جدل في العراق بعد شكر القضاء للفصائل المسلحة على «نزع السلاح»

انتقادات أميركية لفائق زيدان بعد إشادته بالفصائل

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)
رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)
TT

جدل في العراق بعد شكر القضاء للفصائل المسلحة على «نزع السلاح»

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)
رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

في خضم الحديث المتصاعد في العراق حول قبول بعض قادة الفصائل المسلحة بمبدأ «حصر السلاح بيد الدولة»، أثار البيان المقتضب الذي أصدره رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقدم فيه الشكر إلى قادة الفصائل لاستجابتهم لنزع السلاح، أسئلة وانتقادات من متابعين ومراقبين للشأن العراقي، كما أثار ردة فعل غاضبة من النائب الأميركي جو ولسن.

وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان مقتضب، السبت، إن «رئيس مجلس القضاء الأعلى يشكر الأخوة قادة الفصائل على الاستجابة لنصيحته المقدّمة إليهم بخصوص التعاون معاً لفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة والانتقال إلى العمل السياسي بعد انتفاء الحاجة الوطنية إلى العمل العسكري».

وتمحورت معظم الاعتراضات والنقاشات المحلية حول «الوظيفة الطبيعية للقضاء» التي، حسب المنتقدين، تقوم على تحقيق العدالة لا على «تقديم الشكر للخارجين عن القانون».

ويبدو أن اللغط والانتقادات التي رافقت البيان قد وصلت إلى مسامع مجلس القضاء، ودفعته إلى إصدار إيضاح يشرح الأمر مفصلاً.

وقال المجلس في إيضاح نشره على موقعه الرسمي، إن ما صدر عن القاضي زيدان «يعكس تأكيده ضرورة التزام جميع الأطراف بمسار سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، توجهاً مؤسساتياً راسخاً ينسجم مع متطلبات بناء الدولة العراقية الحديثة».

وأضاف أن شكره لقادة الفصائل على استجابتهم لدعوته بالتعاون في هذا المسار يأتي «بوصفه تعبيراً عن مقاربة قانونية مسؤولة، لا تنطوي على أبعاد سياسية ظرفية، بل تستند إلى مرجعيات دستورية وتشريعية واضحة وملزمة».

رئيس الحكومة العراقية يتوسط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار الإيضاح إلى أن الدستور العراقي ينص في المادة الخامسة على أن «السيادة للقانون»، كما «تؤكد المادة التاسعة منه حظر تكوين الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة»، الأمر الذي يجعل حصر السلاح بيدها «التزاماً دستورياً واجب النفاذ، لا خياراً سياسياً خاضعاً للتقدير».

ورأى المجلس أن دعوة رئيسه، فائق زيدان، «إلى الانتقال من منطق العمل المسلح إلى فضاء العمل السياسي المشروع تكتسب أهميتها الخاصة لصدورها عن السلطة القضائية المستقلة».

وخلص إلى القول إن «هذا التوجّه (الشكر) يؤسس لرؤية قانونية تهدف إلى ترسيخ سلطة الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار، عبر إدماج جميع القوى الفاعلة ضمن الإطار الدستوري، وتكريس مبدأ حاسم مفاده أن القرار السيادي واحتكار استخدام القوة لا يكونان إلا بيد الدولة».

مع ذلك، لم يحل إيضاح القضاء دون استمرار الانتقادات وعلامات الاستفهام المحلية. وكتب الناشط السياسي موسى رحمة الله عبر صفحته في «فيسبوك» أن «القضاء مرجع محايد، وأي اشتراك له في محادثات مع أطراف مسلحة أو منتهكي القانون يفقده حياده ويضعه في موقع الانحياز».

وأضاف أن «القاضي لا يوجّه النصح إلى المخالف ولا يشاركه النقاش، بل يحاسبه وفق القانون. فلا يجوز إرشاد من يُفترض محاسبته، ولا فتح حوار مع من ينتهك حقوق الإنسان أو يحمل السلاح خارج الدولة. إن هيبة القضاء تُصان حين يكون القانون هو اللغة الوحيدة».

انتقادات جو ولسن

ووجّه النائب الأميركي الجمهوري جو ويلسون، المعروف بانتقاداته المتواصلة لرئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، انتقادات شديدة للأخير على خلفية تقديمه الشكر للفصائل المسلحة العراقية لموافقتها على إلقاء السلاح.

وكتب ويلسون في منشور على منصة «إكس» أن «رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي وجّه الشكر علناً للفصائل المسلحة على نيتها المعلنة بنزع السلاح. إن هذا الكلام لا يعكس سلوك مؤسسة دولة ولا حياد القضاء، بل يُظهر بوضوح وجود قناة اتصال وعلاقة مستمرة بين قيادة القضاء والفصائل المسلحة».

وأضاف أن «القضاء المستقل لا يقدم الشكر للجماعات المسلحة على اتباع نصائحه، ولا يقيّم تحركاتها السياسية أو العسكرية. هذا السلوك خارج تماماً عن نطاق صلاحياته الدستورية».

واعتبر ويلسون أن «هذا الخطاب يؤكد أن المسألة لا تتعلق بسيادة القانون، بل بتداخل الأدوار ومحاولة توجيه رسائل سياسية تحت غطاء القضاء. هذا السلوك يُعد من أخطر التهديدات التي تواجه العدالة والدولة».

وتواصل الفصائل المسلحة استجابتها لدعوات حصر السلاح بيد الدولة، وقد صدرت خلال اليومين الأخيرين مواقف رسمية بهذا الشأن من الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، والأمين العام لـ«كتائب الإمام علي»، شبل الزيدي، وقائد فصيل «أنصار الله الأوفياء»، حيدر الغراوي، إضافة إلى المتحدث الرسمي باسم «كتائب سيد الشهداء».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».