البابا يدعو طوائف لبنان إلى بناء السلام والتغلب على العنف والإقصاء

«المجلس الشيعي» وضع قضية البلاد بين يديه للتخلص من الاعتداءات الإسرائيلية

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)
TT

البابا يدعو طوائف لبنان إلى بناء السلام والتغلب على العنف والإقصاء

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر، رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان، إلى أن يكونوا «بُناة سلام»، وأن يواجهوا عدم التسامح، ويَتَغَلَّبُوا على العُنف، ويرفُضُوا الإقصاء، وذلك خلال اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، في وقت أكد فيه رؤساء الطوائف إصرارهم على العيش المشترك والاستقرار، فيما وضع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى قضية لبنان بين يدي البابا.

لقاء مسكوني

حضر البابا مساء الاثنين، لقاء مسكونياً وحوارياً بين الأديان في وسط بيروت، شارك فيه ممثلون عن غالبية الطوائف. وتطرق فيه البابا إلى «الإرشادِ الرّسولي» الذي كان وقعه البابا بنديكتس السادس عشر في بيروت سنة 2012، وشدد فيه على أنَّ طبيعة الكنيسة ودعوتها الجامعة تقتَضيان منها أن تفتح الحوار مع أعضاء سائر الديانات.

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت (رويترز)

وقال البابا ليو: «يرتكز هذا الحوارُ في الشَّرقِ الأوسط على الرّوابِطِ الرّوحيّةِ والتّاريخيّةِ التي تَجمَعُ المسيحيين مع اليهود والمسلمين. هذا الحوار لا تمليه أولاً اعتبارات براغماتية سياسية أو اجتماعية؛ بل يستند، قبل كل شيء، إلى أُسَسٍ لاهوتية مرتبطة بالإيمان».

وأضاف: «منذ سنواتٍ عديدة، لا سيّما في هذه الأيّام، توجهت أنظارُ العالم إلى الشرق الأوسط، مهد الديانات الإبراهيمية، تَنظُرُ إلى المسيرةِ الشَّاقَةِ والسَعِي الدَائِمِ لعطيّةِ السّلام. أحياناً تَنظُرُ الإنسانية إلى الشرق الأوسط بقلقٍ وإحباط أمام صراعاتٍ مُعَقَّدَةٍ ومُتَجَذِّرَةٍ عبر الزمن. مع ذلك، وسط هذه التحدّيات، يمكننا أن نَجِدَ معنى للرّجاءِ والعزاء عندما نُرَكَّزُ على ما يَجمَعُنا: أي على إنسانيتنا المشتركة، وإيماننا بإله المحبّة والرّحمة في زمن يبدو فيه العيش معاً حُلماً بعيد المنال، يبقى شعبُ لبنان، بدياناته المُختَلِفَة، مذكّراً بقوة بأنّ الخوف، وانعدام الثقة والأحكام المُسبَقَةِ، ليست لها الكلمةُ الأخيرة، وأنّ الوحدة والشركة والمصالحة والسّلامَ أمرٌ مُمكن. إنّها رسالة لم تتغيَّر عبر تاريخ هذه الأرض الحبيبة».

البابا ليو الرابع عشر يلقي التحية على رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال لقائه بهم (رويترز)

وتوجه إلى رؤساء الطوائف في لبنان بالقول: «أنتم مدعوونَ إلى أن تكونوا بُناة سلام وأن تواجهوا عدم التسامح، وتَتَغَلَّبُوا على العُنف، وتَرفُضُوا الإقصاء، وتُنِيرُوا الطَّريق نحو العدل والوئام لِلجَمِيع، بشهادَةِ إيمانِكُم».

استقرار سياسي وسلام بنّاء

وتحدث رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان خلال اللقاء الحواري. وأكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن «ثوابتنا الوطنية في قممنا الروحية واحترام الحريات الدينية وحقوق الإنسان أساس للعيش المشترك في مجتمعنا المتنوع، ولا نتدخل في الخصوصيات».

