الزيادات بِفِعل التضَخم، وإلى تَحميل العِبء نَفسه لفئة المواطنين الملتزمين أصلاً بِدَفع الضَّرائب».

ويضيف: «أما الحديث عن إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة، فيُعيد إلى الأذهان تجربة عام 2017، حين أُقِرّت سلسلة في ظل استقرار مالي ونقدي هش، فكانت أحد عوامل تعميق الاختلالات التي انفجرت لاحقاً. اليوم، وفي ظل أوضاع أشد هشاشة، فإن تكرار التجربة من دون تمويل مُستدام قائم على نُمو اقتصادي فِعلي، قَد يَقود إلى انهيار مالي أكثر حدّة».

ويوضح خاطر أن «أي حل مستدام لا يمكن أن يقتصر على زيادات عشوائية، بل يجب أن ينطلق من إعادة هيكلة شاملة لقطاع عام متخم، وضعيف الإنتاجية، ويعاني من فساد مستشرٍ، وخاضع للزبائنية السياسية والطائفية».


البرلمان العراقي يخفق في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية

مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)
مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)
TT

البرلمان العراقي يخفق في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية

مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)
مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)

أخفق البرلمان العراقي للمرة الثانية في عقد جلسته، الأحد، لانتخاب رئيس الجمهورية، نتيجة الخلافات الكردية حول المنصب، والممانعة الأميركية حيال ترشيح قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لرئيس ائتلاف «دولة القانون» لمنصب رئاسة الوزراء.

واكتفى المجلس بإصدار بيان مقتضب تحدّث فيه عن تأجيل الجلسة من دون ذكر تفاصيل أخرى تتعلق بموعد انعقادها الجديد في مؤشر على التعقيدات المرتبطة بمسألة تشكيل الحكومة الجديدة.

رؤساء اللجان

وفي بيان آخر، أعلنت رئاسة البرلمان العراقي عن عقد جلسة مع رؤساء الكتل النيابية، لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية، وتأكيد تحديد موعد نهائي للانتخاب، والالتزام بالتوقيتات الدستورية.

في الوقت نفسه، تؤكد رئاسة المجلس أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية، إذ كان من المفترض انتخاب رئيس الجمهورية الأسبوع الماضي وفقاً لهذه التوقيتات، إلا أن ذلك لم يتحقق. وعلى الرغم من التأكيدات البرلمانية والقضائية على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية المتعلقة بانتخابات الحكومة، فإن وقائع تشكيل الحكومات السابقة تُظهر عدم التزام القوى السياسية بتلك التوقيتات؛ إذ تأخر تشكيل حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني نحو عام كامل قبل حسم انتخابه، وقبل ذلك انتخاب رئيس الجمهورية.

عدم توافق كردي

وتحدّث مسؤولون في قوى «الإطار التنسيقي» قبل انعقاد الجلسة عن أنهم لن يحضروها في حال عدم اتفاق الأحزاب الكردية على مرشح رئاسة الجمهورية الذي يذهب عادة إلى المكون الكردي وإلى حزب «الاتحاد الوطني»، بزعامة بافال طالباني، بشكل خاص، لكن تمسك الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني بالمنصب هو الآخر حال دون اتفاقهم حتى الآن، طبقاً لمصدر كردي مسؤول.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزبين لم يتفقا حتى الآن، وكل منهما متمسك بمرشحه للمنصب، الأمر الذي حال دون انعقاد الجلسة وعدم حضور بقية النواب».

ويرجح المصدر «مزيداً من التأخير في حسم ملف الرئاسة، خصوصاً مع الممانعة الأميركية حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء».

وطبقاً للخطوات الدستورية، فإن رئيس الجمهورية المنتخب يُكلف مرشح الكتلة الأكبر عدداً في البرلمان، وهي في هذه الحالة كتلة «الإطار التنسيقي»، لمنصب رئاسة الوزراء، وإذا ما ظلت قوى «الإطار التنسيقي» متمسكة بترشيح المالكي فإن معظم المراقبين يرجحون عدم ذهاب بعض القوى الكردية والسنية مع خيار القوى الشيعية.

بدوره، أفاد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال ومرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين، الأحد، بأن وفداً من «الإطار التنسيقي» سيجتمع يوم غد مع الرئيس مسعود بارزاني في أربيل.

وقال حسين لشبكة «رووداو» الإعلامية: «ننتظر المباحثات بين أطراف (الإطار التنسيقي) لحل موضوع رئيس الوزراء، ومن ثم اجتماع (الإطار التنسيقي) في إقليم كردستان مع الرئيس مسعود بارزاني غداً في أربيل».

وتؤكد تصريحات فؤاد حسين مسألة إخفاق البرلمان (الأحد) في عقد اجتماع انتخاب رئيس الجمهورية.


منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

TT

منصب رئيس وزراء العراق يتحول إلى اختبار قوة بين المالكي وترمب

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)
مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)

في حين يواجه «الإطار التنسيقي» العراقي أول انشقاق جدي من داخله؛ بسبب عدم التوافق الكلي على ترشيح زعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، لمنصب رئاسة الوزراء، أبلغ قادة «الإطار» الحزبين الكرديين؛ «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، أهمية توحيد موقفيهما بشأن منصب رئيس الجمهورية.

