تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

المغتربون اختاروا قضاء عطلة الأعياد مع عائلاتهم

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
TT

تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)

انعكست التطمينات وتبدّد المخاوف تدريجياً من التصعيد الإسرائيلي بارتفاع ملحوظ في عدد القادمين إلى لبنان خلال فترة الأعياد، ولا سيما من المغتربين الذين اختاروا قضاء عطلة نهاية العام مع عائلاتهم. وقد بدا ذلك واضحاً في الحركة التجارية في البلاد، وإن كانت بنسب غير مرتفعة كثيراً، لكنها مقبولة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمرّ بها البلاد.

25 ألف مسافر يومياً

يؤكد مدير عام الطيران المدني أمين جابر لـ«الشرق الأوسط» أن مطار رفيق الحريري الدولي «يشهد حركة ناشطة ومقبولة مقارنة بالفترة نفسها من السنوات السابقة»، لافتاً إلى أن هذه المقارنة لا تشمل العام الماضي، بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان.

ووفق جابر، فإن «أعداد الوافدين إلى لبنان عبر المطار بلغت 15 ألف وافد يومياً منذ منتصف هذا الشهر يزيد على 8 آلاف مغادر يومياً، أي بمعدل إجمالي يقترب من 25 ألف مسافر» وذلك بسبب عطلة الميلاد ورأس السنة.

80 % إشغالاً فندقياً

هذا الواقع، انعكس بشكل ملموس على الحجوزات في المطاعم والحفلات والفنادق، فوفق نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر فقد «تخطّت نسبة الإشغال في فنادق بيروت الـ80 في المائة، في حين كانت في وقت سابق نحو 50 في المائة».

ويقول الأشقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت هذه النسبة إلى 60 في المائة خارج بيروت، مسجلة ارتفاعاً بنحو 30 في المائة»، وهذه النسب تُعدّ مؤشراً واضحاً لتحسن الحركة السياحية مقارنة مع العام الماضي وظروفه الطارئة، متوقعاً أن تستمر لفترة أسبوع تمتد ما بين 27 ديسمبر (كانون الأول) وحتى 3 يناير (كانون الثاني) 2026».

وسط بيروت يعجّ بزائريه خلال فترة الأعياد (أ.ب)

ويشير الأشقر إلى عدّة عوامل أسهمت في تبدل الحالة العامة خلال الأيام العشرة الأخيرة، لجهة ارتفاع أعداد القادمين إلى لبنان، ويقول: «الناس كانت في حالة من القلق، ولا سيّما أن كثيراً منهم -لبنانيين وأجانب- شعروا بالخوف من القدوم إلى لبنان، بسبب التحليلات التي تحدثت عن ضربات إسرائيلية محتملة بعد إنهاء بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر زيارته إلى لبنان، لكن هذا التردد اللبناني والعربي تبدد خلال الأيام القليلة الماضية».

ويلفت الأشقر إلى أن ارتفاع أعداد المسافرين القادمين إلى لبنان أسهم حتماً في تحريك سوق تأجير السيارات، وحركة البيع والشراء في الأسواق اللبنانية، خصوصاً أن ثلث مداخيل التجار يعتمد على موسم الأعياد نهاية العام.

ويختم: «لطالما كان لبنان وجهة سياحية للعرب والأوروبيين، لكن التهديدات الإسرائيلية المتكررة وغياب الاستقرار والأمن في البلاد أسهما في الوصول إلى ما نحن عليه اليوم».

حركة الأسواق... زيادة بنسبة 25 %

انتعاش جزئي عاشته الأسواق التجارية في غالبية المناطق اللبنانية، مثل بيروت وجبيل وطرابلس منذ شهر ونصف الشهر بسبب زيارة بابا الفاتيكان، وشعور الناس بأن الأمور قد تتحسن في المرحلة المقبلة، حسب ما يؤكده رئيس «لجنة الأسواق» في «جمعية تجار بيروت»، رشيد كبي.

وقال كبي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 20 يوماً وحتّى الآن، لمسنا هذا الانتعاش خلال موسم الأعياد في الفنادق والمتاجر ومراكز التسوق الكبرى (المولات) بسبب ارتفاع أعداد المسافرين الواصلين إلى لبنان، ولا سيما المغترب اللبناني الذي اعتاد التسوق وأخذ حاجياته معه إلى الخارج».

