تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

المغتربون اختاروا قضاء عطلة الأعياد مع عائلاتهم

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
TT

تبديد المخاوف من الحرب ينعكس على الحركة السياحية والتجارية في لبنان

زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)
زينة الميلاد في وسط بيروت التجاري الذي تحوّل إلى مقصد للسياح خلال فترة الأعياد (أ.ب)

انعكست التطمينات وتبدّد المخاوف تدريجياً من التصعيد الإسرائيلي بارتفاع ملحوظ في عدد القادمين إلى لبنان خلال فترة الأعياد، ولا سيما من المغتربين الذين اختاروا قضاء عطلة نهاية العام مع عائلاتهم. وقد بدا ذلك واضحاً في الحركة التجارية في البلاد، وإن كانت بنسب غير مرتفعة كثيراً، لكنها مقبولة في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمرّ بها البلاد.

25 ألف مسافر يومياً

يؤكد مدير عام الطيران المدني أمين جابر لـ«الشرق الأوسط» أن مطار رفيق الحريري الدولي «يشهد حركة ناشطة ومقبولة مقارنة بالفترة نفسها من السنوات السابقة»، لافتاً إلى أن هذه المقارنة لا تشمل العام الماضي، بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان.

ووفق جابر، فإن «أعداد الوافدين إلى لبنان عبر المطار بلغت 15 ألف وافد يومياً منذ منتصف هذا الشهر يزيد على 8 آلاف مغادر يومياً، أي بمعدل إجمالي يقترب من 25 ألف مسافر» وذلك بسبب عطلة الميلاد ورأس السنة.

80 % إشغالاً فندقياً

هذا الواقع، انعكس بشكل ملموس على الحجوزات في المطاعم والحفلات والفنادق، فوفق نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر فقد «تخطّت نسبة الإشغال في فنادق بيروت الـ80 في المائة، في حين كانت في وقت سابق نحو 50 في المائة».

ويقول الأشقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت هذه النسبة إلى 60 في المائة خارج بيروت، مسجلة ارتفاعاً بنحو 30 في المائة»، وهذه النسب تُعدّ مؤشراً واضحاً لتحسن الحركة السياحية مقارنة مع العام الماضي وظروفه الطارئة، متوقعاً أن تستمر لفترة أسبوع تمتد ما بين 27 ديسمبر (كانون الأول) وحتى 3 يناير (كانون الثاني) 2026».

وسط بيروت يعجّ بزائريه خلال فترة الأعياد (أ.ب)

ويشير الأشقر إلى عدّة عوامل أسهمت في تبدل الحالة العامة خلال الأيام العشرة الأخيرة، لجهة ارتفاع أعداد القادمين إلى لبنان، ويقول: «الناس كانت في حالة من القلق، ولا سيّما أن كثيراً منهم -لبنانيين وأجانب- شعروا بالخوف من القدوم إلى لبنان، بسبب التحليلات التي تحدثت عن ضربات إسرائيلية محتملة بعد إنهاء بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر زيارته إلى لبنان، لكن هذا التردد اللبناني والعربي تبدد خلال الأيام القليلة الماضية».

ويلفت الأشقر إلى أن ارتفاع أعداد المسافرين القادمين إلى لبنان أسهم حتماً في تحريك سوق تأجير السيارات، وحركة البيع والشراء في الأسواق اللبنانية، خصوصاً أن ثلث مداخيل التجار يعتمد على موسم الأعياد نهاية العام.

ويختم: «لطالما كان لبنان وجهة سياحية للعرب والأوروبيين، لكن التهديدات الإسرائيلية المتكررة وغياب الاستقرار والأمن في البلاد أسهما في الوصول إلى ما نحن عليه اليوم».

حركة الأسواق... زيادة بنسبة 25 %

انتعاش جزئي عاشته الأسواق التجارية في غالبية المناطق اللبنانية، مثل بيروت وجبيل وطرابلس منذ شهر ونصف الشهر بسبب زيارة بابا الفاتيكان، وشعور الناس بأن الأمور قد تتحسن في المرحلة المقبلة، حسب ما يؤكده رئيس «لجنة الأسواق» في «جمعية تجار بيروت»، رشيد كبي.