وقال دريان: «لبنان هو أرض هذه الرسالة ورافع رايتها، ولذلك نعدّ أنفسنا مؤتمنين على حمل مشعل هذه الرسالة حتى يعمّ الأمن والسلام في العالم».

من جهته، قال بطريرك السريان الكاثوليك مار إغناطيوس الثالث يونان، إن «شعبنا يتوق إلى الاستقرار السياسي والسلام البنّاء، وإلى الأخوة الإنسانية التي يجب أن تعمّ بين الجميع»، فيما قال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، إن لبنان «وطن الرسالة والبلد الفريد الذي يتنفس برئتيه الإسلامية والمسيحية، وبلد العيش الواحد والمكونات التي تنصهر لتكوّن لبنان»، متوجهاً إليه بالقول إن «وجودكم هنا بحد ذاته هو رسالة، ونضع أمامكم هذا الوطن، ونثق أننا في صلواتكم كما أنكم في صلواتنا دائماً».

حمل السلاح

بدوره، أمل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، في أن «تثمر الزيارة في تعزيز الوحدة الوطنية المهتزة بهذا الوطن المثقل بالجراح بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر». وقال إن «الحروب المفتعلة باسم الأديان لا تعبّر عن حقيقة الدين الذي يقوم بالأساس على حرمة الإنسان وكرامته». وأكد: «إننا لسنا من هواة حمل السلاح والتضحية بأبنائنا، ونضع قضية لبنان بين أيديكم لعلّ العالم يساعد بلدنا في الخلاص من الأزمات المتراكمة؛ وفي طليعتها العدوان الإسرائيلي».

البابا ليو الرابع عشر متوسطاً رؤساء الطوائف اللبنانية في بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)

وشدد بطريرك السريان الأرثوذكس مار إغناطيوس أفرام على أن «المشرق ليس حدوداً، إنما نسيج علاقات اجتماعية وذاكرة تُصان، والعيش المشترك هو حوار حياة يقوم على الاحترام المتبادل»، فيما قال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى: «ليكن صوت السلام أقوى من أصوات الحروب».

زيارة القديس شربل

وكان البابا في مستهل اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، زار ضريح القديس شربل في عنايا بجبيل (شمال لبنان)، وصلّى «من أجل إحلال السلام» في البلد الصغير الذي يستقبله بحفاوة، داعياً القيمين على الكنيسة إلى تعزيز حضور الشباب ودورهم مهما كبرت التحديات.

وعلى طول الطريق إلى عنايا، استقبل الآلاف البابا الذي وصل على متن سيارة «بابا موبيل»، بالهتافات والزغاريد ونثر الأرز، ولوّح البابا بيديه لمستقبليه الذين انتظروا منذ ساعات الصباح الباكر تحت مطر غزير، رافعين أعلام لبنان والفاتيكان، بينما كانت التراتيل تُبث عبر مكبرات الصوت، وأجراس الدير تُقرع فرحاً باستقبال البابا، في أول زيارة لبابا إلى الدير التابع للرهبانية اللبنانية المارونية.

لبنانية ترفع العلم اللبناني ترحيباً بالبابا ليو الرابع عشر في بكركي شمال بيروت (أ.ف.ب)

وفي كلمة ألقاها باللغة الفرنسية، طلب البابا «الشراكة والوحدة من أجل الكنيسة» و«السلام من أجل العالم». وقال: «نطلب السلام بصورة خاصة من أجل لبنان وكل المشرق».

حريصا بعد عنايا

وتوجّه البابا إلى مزار سيدة لبنان في حريصا. وعلى وقع التصفيق والتراتيل، شقّ طريقه بين مدرجات البازيليك الفسيحة التي ضاقت بالمئات من الأساقفة والكهنة. وقال أمامهم في كلمة ألقاها بالفرنسية: «تمنحنا الصلاة القوة للاستمرار في الرجاء والعمل، حتى عندما يدوي ضجيج الأسلحة من حولنا، وتصير متطلبات الحياة اليومية نفسها تحدياً».

