لبنان: الانتخابات النيابية هل تتقدم على نزع سلاح «حزب الله»؟

مع ترجيح تأجيلها إلى يوليو وترقّب الموقف الأميركي

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية هل تتقدم على نزع سلاح «حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

يقف لبنان على بُعد خمسة أشهر من إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026، من دون أن تلوح في الأفق بوادر إيجابية تدعو للتفاؤل بأن إنجازها سيتم في موعده رغم إجماع القيادات اللبنانية، على الأقل في العلن، على ضرورة إتمامها، وهي تتلاقى مع الدعوات الدولية من خلال تعدد زيارات الموفدين المعنيين بالحفاظ على الاستقرار في لبنان احتراماً للتقيد بالاستحقاقات الدستورية، وأولها إجراء الانتخابات باعتبارها تشكل محطة لإحداث تغيير في لبنان يأخذ بالتحولات في المنطقة مع تراجع محور الممانعة في الإقليم، وافتقاد «حزب الله» لحلفائه الذين تخلوا عنه بعد الحرب الأخيرة.

وتتصرف القوى السياسية المعنية بإجراء الانتخابات النيابية على أن تأجيلها إلى يوليو (تموز) 2026 بات مرجحاً، إن لم يكن مؤكداً بموجب المساعي الرامية للتوصل إلى تسوية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم، تقضي بأن يصرف رئيس المجلس النيابي نبيه بري النظر عن استحداث الدائرة الانتخابية السادسة عشرة لتمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد نيابية، في مقابل موافقة خصومه على سحب تمسكهم بمشروع القانون الذي تقدمت به حكومة الرئيس نواف سلام من البرلمان وينص على شطب المادتين 112 و122 من القانون، اللتين تنصان على السماح للمغتربين بالاقتراع من خارج لبنان، وبحسب قيودهم في لوائح الشطب لـ128 نائباً، فإن هذا لا يكفي في حال إصرار المجتمع الدولي على أن تتقدم حصرية السلاح على إنجاز الانتخابات.

أولوية واشنطن لـ«حصرية السلاح»

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية بأن قوى محلية معنية بالانتخابات النيابية أخذت تروّج بأن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، يعطي الأولوية، حتى إشعار آخر، لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، بذريعة أنه من غير الجائز إجراء الانتخابات تحت سلطة سلاح «حزب الله».

آليات لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة القليعة بجنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي المقابل، تؤكد مصادر نيابية أنه يكثر الآن الحديث عن أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب تقدم حصرية السلاح على إجراء الانتخابات، لكننا لم نتبلغ رسمياً، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها تصر على إعطاء الأولوية لنزع سلاح «حزب الله»، وإن كان بعض أعضاء الفريق الأميركي المولج بالملف اللبناني يبدي تشدداً بضرورة سحبه اليوم قبل الغد، بذريعة أن الحزب بلا سلاحه سيتراجع أمام بيئته بخلاف احتفاظه به، وهذا ينعكس على وضعه الانتخابي، وإن كان ينظر إلى الانتخابات على أنها محطة لتجديد شعبيته بداخل الطائفة الشيعية.

وتلفت المصادر إلى أن الموفدين الأميركيين إلى لبنان، أكانوا ينتمون إلى الحزب الديمقراطي أم الجمهوري، فإنهم يشددون على نزع سلاح «حزب الله»، ويدعون لإجراء الانتخابات في موعدها، من دون أن يعطوا الأولوية لنزعه، وهم يلتقون مع ما قاله الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، في هذا الخصوص، في لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة والقيادات الحزبية والسياسية، وتؤكد أن قرار نزعه هو بيد إيران التي تصر من خلال الحزب على الإمساك بالورقة اللبنانية لعلها تضغط لتسريع مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وصولاً لتحسين شروطها بمقايضتها السلاح بحفظ موقع لها في الإقليم.

جدول زمني لحصرية السلاح

وتراهن المصادر على أن تتوصل الاجتماعات المقبلة للجنة الـ«ميكانيزم» إلى تفاهم يفتح الباب أمام وضع جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح يباشر لبنان بتنفيذه على مراحل أسوة بالاتفاق الذي أنهى الحرب في غزة. وترى أن مجرد تأجيل الانتخابات إلى يوليو يعني حكماً أن أمام الحكومة فرصة لإلزام «حزب الله» بوجوب التقيُّد به بما يتيح لواشنطن بالضغط على إسرائيل لخلق الأجواء الآمنة لتمرير الاستحقاق النيابي.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

لذلك، فإن إجراء الانتخابات النيابية هو بيد واشنطن التي تدرك سلفاً أن تأجيلها ليس لمصلحة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي يصر على إتمامها التزاماً بما تعهّد به في خطاب القسم، وهو على توافق مع الرئيس سلام، إضافة إلى أنها مضطرة لتسهيل إجراء العملية الانتخابية تأكيداً لمصداقيتها في هذا المجال ورهانها على إحداث تغيير في البرلمان المنتخب، بخلاف الحالي، لمصلحة القوى المناهضة لمحور الممانعة.

برودة انتخابية

وعليه، فإن الحراك الانتخابي يبقى محكوماً بالبرودة، باستثناء مبادرة «حزب الله» وحركة «أمل» إلى تشغيل ماكيناتهم الانتخابية، وهذا ما ينسحب أيضاً على حزب «القوات اللبنانية» لخوض الانتخابات، لكن احتدام المنافسة يبقى عالقاً على توصّل بري وخصومه إلى تسوية حول قانون الانتخاب، على أن تتلازم مع وضوح موقف واشنطن بصورة نهائية وقاطعة بعدم تقديمها نزع سلاح الحزب على الانتخابات، وتبيان الموقف النهائي لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وما إذا كان ماضياً بتعليق العمل السياسي، أو أنه سيوعز إلى تيار «المستقبل» ببدء الاستعداد للانخراط في المعركة الانتخابية ترشحاً واقتراعاً.

وتأكَّد أن الحريري، بخلاف التأويلات المنسوبة إلى تياره السياسي، يستعد لحسم موقفه، لكن مع حلول العام المقبل، وبالتالي فإن مجرد وضوح موقفه سيفتح الباب أمام زحمة المرشحين (تحديداً في دائرة بيروت الثانية والثالثة) التي ستشهد أعنف المعارك الانتخابية؛ نظراً لتعدد اللوائح التي يُفترض أن تتجاوز نصف دزينة، وقد تحمل مفاجآت بالنتائج والترشح لملء 11 مقعداً نيابياً.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفارة السعودية في بيروت (رويترز)

السعودية تدعو مواطنيها إلى مغادرة لبنان فوراً

جدَّدت السعودية دعوتها لمواطنيها الموجودين في لبنان إلى مغادرة البلاد فوراً؛ نظراً للأوضاع الراهنة هناك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.