خطة إعادة إعمار غزة إلى مزيد من الضغوط والغموض

قطر قالت إنها لن تمول ما دمره آخرون في القطاع

TT

خطة إعادة إعمار غزة إلى مزيد من الضغوط والغموض

فلسطينيون يقفون يوم السبت أمام الأنقاض في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يقفون يوم السبت أمام الأنقاض في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ب)

عاد الغموض ليكتنف مصير خطة إعادة إعمار غزة، وسط عقبات عديدة بشأن تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، مع حديث قطري على أنها «لن تمول ما دمره آخرون».

ذلك الموقف الذي لوّح به رئيس وزراء قطر وزير الخارجية، الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، في جلسة بمنتدى الدوحة الأحد، ينضم إلى إشارات أخرى، منها عدم تحديد موعد جديد لانعقاد مؤتمر إعادة الإعمار، الذي كان مقرراً أن تستضيفه القاهرة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والإعلان عن خطط أميركية لتنفيذ جزئي للإعمار في رفح.

تلك التطورات يراها خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوة لزيادة الضغوط على إسرائيل، لكنها تضفي مزيداً من الغموض بشأن مصير ذلك البند الرئيسي في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أقرت اتفاقاً لوقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين «حماس» وإسرائيل، في ظل تعثر الانتقال للمرحلة الثانية حالياً.

وقال رئيس وزراء قطر، في جلسة بمنتدى الدوحة، الأحد: «إننا سنواصل دعم الشعب الفلسطيني، لكننا لن نمول إعادة إعمار ما دمره الآخرون»، مؤكداً أن بقاء القوات الإسرائيلية داخل القطاع واستمرار الانتهاكات قد يؤديان إلى تصاعد النزاع مجدداً، خاصة أن المنطقة لا يمكن أن تبقى «رهينة لأجندة المتطرفين، التي تسعى للتطهير العرقي للفلسطينيين».

مسلحون ملثمون من حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية يبحثون عن جثث في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأوائل ديسمبر (كانون الأول) الحالي، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي ببرلين، مع نظيره الألماني يوهان فاديفول: «نتشاور مع الولايات المتحدة لتكوين رئاسة مشتركة لمؤتمر الإعمار، ونأمل التوافق على توقيت في أسرع وقت ممكن لعقد هذا المؤتمر، بالتعاون مع الشركاء».

وفي 25 نوفمبر الماضي، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر «لن ينعقد في موعده (نهاية نوفمبر) وسيتأجل». وأرجع ذلك إلى التصعيد الحالي بالقطاع، وسعي القاهرة إلى توفر ظروف وأوضاع أفضل على الأرض من أجل تحقيق أهدافه.

وفي نهاية نوفمبر الماضي، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تهيئة البيئة المناسبة لنجاح مؤتمر «التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة». وقال: «تتطلع مصر لعقد المؤتمر، بما يضمن تحقيق أكبر قدرة من الفاعلية والاستفادة»، وذلك في معرض ردّه على سؤال عن سبب تأجيل المؤتمر.

واعتمدت «القمة العربية الطارئة»، التي استضافتها القاهرة في 4 مارس (آذار) الماضي، «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة» التي تستهدف العمل على التعافي المبكر، وإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين، وذلك وفق مراحل محددة، وفي فترة زمنية تصل إلى 5 سنوات، وبتكلفة تقديرية تبلغ 53 مليار دولار. ودعت القاهرة إلى عقد مؤتمر دولي لدعم إعادة الإعمار في غزة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

محاولات لفرض الشروط

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أنه مع تصاعد مساعي تنفيذ المرحلة الثانية، يحاول كل طرف أن يفرض شروطه، خاصة الجانب العربي الذي يطالب بمشاركة جادة بالإعمار، مشروطة بانسحاب إسرائيلي وألا يتكرر التدمير، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول أن تراوغ وتناور في تنفيذ الالتزامات التي يقرّها اتفاق غزة.

كذلك يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «الموقف القطري محاولة لمزيد من الضغوط لفرض موقفها أمام رفض إسرائيلي يتصاعد بشأن عدم مشاركة الدوحة في قوات الاستقرار بغزة. وبالتالي، فلا معنى لتمويل قطر شيئاً لن تشارك فيه، وقد تدمره إسرائيل مجدداً»، مشيراً إلى أن هذه الرسالة قد تقرأها واشنطن وتدفعها لممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل لإنهاء تلك العقبات في ظل تلك المرحلة.

