يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان، الخميس، في زيارة مفاجئة لا تحمل عنواناً محدداً في توقيت سياسي دقيق، وإن حاول هو عبر «وكالة مهر للأنباء» أن يمنحها طابعاً اقتصادياً بالقول إنه سيرافقه إلى بيروت وفد اقتصادي.
وبانتظار ما سيحمله عراقجي، يجمع المسؤولون في لبنان على أن مواقف الدولة اللبنانية واضحة لناحية العلاقات بين طهران وبيروت ورفض أي تدخل إيراني بالشأن الداخلي وهو ما سبق أن سمعه المسؤولون الإيرانيون في زياراتهم السابقة إلى بيروت وما سيسمعه أيضاً عراقجي في لقاءاته التي يفترض أن تشمل يوم الجمعة وفق جدول المواعيد، كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى نظيره وزير الخارجية يوسف رجي، كما طلب موعداً من وزير الاقتصاد عامر البساط.
ونقلت «وكالة مهر» عن عراقجي قوله إنه سيزور لبنان الخميس ويرافقه وفد اقتصادي»، مضيفاً: «علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية، ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات ونأمل أن نعود إلى علاقة طيبة للغاية».
إعادة توقيع كتاب
وأفادت مصادر مطلعة بأنه بعدما كان عراقجي قد وقّع كتاباً له في بيروت في يونيو (حزيران) الماضي، يأتي اليوم لـ«توقيع إضافة جزء على الكتاب مرتبط بالحرب على إيران»، وهو ما رأت المصادر الوزارية «أن الزيارة تتعدى توقيع الكتاب إلى زيارة بأهداف سياسية لا سيما وأن الوزير الإيراني طلب مواعيد مع المسؤولين اللبنانيين ولم يكتفِ بطابعها الاجتماعي».

وبينما اكتفت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك عنوان محدد لزيارة عراقجي بانتظار لقائه مع الرئيس عون لاتضاح ما سيحمله»، توقّفت عند توقيت الزيارة لا سيما بعد التطورات والمستجدات التي حصلت وآخرها تلك المرتبطة بفنزويلا، مشيرة إلى أن «الوزير الإيراني لم يكتفِ بالطابع الاجتماعي للزيارة عند توقيع الكتاب بل طلب لقاء المسؤولين أيضاً، ما أكسبها طابعاً سياسياً»، وذكرت المواقف بالوقت عينه أن زيارة عراقجي الأخيرة إلى بيروت في شهر يونيو الماضي لم تحمل مواقف عالية السقف إنما قال إن إيران تريد فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
«الخارجية»: موقف لبنان واضح
من جهتها، تشدد مصادر وزارة الخارجية على أن موقف لبنان واضح فيما يتعلق بالعلاقة مع الدول ولا سيما إيران وهو ما سبق أن عبّر عنه مراراً الوزير رجي.
وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عراقجي طلب مواعيد وفق الأصول الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية وقد حُددت له مواعيد مع الرؤساء الثلاثة»، مشيرة كذلك إلى أنه سيلتقي قيادة «حزب الله» إنما طبعاً ليس عبر وزارة الخارجية.
وبينما من المتوقع أن يطلق عراقجي من لبنان مواقف سياسية على غرار ما حصل سابقاً، تؤكد مصادر «الخارجية» أن رجي سيكرر خلال اللقاء ما سبق أن قاله لنظيره في لقاءات سابقة لجهة انفتاح لبنان على الحوار لكن إذا كانت هناك نية لإيران لتصويب العلاقة مع لبنان ولتكن عبر الأصول الدبلوماسية مع احترام سيادة الدولة ومؤسساتها وقرارات الحكومة بعيداً عن التدخل الذي لا ينفيه «حزب الله» ويتحدث عنه المسؤولون الإيرانيون بشكل واضح وصريح، مذكرة بمواقف المسؤولين الإيرانيين الرافضة بشكل أو بآخر لقرار الحكومة حول حصرية السلاح ونزع سلاح «حزب الله».
زيارة بعد سجال
وتأتي هذه الزيارة بعد سجال بين رجي وعراقجي على منصة «إكس» الشهر الماضي، بعد دعوة الوزير اللبناني نظيره الإيراني إلى جولة تفاوض في دولة محايدة لبحث الملفات الخلافية بين الجانبين، وردّ آنذاك عراقجي عبر «إكس» بإعادة نشر الدعوة، متوجهاً إلى رجي بالقول: «صديقي العزيز وزير الخارجية اللبناني دعاني إلى التفاوض... نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، ونرحّب بأي حوار لتعزيز العلاقات الثنائية، ولا حاجة لبلد ثالث»، وأضاف: «أدعو زميلي لزيارة طهران، وأنا مستعدّ لزيارة بيروت إذا تلقيت دعوة رسمية».
1-رجي لعراقجي: نعم للحوار لكن ليس في طهرانفي ردٍّ له على رسالة نظيره الإيراني عباس عراقجي، اعتذر وزير الخارجية يوسف رجي، عن عدم قبول الدعوة لزيارة طهران راهناً في ظل الظروف الحالية.
— Mofa Lebanon (@mofalebanon1) December 10, 2025
ورد رجي على الردّ بالتأكيد على التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، قائلاً: «عزيزي وزير الخارجية الإيراني، كنت فعلا أرغب في تصديق ما تفضلّتم به من أنّ إيران لا تتدخّل بشؤون لبنان الداخلية، إلى أن خرج علينا مستشار مُرشدكم الأعلى ليرشدنا إلى ما هو مهمّ في لبنان، وحذّرنا من عواقب نزع سلاح (حزب الله)». وأكد: «سيادتنا وحريتنا واستقلال قرارنا الداخلي بعيداً عن الشعارات الآيديولوجية والسياقات الإقليمية العابرة للحدود التي دمّرت بلدنا وما زالت تمعن في أخذنا نحو الخراب».



