تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

المغتربون اختاروا قضاء عطلة الأعياد مع عائلاتهم

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
TT

تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)

انعكست التطمينات وتبدّد المخاوف تدريجياً من التصعيد الإسرائيلي بارتفاع ملحوظ في عدد القادمين إلى لبنان خلال فترة الأعياد، ولا سيما من المغتربين الذين اختاروا قضاء عطلة نهاية العام مع عائلاتهم. وقد بدا ذلك واضحاً في الحركة التجارية في البلاد، وإن كانت بنسب غير مرتفعة كثيراً، لكنها مقبولة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمرّ بها البلاد.

25 ألف مسافر يومياً

يؤكد مدير عام الطيران المدني أمين جابر لـ«الشرق الأوسط» أن مطار رفيق الحريري الدولي «يشهد حركة ناشطة ومقبولة مقارنة بالفترة نفسها من السنوات السابقة»، لافتاً إلى أن هذه المقارنة لا تشمل العام الماضي، بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان.

ووفق جابر، فإن «أعداد الوافدين إلى لبنان عبر المطار بلغت 15 ألف وافد يومياً منذ منتصف هذا الشهر يزيد على 8 آلاف مغادر يومياً، أي بمعدل إجمالي يقترب من 25 ألف مسافر» وذلك بسبب عطلة الميلاد ورأس السنة.

80 % إشغالاً فندقياً

هذا الواقع، انعكس بشكل ملموس على الحجوزات في المطاعم والحفلات والفنادق، فوفق نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر فقد «تخطّت نسبة الإشغال في فنادق بيروت الـ80 في المائة، في حين كانت في وقت سابق نحو 50 في المائة».

ويقول الأشقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت هذه النسبة إلى 60 في المائة خارج بيروت، مسجلة ارتفاعاً بنحو 30 في المائة»، وهذه النسب تُعدّ مؤشراً واضحاً لتحسن الحركة السياحية مقارنة مع العام الماضي وظروفه الطارئة، متوقعاً أن تستمر لفترة أسبوع تمتد ما بين 27 ديسمبر (كانون الأول) وحتى 3 يناير (كانون الثاني) 2026».

وسط بيروت يعجّ بزائريه خلال فترة الأعياد (أ.ب)

ويشير الأشقر إلى عدّة عوامل أسهمت في تبدل الحالة العامة خلال الأيام العشرة الأخيرة، لجهة ارتفاع أعداد القادمين إلى لبنان، ويقول: «الناس كانت في حالة من القلق، ولا سيّما أن كثيراً منهم -لبنانيين وأجانب- شعروا بالخوف من القدوم إلى لبنان، بسبب التحليلات التي تحدثت عن ضربات إسرائيلية محتملة بعد إنهاء بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر زيارته إلى لبنان، لكن هذا التردد اللبناني والعربي تبدد خلال الأيام القليلة الماضية».

ويلفت الأشقر إلى أن ارتفاع أعداد المسافرين القادمين إلى لبنان أسهم حتماً في تحريك سوق تأجير السيارات، وحركة البيع والشراء في الأسواق اللبنانية، خصوصاً أن ثلث مداخيل التجار يعتمد على موسم الأعياد نهاية العام.

ويختم: «لطالما كان لبنان وجهة سياحية للعرب والأوروبيين، لكن التهديدات الإسرائيلية المتكررة وغياب الاستقرار والأمن في البلاد أسهما في الوصول إلى ما نحن عليه اليوم».

حركة الأسواق... زيادة بنسبة 25 %

انتعاش جزئي عاشته الأسواق التجارية في غالبية المناطق اللبنانية، مثل بيروت وجبيل وطرابلس منذ شهر ونصف الشهر بسبب زيارة بابا الفاتيكان، وشعور الناس بأن الأمور قد تتحسن في المرحلة المقبلة، حسب ما يؤكده رئيس «لجنة الأسواق» في «جمعية تجار بيروت»، رشيد كبي.

