قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

قال إن إسرائيل تريد إبقاء القطاع في حالة من عدم الاستقرار الميداني

فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والانتقال للمرحلة الثانية التي تنص على الانسحاب من أجزاء جديدة من القطاع، وفتح معبر رفح البري، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية، والبحث في صياغة معينة بشأن سلاح (المقاومة)، وغيرها من الشروط.

وقال المصدر القيادي المطلع على تفاصيل الاتصالات والمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل تريد إبقاء غزة في حالة من عدم الاستقرار الميداني، من خلال محاولتها تثبيت قواعد إطلاق نار جديدة في القطاع، تريد فرضها بالقوة النارية كما تفعل منذ بداية العام الحالي».

وقُتل نحو 21 فلسطينياً في سلسلة خروق إسرائيلية و3 عمليات قصف مركزة، طالت 3 نشطاء من حركة «حماس»، في غضون 8 أيام (منذ مطلع العام)؛ ما يرفع عدد القتلى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى نحو 431 شخصاً.

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ.ب)

وكانت آخر عمليات الاغتيال، مساء الخميس، إثر انفجار طائرة انتحارية في خيمة تعود لناشط بارز في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في خان يونس؛ ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص بينهم 3 أطفال.

وسبق ذلك عملية اغتيال أخرى مساء الأربعاء، لقيادي ميداني في «كتائب القسام» يقود كتيبة «التفاح والدرج»، إثر قصف منزل عائلته في حي التفاح شرق مدينة غزة، وسط غموض حول مصير نجاح العملية التي أدت إلى وقوع إصابات عدة، في حين ما زال هناك مفقودون تحت أنقاض المنزل. وزعم الجيش الإسرائيلي أن العملية جاءت رداً على إطلاق نار اتجاه قواته شمال القطاع.

عملية فاشلة لإطلاق صاروخ

وقُتل فلسطيني، ظهر الخميس، إثر إلقاء طائرة مسيَّرة قنبلة اتجاه مجموعة من الفلسطينيين في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس،

في حين قُتلت طفلة برصاص مسيرة إسرائيلية في جباليا شمال القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي رصده عملية إطلاق فاشلة صاروخ من شمال قطاع غزة، وسقوطه داخل القطاع، مشيراً إلى أن قواته قصفت المكان الذي خرج منه الصاروخ. لكن مصادر ميدانية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الصاروخ وقع بفعل عبث أطفال ببعض مخلفات الحرب في منطقة شمال غربي مدينة غزة».

ويقول المصدر القيادي إن «إسرائيل تسعى لفرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، من خلال الاستمرار بالسيناريو نفسه الذي تتبعه منذ أشهر، باغتيال نشطاء (المقاومة) من حين إلى آخر بزعم تعرض قواتها لإطلاق نار عند الخط الأصفر، في وقت هي تمارس يومياً عمليات القتل بحق المدنيين الأبرياء عند الخط نفسه، وفي المناطق الواقعة غربه تحديداً»، مشيراً إلى أن أكثر من 200 فلسطيني قُتلوا في غرب تلك المناطق من دون وجود أي خطر حقيقي على تلك القوات، في حين لم يتجاوز عدد من تجاوزوا الخط أكثر من 15 حالة.

وأضاف المصدر: «إسرائيل تريد أن تقتل الفلسطينيين متى شاءت وكيفما تشاء، ولا تريد أن يعود الوضع الأمني لطبيعته، وأن يتم الحفاظ على وقف إطلاق النار، وتريد تذكير السكان باستمرار أن الحرب قائمة يومياً ولن تنتهي». مضيفاً: «إسرائيل معنية بإبقاء حالة الحرب بغزة بطرق مختلفة، ومنها السيناريو اللبناني».

خيام نزوح بجوار مبانٍ مدمرة بعد عمليات عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

ولفت إلى أن الحرب الإسرائيلية لا تتوقف عند حد القتل والقصف والنسف وهي عمليات يومية، بل تستمر على صعيد الوضع الإنساني، وتمنع دخول المساعدات بانتظام، كما تمنع الكثير من الأصناف التجارية من الدخول عبر المعابر، وفي بعض الأحيان تحظر دخول أصناف كانت تسمح بها مثل الألبان التي أدخلتها لمدة 10 أيام ثم منعت إدخالها، وهذا الأمر يقاس على أصناف أخرى أيضاً.

وقال المصدر: إسرائيل تتحكم بكل شيء يخص قطاع غزة، وتعمل للتضييق على السكان بكل السبل، بما في ذلك من خلال حرمانهم من أبسط حقوقهم، وتستغل الدعم الأميركي اللامتناهي للتهرب من استحقاقات المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار، باستخدام ذرائع واهية مختلفة.

