لبنان يدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف أعمالها العدائية وسحب قواتها من النقاط الخمس

جنود من الجيش اللبناني وعمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت حظيرة طائرات صناعية في قرية كفر دونين بقضاء بنت جبال جنوب لبنان أمس (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني وعمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت حظيرة طائرات صناعية في قرية كفر دونين بقضاء بنت جبال جنوب لبنان أمس (إ.ب.أ)
TT

لبنان يدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف أعمالها العدائية وسحب قواتها من النقاط الخمس

جنود من الجيش اللبناني وعمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت حظيرة طائرات صناعية في قرية كفر دونين بقضاء بنت جبال جنوب لبنان أمس (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني وعمال الإنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت حظيرة طائرات صناعية في قرية كفر دونين بقضاء بنت جبال جنوب لبنان أمس (إ.ب.أ)

بعثت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تضمنت شكوى بشأن استمرار الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.

تزامناً، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الاثنين)، إن اتصالات تُجرى للوصول إلى نتائج لـ«تسريع» انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد وإعادة الاستقرار إليه قبل انعقاد لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الشهر المقبل.

وأضاف عون، خلال استقباله وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، أن الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار ضروري لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي «1701»، حسب بيان للرئاسة اللبنانية.

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن إسرائيل لا تتجاوب مع الدعوات المتكررة للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتطبيق القرار «1701»، مما «يحول دون عودة الأمن والأمان إلى الجنوب».

شكوى رسمية

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، اليوم، أن وزارة الخارجية طلبت إصدار هذه الشكوى كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن والجمعية العامة، وتوزيعها على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتضمنت الشكوى ثلاثة جداول مفصلة تفنّد الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يومياً، وذلك خلال أشهر أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025، وبلغ عدد الخروق على التوالي 542 و691 و803 خروق، بمجموع 2036 خرقاً.

وأكدت الوزارة أن هذه الخروق تشكل انتهاكاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومخالفة واضحة لموجبات إسرائيل بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701، وإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2024.

ودعت الخارجية مجلس الأمن إلى إلزام إسرائيل تنفيذ أحكام القرار 1701 (2006)، وإعلان وقف الأعمال العدائية، وسحب قواتها من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في لبنان، والانسحاب الكامل إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً، ووضع حد لانتهاكاتها وخروقها المتكررة للسيادة اللبنانية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، ووقف تهديداتها لوحدة أراضي لبنان واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً.

كما طالبت المجلس أيضاً بممارسة الضغط على إسرائيل لوقف استهدافاتها لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تواصل بذل أغلى التضحيات في سبيل إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما أعادت الرسالة اللبنانية تأكيد التزام الحكومة اللبنانية المضي قدماً بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بتطبيق القرار «1701» وإعلان وقف الأعمال العدائية، مشيرةً إلى إقرار مجلس الوزراء في الخامس سبتمبر (أيلول) الماضي الخطة التي وضعها الجيش اللبناني، المؤلَّفة من خمس مراحل، والهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وأكدت الوزارة أنه تم بالفعل تنفيذ المرحلة الأولى من هذه الخطة، حيث نجح الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة بالكامل على منطقة جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية ستشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني جنوباً والأولي شمالاً، على أن تُخصص المرحلة الثالثة لمدينة بيروت وجبل لبنان، تليها المرحلة الرابعة في البقاع، ثم تُستكمل الخطة في سائر المناطق اللبنانية.

ورأت الخارجية أن هذا المسار سيؤدي إلى استعادة الدولة اللبنانية قرارَي الحرب والسلم، وبسط سيادتها على كامل أراضيها بواسطة قواها الذاتية حصراً، بما يضمن حصر حيازة السلاح في لبنان في القوات العسكرية والأمنية الرسمية اللبنانية وحدها، كما حددها بالاسم إعلان وقف الأعمال العدائية.

كما كررت الرسالة استعداد الحكومة اللبنانية للدخول في مفاوضات مع إسرائيل بهدف إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات، مؤكدةً في الوقت نفسه تمسكها باتفاق الهدنة الموقَّع مع إسرائيل في 23 مارس (آذار) 1949، وبمبادرة السلام العربية التي أقرَّتها القمة العربية في بيروت عام 2002.