وقال كبي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 20 يوماً وحتّى الآن، لمسنا هذا الانتعاش خلال موسم الأعياد في الفنادق والمتاجر ومراكز التسوق الكبرى (المولات) بسبب ارتفاع أعداد المسافرين الواصلين إلى لبنان، ولا سيما المغترب اللبناني الذي اعتاد التسوق وأخذ حاجياته معه إلى الخارج».

ويتوقع كبي أن «تنسحب هذه الحال خلال الأشهر المقبلة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر المبارك» في حال لم يطرأ أي تطور أمني.

ويتابع: «لدينا نوع من التفاؤل بأننا ذاهبون إلى ما هو أفضل بسبب المفاوضات الحاصلة اليوم».

ويصف كبّي مستوى التحسن بـ«التدريجي الذي لا يتعدى 25 في المائة» لكن التجار «لا يطلبون المعجزات»، في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي تعيشها البلاد والأزمات المتراكمة منذ أعوام، مضيفاً: «كل ما نقوله إن العودة إلى ما كنا عليه في سنوات سابقة يحتاج إلى مزيد من الوقت، ويتطلب عدّة إجراءات على المستوى السياسي والاقتصادي».

ويختم: «في حال كانت هناك نيّة لإيجاد حل سياسي سينعكس هذا الأمر حتماً على الحركة التجارية في البلاد».

ويعيش اللبنانيون منذ نهاية عام 2019 تبعات أسوأ أزمة اقتصادية ونقدية تمر على البلاد في تاريخه الحديث، أفقدت الناس قدرتهم الشرائية، وبات جزء كبير منهم غير قادر على تأمين الحاجيات الأساسية له ولعائلته، لتأتي بعدها أزمة فيروس «كورونا» وانفجار مرفأ بيروت، ومن ثم الحرب الإسرائيلية على لبنان، لتفاقم أزماتهم أكثر.

الجنوب تحت وقع تداعيات الحرب

لكن تداعيات الحرب الأخيرة لا تزال مستمرة في الجنوب، وهو ما يُشير إليه عضو «جمعية تجار صور»، غزوان حلواني، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حركة السوق خجولة جداً، ولا تشبه كل المواسم التي اعتادت عليها المدينة»، علماً بأن صيف صور كان واعداً بسبب الاغتراب الجنوبي.

ويضيف لــ«الشرق الأوسط»: «الناس قلقة ولا تستهلك إلا ما هو ضروري» فالاستهدافات يومية هناك، ما أثر سلباً على الازدهار الاقتصادي، ويتابع: «أجواء الحرب ما زالت تخيم على الجنوبيين، ما يؤدي حتماً إلى حدوث انكماش اقتصادي».

ويوضح أن هناك «أمرين أساسيين تسببا في تراجع القدرة الشرائية لدى الناس؛ أولهما التهجير الكامل لأبناء قرى الشريط الحدودي، وثانيهما خسارة هؤلاء السكان مصادر رزقهم، ولا سيما من مواسم الزيتون وزراعة التبغ وسائر الزراعات الأخرى». وقد كان هذا الدخل يشكّل مورداً أساسياً يسهم في تحريك الدورة الاقتصادية في الجنوب.

سيدات يشاركن في القداس في كنيسة ببلدة يارون الجنوبية (إ.ب.أ)

مسألة أخرى يتطرق إليها حلواني وتتعلق بأموال الإيواء والتعويضات التي حصل عليها الناس، وجرى صرفها بالكامل بعد مرور عام على وقف إطلاق النار، والناس راهناً لم تحصل على بدل إيواء جديد. ويُعلق حلواني: «نحن أمام انفجار اجتماعي، في حال بقي الوضع على ما نحن عليه؛ القرية الميلادية التي جرى تجهيزها بالتعاون بين بلدية صور وبعض جمعيات المجتمع المدني، هي الشيء الوحيد الذي شكّل متنفساً لأبناء المدينة وقرى الجنوب خلال هذه الأعياد».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.