مباحثات في مصر

ولفت إلى أن قيادة حركة «حماس» تتابع مع الوسطاء جميع الملفات المتعلقة بهذه الخروق وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني، والانتقال للمرحلة الثانية، مؤكداً أن هناك جهوداً تبذل للدفع باتجاه ذلك، وستعقد لقاءات بهذا الشأن في القاهرة، وكذلك في عواصم أخرى خلال الأيام المقبلة.

وتستضيف العاصمة المصرية «القاهرة» خلال الأسبوع المقبل وفداً من قيادة حركة «حماس»، لبحث تلك القضايا. في حين وصل فعلياً بعض قيادات الحركة من سكان القطاع، إلى مصر منذ أيام قليلة، وعقدوا سلسلة لقاءات داخلية وأخرى مع فصائل فلسطينية. كما علمت «الشرق الأوسط».

وكان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، قد زارا مؤخراً القاهرة، والتقيا كبار المسؤولين؛ لبحث قضايا الانتقال للمرحلة الثانية، ومن بين ذلك استعداد السلطة للمشاركة في العمل بمعبر رفح، وتشكيل لجنة التكنوقراط لتولي مهامها؛ تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لحكم القطاع بعد أن يتم تطبيق بنود المرحلة الثانية كاملةً.

«حماس» خارج الترتيبات الإدارية

وفي السياق، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن حركته تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة بما يشمل جميع المجالات، والتي وافقت على تشكيلها إلى جانب فصائل أخرى. مضيفاً: «(حماس) ستعمل على تسهيل عملية التسليم وعمل اللجنة، والحركة قررت مسبقاً أنها لن تكون جزءاً من ترتيبات الأوضاع الإدارية في القطاع».

فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، بحلول الخامس عشر من الشهر الحالي، وهو الموعد المحتمل لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن الانتقال للمرحلة الثانية. مبينةً أنه سيفتح حتى ولو لم تعد آخر جثة مختطف إسرائيلي المتبقية داخل القطاع، والتي تحاول حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الوصول إليها تحت ضغط مكثف من الوسطاء. ورجحت أن تسمح إسرائيل بدخول محدود لبضع عشرات من الأشخاص يومياً، تحت إشراف أمني مشدد.


مقالات ذات صلة

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الاسرائيليات تضم أكثر من ألف و250 أمّاً للجنود ومعهن 9 منظمات مدنية برسالة مفتوحة إلى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، يبلغنه فيها بأنهن يتقبلن دعوته إلى السلام، ويرفضن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يبشر الشعب في إسرائيل بالعيش إلى الأبد على الحروب.

وجاءت هذه الرسالة رداً على التصريحات التي أدلى بها الرئيس عون، خلال لقاء مع الصحافية الأميركية كريستيان أمنبور، وتوجَّه فيها إلى الجمهور الإسرائيلي بشكل مباشر قائلاً: «هل تريدون حقاً أن تعيشوا في حرب أبدية؟»، وقالت النساء الإسرائيليات في رسالتهن: «جوابنا هو – لا. نحن نرفض أن نعيش في حرب أبدية. نحن نخلد إلى الأمل بدل الخوف، ونختار الحوار بدلاً من العداء، والسلام بدل الحرب».

وقالت ناطقة بلسان المجموعة إنها وزميلاتها تأثرن كثيراً بتوجه الرئيس اللبناني إلى الشعب في إسرائيل، ويتحدث عن آفاق السلام. ففي الوقت الذي يسيطر فيه خطاب الحرب على الحوار، يكتسب حديث الرئيس عون أهمية بالغة.

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

وجاء في الرسالة: «لقد حان الوقت لنبدأ الحديث عن سلام بين إسرائيل ولبنان بغية تحقيق رؤيا السلام». وجاء أيضاً: «نحن نعترف بالألم والفقدان والدمار الذي جلبه الصراع المتواصل منذ عشرات السنين على شعبينا. قلوبنا مع كل الأمهات في لبنان وإسرائيل اللواتي فقدن أعزاءهن، واقتلعن من بيوتهن، وما زلن يعانين من العيش في خوف وقلق وأفق مجهول».

وأكدت الأمهات رفضهن لقبول القول بأن الحرب هي قدر الشعبين.

وقلن: «لدينا عدد كبير من القادة الذين اعتادوا استخدام لغة القوة، كما لو أن الحرب هي قدر وليست خياراً. ونحن نرفض هذا المنطق. وعلينا أن نفرض لغة السلام واعتباره هدفاً حقيقياً. إننا نؤمن بأنه حان الوقت للسلام بين إسرائيل ولبنان، وأنه بات قابلا للتحقيق. ولا نقول هذا من باب السذاجة، بل من منطلق الأمل والمسؤولية، وإدراك أن الحل العسكري لا يستطيع توفير المستقبل الآمن، الذي يستحقه كل شعب».