ويتوقع كبي أن «تنسحب هذه الحال خلال الأشهر المقبلة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر المبارك» في حال لم يطرأ أي تطور أمني.

ويتابع: «لدينا نوع من التفاؤل بأننا ذاهبون إلى ما هو أفضل بسبب المفاوضات الحاصلة اليوم».

ويصف كبّي مستوى التحسن بـ«التدريجي الذي لا يتعدى 25 في المائة» لكن التجار «لا يطلبون المعجزات»، في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي تعيشها البلاد والأزمات المتراكمة منذ أعوام، مضيفاً: «كل ما نقوله إن العودة إلى ما كنا عليه في سنوات سابقة يحتاج إلى مزيد من الوقت، ويتطلب عدّة إجراءات على المستوى السياسي والاقتصادي».

ويختم: «في حال كانت هناك نيّة لإيجاد حل سياسي سينعكس هذا الأمر حتماً على الحركة التجارية في البلاد».

ويعيش اللبنانيون منذ نهاية عام 2019 تبعات أسوأ أزمة اقتصادية ونقدية تمر على البلاد في تاريخه الحديث، أفقدت الناس قدرتهم الشرائية، وبات جزء كبير منهم غير قادر على تأمين الحاجيات الأساسية له ولعائلته، لتأتي بعدها أزمة فيروس «كورونا» وانفجار مرفأ بيروت، ومن ثم الحرب الإسرائيلية على لبنان، لتفاقم أزماتهم أكثر.

الجنوب تحت وقع تداعيات الحرب

لكن تداعيات الحرب الأخيرة لا تزال مستمرة في الجنوب، وهو ما يُشير إليه عضو «جمعية تجار صور»، غزوان حلواني، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حركة السوق خجولة جداً، ولا تشبه كل المواسم التي اعتادت عليها المدينة»، علماً بأن صيف صور كان واعداً بسبب الاغتراب الجنوبي.

ويضيف لــ«الشرق الأوسط»: «الناس قلقة ولا تستهلك إلا ما هو ضروري» فالاستهدافات يومية هناك، ما أثر سلباً على الازدهار الاقتصادي، ويتابع: «أجواء الحرب ما زالت تخيم على الجنوبيين، ما يؤدي حتماً إلى حدوث انكماش اقتصادي».

ويوضح أن هناك «أمرين أساسيين تسببا في تراجع القدرة الشرائية لدى الناس؛ أولهما التهجير الكامل لأبناء قرى الشريط الحدودي، وثانيهما خسارة هؤلاء السكان مصادر رزقهم، ولا سيما من مواسم الزيتون وزراعة التبغ وسائر الزراعات الأخرى». وقد كان هذا الدخل يشكّل مورداً أساسياً يسهم في تحريك الدورة الاقتصادية في الجنوب.

سيدات يشاركن في القداس في كنيسة ببلدة يارون الجنوبية (إ.ب.أ)

مسألة أخرى يتطرق إليها حلواني وتتعلق بأموال الإيواء والتعويضات التي حصل عليها الناس، وجرى صرفها بالكامل بعد مرور عام على وقف إطلاق النار، والناس راهناً لم تحصل على بدل إيواء جديد. ويُعلق حلواني: «نحن أمام انفجار اجتماعي، في حال بقي الوضع على ما نحن عليه؛ القرية الميلادية التي جرى تجهيزها بالتعاون بين بلدية صور وبعض جمعيات المجتمع المدني، هي الشيء الوحيد الذي شكّل متنفساً لأبناء المدينة وقرى الجنوب خلال هذه الأعياد».


مقالات ذات صلة

المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

تحليل إخباري عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» لا يزال يصطدم برفض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو التزامن بين نشر الجيش اللبناني فيها وانسحاب جيشه منها

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني يُحدد خريطة عودة الأهالي

ترسم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الخط الأصفر والشريط الحدودي في جنوب لبنان مسار عودة السكان إلى قراهم.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» السبت بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

تكثفت الاتصالات اللبنانية والدولية لإدخال المنطقة التجريبية في جنوب لبنان حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الجولة السادسة من مفاوضات لبنان وإسرائيل.

نذير رضا (بيروت)
خاص يستمتع الناس بغروب الشمس على كورنيش المنارة ​​في بيروت (إ.ب.أ)

خاص خلاف «الفجوة» المالية يؤجل حسم مصير الودائع في لبنان

بلغت الاقتراحات المعدّلة لمندرجات قانون إصلاح المصارف في لبنان، محطة الصياغة النهائية لدى لجنة المال والموازنة النيابية، لاعتمادها مكتملةً منتصف الأسبوع المقبل.