وذكّر البابا المسؤولين عن الكنائس والرعايا بمسؤولياتهم تجاه الشباب، وقال: «من الضروري حتى وسط أنقاض عالم يعاني من فشل مؤلم، أن نقدم لهم آفاقاً حقيقية وعملية للنهوض والنمو في المستقبل».


مقالات ذات صلة

4 قتلى بضربة إسرائيلية في شرق لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

4 قتلى بضربة إسرائيلية في شرق لبنان

قُتل 4 أشخاص، الأحد، بضربة إسرائيلية في شرق لبنان، قرب الحدود السورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان نهاية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي ميداني في جنوب لبنان

شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً في الساعات الأخيرة، تمثّل في سلسلة غارات جوية وعمليات توغّل وخروقات للخط الأزرق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري لـ«الشرق الأوسط»: خطة بإيعاز من جهة ما لمنع الاستحقاق النيابي

أقحم جواب «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل اللبنانية حول اقتراع المغتربين المشهد الانتخابي في مزيد من الإرباك.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الإعلام اللبناني السابق ملحم رياشي مجتمعاً مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى (وزارة الإعلام السورية)

«القوات اللبنانية» في دمشق: مرحلة جديدة من العلاقة مع سوريا

في خطوة سياسية لافتة قام وفد من حزب «القوات» اللبنانية بزيارة إلى سوريا بعد أكثر من عام على تولّي الرئيس أحمد الشرع مهامه الرئاسية 

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«تيار المستقبل» يشاركون في إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري ويبدو نجله رئيس الحكومة الأسبق سعد على المنصة وسط بيروت (أ.ب)

لبنان يحيي الذكرى الـ21 لاغتيال رفيق الحريري

أحيا لبنان، السبت، الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، بمشاركة شعبية و«مواقف سياسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

4 قتلى بضربة إسرائيلية في شرق لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى بضربة إسرائيلية في شرق لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 4 أشخاص، اليوم (الأحد)، بضربة إسرائيلية في شرق لبنان، قرب الحدود السورية، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي اللبناني، فيما أعلنت إسرائيل استهداف عناصر في حركة «الجهاد» الفلسطينية.

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بعد حرب مع الحزب دامت أكثر من عام.

وغالباً ما تعلن الدولة العبرية استهداف عناصر في «حزب الله»، وأحياناً عناصر في حركة «حماس».

لكن يبدو أنها المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل استهداف حركة «الجهاد» في لبنان، منذ التوصل إلى الهدنة.

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية إن «مسيّرة إسرائيلية معادية استهدفت سيارة عند الحدود اللبنانية السورية»، مضيفة: «ما زالت جثث أربعة شهداء بداخلها».

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية في بيان حصيلة القتلى.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه استهدف «عناصر إرهابية في حركة (الجهاد) في منطقة مجدل عنجر».

وقُتل عناصر في «الجهاد» في لبنان خلال الحرب التي نشبت بين إسرائيل و«حزب الله» على خلفية تلك التي اندلعت في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

في الحرب التي دارت بين الدولة العبرية و«حزب الله» الموالي لإيران، تبنّت حركة «الجهاد» وكذلك حركة «حماس» بعض الهجمات على إسرائيل ومحاولات التسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من لبنان.

وقُتل أكثر من 370 شخصاً في لبنان بضربات إسرائيلية منذ التوصل إلى الهدنة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات وزارة الصحة اللبنانية.

وأعلن الجيش اللبناني في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي تشمل منطقة ممتدة لثلاثين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل.

وأقرت الحكومة اللبنانية في أغسطس (آب) الفائت حصر السلاح بيد القوى الشرعية بموجب هدنة نوفمبر 2024.