مقالات ذات صلة

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت توجيه أسئلة الى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

وقال الوزير، خلال مشاركته، الخميس، في «منتدى حوكمة الإنترنت في العراق 2026»، الذي أقامته وزارة الاتصالات في العاصمة بغداد، إن «العراق يمتلك منافذ دولية بديلة تضمن استقرار الخدمة وتزيد من مرونة البلاد كمركز محوري لمرور سعات الإنترنت (الترانزيت)».

وأكد سند أن العراق يرتبط بنحو 11 منفذاً حدودياً دولياً، مِن بينها 6 منافذ مع إيران ومنافذ أخرى مع باقي دول الجوار، مبيّناً أنه في حال حدوث أي انقطاع بالكابلات البحرية بالخليج أو مضيق هرمز، فإن وضع العراق الاستراتيجي سيتعزز إيجابياً من ناحية مرور حركة الإنترنت «الترانزيت» بين الشرق والغرب.

وفي يوم الاثنين الماضي، هدّد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذّرت قطر، الثلاثاء، من أن قَطع الإنترنت سيضر كل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند (إكس)

قلق من «ويز» للملاحة

في سياق آخر، أكد وزير الاتصالات عدم وجود حظر على تطبيق الملاحة «Waze»، لكنه شدد على أنه لم يتراجع عن موقفه السابق بشأن حظره، مشيراً إلى أن الوزارة تلقّت عروضاً من شباب عراقيين وشركات محلية لتطوير تطبيقات بديلة للخرائط ورصد حركة المرور.

وقال سند، خلال كلمة في منتدى «حوكمة الإنترنت»، إنه «لا يوجد حظر على تطبيق ويز»، مضيفاً: «أنا لم أتراجع عن حظر تطبيق (ويز)، وستكون هناك تطبيقات بديلة».

وأوضح أن «هناك شباباً عراقيين وشركات محلية عملوا على إنشاء تطبيقات مختلفة، والكثير منهم أتوا إلى الوزارة وقدموا كثيراً من العروض الخاصة بتطبيقات الخرائط وحركة مرور السيارات»، مُعرباً عن اعتقاده أن ظهور هذه التطبيقات سيُضعف استخدام «ويز» مستقبلاً، قائلاً إنه «سيبقى فقط شكلاً ولن يستخدمه أحد في الفترة المقبلة».

وكان سند قد أعلن سابقاً توجه الوزارة نحو حظر تطبيق «ويز» في العراق، مطلع عام 2027، معللاً ذلك بأن التطبيق إسرائيلي الصنع، ومتحدثاً عن توفير بدائل محلية.

ما تطبيق «ويز»؟

ويثير التطبيق، المملوك لشركة «ألفابت»، نقاشات تنظيمية وسياسية في عدد من دول الشرق الأوسط حول خلفية تأسيسه وآلية عمله.

ويعتمد التطبيق، الذي استحوذت عليه «غوغل» عام 2013 في صفقة قُدرت بمليار دولار، على تكنولوجيا مخصصة لجمع بيانات حركة السير وكاميرات المراقبة عبر تقارير يرسلها المستخدمون مباشرة.

وفي حين تُدرج حكومات، ومنها وزارة الاتصالات العراقية، التطبيق ضمن خطط الحظر المستقبلي بذريعة أصوله الإسرائيلية ومخاوف الأمن السيبراني، تؤكد شركة غوغل التزامها الصارم بمعايير حماية الخصوصية العالمية وأمن بيانات المستخدمين في كل الأسواق التي تعمل بها.


هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها، سواء بفعل انخراط «حزب الله» في أي مواجهة إقليمية محتملة، أم نتيجة تجدّد الحرب بينه وبين إسرائيل؟

سؤالٌ لا يزال بلا إجابة واضحة، في ظل عدم حسم الإدارة الأميركية قرارها بشأن استئناف الحرب على إيران، مقابل غموض موقف «حزب الله» من أي تصعيد محتمل، وموقف الدولة غير القادرة على فرض تحييد البلد عن الصراع المحتدم في المنطقة.

مخاوف ولا معلومات

لا أحد يملك جواباً في لبنان، بمن في ذلك المسؤولون، وإن كان نائب رئيس الحكومة طارق متري يؤكد وجود «مخاوف جدية وخشية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه يشدد على أن « الأمور لا تزال بإطار التحليل والاحتمالات لا المعلومات، بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال»، نافياً أن تكون الوفود الرسمية التي زارت لبنان مؤخراً أبلغت المسؤولين بوجوب الاستعداد للحرب.

ويعدّ متري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار النهائي بشأن الحرب مرتبط مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وبالرد الإيراني وبموقف إسرائيل»، مذكراً بأن «الحرب على لبنان أصلاً لم تتوقف، لكن الخشية هي مَن استعارها من جديد».