آثار الدمار في مدينة غزة نتيجة الحرب (أ.ب)

ورأى رئيس الوزراء القطري أن المفاوضات بشأن حرب غزة تمر بمرحلة حرجة. وأضاف، خلال جلسة نقاش أخرى ضمن فعاليات «منتدى الدوحة» في قطر، السبت: «نحن الآن في اللحظة الحاسمة... لا يمكننا أن نعدّ أن هناك وقفاً لإطلاق النار، وقف إطلاق النار لا يكتمل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الاستقرار إلى غزة».

كما دعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إلى الإسراع في نشر قوة استقرار دولية نصّت عليها المرحلة الثانية من اتفاق السلام في قطاع غزة، لمراقبة وقف إطلاق النار.

وقال عبد العاطي، خلال منتدى الدوحة: «فيما يتعلق بقوة الاستقرار الدولية، فإننا بحاجة إلى نشر هذه القوة بأسرع وقت ممكن على الأرض؛ لأن أحد الأطراف - وهو إسرائيل - ينتهك وقف إطلاق النار يومياً... لذا نحن بحاجة إلى مراقبين».

ويتوقع أنور أن «العدّ التنازلي نحو المرحلة الثانية بدأ، وكل العقبات تتوالى، لكن الوسيطين المصري والقطري في المقابل يضغطان للدفع بتعجيلها»، مشيراً إلى أن واشنطن عليها دور كبير في إنهاء عراقيل إسرائيلية.

وأكّد الرقب أن الانتقال للمرحلة الثانية يواجه عقبات عديدة، وليست الأزمة في الإعمار فقط، مشيراً إلى أن قضايا تشكيل لجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار وغيرها تعيقها إسرائيل للاستمرار في القطاع واستكمال التدمير.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)

إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

تحاول إسرائيل خلق واقع جديد في قطاع غزة، من خلال تثبيت وجودها العسكري على طول «الخط الأصفر»، بإنشاء مواقع جديدة واتخاذ إجراءات أمنية تهدف من خلالها إلى البقاء…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا باريس تقول إنها لن تنضم في الوقت الراهن إلى «مجلس السلام» الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (أ.ف.ب)

فرنسا: لن ننضم إلى «مجلس السلام» في الوقت الراهن

قال المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس لن تنضم ​في ‌الوقت الراهن إلى «مجلس السلام»، الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، ميثاق ما يُسمى «مجلس السلام»، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

بارزاني يحذر من «المساس» بالكرد في كوباني

متظاهرون مؤيدون للكرد السوريين يشاركون في احتجاج في أربيل يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
متظاهرون مؤيدون للكرد السوريين يشاركون في احتجاج في أربيل يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
TT

بارزاني يحذر من «المساس» بالكرد في كوباني

متظاهرون مؤيدون للكرد السوريين يشاركون في احتجاج في أربيل يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
متظاهرون مؤيدون للكرد السوريين يشاركون في احتجاج في أربيل يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

حذر رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الجمعة، من أي «مساس» بمدينة كوباني السورية ذات الغالبية الكردية، مؤكداً أنه سيبذل «كل ما بوسعه» للدفاع عن سكانها في ظل تصاعد القلق من تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال شرق سوريا.

وقال بارزاني، خلال مؤتمر صحافي عقده في إيطاليا، إنه حصل على تعهدات من مسؤولين إيطاليين بدعم الكرد السوريين والعمل على حمايتهم، ولا سيما في مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

وأضاف أن المسؤولين الذين التقاهم يدعمون الكرد وتعهدوا بالعمل على حمايتهم، وخاصة في روجآفا، دون أن يذكر أسماء هؤلاء المسؤولين أو طبيعة الالتزامات التي قُدمت.

رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

وفي تعليقه على التوترات القائمة في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، قال بارزاني إن جزءاً من المشكلات الحالية «يتعلق بالعشائر العربية السورية التي كانت ضمن قوات (قسد)»، مشيراً إلى أنه سبق أن نبّه قائد «قسد» مظلوم عبدي إلى ضرورة معالجة أوضاع المناطق ذات الغالبية العربية لتفادي أزمات مستقبلية.

وبشأن كوباني، قال بارزاني: «سأفعل ما بوسعي. لقد بذلنا كل الجهود، ولو كانت لدي الفرصة كما في السابق لأرسلت قوات لحمايتها»، في إشارة إلى الدور الذي لعبه إقليم كردستان في دعم المدينة خلال حصار تنظيم «داعش» عام 2014.

