إجراءات الجيش اللبناني بالجنوب تجبر إسرائيل على تجميد قصف مبنى «مؤقتاً»

نعيم قاسم: لن نسمح بنزع سلاحنا

آليات لقوات «اليونيفيل» خلال دورية على طريق الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوات «اليونيفيل» خلال دورية على طريق الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إجراءات الجيش اللبناني بالجنوب تجبر إسرائيل على تجميد قصف مبنى «مؤقتاً»

آليات لقوات «اليونيفيل» خلال دورية على طريق الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوات «اليونيفيل» خلال دورية على طريق الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جمّد تدخل الجيش اللبناني قصفاً جوياً محتملاً لمنزل هدّد الجيش الإسرائيلي بإنذار إخلاء، حيث دخل الجيش إلى المبنى الواقع في بلدة يانوح بجنوب لبنان، وفتشه مرة أخرى، مما دفع الجيش الإسرائيلي للإعلان عن تجميد القصف «مؤقتاً».

ونفذ الجيش اللبناني، صباح السبت، تفتيشاً لمنزل في بلدة يانوح الواقعة شرق مدينة صور بجنوب لبنان، بمؤازرة من قوات «اليونيفيل». وبعد خروج القوات الدولية والجنود اللبنانيين من المنزل، طلب الجنود من صاحب المنزل الدخول مرة أخرى إليه، لكن طلبهم قوبل بالرفض. وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لسجال بين الجنود وسكان محليين، بينهم أصحاب المنزل.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن صاحب المنزل حيدر حيدر قوله: «وافقنا في المرة الأولى على دخول الجنود حيث فتشوا المنزل، لكننا رفضنا ذلك حين تلقى الجيش اتصالاً مجهولاً يطلب منه التفتيش مرة أخرى».

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات يدخلون إلى المنزل بغرض تفتيشه (متداول)

عند ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء المنزل الذي خضع للتفتيش، وطلب من السكان الابتعاد مسافة 500 متر عن المنطقة؛ لأنه سيقوم بقصف المبنى. وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان وتحديداً في قرية يانوح. سيهاجم الجيش الإسرائيلي على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

هذا التهديد أعاد تنشيط الاتصالات بين الجيش اللبناني ولجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم» لمنع إسرائيل من استهداف المنزل وإعادة تفتيشه. وقالت مصادر ميدانية إن الجيش اتخذ إجراءات أمنية فورية بعد التهديد الإسرائيلي، وكثف حضوره في محيط المبنى المستهدف بإنذار الإخلاء، ودخله مرة أخرى بغرض تفتيشه.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن عناصر الجيش اللبناني قاموا بالحفر في أسفل المبنى، بناء على طلب من «الميكانيزم» التي كانت قيادتها على تنسيق مباشر مع الجيش، كما طُلب من الجيش الحفر في قنوات «الصرف الصحي» وتفتيشها. وقال الإعلام اللبناني بعد ثلاث ساعات على البدء بالحفر، إن الجيش لم يعثر على أي أسلحة أو معدات عسكرية.

ودفعت إجراءات الجيش، واتصالاته مع «الميكانيزم»، الجيش الإسرائيلي إلى تعليق القصف. وقال في بيان: «بعد إصدار الإنذار، توجه الجيش اللبناني عبر الآلية بطلب الوصول مجدداً إلى الموقع المحدد الذي تم تجريمه ومعالجة خرق الاتفاق»، وتابع: «لقد قرر الجيش الإسرائيلي السماح بذلك، وبناء عليه، تم تجميد الغارة مؤقتاً حيث يراقب الهدف بشكل مستمر ويبقى على تواصل مع الآلية». وأضاف: «الجيش لن يسمح لـ(حزب الله) بإعادة التموضع أو التسلح».

تفتيش منازل المدنيين

ومع أن السجال بين الجيش والسكان، هو الأول من نوعه بين مدنيين وعناصر الجيش لدى محاولتهم تفتيش منشآت خاصة، فإنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش بالدخول إلى منازل المدنيين وتفتيشها.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش خلال الفترة الماضية «دخل برفقة (اليونيفيل) إلى ممتلكات خاصة وفتشها بعد موافقة مالكيها»، لافتاً إلى تفتيش أكثر من عشرة منازل في الأسبوع الماضي في بلدة بيت ليف بجنوب لبنان.

تصعيد «حزب الله»

بالموازاة، صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم لهجته حيال ملف السلاح، مؤكداً أن «السلاح لن يُنزع تحقيقاً لهدف إسرائيل، ولو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان»، مشدداً على أن «الأرض والسلاح والروح خلطة واحدة متماسكة، وأي مساس بأحدها هو مساس بالثلاثة معاً وإعدام لوجودنا، ولن نسمح بذلك».

وقال قاسم، خلال احتفال أقامته وحدة العمل النسائي في «حزب الله» إن «أميركا إذا كانت تعمل لمصالحها في لبنان ستبحث عن حل، أما إذا كانت لا تهتم بوجود لبنان لمصلحة إسرائيل فلن يكون للبنان حياة»، معتبراً أن «الاستسلام خيار مرفوض»، وأضاف: «حتى لو أطبقت السماء على الأرض سندافع؛ لأن الاستسلام يعني نهاية لبنان».

وتوجّه إلى الدولة اللبنانية، قائلاً: «فلتتوقف الدولة عن التنازلات، ألم تسمعوا السفير الأميركي يقول إن المفاوضات شيء واستمرار العدوان شيء آخر؟ هناك منطق واضح يقول المفاوضات مسار مستقل، يعني العدوان سيستمر، يعني: ما فائدة المفاوضات؟».

وحذّر قاسم مما وصفه بمحاولة «إضعاف المقاومة مع إبقاء الجيش اللبناني في حدود تسليح متواضعة»، معتبراً أن «الهدف هو جعل لبنان بلا قوة»، وسأل: «إذا كان الجيش غير قادر على الحماية، هل نطالب بنزع سلاحه؟ أم نطالب بتعزيز قدراته؟»، مضيفاً: «كما لا يُطالب بنزع سلاح الجيش عند العجز، لا يمكن المطالبة بنزع سلاح المقاومة».

مرحلة جديدة بعد وقف إطلاق النار

وفيما يتصل بالوضع السياسي - الأمني، رأى قاسم أن «اتفاق وقف إطلاق النار أدخل لبنان في مرحلة جديدة تُسقط ما سبقها»، مشدداً على أن «الدولة باتت اليوم مسؤولة عن السيادة وحماية لبنان وطرد الاحتلال ونشر الجيش»، فيما «وظيفة المقاومة هي المساندة والمساعدة على التحرير».

ودعا الدولة اللبنانية إلى «التراجع عن التنازلات وإعادة حساباتها»، مطالباً بـ«تطبيق الاتفاق أولاً، وبعد ذلك يمكن النقاش في الاستراتيجية الدفاعية»، وقال: «لا تطلبوا منا ألا ندافع عن أنفسنا في وقت تعجز فيه الدولة عن حماية مواطنيها».

وأكد قاسم أن الحزب «مستعد لأقصى درجات التعاون مع الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أنه ساعده «على بسط سلطته»، وشدد على أن الحزب «موافق على أي استراتيجية دفاعية تستفيد من قوة لبنان ومقاومته معاً». وأضاف: «السؤال الحقيقي ليس هل نطالب بنزع القوة؟ بل كيف نستفيد من هذه القوة لمساندة الجيش والدولة في مواجهة الاحتلال».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».