وردّاً على سؤال عن استعدادات لبنان الرسمية لجولة جديدة من المواجهات، يقول متري: «الدولة تقوم بأقصى ما تستطيعه بالملف الإغاثي، وإمكانياتنا محدودة جداً في هذا المجال».

رجل يزيل الأنقاض من منزله المدمر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ب)

«حزب الله» يتكتم ويستعد!

ويلتزم «حزب الله» تكتماً شديداً حيال موقفه من احتمال الانخراط في مواجهة كبرى إذا قررت واشنطن استئناف الحرب على إيران. وفي مقابل غياب أي مؤشرات حاسمة حول طبيعة قراره، تتحدث معلومات عن استعدادات يجري العمل عليها في هذا الإطار، على المستويين العسكري والإغاثي؛ تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة واتساع رقعتها. وتردّد، في الساعات الماضية، أنه تلقّى توجيهات إيرانية لرفع مستوى الجهوزية العسكرية تحسباً لاحتمال مواجهة إقليمية.

ويشير الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع عن كثب على موقف «حزب الله»، إلى أنه «لا توجد، بطبيعة الحال، معلومات حاسمة عمّا يجري. فمنذ انتهاء الحرب، يستعد (حزب الله) لاحتمال تجدّد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهذا أمر طبيعي. فبعد كل حرب، تُجرى مراجعة لما حصل، وتُستخلص العِبر من مُجرياتها، بهدف الاستعداد لأي مواجهة مقبلة، ولا سيما أن إسرائيل تخوض حرباً مستمرة على لبنان، وتُواصل اعتداءاتها عليه، لذلك فإن (حزب الله)، منذ اللحظة الأولى التي تلي أي حرب على لبنان، يُجري مراجعات وتحضيرات استعداداً لاحتمال تجدّد المواجهة، وهذا أمر طبيعي».

ويضيف قصير، لـ«الشرق الأوسط»: «أما في ما يتعلق باحتمال اندلاع حرب على إيران، فماذا سيحصل في هذه الحالة؟ لا توجد، أصلاً، معلومات مؤكَّدة بشأن هذا الاحتمال، كما أن اندلاع الحرب ليس أمراً محسوماً حتى الآن. وحتى لو اندلعت، تبقى أسئلة كثيرة مطروحة: كيف ستكون طبيعة هذه الحرب؟ وما تداعياتها؟ وكيف يمكن أن تتطور؟»، لافتاً إلى أن «الحزب لا يتحدث عن هذه المسائل، ولا يعلن مسبقاً ما الذي سيفعله. وأرى أن الأمر يرتبط بطبيعة الحرب، وحجمها، ومدى اتساع رقعتها. ومن البديهي أن تكون هناك استعدادات لمختلف الاحتمالات. وإن كان على المستوى الميداني، لا توجد، حتى الآن، أي مؤشرات تدل على التوجه نحو حرب واسعة في المرحلة الراهنة».

أطفال يلهون أمام خيام بمركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

هاجس التهجير مجدداً

ويواصل المقتدرون من أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت استئجار شقق في مناطق من جبل لبنان وإقليم الخروب وغيرها من المناطق التي تُعدّ أكثر أماناً خلال المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله». بينما يعيش الأهالي في المناطق التي تُعدّ غير آمنة هاجساً دائماً من العودة مجدداً إلى مراكز الإيواء، في ظل مخاوف من تجدد الحرب وما قد تحمله من موجات نزوح جديدة.

وتقول فاطمة م (41 عاماً)، لـ«الشرق الأوسط»، والتي تعمل في أحد المراكز التجارية على مشارف الضاحية الجنوبية لبيروت: «نخشى فعلاً العودة إلى التهجير. أنا أعمل في الضاحية، في حين كان مركز الإيواء الذي لجأت إليه في عمشيت شمال لبنان (تبعد نحو 40 كيلومتراً شمال بيروت). لم نعد نحتمل مزيداً من المآسي والكوارث. لقد آن الأوان لنعيش بسلام، كبقية البشر».

مراكز الإيواء

ولا يزال راهناً 63 مركز إيواء يستضيف نازحين، وهي مراكز عبارة عن 44 مؤسسة تعليمية، 11 معهداً ومنشآت تابعة لوزارة التربية والتعليم. ووفق مصادر الوزارة التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، «هناك أبنية غير مستعملة للتعليم وضعتها الوزارة بتصرف الطوارئ للإيواء».


مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار، وقال إنه خشي التعرض للهجوم إذا حاول التدخل.

على مدى عقود، دأب المستوطنون على ترهيب الفلسطينيين أثناء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة. لكن هذا العام، حسب فلسطينيين ومنظمات حقوقية إسرائيلية والأمم المتحدة، لم تتصاعد حدة العنف فقط، بل انتشرت عمليات سرقة المحصول على نطاق واسع.

مستوطن يهودي يسير باتجاه أشجار زيتون يملكها فلسطينيون وهي أشجار بانتظار قطف ثمارها بالقرب من مستوطنة نيفي دانييل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

وقال الفلسطيني سالم (50 عاماً) لـ«رويترز» عن الواقعة التي حدثت قبل نحو أسبوعين قرب قرية اللبن الغربي التي يعيش فيها، إن المستوطنين فرَّغوا محصوله من الزيتون في أكياس ثم نقلوه إلى موقع استيطاني قريب ليتم عصره وتحويله زيتاً.

وتساءل قائلاً: «ما شعورك؟ إنت؟ لما تري في شي ملكك... ملكك إنت حداً قاعد بعتدي عليه، وأنت مش قادر تعمل شي».

فلسطينيون يقطفون الزيتون خلال موسم الحصاد في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في قرية بيت فوريك قرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

ولم يرد زوجان يعيشان في الموقع الاستيطاني ويمتلكان معصرة زيتون، دعا مستوطنون الإسرائيليين إلى استخدامها لعصر محصول الزيتون المزروع بالضفة الغربية، على طلبات متكررة من «رويترز» للتعليق، في حين لم يستجب مجلس يشع، الذي يشرف على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لطلبات التعقيب بعد.

وتسارعت وتيرة الهجمات قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الداعم للمستوطنين فيها أمام منافسين اتخذوا موقفاً أكثر انتقاداً لعنف المستوطنين.

«المستوطنون يتحركون بحرية»

يبدأ موسم قطف الزيتون مع انخفاض درجات الحرارة؛ ما يسمح للعائلات الفلسطينية بالتجمع في البساتين الوارفة والتي تعهدتها بالرعاية جيلاً بعد جيل.

قال سالم: «ابني اللي عمره ست سنين، متذكر إنه رحنا. أكلنا فيها... عملنا شاي».

فلسطينيون ينظرون باتجاه مستوطنين إسرائيليين يقفون بالقرب من نار وذلك وسط اشتباكات وقعت خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله - الضفة الغربية (رويترز)

ومع إنشاء مئات المواقع الاستيطانية الصغيرة في ظل حكومة نتنياهو منذ عام 2022، قيَّد الجيش وصول الفلسطينيين إلى المناطق المجاورة بشكل متزايد، بما في ذلك الكثير من بساتين الزيتون.

وقالت زيف شتال، المديرة التنفيذية لمنظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان: «أدى ذلك إلى وضع لا يستطيع فيه الفلسطينيون، في كثير من الحالات وعلى مساحات واسعة من الأراضي، لا سيما القريبة من المستوطنات والمواقع الاستيطانية، الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار أشجارهم».

وأضافت: «لكن المستوطنين يستطيعون التحرك بحرية، وهذا ما يفعلونه».

وحتى عندما يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى أشجارهم، فإن ذلك لا يخلو من المخاطر. وأفادت منظمة «ييش دين»، الأربعاء، بوقوع 125 اعتداءً جسدياً على فلسطينيين يجمعون ثمار الزيتون خلال 24 يوماً منذ بداية موسم الحصاد، و168 واقعة سرقة للمحصول، مع وجود قوات من الجيش الإسرائيلي في ربع الحالات على الأقل.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش يتعامل بجدية مع أعمال العنف والأنشطة الإجرامية ومحاولات تقويض الأمن. ولم يتطرق المسؤول إلى المستوطنين أو يعلق على التقارير التي تفيد بسرقة الزيتون في وجود قوات من الجيش. وفي وقائع منفصلة، اقتلع الجيش أشجاراً باستخدام جرافات، مبرراً ذلك بأنه ضروري لمنع هجمات فلسطينية.

أحد أفراد فريق أمن المستوطنين الإسرائيليين يحمل بندقية في حين يجبر فلسطينيين ونشطاء أجانب على مغادرة بساتين زيتون يملكها فلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون بقرية بيتا بالقرب من نابلس - الضفة الغربية (رويترز)

وأثار الاستيلاء على محصول الزيتون من الفلسطينيين ردود فعل متباينة من حاخامات إسرائيليين.