وشدّد بارزاني على أن كوباني «مدينة كردية يجب عدم المساس بها»، محذراً من أنه سيتم «اتخاذ كل ما يلزم» في حال تعرض الكرد لأي اعتداء.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحركات السياسية والدينية والإنسانية الكردية دعماً لسكان كوباني ومناطق روجآفا، حيث أعلن المجلس الوطني الكردي أنه يجري اتصالات مع الحكومة السورية لفتح ممر إنساني باتجاه المدينة.

وقال مهاباد تزياني، ممثل المجلس في دمشق، إن الحصار الذي يفرضه الجيش العربي السوري «يفرض ضغطاً كبيراً على أهلنا»، موضحاً أنهم تواصلوا مع «كل طرف مسؤول» لرفع الحصار، ويعملون أيضاً على تمديد وقف إطلاق النار القائم بين «قوات سوريا الديمقراطية» والجيش السوري.

ونقلت شبكة «روادو» الكردية التي تبث من أربيل عاصمة إقليم كردستان، عن تزياني أن هناك «فرصة لفعل شيء بخصوص كوباني» في حال تمديد وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن الملف «معقّد»، وأن دمشق لم تحدد حتى الآن موعداً لفتح ممر إنساني، رغم اتصالات جرت حتى مساء الخميس.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

حملة مساعدات

بالتوازي، أعلن اتحاد علماء الدين الإسلامي في أربيل أن آلاف المساجد في إقليم كردستان شاركت في جمع مساعدات لسكان روجآفا، في خطوة تعكس اتساع التضامن الشعبي مع الكرد السوريين.

وقال المتحدث باسم الاتحاد، عبد الله شيركاويي، إن خطباء الجمعة في نحو أربعة آلاف مسجد خصصوا خطبة الجمعة للحديث عن أوضاع روجآفا.

وأضاف أن الخطباء أعلنوا دعمهم لحملات جمع التبرعات، ومنها الحملة التي أطلقتها وسائل إعلام ومنظمات، لجمع مساعدات إنسانية عاجلة.

ومنذ 6 يناير (كانون الثاني) 2026، نزح عشرات الآلاف من السكان من حلب ومناطق أخرى كانت خاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، إثر هجمات للجيش السوري، وفق مصادر محلية، ما فاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة وزاد الضغوط على كوباني المحاصرة.

وتقول منظمات محلية إن السكان يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والوقود، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية والدبلوماسية جارية لتخفيف الحصار ومنع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بشكل أكبر.


وكالة: دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني أثناء مهمة مع «اليونيفيل»

عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة في جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة في جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

وكالة: دبابة إسرائيلية تطلق النار على قوة من الجيش اللبناني أثناء مهمة مع «اليونيفيل»

عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة في جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة في جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)

قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، اليوم الجمعة، إن دبابة إسرائيلية أطلقت النار على محيط قوة من الجيش اللبناني أثناء قيامها بمهمة ميدانية مشتركة مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بجنوب البلاد.

وذكرت الوكالة أن قوات الجيش واليونيفيل كانت تنفذ مهمة ميدانية مشتركة قرب وادي العصافير جنوب بلدة الخيام حينما أطلقت الدبابة الإسرائيلية النار عليها.

وكثيراً ما أعلنت «اليونيفيل» عن تعرضها لحوادث مشابهة في جنوب لبنان.

انتشار الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني (أرشيفية - قيادة الجيش)

ففي يوم الجمعة الماضي، قالت القوة الأممية إن دبابة إسرائيلية جنوب الخط الأزرق أطلقت النار صوب موقع لها قرب كفر شوبا بجنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إلقاء طائرة مسيَّرة إسرائيلية قنبلة قرب دورية لقوات حفظ السلام بالقرب من منطقة العديسة، دون وقوع إصابات في الواقعتين.


إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخلق واقعاً جديداً عند «الخط الأصفر» بغزة

نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)
نازحون فلسطينيون يسيرون قرب المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة في 16 يناير 2026 (رويترز)

تحاول إسرائيل خلق واقع جديد في قطاع غزة، من خلال تثبيت وجودها العسكري على طول «الخط الأصفر»، بإنشاء مواقع جديدة واتخاذ إجراءات أمنية تهدف من خلالها إلى البقاء في المنطقة لأطول فترة ممكنة، على الرغم من أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار تنص على الانسحاب منها.

وتظهر معلومات ميدانية، وكذلك إعلامية عبرية، أن تلك التحركات الجديدة تؤسس من خلالها قوات الجيش الإسرائيلي لمرحلة جديدة تسيطر فيها على أكثر من 53 في المائة من مساحة القطاع، من دون أن تنسحب منها، أو من خلال إبقاء مواقع عسكرية أنشأتها في تلك المنطقة بما لا يسمح لسكانها بالعودة إليها.

