ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

بعد انسحاب الأكراد من الشيخ مقصود والأشرفية... دمشق تعمل على تنفيذ عملية عسكرية «منضبطة»

مؤيدون للحكومة يحتفلون في الشيخ مقصود السبت (رويترز)
مؤيدون للحكومة يحتفلون في الشيخ مقصود السبت (رويترز)
TT

ماذا بعد حلب؟ فرصة للدبلوماسية ومفاوضات «تحت الضغط»

مؤيدون للحكومة يحتفلون في الشيخ مقصود السبت (رويترز)
مؤيدون للحكومة يحتفلون في الشيخ مقصود السبت (رويترز)

مع إعلان وزارة الدفاع السورية، اليوم (السبت)، وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود بحلب، بعد الاتفاق على ترحيل المقاتلين الأكراد منه في اتجاه الطبقة بمحافظة الرقة، تتجه الأنظار إلى نوع العلاقة التي ستنشأ بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد والتي تسيطر على شمال شرقي البلاد.

ويعتقد محللون أن هناك فرصة الآن للدبلوماسية لكن المفاوضات مع «قسد» ستجري على الأرجح «تحت الضغط» لأن الأكراد باتوا في موقع أضعف بعد اضطرارهم إلى إخلاء مناطق سيطرتهم في حلب.

وقالت «هيئة العمليات في الجيش العربي السوري»، السبت، إنه سيتم ترحيل مسلحي «قسد» المتحصنين في مشفى ياسين بحلب باتجاه مدينة الطبقة، مع سحب أسلحتهم. وجاء ذلك بعد اكتمال السيطرة على حي الأشرفية وانتهاء عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود المجاور، وبدء نشر قوى الأمن الداخلي.

ووصف وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى العملية العسكرية التي نفذها الجيش في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب بأنها «احترافية»، وسط توقعات بفتح المجال للذهاب إلى التفاوض لحلحلة الأزمة المستعصية في شمال سوريا وشرقها.

مواطنون ينتظرون إجلاءهم من حي الشيخ مقصود في حلب (رويترز)

وقالت مصادر خاصة قريبة من وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط» إن دمشق وضعت ضمن أولوياتها للمرحلة الراهنة فرض سيطرتها على كامل محافظة حلب وتأمين محيطها، مشيرة إلى وجود مناطق شرق المحافظة تنطلق منها مسيّرات تستهدف قوات وزارة الدفاع، سيجري التعامل معها، لافتة إلى أن خطة دمشق العسكرية والأمنية تسير بانضباط شديد، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية لحماية المدنيين.

وشهدت مدينة حلب السبت عقد مؤتمر صحافي مشترك لوزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، ومحافظ حلب، عزام غريب. ووصف وزير الإعلام العملية العسكرية التي نفذها الجيش في الشيخ مقصود والأشرفية بأنها «عملية احترافية دقيقة للحفاظ على أرواح المدنيين وضمان سلامتهم»، لافتاً إلى أن «الدولة السورية تفضّل دوماً الحلول السياسية والتفاوضية لتجاوز أي خلافات، لكن تنظيم (قسد) لم يلتزم بالاتفاقات التي تم توصل إليها». وأشار إلى أن مدينة حلب التي تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا، كانت «تحت تهديد» يومي من «قسد»، مؤكداً أن الحكومة السورية «تعمل على بناء دولة قوامها المواطنة، وسيادة سوريا وشعبها واستقلالها لا تخضع للتفاوض».

وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك دعا في وقت سابق إلى دعم جهود وقف النار وانسحاب سلمي لـ«قسد» من حلب، وقال إنه ناقش مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ضرورة تنفيذ اتفاق العاشر من مارس (آذار) 2025 بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد« مظلوم عبدي بخصوص اندماج قوات الأخير ضمن تشكيلات الحكومة السورية.

وأفادت تقارير إعلامية بأن وساطة دولية جرت فجر السبت بتنسيق من المبعوث الأميركي براك، أدت إلى انسحاب عناصر وقيادات من «قسد» من حي الشيخ مقصود بعيداً عن عدسات الكاميرات، حيث قامت وحدات من الجيش السوري بتأمين طريق خروجهم باتجاه منطقة دير حافر شرق حلب. وأعلنت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» التابعة لـ«قسد»، ترحيبها بعرض إعادة تموضع القوات الموجودة في حي شيخ مقصود إلى شرق الفرات، شريطة وجود حماية كردية محلية ومجلس محلي لسكان الحيين (الأشرفية والشيخ مقصود) بما يتوافق مع اتفاقية بهذا الخصوص تم التوصل إليها في الأول من أبريل (نيسان) الماضي.

حافلات تنقل أعضاء في «قسد» استسلموا في الشيخ مقصود ويتم نقلهم إلى خارج حلب السبت (رويترز)

إلا أن محافظ حلب عزام غريب قال خلال مؤتمر صحافي إن «قسد» لم تنفذ اتفاق الأول من أبريل بخصوص خروج قواتها من الشيخ مقصود والأشرفية، وجعلت من هذه المنطقة منطلقاً لاستهداف مواقع الجيش والأمن الداخلي والأحياء المجاورة.

ويسهم تعليق العمليات العسكرية في احتواء التصعيد في حلب ويزيد من احتمالات العودة إلى التفاوض، حيث رجّح الباحث والمحلل السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد سيطرة الحكومة على كامل محافظة حلب وانسحاب قوات «قسد» منها «سيتم منح فرصة للدبلوماسية» وذلك بعد توصيل رسالة إلى «قسد» بأن التصعيد العسكري ليس في صالحها، وعليها الذهاب إلى الاتفاق مع الحكومة السورية وتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025. وتابع: «هذه المرة المجال لن يكون مفتوحاً، فإما السير بخطوات متسارعة نحو الاندماج أو الذهاب إلى سيناريو هجين من العمليات العسكرية وفتح قنوات دبلوماسية»، مع التأكيد على أن التفاوض سيكون تحت الضغط وضمن مناخ غير مريح لـ«قسد».


مقالات ذات صلة

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، إن «قسد» شنّت هجمات في حلب في محاولة لعرقلة معركة التحرير، قبل أن توسّع تحرّكاتها إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.