علي زين الدين (بيروت)

المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
TT

المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

لا يزال تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» يصطدم برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزامن بين انتشار الجيش اللبناني فيها وانسحاب الجيش الإسرائيلي منها، بما يمنع وقوع فراغ أمني.

ويتصدر هذا الملف الاهتمام الأميركي، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش اللبناني، بالتزامن مع الاستعدادات لعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، برعاية أميركية، في روما يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي.

ويُفترض أن تبحث الجولة تشكيل لجان مشتركة، من بينها لجنة تنسيقية برئاسة الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد، تتولى مواكبة انتشار الجيش اللبناني في المناطق المشمولة بالاتفاق، وتنسيق الإجراءات الميدانية بما يضمن تنفيذ الانتشار من دون عراقيل.

كما تبحث المفاوضات توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، بحيث لا تبقى محصورة بالبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وإنما لتمتد تدريجياً إلى بلدات أخرى لا تزال تحت الاحتلال، على أن تتولى اللجنة التدخل الفوري لمعالجة أي خلل قد يطرأ، بما يحول دون تعثر عملية الانتشار أو تعرضها لأي انتكاسة.

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار بمقر وزارة الخارجية الأميركية في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن الاجتماع الذي عُقد بين قيادة الجيش وفريق المراقبين الأميركيين المشرف على انتشار الجيش اتسم بالإيجابية وانتهى إلى تفاهم يقضي بنشر الجيش بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، على أن لا يقتصر على البلدات الواقعة تحت سيطرة الشرعية بإلحاق بلدات لا تزال محتلة.

وكشف المصدر الوزاري عن أن العائق الذي لا يزال يحول دون ذلك هو نتنياهو شخصياً لأنه لا يريد أن يسمع بوجود «مناطق تجريبية» أو بانسحاب جيشه التدريجي من البلدات التي يحتلها. وقال المصدر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اضطر للتدخل في جولتي المفاوضات الرابعة والخامسة للضغط على الوفد الإسرائيلي لإدراج المناطق التجريبية بوصفها بنداً أساسياً للتنفيذ كونه يفتح الباب أمام انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

ولفت المصدر إلى إن مشكلة نتنياهو تكمن في أنه يستعد لخوض الانتخابات النيابية، الأمر الذي يدفعه إلى رفض إدراج بند صريح ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي في متن «اتفاق الإطار».

وأضاف أن نتنياهو يتمسك بحصر انتشار الجيش اللبناني في البلدات غير الواقعة ضمن القرى المحتلة، بذريعة اختبار قدرته على بسط سيطرته الكاملة عليها ومنع أي وجود مسلح لـ«حزب الله»، على أن يُبنى على نتائج هذا الاختبار في المراحل اللاحقة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

لكن رئيس الجمهورية جوزيف عون يصر على مبدأ التزامن، حسبما أكد المصدر. وقال إن موقفه قوبل بتأييد فريق المراقبين الأميركيين استناداً إلى الأجواء الإيجابية التي سادت اجتماعه بقائد العمليات المركزية الأميركية «سانتكوم» الأدميرال براد كوبر.

وذكر المصدر أن عون كرر موقفه لدى استقبال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي أبدى تفهماً لإصراره على هذا التزامن، ولم يعترض على تعديل بعض البنود الواردة في «اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال للتفاوض على أساسه والتوصل إلى اتفاق ناجز بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وبكلام آخر فإن تعديل الاتفاق، حسب المصدر، يأتي في سياق تطبيقه على الأرض بدعم أميركي، خصوصاً أن الجهوزية اللبنانية-الأميركية اكتملت لتنفيذ خطة الانتشار، وهي معلّقة على تجاوب نتنياهو بتأييده للتزامن.

