البابا يدعو طوائف لبنان إلى بناء السلام والتغلب على العنف والإقصاء

«المجلس الشيعي» وضع قضية البلاد بين يديه للتخلص من الاعتداءات الإسرائيلية

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)
TT

البابا يدعو طوائف لبنان إلى بناء السلام والتغلب على العنف والإقصاء

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)

دعا البابا ليو الرابع عشر، رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان، إلى أن يكونوا «بُناة سلام»، وأن يواجهوا عدم التسامح، ويَتَغَلَّبُوا على العُنف، ويرفُضُوا الإقصاء، وذلك خلال اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، في وقت أكد فيه رؤساء الطوائف إصرارهم على العيش المشترك والاستقرار، فيما وضع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى قضية لبنان بين يدي البابا.

لقاء مسكوني

حضر البابا مساء الاثنين، لقاء مسكونياً وحوارياً بين الأديان في وسط بيروت، شارك فيه ممثلون عن غالبية الطوائف. وتطرق فيه البابا إلى «الإرشادِ الرّسولي» الذي كان وقعه البابا بنديكتس السادس عشر في بيروت سنة 2012، وشدد فيه على أنَّ طبيعة الكنيسة ودعوتها الجامعة تقتَضيان منها أن تفتح الحوار مع أعضاء سائر الديانات.

البابا ليو الرابع عشر يلقي كلمته وسط رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت (رويترز)

وقال البابا ليو: «يرتكز هذا الحوارُ في الشَّرقِ الأوسط على الرّوابِطِ الرّوحيّةِ والتّاريخيّةِ التي تَجمَعُ المسيحيين مع اليهود والمسلمين. هذا الحوار لا تمليه أولاً اعتبارات براغماتية سياسية أو اجتماعية؛ بل يستند، قبل كل شيء، إلى أُسَسٍ لاهوتية مرتبطة بالإيمان».

وأضاف: «منذ سنواتٍ عديدة، لا سيّما في هذه الأيّام، توجهت أنظارُ العالم إلى الشرق الأوسط، مهد الديانات الإبراهيمية، تَنظُرُ إلى المسيرةِ الشَّاقَةِ والسَعِي الدَائِمِ لعطيّةِ السّلام. أحياناً تَنظُرُ الإنسانية إلى الشرق الأوسط بقلقٍ وإحباط أمام صراعاتٍ مُعَقَّدَةٍ ومُتَجَذِّرَةٍ عبر الزمن. مع ذلك، وسط هذه التحدّيات، يمكننا أن نَجِدَ معنى للرّجاءِ والعزاء عندما نُرَكَّزُ على ما يَجمَعُنا: أي على إنسانيتنا المشتركة، وإيماننا بإله المحبّة والرّحمة في زمن يبدو فيه العيش معاً حُلماً بعيد المنال، يبقى شعبُ لبنان، بدياناته المُختَلِفَة، مذكّراً بقوة بأنّ الخوف، وانعدام الثقة والأحكام المُسبَقَةِ، ليست لها الكلمةُ الأخيرة، وأنّ الوحدة والشركة والمصالحة والسّلامَ أمرٌ مُمكن. إنّها رسالة لم تتغيَّر عبر تاريخ هذه الأرض الحبيبة».

البابا ليو الرابع عشر يلقي التحية على رؤساء الطوائف اللبنانية في وسط بيروت خلال لقائه بهم (رويترز)

وتوجه إلى رؤساء الطوائف في لبنان بالقول: «أنتم مدعوونَ إلى أن تكونوا بُناة سلام وأن تواجهوا عدم التسامح، وتَتَغَلَّبُوا على العُنف، وتَرفُضُوا الإقصاء، وتُنِيرُوا الطَّريق نحو العدل والوئام لِلجَمِيع، بشهادَةِ إيمانِكُم».

استقرار سياسي وسلام بنّاء

وتحدث رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان خلال اللقاء الحواري. وأكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن «ثوابتنا الوطنية في قممنا الروحية واحترام الحريات الدينية وحقوق الإنسان أساس للعيش المشترك في مجتمعنا المتنوع، ولا نتدخل في الخصوصيات».

وقال دريان: «لبنان هو أرض هذه الرسالة ورافع رايتها، ولذلك نعدّ أنفسنا مؤتمنين على حمل مشعل هذه الرسالة حتى يعمّ الأمن والسلام في العالم».