وتابعت الرسالة: «إن مبادرة الرئيس اللبناني لمد يد للحوار، هي مبادرة لصوت آخر غير مألوف في الفضاء العام في منطقتنا. وقد اخترنا أن نستجيب إليه بدافع من الإيمان بأنه، إلى جانب التحديات والاختلافات، هناك مسؤولية ملقاة على عاتق المواطنين في المنطقة، فيجب أن نستمر في إعلاء صوتنا مناشدين الوصول إلى مستقبل يقوم على الأمن المشترك والتعاون والسبل الدبلوماسية».

وبالإضافة إلى الأمهات الـ1250، وقّعت على الرسالة 9 منظمات، بينها «كابنيت النساء والأمن»، و«نساء يصنعن السلام - صرخة الأمهات»، و«منتدى العائلات الثكلى الإسرائيليات والفلسطينيات» و«منتدى 1325 للدفع بتسوية سياسية» و«الأم اليقظة».


مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
TT

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع، وسيطر على مواقع جديدة وسط عمليات قصف لا تتوقف.

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، الأحد، أنها سلمت رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي تلقتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه».

وقال مصدر مُقرب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلاً لمصر التقى مع ملادينوف، وسلّمه نسخة من رد «حماس» والفصائل، موضحاً أن ملادينوف عبّر عما وُصف بـ«الإحباط» من الرد، خاصةً فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بـ«حصر وتخزين السلاح».

وتركز انتقاد ملادينوف، وفق ما ذكر المصدر، على «عدم الإشارة بشكل واضح إلى البنية التحتية والسلاح الشخصي ومصيرهما»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً سيُعقد مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا بهدف تقريب وجهات النظر».

ووفق مصادر من الفصائل الفلسطينية، فإن الوسطاء سعوا إلى إقناع الفصائل بتقديم تعديل فيما يتعلق بمصطلح «البنية التحتية»، إلا أن «الخلاف حول توصيف ما يندرج تحت (البنية التحتية)، والمقصود منها في ظل تعدد أدواتها (الأنفاق، وورش تصنيع الأسلحة، وغيرهما) أدى إلى تأجيل النقاش حولها».

وتقدر مصادر فصائلية أن موقف ملادينوف وربما إسرائيل يبدوان متمسكين بحسم الخلاف بشأن «البنية التحتية، والسلاح الشخصي» قبل الاتفاق الشامل على باقي القضايا.

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وأعلنت فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة شاركت في اللقاءات الأخيرة بقاءها في انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، مشيرةً في بيان، الاثنين، إلى أنها طالبت خلال الرد الوسطاء والضامنين بضرورة «التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها، والبدء الفوري في خطة الإعمار».

توسيع السيطرة

وعلى الجبهة الأخرى، واصلت القوات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي توسيع سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، وحرّكت «الخط الأصفر» الافتراضي مجدداً في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات التي تعيش في منطقة السنافور ومحيطها، ونفذت التحريك ذاته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحتل القوات الإسرائيلية أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع حيث تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل مع مناطق نفوذ «حماس» والفصائل، والواقعة غرب الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية باتت توجد تماماً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، في حين تحكم سيطرتها بالنار على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي تسبب في نزوح المزيد من العائلات وتشريدها.

وبذلك تكون سيطرت إسرائيل على نحو 4 كيلومترات من «شارع صلاح الدين» قبالة حيَّي التفاح والشجاعية، وصولاً إلى حدودها ما قبل السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بتوسيع السيطرة داخل قطاع غزة لتصل إلى ما نسبته 70 في المائة بدلاً من 60 في المائة التي تسيطر قواته عليها.

وبالتزامن، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية، الاثنين، وقُتلت سيدة وأصيب زوجها بجروح حرجة في غارة استهدفت خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كما قُتل شاب نتيجة استهداف خيمة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك قُتل شخصان (رجل ونجله) عبر غارة من طائرة مسيّرة على سطح منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين إثر إطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات تجاه مناطق تبعد ما لا يقل عن 700 متر غرب «الخط الأصفر».

يأتي ذلك في حين قتلت العصابات المسلحة، مساء الأحد، طفلاً فلسطينياً وأصابت والده بجروح خطيرة بعدما اختطفتهما قبالة مناطق شرق دير البلح وسط القطاع، قبل أن تلقيهما على قارعة طريق «صلاح الدين». ونقلهما مواطنون إلى «مستشفى شهداء الأقصى».


سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت الشركة السورية للاتصالات أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

وأفادت عن تأثر خدمات الإنترنت لشريحة واسعة من المشتركين في أنحاء سوريا. وأوضحت أنّ أعمال الصيانة واستئناف الخدمات بشكل كامل ستستغرق وقتا.

ونددت الشركة السورية للاتصالات بتخريب الكابل البحري، وعدّت أنّه لا يمكن فصل هذا العمل عن «حملة تخريب ممنهجة» تستهدف قطاع الاتصالات في سوريا.