وأكد أن تعديل «اتفاق الإطار» تصدّر لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالسفير عيسى في إطار جولته على الرؤساء الثلاثة، وقال إن بري شدد على ضرورة تعديله ووجوب تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، وعلى أن يشمل انتشار الجيش في المناطق النموذجية وبلدات لا تزال محتلة، لأنه من غير الجائز أن يقتصر على تلك الخاضعة لسيطرة الدولة، «لا سيما أن جيشنا ليس بحاجة إلى الاختبار ولديه القدرة والجهوزية للانتشار في بلدات محتلة بالتزامن الفوري مع انسحاب إسرائيل منها»، حسبما نقل عن برّي.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى في وقت سابق (رئاسة البرلمان)

ونقل المصدر عن السفير عيسى قوله، في لقاءات عقدها بعيداً عن الأضواء، إن «الثنائي» استعجل إطلاق النار على «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه كان من الأفضل إفساح المجال أمام تطبيقه على مراحل، لاختبار مدى استعداد واشنطن للتدخل مباشرة لوضعه على سكة التنفيذ، من دون استبعاد إدخال تعديلات عليه بالتوازي مع بدء تطبيقه.

وأضاف المصدر أن السفير عيسى يراهن على اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب واللبناني جوزيف عون، المقرر في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن، لاستطلاع مدى استعداد الإدارة الأميركية، بالفعل لا بالقول، توفير الدعم للبنان.

وأشار إلى أن الضغوط العسكرية المزدوجة على إيران تستهدف تحقيق هدفين: الأول، إلزامها بما تعهدت به في «مذكرة التفاهم» الموقعة مع الولايات المتحدة، والثاني، وقف تدخلها في لبنان، وحضّ «حزب الله» على تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» باعتباره الخيار الوحيد المتاح بعد سقوط الخيار العسكري.

وأضاف المصدر أن ترمب باقٍٍ على تعهّده بدعم لبنان، وأن هناك فرصة من غير الجائز تفويتها لإنقاذ البلد وإخراجه من التأزم، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد بوصفه شرطاً لاستعادة سلطة الدولة على كل أراضيها وحصر السلاح بها، خصوصاً أن «حزب الله» كان قد جرّب الحل العسكري وأقحم نفسه والبلد في مغامرة غير محسوبة بإسناده لغزة وإيران، وبالتالي لم يعد أمامه من خيار سوى الوقوف خلف الحل الدبلوماسي الذي يحظى برافعة أميركية لإنهاء الاحتلال.

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون صورة للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي خلال مراسم تأبين في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واعتبر المصدر أن واشنطن ماضية في ممارسة ضغوطها على طهران لوضع حد لتدخلها، عبر «الحرس الثوري»، في الشأن الداخلي اللبناني، ومطالبتها برفع يدها عن لبنان وعدم وضع العراقيل أمام تطبيق «اتفاق الإطار»، باعتباره المدخل الوحيد لانسحاب إسرائيل.

ورأى أن نتنياهو وفريقه الحربي يحاولان الالتفاف على الضغوط الأميركية، رغبة في كسب الوقت، انطلاقاً من إدراج بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان ضمن برنامجه الانتخابي، بهدف قطع الطريق على خصومه السياسيين مع استعداده لخوض انتخابات مبكرة.

وبناءً عليه، يتعامل المصدر مع الضغوط الأميركية العسكرية على إيران باعتبارها تستهدف، في جانب منها، إلزامها بالتقيد بما تعهدت به في «مذكرة التفاهم»، في وقت لن يسمح ترمب، وفق قراءة مراقبين، بتحويل الساحة الأميركية إلى مجال لاستنزاف طويل تديره إيران عبر «الحرس الثوري»، وهو على أعتاب الانتخابات النصفية.

وأشار إلى أن ترمب يتجنب تكرار التجربة الروسية في حربها على أوكرانيا، التي لا تزال مستمرة منذ سنوات، معتبراً أن هذا ما يفسر استهدافه لـ«الحرس الثوري» لاعتباره الجهة التي تمسك بالقرار في طهران، كما تتحكم بالورقة اللبنانية بالإنابة عن «حزب الله».

وأضاف أن الحزب يراهن على أن لا تسوية في لبنان إلا من خلال العودة إلى «مذكرة التفاهم»، رغم أن هذه المذكرة باتت، وفق ما قال ترمب، في حكم المنتهية.

علم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم 5 يوليو الحالي (رويترز)

لذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى انعقاد الجولة السادسة لعلها تشكل محطة حاسمة أمام تدخل الخارجية الأميركية بالضغط على إسرائيل لإنجاح نموذج المناطق التجريبية، على أن تنسحب تدريجياً على باقي المناطق المحتلة وصولاً إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها حتى الحدود الدولية مع إسرائيل بالتزامن مع انسحاب جيشها من لبنان على قاعدة التوصل إلى اتفاق يبقى تحت سقف إنهاء حال العداء بين البلدين.