وقال كبي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 20 يوماً وحتّى الآن، لمسنا هذا الانتعاش خلال موسم الأعياد في الفنادق والمتاجر ومراكز التسوق الكبرى (المولات) بسبب ارتفاع أعداد المسافرين الواصلين إلى لبنان، ولا سيما المغترب اللبناني الذي اعتاد التسوق وأخذ حاجياته معه إلى الخارج».

ويتوقع كبي أن «تنسحب هذه الحال خلال الأشهر المقبلة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر المبارك» في حال لم يطرأ أي تطور أمني.

ويتابع: «لدينا نوع من التفاؤل بأننا ذاهبون إلى ما هو أفضل بسبب المفاوضات الحاصلة اليوم».

ويصف كبّي مستوى التحسن بـ«التدريجي الذي لا يتعدى 25 في المائة» لكن التجار «لا يطلبون المعجزات»، في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي تعيشها البلاد والأزمات المتراكمة منذ أعوام، مضيفاً: «كل ما نقوله إن العودة إلى ما كنا عليه في سنوات سابقة يحتاج إلى مزيد من الوقت، ويتطلب عدّة إجراءات على المستوى السياسي والاقتصادي».

ويختم: «في حال كانت هناك نيّة لإيجاد حل سياسي سينعكس هذا الأمر حتماً على الحركة التجارية في البلاد».

ويعيش اللبنانيون منذ نهاية عام 2019 تبعات أسوأ أزمة اقتصادية ونقدية تمر على البلاد في تاريخه الحديث، أفقدت الناس قدرتهم الشرائية، وبات جزء كبير منهم غير قادر على تأمين الحاجيات الأساسية له ولعائلته، لتأتي بعدها أزمة فيروس «كورونا» وانفجار مرفأ بيروت، ومن ثم الحرب الإسرائيلية على لبنان، لتفاقم أزماتهم أكثر.

الجنوب تحت وقع تداعيات الحرب

لكن تداعيات الحرب الأخيرة لا تزال مستمرة في الجنوب، وهو ما يُشير إليه عضو «جمعية تجار صور»، غزوان حلواني، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حركة السوق خجولة جداً، ولا تشبه كل المواسم التي اعتادت عليها المدينة»، علماً بأن صيف صور كان واعداً بسبب الاغتراب الجنوبي.

ويضيف لــ«الشرق الأوسط»: «الناس قلقة ولا تستهلك إلا ما هو ضروري» فالاستهدافات يومية هناك، ما أثر سلباً على الازدهار الاقتصادي، ويتابع: «أجواء الحرب ما زالت تخيم على الجنوبيين، ما يؤدي حتماً إلى حدوث انكماش اقتصادي».

ويوضح أن هناك «أمرين أساسيين تسببا في تراجع القدرة الشرائية لدى الناس؛ أولهما التهجير الكامل لأبناء قرى الشريط الحدودي، وثانيهما خسارة هؤلاء السكان مصادر رزقهم، ولا سيما من مواسم الزيتون وزراعة التبغ وسائر الزراعات الأخرى». وقد كان هذا الدخل يشكّل مورداً أساسياً يسهم في تحريك الدورة الاقتصادية في الجنوب.

سيدات يشاركن في القداس في كنيسة ببلدة يارون الجنوبية (إ.ب.أ)

مسألة أخرى يتطرق إليها حلواني وتتعلق بأموال الإيواء والتعويضات التي حصل عليها الناس، وجرى صرفها بالكامل بعد مرور عام على وقف إطلاق النار، والناس راهناً لم تحصل على بدل إيواء جديد. ويُعلق حلواني: «نحن أمام انفجار اجتماعي، في حال بقي الوضع على ما نحن عليه؛ القرية الميلادية التي جرى تجهيزها بالتعاون بين بلدية صور وبعض جمعيات المجتمع المدني، هي الشيء الوحيد الذي شكّل متنفساً لأبناء المدينة وقرى الجنوب خلال هذه الأعياد».


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».