تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

المغتربون اختاروا قضاء عطلة الأعياد مع عائلاتهم

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
TT

تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)

انعكست التطمينات وتبدّد المخاوف تدريجياً من التصعيد الإسرائيلي بارتفاع ملحوظ في عدد القادمين إلى لبنان خلال فترة الأعياد، ولا سيما من المغتربين الذين اختاروا قضاء عطلة نهاية العام مع عائلاتهم. وقد بدا ذلك واضحاً في الحركة التجارية في البلاد، وإن كانت بنسب غير مرتفعة كثيراً، لكنها مقبولة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمرّ بها البلاد.

25 ألف مسافر يومياً

يؤكد مدير عام الطيران المدني أمين جابر لـ«الشرق الأوسط» أن مطار رفيق الحريري الدولي «يشهد حركة ناشطة ومقبولة مقارنة بالفترة نفسها من السنوات السابقة»، لافتاً إلى أن هذه المقارنة لا تشمل العام الماضي، بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان.

ووفق جابر، فإن «أعداد الوافدين إلى لبنان عبر المطار بلغت 15 ألف وافد يومياً منذ منتصف هذا الشهر يزيد على 8 آلاف مغادر يومياً، أي بمعدل إجمالي يقترب من 25 ألف مسافر» وذلك بسبب عطلة الميلاد ورأس السنة.

80 % إشغالاً فندقياً

هذا الواقع، انعكس بشكل ملموس على الحجوزات في المطاعم والحفلات والفنادق، فوفق نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر فقد «تخطّت نسبة الإشغال في فنادق بيروت الـ80 في المائة، في حين كانت في وقت سابق نحو 50 في المائة».

ويقول الأشقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت هذه النسبة إلى 60 في المائة خارج بيروت، مسجلة ارتفاعاً بنحو 30 في المائة»، وهذه النسب تُعدّ مؤشراً واضحاً لتحسن الحركة السياحية مقارنة مع العام الماضي وظروفه الطارئة، متوقعاً أن تستمر لفترة أسبوع تمتد ما بين 27 ديسمبر (كانون الأول) وحتى 3 يناير (كانون الثاني) 2026».

وسط بيروت يعجّ بزائريه خلال فترة الأعياد (أ.ب)

ويشير الأشقر إلى عدّة عوامل أسهمت في تبدل الحالة العامة خلال الأيام العشرة الأخيرة، لجهة ارتفاع أعداد القادمين إلى لبنان، ويقول: «الناس كانت في حالة من القلق، ولا سيّما أن كثيراً منهم -لبنانيين وأجانب- شعروا بالخوف من القدوم إلى لبنان، بسبب التحليلات التي تحدثت عن ضربات إسرائيلية محتملة بعد إنهاء بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر زيارته إلى لبنان، لكن هذا التردد اللبناني والعربي تبدد خلال الأيام القليلة الماضية».

ويلفت الأشقر إلى أن ارتفاع أعداد المسافرين القادمين إلى لبنان أسهم حتماً في تحريك سوق تأجير السيارات، وحركة البيع والشراء في الأسواق اللبنانية، خصوصاً أن ثلث مداخيل التجار يعتمد على موسم الأعياد نهاية العام.

ويختم: «لطالما كان لبنان وجهة سياحية للعرب والأوروبيين، لكن التهديدات الإسرائيلية المتكررة وغياب الاستقرار والأمن في البلاد أسهما في الوصول إلى ما نحن عليه اليوم».

حركة الأسواق... زيادة بنسبة 25 %

انتعاش جزئي عاشته الأسواق التجارية في غالبية المناطق اللبنانية، مثل بيروت وجبيل وطرابلس منذ شهر ونصف الشهر بسبب زيارة بابا الفاتيكان، وشعور الناس بأن الأمور قد تتحسن في المرحلة المقبلة، حسب ما يؤكده رئيس «لجنة الأسواق» في «جمعية تجار بيروت»، رشيد كبي.