«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

TT

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط)
الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط)

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيداً وخاضعاً للتعذيب، ونشرتها منصة إسرائيلية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

وظهرت صورة الشاب الذي يُعتقد أنه بين العشرينات والثلاثينات، قبل أسبوع تقريباً، وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وتم تقييده على سرير صغير ووجهه نحو الأرض في أثناء احتجازه لدى إسرائيل. وأقرت إسرائيل بأن الصورة حقيقية معتبرة أن هذه المعاملة «لا تتماشى» مع «قيم جيشها»، لكنها لم تكشف بعد عن هوية الرجل أو مكان احتجازه.

ومنذ تداول الصورة التي لم تكشف ملامح وجه الرجل سعت عائلات لمفقودين للتأكد مما إذا كان هو نفسه من ينتظرون عودته، غير أن 3 عائلات تقول إنها تأكدت أن الشخص الظاهر في الصورة هو ابنها الغائب.

وتذهب تقديرات حقوقية محلية فلسطينية وأخرى من الأجهزة الحكومية في القطاع إلى أن قربة 9 آلاف شخص مفقودين لا تعرف عائلاتهم مصيرهم منذ شن الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«ابني أمين... وأمنيتي احتضانه قبل الوفاة»

المسنة دولت الغول (62 عاماً) من سكان منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، والذي دُمر منزلها، وتعيش في خيمة للنازحين بمحيط المنطقة، لم تتوقف عن البكاء بحرقة منذ أن رأت الصورة التي جددت أملها في أن ترى نجلها أمين المختفي قسراً منذ أكثر من عامين ونصف العام.

الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط)

تقول السيدة لـ«الشرق الأوسط»: «أمنيتي أن أحتضنه ولو لمرة واحدة قبل الوفاة؛ لقد توفي زوجي هو الآخر في أثناء بحثي عن ابننا فادي»، موضحة أن العائلة فقدت آثاره في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعدما خرج من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وسط قطاع غزة، والذي كان يتلقى فيه العلاج بعد مرض ألمَّ به، ومنذ ذلك الحين لم تعرف عنه أي أخبار، قبل انتشار الصورة الأخيرة.

وتشرح السيدة أنها تعرفت على ابنها أمين من بعض الملامح التي تميز جسده ومنها «إصابة سابقة له إثر كسر سابق في يده، وكذلك إصابته بالرصاص في قدمه، وهو ما أكده أسرى محررون للعائلة».

وتقول عائلة أمين إن نجلها المفقود كان يعمل سائقاً على مركبة لنقل المياه المحلاة للشرب، وأكدت الأم أنها منذ اختفاء ابنها أمين ووفاة والده، واصل شقيقه فادي البحث عنه فتوجه إلى مؤسسات حقوقية دولية وغيرها لمعرفة مصير شقيقه؛ إلا أنه في كل مرة كانت إسرائيل تنفي وجوده لديها.

وتصف السيدة لحظة مشاهدتها للصورة: «الصورة وجعتلي قلبي... بدي ابني... اشتقت لابني... أنا ما نسيتوا ودمعتي ما نشفت عليه، وبعد الصورة انحرق قلبي عليه أكثر وأكثر لما شوفته بهيك منظر وبهيك عذاب... ما عندهم قلب ولا إحساس، دمرونا، مش عارفة ليش بيعملوا فينا هيك.. بدي ابني يرجعلي وأطمن عليه ما بدي اشي من الدنيا».

وعن تعرف عائلات أخرى على نفس الصورة وتأكيدهم أنها لأبنائها، قالت الغول: «كل واحد متعلق بقشة، والله يعين الناس، الكل خايف على ابنه».

بينما أشار فادي الغول، شقيق الشاب الذي يُعتقد أنه هو الذي بالصورة، إلى أن العديد من الأسرى الذين أفرج عنهم من السجون الإسرائيلية أكدوا له وجود شقيقه في السجن، في وقت كانت تنفي فيه إسرائيل ذلك خلال إفادتها لـ«الصليب الأحمر» وجِهات أخرى، مشيراً إلى أن شقيقه اعتُقل عند حاجز نتساريم الفاصل ما بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وأنه تعرض حينها للإصابة في الفخذ.

«اسمه فارس... وفُقد منذ 3 أسابيع»

عائلة أخرى في غزة، هي عائلة الدعاليس التي تعيش في خيام النازحين بمنطقة ميناء غزة، تعرفت على صاحب الصورة، وقال بعض أفرادها إن الشخص الظاهر فيها هو ابنها فارس الذي فُقد منذ 3 أسابيع عند الخط الأصفر في حي التفاح شرق مدينة غزة في أثناء محاولته الوصول للاطمئنان على منزلهم، وما إذا بقي كما هو أو تم تدميره كما يجري منذ أشهر من عملية تدمير ممنهجة لما تبقى من منازل في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل هناك.

وتقول نجلاء الدعاليس شقيقة فارس، إنها تعرفت على ملامح أخيها من خلال الصورة التي انتشرت على «فيسبوك»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الكثير من الملامح تعود له، خصوصاً أنه كان مصاباً بمرض «الجدري» وفي يده آثار لذلك قبل أن يتعافى منه تماماً».

الفلسطينية المقيمة في غزة نجلاء الدعاليس شقيقة الشاب المفقود فارس (الشرق الأوسط)

وتشرح نجلاء أنه لا توجد أي جهة تواصلت مع العائلة مثل «الصليب الأحمر» أو المؤسسات الدولية تؤكد هوية من كان بالصورة.

وفي حين أعربت نجلاء التي فقدت والدها وشقيقها في غارات إسرائيلية خلال السنوات الماضية عن استغرابها من إعلان عدة عائلات أن الصورة تعود أيضاً لأحد أقاربهم؛ إلا أنها لم تلم أي عائلة من هذه العائلات في ظل تعلق الجميع بأي خبر قد يؤدي بهم للاطمئنان على أقاربهم.

«ابننا أسامة... وهذه علامات تؤكد»

عائلة ثالثة هي أبو نصار من سكان مخيم المغازي وسط قطاع غزة، أعلنت تعرُّفها على الشخص الذي في الصورة، وأكد محمد أبو نصار أنها تعود لابنه أسامة (25 عاماً)، مستشهداً بما قال إنها «العديد من العلامات التي تؤكد».

وشاركت الأم وشقيقات أسامة الغائب والده في التعرف على صورته بعد التدقيق فيه، ويقول الأب لـ«الشرق الأوسط»: «ابني كان قد تعرض لجرح في أسفل قدمه، وتعرفت عليه».

ولفت إلى أن نجله كان يعاني من اضطرابات نفسية حين اعتُقل عند الخط الأصفر شرق مخيم المغازي، مرجحاً أن يكون تم تقييده بهذا الشكل كما ظهر في الصورة قبل أن يتم نقله لمعتقل سديه تيمان.

وأوضح الأب أن نجله أسامة «اعتُقل في التاسع عشر من مارس (آذار) الماضي (قبل عيد الفطر الماضي)، وتم التواصل مع «الصليب الأحمر» وبعض المحامين الحقوقيين الذين أكدوا لاحقاً أنه موجود في سديه تيمان، قبل أن يُنقل إلى سجن النقب لاحقاً.

الفلسطيني المقيم في غزة محمد أبو نصار والد الشاب المفقود أسامة (الشرق الأوسط)

وجدد التنازع في الأمل بعودة الغائب، جراح عائلات فلسطينية في القطاع ما زالت تفقد أبناءها؛ ومنها عائلة البنا التي تسكن مدينة غزة، إذ فوجئت، نهائية الأسبوع الماضي، بعودة ابنها حمادة بعد الإفراج عنه بعدما فقدت آثاره مع شقيقيه أدهم وأمجد، اللذين قتلتهما القوات الإسرائيلية، وكان يُعتقد أن حمادة كان برفقتهما إلا أنه لم يعثر على جثته.

وروى أحد أفراد العائلة أنها بعد معاناتها المالية ودفع الكثير من الأموال، إلى حد بيع خطيبة الشاب حمادة مصوغاتها الذهبية لتحديد مصيره عبر توكيل أحد المحامين من داخل إسرائيل للبحث عنه، وبعد تدبير الأموال فوجئوا باتصال هاتفي ورد لهم من شخص قال إنه «حمادة»، وإنه سيفرَج عنه بعد قليل، وكان والده يعتقد أن الأمر مجرد تلاعب، قبل أن يفاجَأ بعد ساعات بوصوله إلى القطاع.


رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
TT

رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الاثنين، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية تعد الأولى على المستوى الخارجي بعد نحو شهرين من تصويت البرلمان على الكابينة الوزارية.