فتاتان فلسطينيتان تجمعان البلاستيك والورق لإحراقهما والطبخ عليهما في خان يونس الخميس (أ.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يلاحظ تكثيف القوات الإسرائيلية عمليات إنشاء مواقع عسكرية، ووضع أبراج مراقبة، ورافعات، في عدة مناطق من «الخط الأصفر» في قطاع غزة، مشيرةً إلى أنه تشاهَد يومياً عمليات حفر تجري في المناطق المحاذية للخط.

وبحسب المصادر، فإن عمليات النسف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية على جانبَي «الخط الأصفر»، لتدمير ما تبقى من مبانٍ ومنازل، هدفها تحويل المنطقة إلى «خرابة»، بما لا يسمح ببقاء أي منزل أو مبنى، بحجة ألا تشكل تلك البنايات أي خطر عليها، أو يتم استغلالها لرصد تحركاتها.

وبينت المصادر أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لإبقاء تلك المنطقة خاضعة لسيطرته الميدانية الكاملة بما يبقيها منطقة عازلة تقع تحت سيطرته النارية، مشيرةً إلى أنه يستخدم باستمرار الطائرات المسيّرة الصغيرة (الكواد كابتر)، والرافعات المزودة بكاميرات وأسلحة رشاشة، لاستهداف الغزيين عند اقترابهم من «الخط الأصفر» أو محيطه.

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وكشفت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي بدأ مؤخراً بحفر خندق على طول حدود «الخط الأصفر»، بعمق عدة أمتار، بهدف منع سكان غزة والمركبات من العبور إلى الجانب الإسرائيلي، مبينةً أنه تم حفر ما لا يقل عن كيلومتر ونصف الكيلومتر في جنوب القطاع، وأجزاء من شماله، ويجري في نقاط أخرى إنشاء تلال اصطناعية.

وتؤكد المصادر الميدانية رصدها للعديد من عمليات الحفر، من دون أن تتضح صورتها، كما يتم وضع سواتر ترابية ضخمة، إلى جانب إنشاء المواقع والأبراج العسكرية، ووضع أسلحة رشاشة يتم التحكم فيها عن بعد، وسط عمليات تفجير وصب خرسانة في بعض الأماكن.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في تقرير نُشر لها الجمعة، إن الجيش الإسرائيلي يحصن مواقعه على «الخط الأصفر»، وينشئ مواقع جديدة مزودة بصواريخ ضخمة، معتبرةً أنه ليس من قبيل الصدفة أن يحدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، «الخط الأصفر» كخط حدودي جديد مع القطاع، لافتةً إلى أن كبار الضباط يعارضون الانسحاب من هذا الخط إلى المنطقة العازلة ضمن المرحلة الثانية، ويعتبرون أن ذلك لا يتوافق مع الواقع الميداني على الأرض.

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يستثمر حالياً مئات الملايين من الشواقل لتعزيز وجوده على «الخط الأصفر»، ويضع رافعات بارتفاع 42 متراً مزودة بتقنيات منوعة، لرصد أي تحركات وتحسين المعلومات الاستخباراتية في عمق القطاع، كما يبني مواقع، ويضع تقنيات مختلفة، ويواصل استكمال مبانٍ في المناطق التي يسيطر عليها، ويعبّد شوارع عدة لصالح أن تكون تحركات قواته بحرية أكبر.

وبينت أن الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً بثلاثة خطوط دفاعية: الأول عند الحدود تماماً، والثاني في المنطقة العازلة ما بين 800 إلى 1000 متر، والثالث هو المنطقة الواقعة شرق «الخط الأصفر»، والتي ما زال يسيطر عليها الجيش حالياً، وتوجد فيها قوات كبيرة ومزودة بكل الوسائل القتالية والتكنولوجية، كما يتم فيها كشف أنفاق، ويتم العمل على تدميرها وصب الخرسانة فيها، كما يتم تجهيز مواقع تشير إلى أن الجيش سيبقى طويلاً فيها.

كتلة صفراء في جباليا تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية (أرشيفية - أ.ب)

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بالعمل الدفاعي، بل يتجهز لاستئناف القتال، في حال انهيار وقف إطلاق النار، ولنشر فرق عسكرية داخل مناطق «حماس» التي تهيمن بشكل واضح على العديد من المواقع والمناطق، معربةً عن اعتقادها بأن الخيار العسكري أقرب منه لاستمرار وقف إطلاق النار.