عراقجي في بيروت للقاء المسؤولين: زيارة توقيع كتاب بطابع سياسي

ترقب لما سيحمله وتأكيد لبناني على التمسك بمواقف الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رجي وعراقجي خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رجي وعراقجي خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

عراقجي في بيروت للقاء المسؤولين: زيارة توقيع كتاب بطابع سياسي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رجي وعراقجي خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رجي وعراقجي خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

يصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان، الخميس، في زيارة مفاجئة لا تحمل عنواناً محدداً في توقيت سياسي دقيق، وإن حاول هو عبر «وكالة مهر للأنباء» أن يمنحها طابعاً اقتصادياً بالقول إنه سيرافقه إلى بيروت وفد اقتصادي.

وبانتظار ما سيحمله عراقجي، يجمع المسؤولون في لبنان على أن مواقف الدولة اللبنانية واضحة لناحية العلاقات بين طهران وبيروت ورفض أي تدخل إيراني بالشأن الداخلي وهو ما سبق أن سمعه المسؤولون الإيرانيون في زياراتهم السابقة إلى بيروت وما سيسمعه أيضاً عراقجي في لقاءاته التي يفترض أن تشمل يوم الجمعة وفق جدول المواعيد، كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى نظيره وزير الخارجية يوسف رجي، كما طلب موعداً من وزير الاقتصاد عامر البساط.

ونقلت «وكالة مهر» عن عراقجي قوله إنه سيزور لبنان الخميس ويرافقه وفد اقتصادي»، مضيفاً: «علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية، ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات ونأمل أن نعود إلى علاقة طيبة للغاية».

إعادة توقيع كتاب

وأفادت مصادر مطلعة بأنه بعدما كان عراقجي قد وقّع كتاباً له في بيروت في يونيو (حزيران) الماضي، يأتي اليوم لـ«توقيع إضافة جزء على الكتاب مرتبط بالحرب على إيران»، وهو ما رأت المصادر الوزارية «أن الزيارة تتعدى توقيع الكتاب إلى زيارة بأهداف سياسية لا سيما وأن الوزير الإيراني طلب مواعيد مع المسؤولين اللبنانيين ولم يكتفِ بطابعها الاجتماعي».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - إرنا)

وبينما اكتفت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك عنوان محدد لزيارة عراقجي بانتظار لقائه مع الرئيس عون لاتضاح ما سيحمله»، توقّفت عند توقيت الزيارة لا سيما بعد التطورات والمستجدات التي حصلت وآخرها تلك المرتبطة بفنزويلا، مشيرة إلى أن «الوزير الإيراني لم يكتفِ بالطابع الاجتماعي للزيارة عند توقيع الكتاب بل طلب لقاء المسؤولين أيضاً، ما أكسبها طابعاً سياسياً»، وذكرت المواقف بالوقت عينه أن زيارة عراقجي الأخيرة إلى بيروت في شهر يونيو الماضي لم تحمل مواقف عالية السقف إنما قال إن إيران تريد فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.

«الخارجية»: موقف لبنان واضح

من جهتها، تشدد مصادر وزارة الخارجية على أن موقف لبنان واضح فيما يتعلق بالعلاقة مع الدول ولا سيما إيران وهو ما سبق أن عبّر عنه مراراً الوزير رجي.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عراقجي طلب مواعيد وفق الأصول الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية وقد حُددت له مواعيد مع الرؤساء الثلاثة»، مشيرة كذلك إلى أنه سيلتقي قيادة «حزب الله» إنما طبعاً ليس عبر وزارة الخارجية.

وبينما من المتوقع أن يطلق عراقجي من لبنان مواقف سياسية على غرار ما حصل سابقاً، تؤكد مصادر «الخارجية» أن رجي سيكرر خلال اللقاء ما سبق أن قاله لنظيره في لقاءات سابقة لجهة انفتاح لبنان على الحوار لكن إذا كانت هناك نية لإيران لتصويب العلاقة مع لبنان ولتكن عبر الأصول الدبلوماسية مع احترام سيادة الدولة ومؤسساتها وقرارات الحكومة بعيداً عن التدخل الذي لا ينفيه «حزب الله» ويتحدث عنه المسؤولون الإيرانيون بشكل واضح وصريح، مذكرة بمواقف المسؤولين الإيرانيين الرافضة بشكل أو بآخر لقرار الحكومة حول حصرية السلاح ونزع سلاح «حزب الله».

زيارة بعد سجال

وتأتي هذه الزيارة بعد سجال بين رجي وعراقجي على منصة «إكس» الشهر الماضي، بعد دعوة الوزير اللبناني نظيره الإيراني إلى جولة تفاوض في دولة محايدة لبحث الملفات الخلافية بين الجانبين، وردّ آنذاك عراقجي عبر «إكس» بإعادة نشر الدعوة، متوجهاً إلى رجي بالقول: «صديقي العزيز وزير الخارجية اللبناني دعاني إلى التفاوض... نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، ونرحّب بأي حوار لتعزيز العلاقات الثنائية، ولا حاجة لبلد ثالث»، وأضاف: «أدعو زميلي لزيارة طهران، وأنا مستعدّ لزيارة بيروت إذا تلقيت دعوة رسمية».

ورد رجي على الردّ بالتأكيد على التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، قائلاً: «عزيزي وزير الخارجية الإيراني، كنت فعلا أرغب في تصديق ما تفضلّتم به من أنّ إيران لا تتدخّل بشؤون لبنان الداخلية، إلى أن خرج علينا مستشار مُرشدكم الأعلى ليرشدنا إلى ما هو مهمّ في لبنان، وحذّرنا من عواقب نزع سلاح (حزب الله)». وأكد: «سيادتنا وحريتنا واستقلال قرارنا الداخلي بعيداً عن الشعارات الآيديولوجية والسياقات الإقليمية العابرة للحدود التي دمّرت بلدنا وما زالت تمعن في أخذنا نحو الخراب».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».