وكان «الإطار التنسيقي» حسم أمره بإعادة التأكيد على أن مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، خلفاً لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، هو المالكي، وذلك بعد يومين فقط من تغريدة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفض فيها ترشيح المالكي، مهدداً العراق بعقوبات اقتصادية؛ مما أدى إلى نشوب خلافات جديدة بين قادة «الإطار التنسيقي»، في حين رفض المالكي التنازل نتيجة الضغط الأميركي، معلناً التمسك بالترشح لولاية ثالثة، خصوصاً أن ذلك جاء بعدما تنازل له السوداني، الذي فاز ائتلافه «الإعمار والتنمية» بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في العراق أواخر العام الماضي، وسط مواقف متضاربة، سواء داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي وبين القوى السياسية العراقية.

مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ)

وفي الوقت الذي سارع فيه بارزاني إلى تهنئة المالكي بمناسبة ترشيحه للمنصب، فإن قوى سنية بارزة، يتقدمها زعيم حزب «تقدم» رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، أعلنت رفضها ترشيح المالكي، وتبعتها قيادات سنية أخرى.

من الترشيح إلى التمرير

وبينما كانت التوقعات تشير إلى صعوبة إعادة ترشيح المالكي من قبل «الإطار التنسيقي» بعد تغريدة ترمب الرافضة، بما في ذلك إمكانية حدوث تراجع في الموقف الكردي الذي يصعب عليه معاندة ترمب، فإن إعادة ترشيحه وسعت شقة الخلاف داخل قوى «الإطار».

وظهرت في هذا الوقت عقدة جديدة في منشار التوافقات السياسية بالعراق، وهي عدم قدرة الحزبين الكرديين على التوصل إلى حل بشأن منصب رئيس الجمهورية المختلف عليه بينهما. وطبقاً لمصدر سياسي رفيع المستوى، فإن «عملية ترشيح المالكي للمنصب تحولت إلى عملية اختبار قوة بين ترمب والمالكي الذي يتسم بالعناد».

كما أن توسيع شقة الخلاف داخل قوى «الإطار التنسيقي» من شأنه إعطاء مبرر للطيف الوطني، ممثلاً في السنة والكرد، لعدم الموافقة عليه أيضاً. وقال المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترشيح المالكي قبل تغريدة ترمب لم يكن بإجماع قادة (الإطار التنسيقي)؛ إذ كان عمار الحكيم، زعيم (قوى الدولة الوطنية)، رافضاً، بينما كان قيس الخزعلي، زعيم (عصائب أهل الحق)، متحفظاً».

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

أما في ثاني مرة أعاد فيها «الإطار» ترشيح المالكي بعد تغريدة ترمب، فقد انضم إليهما، على صعيد الرفض والتحفظ، رئيس الوزراء الأسبق زعيم «ائتلاف النصر»، حيدر العبادي، الذي هو أحد المرشحين المهمين للمنصب بوصفه تسوية في حال لم يُتوافق داخل «الإطار» على المالكي أو السوداني.

ورداً على سؤال بشأن الموقفين السني والكردي، يقول المصدر المطلع إن «تغريدة ترمب عززت الموقف السني الرافض في غالبيته تقريباً إعادة المالكي لمنصب رئيس الوزراء». أما الموقف الكردي، لا سيما موقف بارزاني، فقد أصبح في غاية الصعوبة بعد تغريدة ترمب، حيث يصعب على الأكراد اتخاذ مواقف مضادة للموقف الأميركي، مبيناً أن «هذا الأمر سوف ينسحب على صعيد الموقف من منصب رئيس الجمهورية، الذي يصر بارزاني على أن يكون من حصة حزبه». بالإضافة إلى أن أي تنازل من قبل بارزاني يعني انتخاب رئيس الجمهورية خلال جلسة البرلمان (المقررة الأحد)، ويعني عملياً تكليف المالكي منصب رئيس الوزراء في اليوم نفسه؛ مما يجعل الكرد بهذه الحالة في مواجهة ترمب، بمن في هؤلاء زعيم حزب «الاتحاد الوطني» طالباني، الذي يحتفظ بعلاقات طيبة بكثير من قادة «الإطار التنسيقي»، فضلاً عن قربه من إيران.

بيضة القبان

وفي هذا السياق، وفي وقت أعلن فيه البرلمان العراقي، الجمعة، جدول أعمال جلسته المقررة الأحد، التي تتضمن بندين؛ أحدهما انتخاب رئيس الجمهورية، فإن الحزبين الكرديين لم يتوصلا إلى اتفاق على مرشح واحد من الحزبين، أو مرشح تسوية يتفقان عليه من خارج حزبيهما بهدف فتح الانسداد السياسي.

محمد شيّاع السوداني (أ. ب)

وقد أبلغت قوى «الإطار التنسيقي» قيادة الحزبين الكرديين أنه في الوقت الذي ترى فيه أهمية توحيد الموقف الكردي على صعيد منصب رئيس الجمهورية، فإنها لن تحضر جلسة البرلمان في حال لم يحدث توافق كردي ونزل كل حزب بمرشحه: فؤاد حسين عن «الحزب الديمقراطي»، ونزار أمدي عن «الاتحاد الوطني». كما أنها لن تحضر في حال حضر أحدهما ولم يحضر الآخر جلسة البرلمان. وكذلك أعلن القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد، أن وفداً رفيع المستوى من «الإطار التنسيقي»، يضم كلاً من هادي العامري زعيم «منظمة بدر» ومحسن المندلاوي النائب الأول السابق للبرلمان، وقد يلتحق بهما السوداني، سيذهب إلى أربيل الأحد، لإقناع بارزاني في مسعى من الوفد لكسر الجمود السياسي الذي عطل استكمال استحقاقات تشكيل الحكومة حتى الآن.