قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

قال إن إسرائيل تريد إبقاء القطاع في حالة من عدم الاستقرار الميداني

فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والانتقال للمرحلة الثانية التي تنص على الانسحاب من أجزاء جديدة من القطاع، وفتح معبر رفح البري، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية، والبحث في صياغة معينة بشأن سلاح (المقاومة)، وغيرها من الشروط.

وقال المصدر القيادي المطلع على تفاصيل الاتصالات والمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل تريد إبقاء غزة في حالة من عدم الاستقرار الميداني، من خلال محاولتها تثبيت قواعد إطلاق نار جديدة في القطاع، تريد فرضها بالقوة النارية كما تفعل منذ بداية العام الحالي».

وقُتل نحو 21 فلسطينياً في سلسلة خروق إسرائيلية و3 عمليات قصف مركزة، طالت 3 نشطاء من حركة «حماس»، في غضون 8 أيام (منذ مطلع العام)؛ ما يرفع عدد القتلى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى نحو 431 شخصاً.

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ.ب)

وكانت آخر عمليات الاغتيال، مساء الخميس، إثر انفجار طائرة انتحارية في خيمة تعود لناشط بارز في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في خان يونس؛ ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص بينهم 3 أطفال.

وسبق ذلك عملية اغتيال أخرى مساء الأربعاء، لقيادي ميداني في «كتائب القسام» يقود كتيبة «التفاح والدرج»، إثر قصف منزل عائلته في حي التفاح شرق مدينة غزة، وسط غموض حول مصير نجاح العملية التي أدت إلى وقوع إصابات عدة، في حين ما زال هناك مفقودون تحت أنقاض المنزل. وزعم الجيش الإسرائيلي أن العملية جاءت رداً على إطلاق نار اتجاه قواته شمال القطاع.

عملية فاشلة لإطلاق صاروخ

وقُتل فلسطيني، ظهر الخميس، إثر إلقاء طائرة مسيَّرة قنبلة اتجاه مجموعة من الفلسطينيين في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس،

في حين قُتلت طفلة برصاص مسيرة إسرائيلية في جباليا شمال القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي رصده عملية إطلاق فاشلة صاروخ من شمال قطاع غزة، وسقوطه داخل القطاع، مشيراً إلى أن قواته قصفت المكان الذي خرج منه الصاروخ. لكن مصادر ميدانية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الصاروخ وقع بفعل عبث أطفال ببعض مخلفات الحرب في منطقة شمال غربي مدينة غزة».

ويقول المصدر القيادي إن «إسرائيل تسعى لفرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، من خلال الاستمرار بالسيناريو نفسه الذي تتبعه منذ أشهر، باغتيال نشطاء (المقاومة) من حين إلى آخر بزعم تعرض قواتها لإطلاق نار عند الخط الأصفر، في وقت هي تمارس يومياً عمليات القتل بحق المدنيين الأبرياء عند الخط نفسه، وفي المناطق الواقعة غربه تحديداً»، مشيراً إلى أن أكثر من 200 فلسطيني قُتلوا في غرب تلك المناطق من دون وجود أي خطر حقيقي على تلك القوات، في حين لم يتجاوز عدد من تجاوزوا الخط أكثر من 15 حالة.

وأضاف المصدر: «إسرائيل تريد أن تقتل الفلسطينيين متى شاءت وكيفما تشاء، ولا تريد أن يعود الوضع الأمني لطبيعته، وأن يتم الحفاظ على وقف إطلاق النار، وتريد تذكير السكان باستمرار أن الحرب قائمة يومياً ولن تنتهي». مضيفاً: «إسرائيل معنية بإبقاء حالة الحرب بغزة بطرق مختلفة، ومنها السيناريو اللبناني».

خيام نزوح بجوار مبانٍ مدمرة بعد عمليات عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

ولفت إلى أن الحرب الإسرائيلية لا تتوقف عند حد القتل والقصف والنسف وهي عمليات يومية، بل تستمر على صعيد الوضع الإنساني، وتمنع دخول المساعدات بانتظام، كما تمنع الكثير من الأصناف التجارية من الدخول عبر المعابر، وفي بعض الأحيان تحظر دخول أصناف كانت تسمح بها مثل الألبان التي أدخلتها لمدة 10 أيام ثم منعت إدخالها، وهذا الأمر يقاس على أصناف أخرى أيضاً.

وقال المصدر: إسرائيل تتحكم بكل شيء يخص قطاع غزة، وتعمل للتضييق على السكان بكل السبل، بما في ذلك من خلال حرمانهم من أبسط حقوقهم، وتستغل الدعم الأميركي اللامتناهي للتهرب من استحقاقات المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار، باستخدام ذرائع واهية مختلفة.

مباحثات في مصر

ولفت إلى أن قيادة حركة «حماس» تتابع مع الوسطاء جميع الملفات المتعلقة بهذه الخروق وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني، والانتقال للمرحلة الثانية، مؤكداً أن هناك جهوداً تبذل للدفع باتجاه ذلك، وستعقد لقاءات بهذا الشأن في القاهرة، وكذلك في عواصم أخرى خلال الأيام المقبلة.

وتستضيف العاصمة المصرية «القاهرة» خلال الأسبوع المقبل وفداً من قيادة حركة «حماس»، لبحث تلك القضايا. في حين وصل فعلياً بعض قيادات الحركة من سكان القطاع، إلى مصر منذ أيام قليلة، وعقدوا سلسلة لقاءات داخلية وأخرى مع فصائل فلسطينية. كما علمت «الشرق الأوسط».

وكان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، قد زارا مؤخراً القاهرة، والتقيا كبار المسؤولين؛ لبحث قضايا الانتقال للمرحلة الثانية، ومن بين ذلك استعداد السلطة للمشاركة في العمل بمعبر رفح، وتشكيل لجنة التكنوقراط لتولي مهامها؛ تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لحكم القطاع بعد أن يتم تطبيق بنود المرحلة الثانية كاملةً.

«حماس» خارج الترتيبات الإدارية

وفي السياق، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن حركته تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة بما يشمل جميع المجالات، والتي وافقت على تشكيلها إلى جانب فصائل أخرى. مضيفاً: «(حماس) ستعمل على تسهيل عملية التسليم وعمل اللجنة، والحركة قررت مسبقاً أنها لن تكون جزءاً من ترتيبات الأوضاع الإدارية في القطاع».

فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، بحلول الخامس عشر من الشهر الحالي، وهو الموعد المحتمل لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن الانتقال للمرحلة الثانية. مبينةً أنه سيفتح حتى ولو لم تعد آخر جثة مختطف إسرائيلي المتبقية داخل القطاع، والتي تحاول حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الوصول إليها تحت ضغط مكثف من الوسطاء. ورجحت أن تسمح إسرائيل بدخول محدود لبضع عشرات من الأشخاص يومياً، تحت إشراف أمني مشدد.


مقالات ذات صلة

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.