في هذا الإطار، سلّمت فصائل فلسطينية العام الماضي أسلحة في عدد من مخيمات اللاجئين إلى السلطات اللبنانية.

لكن حركتي «حماس» و«الجهاد» لم تعلنا عن أي خطة لنزع سلاحهما في لبنان.


مصر تدين قرار إسرائيل استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)
TT

مصر تدين قرار إسرائيل استئناف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يوم الاثنين (أسوشييتد برس)

أدانت مصر بأشد العبارات القرار الصادر عن الحكومة الإسرائيلية باستئناف إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، لأول مرة منذ عام 1967، في خطوة تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وجاء في بيان للمتحدث باسم «الخارجية المصرية»: «تؤكد مصر أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار رقم 2334، كما تتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي أكد عدم شرعية الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ووجوب إنهاء الاحتلال، وعدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الخطوة محاولة لفرض واقع قانوني وإداري جديد يستهدف تكريس السيطرة على الأراضي المحتلة، بما يقوض حل الدولتين، ويؤدي إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ويهدد فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وجددت مصر رفضها الكامل لجميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع القانوني والديموغرافي والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، و«تؤكد أن هذه السياسات تمثل تصعيداً خطيراً من شأنه زيادة حدة التوتر وعدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها».

كما دعت مصر المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته و«اتخاذ خطوات واضحة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام قواعد القانون الدولي، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة بوصفها «أراضي دولة»؛ ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق «هيئة البث الإسرائيلية».

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات «الكابينت» رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية مدة طويلة.


حي ذو أغلبية كردية بحلب يتعافى من الاشتباكات ويتطلع لمستقبل أفضل

سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
TT

حي ذو أغلبية كردية بحلب يتعافى من الاشتباكات ويتطلع لمستقبل أفضل

سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)
سكان من حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب شمال سوريا يعودون للحي رغم الدمار السبت 14 فبراير (أ.ب)

بعد شهر من اشتعال اشتباكات عصف بحي تقطنه أغلبية كردية في حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، قام عشرات الآلاف من السكان، الذين فروا من القتال بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد، بعودة سريعة غير معتادة في بلدٍ خلفت الصراعات فيه وراءها الكثير من النازحين لسنوات، وذلك بحسب استطلاع أنجزته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت علياء جعفر، وهي سورية كردية من سكان حي الشيخ مقصود بحلب، وتدير صالوناً لتصفيف الشعر: «عاد 90 في المائة من الناس، ولم تستغرق عودتهم وقتاً طويلاً، بل ربما كانت هذه أقصر موجة نزوح في سوريا».

وكانت أسرة علياء قد غادرت منزلها لمدة وجيزة فقط، عندما شنت القوات الحكومية غارة بطائرة مسيرة على قطعة أرض مجاورة كان يجري تخزين أسلحة بها، ما أدى إلى وقوع انفجارات.

الدروس المستفادة

اندلعت الاشتباكات في السادس من يناير (كانون الثاني)، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد التي تسكنها أغلبية كردية، بعد أن وصلت المحادثات بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية»، حول كيفية دمج أكبر جماعة مسلحة متبقية داخل الجيش الوطني إلى طريق مسدود.

وصول نازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى عفرين بريف حلب (سانا)

ونجحت قوات الأمن في السيطرة على الأحياء بعد عدة أيام من القتال العنيف، الذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل، وتشريد أكثر من مائة وأربعين ألف شخص. واللافت أن الحكومة السورية الجديدة اتخذت إجراءات لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، على عكس ما حدث خلال موجات العنف السابقة بين قواتها وجماعات أخرى على الساحل وفي محافظة السويداء الجنوبية. وقبل دخول أحياء حلب المتنازع عليها، حرص الجيش السوري على فتح ممرات للمدنيين للفرار.

