تهدئة بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

TT

تهدئة بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد» في حلب

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير الزور بشرق سوريا (رويترز - أرشيفية)
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير الزور بشرق سوريا (رويترز - أرشيفية)

أصدرت وزارة الدفاع السورية والقوات الكردية، مساء الاثنين، أوامر بوقف إطلاق النار، بعد اشتباكات دامية بينهما في حلب أوقعت قتيلين على الأقل، بينما تبادل الطرفان الاتهامات حيال التسبب في اندلاعها، في خضم زيارة لوزير الخارجية التركي الذي حضّ الأكراد على ألا يشكلوا «عائقاً» أمام وحدة سوريا واستقرارها.

وبعد ساعات من القصف المتبادل في أحياء حلب، كبرى مدن شمال سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قيادة الأركان أصدرت «أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران (قسد) بعد تحييد عددٍ منها»، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وبعيد ذلك، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» إصدار «توجيهات لقواتنا بإيقاف الرد على هجمات فصائل حكومة دمشق، تلبية لاتصالات التهدئة الجارية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقتل شخصان وأصيب 8 مدنيين بينهم امرأة وطفل بجروح جراء اشتباكات اندلعت في مدينة حلب شمال سوريا بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب في الاشتباكات الخيرة.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) نقلاً عن مديرية الصحة في محافظة حلب عن مقتل «مدنيين» اثنين، و«إصابة 8 بجروح» جراء قصف نسبته لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد على أحياء كبرى مدن شمال سوريا. وأعلنت من جهتها «قسد» عن مقتل امرأة وإصابة 6 مدنيين بجروح، «نتيجة استهداف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية من قبل مسلحي فصائل حكومة دمشق». ونفت «قوات سوريا الديمقراطية» «الادعاءات عن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة دمشق حول استهداف أحياء حلب من قبل قواتنا».

وفي وقت سابق، اتهمت وزارة الداخلية السورية «قسد» المتمركزة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة بمهاجمة «قوات الأمن الداخلي المتمركزة في الحواجز المشتركة... رغم الاتفاقات المبرمة»، مضيفة أن الهجوم أدى إلى «إصابة عنصر من قوات الأمن الداخلي وعنصر من الجيش». وأفادت مديرية الإعلام التابعة لمحافظة حلب بإصابة 3 عناصر من الدفاع المدني بجروح إثر هجوم نسبته إلى «قوات سوريا الديمقراطية».

وأفادت «سانا» نقلاً عن مراسلها في حلب بأن «قوات سوريا الديمقراطية» «تقصف مشفى الرازي بمدينة حلب».

بينما أفاد «تلفزيون سوريا» باندلاع اشتباكات متقطعة بين قوات الجيش و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب الواقعة شمال البلاد.

حريق شب في أحد المباني جراء اشتباكات بين قوات الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب الواقعة شمال البلاد (سانا)

بينما ذكر تلفزيون «حلب اليوم» نقلاً عن مصادره أن 5 جرحى وصلوا إلى مستشفى الرازي «بينهم عنصران من الدفاع المدني جراء إصابتهم برصاص قناصة (قسد) قرب دوار شيحان بحلب»، وأضاف المصدر نفسه أن «(قسد) تسحب عناصرها من الحواجز المشتركة مع الأمن الداخلي عند دوار شيحان بحلب، وتطلق النار بشكل مباشر على المدنيين».

على الجانب الآخر، قالت «قسد» في بيان إن اثنين من أفرادها في حلب أصيبا بجروح إثر هجوم نفذته فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية على حاجز في دوار الشيحان. وحمّلت «قوات سوريا الديمقراطية» حكومة دمشق «المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات».

وذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» أن «قسد» شنت هجوماً بقذائف «آر بي جي» و«الهاون» على محيط حي الأشرفية والمنطقة الممتدة من دوار شيحان إلى دوار الليرمون في حلب. وأفادت الوكالة الرسمية بإغلاق طريق غازي عنتاب - حلب بسبب هجمات «قسد».

وبعد تبادل الاتهامات بالقصف، نفت «قوات سوريا الديمقراطية» «الادعاءات عن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة دمشق حول استهداف أحياء حلب من قبل قواتنا».

ونفت من جهتها وزارة الدفاع مهاجمة مواقع تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفة أن الأخيرة هاجمت «بشكل مفاجئ نقاط انتشار» قوات الأمن والجيش.

وأفادت مديرية الإعلام التابعة لمحافظة حلب بإصابة 3 عناصر من الدفاع المدني بجروح إثر هجوم نسبته إلى «قوات سوريا الديمقراطية».

وبعيد الاشتباكات، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية، في بيان، القوات الحكومية بشنّ الهجوم على الحيين الكرديين بهدف «إفشال الجهود المبذولة للوصول إلى حل سياسي شامل يلبّي تطلعات السوريين كافة» على وقع جدل بشأن اقتراب مهلة تنفيذ اتفاق أبرم في العاشر من مارس (آذار) مع السلطات السورية لحسم ملف منطقة شمال وشمال شرقي سوريا.

وتسيطر القوات الحكومية على حلب منذ أطاحت فصائل معارضة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأوّل) 2024. لكنّ قوات كردية محلية مرتبطة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش) تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت السلطات السورية التوصل إلى «وقف شامل لإطلاق النار» مع الأكراد بعد مواجهات في حلب.

وتأتي الاشتباكات في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية أسعد الشيباني، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الحكومة السورية «لم تلمس مبادرة جدية» من «قسد» لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس (آذار)، مشيراً إلى أنها تماطل في تنفيذ الاتفاق الذي يقضي بدمجها في مؤسسات الدولة.

وأضاف الشيباني: «قدمنا مقترحاً لـ(قسد) للمرونة، وتسلمنا ردها أمس، وتقوم وزارة الدفاع الآن بدراسته. أي تأخر من (قسد) في الاندماج مع الجيش السوري سيؤثر سلباً في استقرار المنطقة الشرقية».

وقال وزير الخارجية التركي إنه «لا نية لـ(قسد) لإحراز تقدُّم في اتفاق 10 مارس»، مضيفاً أن التنسيق بينها وبين إسرائيل يؤخر التوصل لنتيجة. وتابع قائلاً: «اندماج (قسد) في الحكومة السورية سيكون في صالح الجميع».


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».