الرئيس العراقي يدعو البرلمان الجديد لأول جلسة انعقاد

التباينات الكردية وخلافات قوى «الإطار التنسيقي» تهدد التوقيتات الدستورية

الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد يصادق على دعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد (الرئاسة العراقية)
الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد يصادق على دعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد (الرئاسة العراقية)
TT

الرئيس العراقي يدعو البرلمان الجديد لأول جلسة انعقاد

الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد يصادق على دعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد (الرئاسة العراقية)
الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد يصادق على دعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد (الرئاسة العراقية)

دعا الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، الثلاثاء، البرلمان العراقي الجديد إلى عقد جلسته الأولى في تاريخ الـ29 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وتتوافق الدعوة مع التنظيم الدستوري لتشكيل الحكومة، حيث تحدد المادة 54 من الدستور العراقي مدة 15 يوماً من تاريخ مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات العامة، موعداً لعقد الجلسة الأولى، وتشترط أن يدعو رئيس البلاد البرلمان إلى الاجتماع.

ونقل مرسوم جمهوري جرى توزيعه على وسائل الإعلام، الثلاثاء، «دعوة مجلس النواب المنتخَب بدورته السادسة للانعقاد» في يوم الاثنين، الموافق 29 من ديسمبر الحالي. وأضاف أن «هذا المرسوم ينفذ من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية».

مرسوم جمهوري عراقي بدعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد (الرئاسة العراقية)

ويفترض أن يرأس الجلسة الأولى للبرلمان النائب «الأكبر سناً»، وهو في هذه الحالة النائب عن محافظة البصرة عامر الفايز.

ووفق الإطار الزمني، فإنه من المفترض أن ينتخب البرلمان رئيسه الدائم ونائبيه في الجلسة نفسها، تمهيداً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً حداً أقصى، طبقاً للمادة 72 من الدستور.

صراعات قائمة حول انتخاب الرئيس

لكن غالباً ما حالت الصراعات والخلافات بين الأحزاب والقوى السياسية الممثلة في البرلمان دون الالتزام بالتوقيتات الدستورية. ويتوقع كثير من المراقبين تكرار حالة التجاوز على التوقيتات الدستورية في هذه الدورة أيضاً، خاصة مع الخلافات القائمة بين الحزبين الكرديين (الحزب الديمقراطي، والاتحاد الوطني) حول منصب رئاسة الجمهورية الذي يذهب عادة إلى حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني.

ويرى بعض المراقبين أن القوى الكردية لا تُظهر حتى الآن أي إشارات تدل على تجاوزها خلافاتها الداخلية، خاصة أنها أخفقت حتى الآن في الانتهاء من ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان، بعد مرور أكثر من عام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم المحلية.

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية العراقية في أربيل نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وتشير مصادر كردية مطّلعة إلى أن حسم عملية التفاوض بين الحزبين الكرديين الرئيسين (الديمقراطي والاتحاد) سيرتبط بملف الحكومة المحلية في الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، الأمر الذي يزيد المشهد الكردي غموضاً وتعقيداً ويسهم في ضرب المواقيت الدستورية المحددة.

التنافس على رئاسة الوزراء

وحتى مع الانتهاء من ملف اختيار رئيس الجمهورية الذي يحتاج إلى تصويت ثلثيْ أعضاء البرلمان (220 عضواً)، تبرز مشكلة تكليف رئيس الوزراء من قِبل رئيس الجمهورية بعد 15 يوماً من تاريخ انتخابه، وفق المادة 72 من دستور البلاد الدائم.

ويُفترض أن تتفق قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية على طرح مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء بوصفها «الكتلة الأكثر عدداً» داخل البرلمان، ومع حالة الاستعصاء والتنافس بين قوى «الإطار» التي تزيد على عشرة أحزاب وجهات على منصب رئاسة الوزراء، تصبّ توقعات معظم المراقبين في إمكانية تجاوز التوقيتات الدستورية.

وتزداد تكهنات المراقبين حول إعداد وطريقة اختيار «قوى الإطار التنسيقي» لمرشحها المقبل لرئاسة الوزراء، ويتردد في الأيام الأخيرة أنهم اتفقوا على مناقشة 3 أسماء فقط لشغل المنصب، في حين تشير مصادر أخرى إلى إمكانية أن تعمد قوى الإطار إلى اختيار شخصية، سبق أن شغلت منصب رئاسة الوزراء.

وتسعى قوى الإطار، من خلال التصريحات والبيانات التي تصدرها، إلى إظهار «جديتها» في حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة بحكم أغلبيتها البرلمانية، ومسؤوليتها في إقناع بقية المكونات في المشاركة الفاعلة في هذا الملف.

لكن مصادر مقرَّبة من هذه القوى تتحدث عن «خلافات جدية ليس من السهل تجاوزها بين قوى الإطار» قد تسهم في تأخير تشكيل الحكومة إلى أشهر عدة مقبلة.

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» قد دعت، مساء الاثنين، إلى عقد جلسة البرلمان والمُضيّ بانتخاب هيئة الرئاسة، وشددت على أهمية استمرار الحوارات والنقاشات بين جميع الأطراف السياسية لحسم ملف تشكيل الحكومة.

وذكرت الدائرة الإعلامية للإطار، في بيان، أن «الإطار التنسيقي عقد اجتماعه الدوري المرقّم (254)، في مكتب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، لمناقشة الاستحقاقات الوطنية المتعلقة بالمرحلة المقبلة، وبحث مسارات تشكيل الحكومة، وفق الأطر الدستورية».


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».