وقال كبي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 20 يوماً وحتّى الآن، لمسنا هذا الانتعاش خلال موسم الأعياد في الفنادق والمتاجر ومراكز التسوق الكبرى (المولات) بسبب ارتفاع أعداد المسافرين الواصلين إلى لبنان، ولا سيما المغترب اللبناني الذي اعتاد التسوق وأخذ حاجياته معه إلى الخارج».

ويتوقع كبي أن «تنسحب هذه الحال خلال الأشهر المقبلة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر المبارك» في حال لم يطرأ أي تطور أمني.

ويتابع: «لدينا نوع من التفاؤل بأننا ذاهبون إلى ما هو أفضل بسبب المفاوضات الحاصلة اليوم».

ويصف كبّي مستوى التحسن بـ«التدريجي الذي لا يتعدى 25 في المائة» لكن التجار «لا يطلبون المعجزات»، في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي تعيشها البلاد والأزمات المتراكمة منذ أعوام، مضيفاً: «كل ما نقوله إن العودة إلى ما كنا عليه في سنوات سابقة يحتاج إلى مزيد من الوقت، ويتطلب عدّة إجراءات على المستوى السياسي والاقتصادي».

ويختم: «في حال كانت هناك نيّة لإيجاد حل سياسي سينعكس هذا الأمر حتماً على الحركة التجارية في البلاد».

ويعيش اللبنانيون منذ نهاية عام 2019 تبعات أسوأ أزمة اقتصادية ونقدية تمر على البلاد في تاريخه الحديث، أفقدت الناس قدرتهم الشرائية، وبات جزء كبير منهم غير قادر على تأمين الحاجيات الأساسية له ولعائلته، لتأتي بعدها أزمة فيروس «كورونا» وانفجار مرفأ بيروت، ومن ثم الحرب الإسرائيلية على لبنان، لتفاقم أزماتهم أكثر.

الجنوب تحت وقع تداعيات الحرب

لكن تداعيات الحرب الأخيرة لا تزال مستمرة في الجنوب، وهو ما يُشير إليه عضو «جمعية تجار صور»، غزوان حلواني، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حركة السوق خجولة جداً، ولا تشبه كل المواسم التي اعتادت عليها المدينة»، علماً بأن صيف صور كان واعداً بسبب الاغتراب الجنوبي.

ويضيف لــ«الشرق الأوسط»: «الناس قلقة ولا تستهلك إلا ما هو ضروري» فالاستهدافات يومية هناك، ما أثر سلباً على الازدهار الاقتصادي، ويتابع: «أجواء الحرب ما زالت تخيم على الجنوبيين، ما يؤدي حتماً إلى حدوث انكماش اقتصادي».

ويوضح أن هناك «أمرين أساسيين تسببا في تراجع القدرة الشرائية لدى الناس؛ أولهما التهجير الكامل لأبناء قرى الشريط الحدودي، وثانيهما خسارة هؤلاء السكان مصادر رزقهم، ولا سيما من مواسم الزيتون وزراعة التبغ وسائر الزراعات الأخرى». وقد كان هذا الدخل يشكّل مورداً أساسياً يسهم في تحريك الدورة الاقتصادية في الجنوب.

سيدات يشاركن في القداس في كنيسة ببلدة يارون الجنوبية (إ.ب.أ)

مسألة أخرى يتطرق إليها حلواني وتتعلق بأموال الإيواء والتعويضات التي حصل عليها الناس، وجرى صرفها بالكامل بعد مرور عام على وقف إطلاق النار، والناس راهناً لم تحصل على بدل إيواء جديد. ويُعلق حلواني: «نحن أمام انفجار اجتماعي، في حال بقي الوضع على ما نحن عليه؛ القرية الميلادية التي جرى تجهيزها بالتعاون بين بلدية صور وبعض جمعيات المجتمع المدني، هي الشيء الوحيد الذي شكّل متنفساً لأبناء المدينة وقرى الجنوب خلال هذه الأعياد».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended