السوداني: غير مقبول المجيء بـ«موظف» لرئاسة وزراء العراق

فتح النار على منتقديه من قوى «الإطار التنسيقي»

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني: غير مقبول المجيء بـ«موظف» لرئاسة وزراء العراق

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

فتح رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، محمد شيّاع السوداني، النار على منتقديه من قوى «الإطار التنسيقي»، على خلفية ما تعرض له من انتقادات شديدة بعد الكشف عن ترشيحه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لنيل «جائزة نوبل للسلام»، وما ظهر من إدراج حكومته «حزبَ الله» اللبناني والجماعةَ الحوثية على لائحة الإرهاب التي نشرتها صحيفة «الوقائع» العراقية الرسمية. وأكدّ أنه «من غير المقبول أن نأتي بموظف لرئاسة الوزراء».

وقال، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، إن «هناك حملة منظمة ومقصودة ضد الحكومة، وهي حملة واضحة لا تخلو من تدخل خارجي».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

وتأتي الانتقادات المتبادلة بين الطرفين في سياق التنافس المحموم على منصب رئاسة الوزراء داخل القوى «الإطارية»؛ اذ يتمسك السوداني بحقه في الفوز بولاية ثانية؛ لحصول ائتلافه «الإعمار والتنمية» على أكبر عدد من مقاعد البرلمان على المستوى الوطني وعلى مستوى قوى «الإطار» برصيد 46 مقعداً، في مقابل تمسك رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، بالمنافسة على المنصب التنفيذي الأول.

وفضلاً عن ترشيح السوداني والمالكي، يتردد داخل كواليس القوى «الإطارية» كلام عن تقدم أكثر من 9 أشخاص لمنصب رئاسة الوزراء، لم يخض معظمهم الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال السوداني، في مقابلة تلفزيونية، إن «من غير المقبول أن نأتي بموظف لرئاسة الحكومة؛ لأن ذلك يعني حكومة ضعيفة لا تصمد أمام التحديات».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بالمنطقة الخضراء في بغداد يوم 11 نوفمبر 2025 (رويترز)

ورغم انتقاداته الكثيرة والمبطنة لأطراف كثيرة داخل «الإطار التنسيقي»، فإنه نفى أن يكون قد «تمرد يوماً» على «الإطار»، وقال إنه رئيس الوزراء الوحيد الملتزم التواصل مع «تحالف إدارة الدولة»، وأكد أن «جميع القرارات الاقتصادية والخارجية تُتخذ بمعرفة وموافقة (الإطار)»، وأنه لم ينفرد بالقرارات، «فيما تبقى بقية التفاصيل ضمن صلاحيات رئيس الوزراء».

وكشف السوداني عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، طلب منه خلال اتصال هاتفي، دعم العراق ترشيحه لنيل «جائزة نوبل للسلام»، في معرض رده على حملة الانتقادات «الإطارية» التي ارتبطت بهذه المسألة.

وكانت منصات وشخصيات إطارية كثيرة شنت هجمات إعلامية لاذعة على ترشيح الرئيس الأميركي لـ«جائزة نوبل»؛ لمسؤوليته المباشرة عن اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس مطلع يناير (كانون الثاني) 2020.

كما نفى السوداني صدور أي قرار حكومي ضد «حزب الله» اللبناني أو جماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية، مؤكداً أن البعض يحاول التضليل، وأن «العراق لا يملك أي موقف سياسي ضد هذه الأطراف، ولا توجد لها حسابات مالية في العراق لتُفرض عقوبات عليها».

وأضاف أنه «حتى لو وُجدت حسابات لهذه الجماعات، فإن العراق لا يستطيع إجراء تحويل مالي لها. إننا نستورد الغاز من إيران، ونسدد أمواله في حساب خاص بـ(مصرف التجارة). إيران لا تستطيع تحريك دولار واحد من هذا الحساب، ونحن كذلك، وأي تحريك سيعرض (البنك المركزي العراقي) لعقوبات أميركية».

ورأى السوداني أن ورود «حزب الله» و«الحوثيين» ضمن لائحة الجماعات الإرهابية والنشر في جريدة «الوقائع»، كان «استغلالاً سياسياً لخطأ إداري، في استهداف واضح للحكومة ولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال لقائه توماس برّاك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

كانت أطراف «إطارية» تحدثت عن «حالة من الغضب الشديد» اجتاحتها ضد السوداني بعد إدراج الجماعتين على لوائح الإرهاب، وتحدث بعض الأطراف عن قيام «الإطاريين» بـ«إزالة» عضوية السوداني من مجموعات «واتساب» الخاصة، فيما يرى بعض الاتجاهات القريبة من قوى «الإطار» أن عملية النشر كانت «مصممة لإلحاق ضرر كبير بسمعة السوداني داخل الأوساط الشيعية، وتالياً ضرب حظوظه السياسية في الفوز بولاية ثانية لرئاسة الوزراء».

تقرير التنمية البشرية

من جهة أخرى، أكد السوداني، الاثنين، خلال كلمة في حفل إطلاق «تقرير التنمية البشرية في العراق لسنة 2025»، المضي قدماً في تنفيذ خطة شاملة لتحويل العراق إلى مصاف الدول عالية التصنيف في «مستوى التنمية البشرية».

وقال، طبقاً لبيان صادر عن رئاسة الوزراء، إن «نتائج التقرير أكدت تخطي العراق عتبة التنمية البشرية المتوسطة، وتحوله إلى مجموعة الدول ذات التنمية البشرية العالية لأوّل مرة في تاريخه».

وأشار إلى أن «هذه النتيجة ينبغي أن تكون حافزاً على تحقيق تقدم أفضل، عبر خطة شاملة تحول العراق إلى مصاف الدول العالية جداً في مستوى تنميتها البشرية».

صورة جوية لجانب من بغداد (متداولة)

وأضاف أن «(تقرير التنمية البشرية الوطني لسنة 2025) اتسم بالجرأة والواقعية والحيادية والموضوعية، وهو فرصة مهمة لتجديد مضامين المواطنة، وتقارير التنمية البشرية لها أهمية كبيرة، ودول العالم تتابع الإصدار العالمي السنوي لما تعكسه ثمار التنمية على أوضاع الشعوب».

وتحدث عن أن «العراق، وبعد تحقيقه النصر على الإرهاب، استعاد قدرته على الانطلاق في ردم الهوة، وتأكيد جدارته بين الأمم في بناء الخطط التنموية الرصينة، وما أورده (التقرير) سيُمكن مخططي السياسات وصناع القرار من تشخيص مكامن التقدم أو التراجع فيها».

وأشار إلى أن بلاده «تشهد اليوم طفرة اقتصادية ونهضة بشرية، يؤطرها عالم إلكتروني مترابط؛ لفتح الباب أمام شبابنا للعمل في مجالات عدة لم تكن متاحة قبل سنوات».


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب) p-circle

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

حذر رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً أن عدم وجود «شرط جزائي» لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)