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

كان علي شيخ أحمد، العضو السابق في قوة الأمن المحلي «الأسايش»، التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والذي يدير متجراً للملابس المستعملة في الشيخ مقصود، من بين الذين غادروا، إلا أنه عاد هو وعائلته بعد أيام قلائل من توقف القتال.

وقال إن السكان كانوا في البداية يخشون التعرض لهجمات انتقامية، بعد انسحاب القوات الكردية، وتسليم الحي للقوات الحكومية، إلا أن ذلك لم يحدث، وصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات «قسد»، وأحرز الطرفان تقدماً نحو الاندماج السياسي والعسكري.

وقال شيخ أحمد: «لم نواجه أي مشكلات خطيرة كتلك التي وقعت على الساحل أو في السويداء»، مضيفاً أن القوات الأمنية الجديدة «عاملتنا معاملة حسنة»، وبدأت مخاوف السكان تتبدد.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

واتفقت علياء جعفر مع فكرة أن السكان تملكهم الخوف بادئ الأمر، لكن القوات الحكومية «لم تؤذِ أحداً، بصراحة، وفرضت الأمن، الأمر الذي طمأن الناس».

ومنذ ذلك الحين، أُعيد فتح متاجر الحي، وعادت حركة المرور إلى طبيعتها، لكن نقطة التفتيش عند مدخل الحي، أصبحت الآن تحت سيطرة القوات الحكومية، بدلاً من المقاتلين الأكراد.

وتبادل السكان، من الأكراد والعرب، أطراف الحديث مع جيرانهم على امتداد الشارع. وابتسم رجل عربي، قال إنه سُمّي صدام تيمناً بالديكتاتور العراقي الراحل - المعروف بقمع الأكراد - بينما كان ابنه ومجموعة من الأطفال الأكراد يلعبون مع قطة برتقالية صغيرة متسخة، لكنها ودودة.

طفل يلهو مع قطة في أحد شوارع حي الشيخ مقصود في حلب شمال سوريا (أ.ب)

ولعب أطفال آخرون بدباسات جراحية من مستشفى محلي استُهدف خلال القتال الأخير، ممسكين بها كأنها مسدسات لعب. واتهمت الحكومة «قوات سوريا الديمقراطية» بالسيطرة على المستشفى، واستخدامه موقعاً عسكرياً، بينما دفعت القوات بأن المستشفى يؤوي مدنيين، وخرج صبي، بدا عليه الرضا عن نفسه، من زقاق يحمل بقايا قذيفة مدفعية.

وفي الوقت الذي يسود الهدوء على الصعيد الأمني، اشتكى السكان إن وضعهم الاقتصادي قد ازداد سوءاً؛ إذ فيما مضى، اعتمد الكثيرون على وظائف لدى السلطات المحلية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، والتي لم تعد مسؤولة عن الوضع. في الوقت نفسه، عانت الشركات الصغيرة بعد أن أدت الاشتباكات إلى عزوف الزبائن وانقطاع الكهرباء والخدمات الأخرى.

من ناحيتها، قالت علياء جعفر: «تدهور الوضع الاقتصادي بشدة. لم نعمل تقريباً منذ أكثر من شهر».

طفل يقف على جدار مدرسة متضررة في حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية في حلب بسوريا السبت 14 فبراير 2026

وهناك آخرون ينظرون إلى الأمور من منظور أوسع. من بين هؤلاء الشيخ أحمد، الذي عبر عن أمله في، حال استمرار وقف إطلاق النار واستقرار الوضع السياسي، أن يتمكن من العودة إلى منزله الأصلي، في مدينة عفرين قرب الحدود مع تركيا، التي فرّت منها عائلته خلال الهجوم التركي على القوات الكردية عام 2018.

ومثل كثيرين من السوريين، نزح الشيخ أحمد عدة مرات منذ أن تحولت الاحتجاجات الجماهيرية ضد حكومة الرئيس آنذاك بشار الأسد إلى حرب أهلية وحشية استمرت 14 عاماً.