وقال زئيف ويتمان، حاخام مستوطنة ألون شفوت جنوب بيت لحم: «أسميها سرقة. من وجهة نظري، أعدّها سرقة أو سطواً، وهي محرمة».

وأجاز الحاخام الأرثوذكسي البارز دوف ليئور للمستوطنين قطف الزيتون في جميع أنحاء الضفة الغربية، مؤكداً في رسالة مفتوحة أن الفلسطينيين ليس لديهم حقوق ملكية في الأرض، وأن جني الزيتون يحقق «فريضة استيطان الأرض».

مستوطن إسرائيلي يلقي حجراً باتجاه فلسطينيين، بالقرب من نار مشتعلة وسط اشتباكات وقعت أثناء موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله (رويترز)

مستوطنون على الإنترنت: «إما نحن أو عدونا»

أُحيطت مئات الأفدنة من الأراضي المحيطة بقرية سالم، اللبن الغربي، بسياج واستولت عليها بين عامي 2023 و2026 مزرعة أفيخاي، وهي موقع استيطاني إسرائيلي أُقيم على تل قريب. وتشمل تلك الأراضي بساتين زيتون.

وقال سالم إن سكان القروية شاهدوا المستوطنين يقطفون الزيتون من الأرض التي جرى الاستيلاء عليها، وينقلونه إلى معصرة في الموقع الاستيطاني.

ومع بدء موسم قطف الزيتون، نشر المستوطنون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات للإسرائيليين لحصاد زيتون الضفة الغربية وإحضاره إلى معصرة مزرعة أفيخاي.

جاء في رسالة على حساب على «تلغرام» أنشأته مجموعة مستوطنين: «زيت فاخر وفي الوقت ذاته تعزيز للسيطرة اليهودية على مساحات شاسعة من أرضنا!... إما نحن أو عدونا!».

مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

وتروج معصرة المزرعة لمنتجات «فاخرة من إنتاج مزرعة أفيخاي» وتبيع الزجاجة الواحدة من زيت الزيتون بنحو 20 دولاراً عبر موقع إلكتروني تديره رابطة المزارع، وهي مجموعة استيطانية أفادت «رويترز» بأنها تتلقى دعماً مالياً كبيراً من الحكومة الإسرائيلية، التي تقول إن الهدف من ذلك هو تعزيز السلام.

لم ترد رابطة المزارع بعد على طلب التعليق، ورفض الزوجان اللذان يعيشان في المزرعة مع أطفالهما إجراء مقابلة مع مراسلة «رويترز» التي اقتربت من المنطقة يوم الأحد.

على طريق يؤدي إلى مزرعة أفيخاي، تحدثت «رويترز» إلى رجل طلب عدم الكشف عن هويته وقال إنه قاد سيارته من مستوطنة تبعد نحو 90 دقيقة لعصر 14 كيساً من الزيتون من أشجار قال إنه زرعها بنفسه.

ووصف سكان قرية اللبن الغربي، وفلسطينيون آخرون فقدوا أراضيهم بسبب التوسع الاستيطاني، قطف الزيتون من بساتين في الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها بأنها سرقة.

وتعدّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة خلال الحروب غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل هذا وتعدّ تلك الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

القوات الإسرائيلية تغلق طريقاً مما يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

«ندفع ثمن الزيتون بالدم»

خلال موسم الزيتون هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت شتال من منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عرقي، تمهّد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق وأن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.

وأشار متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إلى أن الزيتون «الذي يقطفه يهودي في أرض أجداد الشعب اليهودي» لا يعدّ سرقة وأن اليهود يملكون ويزرعون «ملايين أشجار الزيتون» في المنطقة. وأضاف المتحدث أنه لا ينبغي لأحد أن يطبق القانون بيده.

وقال المزارع الفلسطيني سامر بن شمسي إن مستوطنين ملثمين هاجموه في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) في قرية بيتا الفلسطينية قرب نابلس، ثم هربوا مسرعين في شاحنة صغيرة محملة بمحصول الزيتون بعد أن فر هو ومزارعون آخرون.

وقال بن شمسي: «الآن يسرقون دون رادع لأن هناك حكومة تدعمهم، وقوة جبارة تقف وراءهم، الجيش والشرطة في صفهم».

وأضاف أنه خلال العام الماضي وحده، أطلق المستوطنون النار على ساقه وضربوه وحطموا ممتلكاته.

وتابع قائلاً: «ندفع ثمن الزيتون بالدم».