من جهته، قال بطريرك السريان الكاثوليك مار إغناطيوس الثالث يونان، إن «شعبنا يتوق إلى الاستقرار السياسي والسلام البنّاء، وإلى الأخوة الإنسانية التي يجب أن تعمّ بين الجميع»، فيما قال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، إن لبنان «وطن الرسالة والبلد الفريد الذي يتنفس برئتيه الإسلامية والمسيحية، وبلد العيش الواحد والمكونات التي تنصهر لتكوّن لبنان»، متوجهاً إليه بالقول إن «وجودكم هنا بحد ذاته هو رسالة، ونضع أمامكم هذا الوطن، ونثق أننا في صلواتكم كما أنكم في صلواتنا دائماً».

حمل السلاح

بدوره، أمل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، في أن «تثمر الزيارة في تعزيز الوحدة الوطنية المهتزة بهذا الوطن المثقل بالجراح بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر». وقال إن «الحروب المفتعلة باسم الأديان لا تعبّر عن حقيقة الدين الذي يقوم بالأساس على حرمة الإنسان وكرامته». وأكد: «إننا لسنا من هواة حمل السلاح والتضحية بأبنائنا، ونضع قضية لبنان بين أيديكم لعلّ العالم يساعد بلدنا في الخلاص من الأزمات المتراكمة؛ وفي طليعتها العدوان الإسرائيلي».

البابا ليو الرابع عشر متوسطاً رؤساء الطوائف اللبنانية في بيروت خلال ثاني أيام زيارته إلى لبنان (أ.ب)

وشدد بطريرك السريان الأرثوذكس مار إغناطيوس أفرام على أن «المشرق ليس حدوداً، إنما نسيج علاقات اجتماعية وذاكرة تُصان، والعيش المشترك هو حوار حياة يقوم على الاحترام المتبادل»، فيما قال شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى: «ليكن صوت السلام أقوى من أصوات الحروب».

زيارة القديس شربل

وكان البابا في مستهل اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، زار ضريح القديس شربل في عنايا بجبيل (شمال لبنان)، وصلّى «من أجل إحلال السلام» في البلد الصغير الذي يستقبله بحفاوة، داعياً القيمين على الكنيسة إلى تعزيز حضور الشباب ودورهم مهما كبرت التحديات.

وعلى طول الطريق إلى عنايا، استقبل الآلاف البابا الذي وصل على متن سيارة «بابا موبيل»، بالهتافات والزغاريد ونثر الأرز، ولوّح البابا بيديه لمستقبليه الذين انتظروا منذ ساعات الصباح الباكر تحت مطر غزير، رافعين أعلام لبنان والفاتيكان، بينما كانت التراتيل تُبث عبر مكبرات الصوت، وأجراس الدير تُقرع فرحاً باستقبال البابا، في أول زيارة لبابا إلى الدير التابع للرهبانية اللبنانية المارونية.

لبنانية ترفع العلم اللبناني ترحيباً بالبابا ليو الرابع عشر في بكركي شمال بيروت (أ.ف.ب)

وفي كلمة ألقاها باللغة الفرنسية، طلب البابا «الشراكة والوحدة من أجل الكنيسة» و«السلام من أجل العالم». وقال: «نطلب السلام بصورة خاصة من أجل لبنان وكل المشرق».

حريصا بعد عنايا

وتوجّه البابا إلى مزار سيدة لبنان في حريصا. وعلى وقع التصفيق والتراتيل، شقّ طريقه بين مدرجات البازيليك الفسيحة التي ضاقت بالمئات من الأساقفة والكهنة. وقال أمامهم في كلمة ألقاها بالفرنسية: «تمنحنا الصلاة القوة للاستمرار في الرجاء والعمل، حتى عندما يدوي ضجيج الأسلحة من حولنا، وتصير متطلبات الحياة اليومية نفسها تحدياً».

وذكّر البابا المسؤولين عن الكنائس والرعايا بمسؤولياتهم تجاه الشباب، وقال: «من الضروري حتى وسط أنقاض عالم يعاني من فشل مؤلم، أن نقدم لهم آفاقاً حقيقية وعملية للنهوض والنمو في المستقبل».


مقالات ذات صلة

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (الشرق الأوسط - أرشيفية)

إخبار ضد سفيرة لبنان بواشنطن «يفتقد للسند القانوني»

ولّد الإخبار الذي تقدّم به أحد المحامين ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن، ندى معوض، تساؤلات قانونية، على خلفيّة اتهامها بـ«خرق قانون مقاطعة إسرائيل»

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

«إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم (حزب الله) إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

تصدّر مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».