وتأتي الزيارة في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيدي سيتوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن، الاثنين، على رأس وفد رفيع في زيارة تتضمن عقد لقاءات مهمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية أميركية.

وقال العبودي إن «الزيارة تأتي تجسيداً لتطوير العلاقات الخارجية المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، وأنها تكتسب أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة».

وأضاف أنه «من ضمن مذكرات التفاهم التي ستوقَّع بين العراق والولايات المتحدة ما يخص مجالات النفط والغاز وإدخال الشركات الأميركية المتخصصة التي سترفع مستوى الطاقة الإنتاجية، وإيجاد منافذ تقلل من تأثيرات مضيق هرمز».

زيارة مختلفة

وتابع العبودي أن «الزيارة تهدف لتوطيد العلاقة مع واشنطن، وأن مباحثات الزيارة ستركز على ملفات مهمة أبرزها تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية».

وبيّن أن «الجديد في هذه الزيارة أنها تختلف عن سابقاتها بأن ثيمتها الأساسية هي الاقتصاد، ولا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى، والاتفاقات التي ستوقَّع تستند إلى هذه الاتفاقية».

وتأتي الزيارة مع عدم اكتمال الكابينة الوزارية، حيث ما زال نحو 9 مناصب وزارية شاغرة، وضمنها وزارتا الدفاع والداخلية، الأمر الذي قد يشكل مشكلة أمام نجاح الزيارة بحسب مراقبين، لكن العبودي ذكر أن «استكمال الكابينة يرتبط بالتوافقات السياسية، والحكومة ستعالج نقص الكابينة عبر الوفد الذي سيذهب وسيتم توقيع مذكرات في مجالات النفط والغاز، وإدخال شركات أميركية نفطية لرفع الإنتاجية».

تطوير التعاون

وأوضح العبودي أن «المباحثات ستركز على أولوية لملفات تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي والاستثماري، وتفعيل الجانب التنموي بالتعاون مع الجانب الأميركي، وتحفيز بيئة الاستثمار في قطاعات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا».

وذكر أن «وفد العراق سيطرح في دائرة الحوار كل ما يتعلق بالاقتصاد، وتوجد مذكرات تفاهم ستترجم ضمن الصندوق العراقي الأميركي للتنمية والطاقة».

وبينما يعتقد الكثير من المراقبين أن «الموقف الأميركي الصارم بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة» يمثل أحد التحديات الرئيسة أمام طموحات بغداد في جذب الشركات والاستثمارات الأميركية والأجنبية، لفت المتحدث الحكومي إلى أن «شكل العلاقة مع الولايات المتحدة سينتقل من إدارة الأزمات إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد، وسيكون ملف تسليح القوات الأمنية وتطوير قواتنا ضمن أولويات الزيارة».

وأشار إلى أن «قرار حصر السلاح بيد الدولة عراقي لتأمين أجواء الاستثمار والاستقرار الداخلي».

أهمية استثنائية

يرى الدبلوماسي السابق وأستاذ العلاقات الدولية والتنمية السياسية الدكتور غازي فيصل، أن زيارة الزيدي لواشنطن «تكتسب أهمية استثنائية؛ لأنها تهدف إلى إعادة صياغة مضمون العلاقات الثنائية والانتقال بها نحو مرحلة جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والملفات الحيوية».

ويتوقع فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة ستركز على مناقشة المحاور الاقتصادية والأمنية والسياسية، خصوصاً الملف المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة الذي يمثل ركيزة أساسية في المباحثات».

وبرأيه، فإن «لقاءات الزيدي بالمسؤولين الأميركيين ستناقش آليات تنفيذ الخطط العراقية للنزع الكامل للسلاح، وحل الجماعات والتشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة وسيطرة الدولة».

ويسير فيصل إلى أن «الزيارة تحمل رسالة واضحة من بغداد برغبتها في تحقيق انفتاح اقتصادي وأمني حقيقي مع الغرب، يقابله تطلع واشنطن لرؤية عراق مستقر، يتمتع بسيادة كاملة على أراضيه وسلاحه، ويوفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات الأميركية».

وتركز واشنطن منذ فوز الرئيس دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على محاصرة النفوذ الإيراني في العراق من خلال المطالب المتكررة للحكومات العراقية بملاحقة وتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتخفيف منابع تمويلها والحيلولة دون وصول الأموال العراقية إلى طهران.