عام على «ردع العدوان»... بدء مسار انهيار نظام الأسد

عملية أنهت عقوداً من القمع وفتحت أمام السوريين الأبواب لولادة جديدة

مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

عام على «ردع العدوان»... بدء مسار انهيار نظام الأسد

مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مع فجر الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، كانت سوريا والسوريون على موعد مع معركة «ردع العدوان»، التي كانت الشرارة الأولى لتحوّل ميداني وسياسي أنهى عهد القمع والظلم والقتل التعذيب، وأعاد زمام المبادرة إلى الشعب السوري، وفتح الباب أمامه لولادة جديدة كان حلم بها منذ انطلاق ثورته في مارس (آذار) 2011.

كانت انطلاقة «ردع العدوان»، التي شنتها فصائل المعارضة المسلحة المنضوية تحت «إدارة العمليات العسكرية» بقيادة «هيئة تحرير الشام»، من ريف حلب الغربي، وذلك رداً على قصف مدفعي عنيف نفذه جيش النظام السابق وحلفاؤه ضد مناطق سيطرة المعارضة في إدلب، أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.

ولفتت الانتباهَ خلال اليومين الأول والثاني من «ردع العدوان» سيطرةُ فصائل المعارضة على غالبية ريف حلب الغربي، وكثير من القرى بريف المدينة الجنوبي، وريف إدلب الشرقي، وصولاً إلى تحرير مدينة حلب بالكامل، وسط انهيارات مستمرة لقوات نظام الأسد وانشقاقات واسعة في صفوفها.

صورة ملتقطة يوم 28 نوفمبر 2024 في إدلب تظهر مقاتلين من الفصائل السورية المسلحة خلال المعركة (د.ب.أ)

وأسقط تأكيدُ قوات «ردع العدوان» خلال المعركة على أنها ستؤمّن الأهالي على اختلاف مشاربهم في بيوتهم وأرزاقهم، كلَّ المخاوف التي عمل النظام السابق على زرعها لسنوات في قلوب السوريين الذين عمت الفرحة أوساط غالبيتهم العظمى.

وأدت عملية تبدل خريطة السيطرة خلال يومين، في مشهد غير مسبوق منذ اندلاع الثورة السورية، إلى حالة ترقب شديدة في أوساط السوريين في الداخل والخارج لمسار المعركة، التي أفضت إلى سقوط نظام بشار الأسد بعد 12 يوماً فقط من انطلاقها.

وتوقف السوريون في بداية المعركة عند سرعة انهيار قوات الأسد بحكم أنها مدعومة بعشرات الميليشيات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، ومن بينها «حزب الله» اللبناني، وبقوات روسية.

وزارة الدفاع

وأكد العميد في الجيش العربي السوري، حسن عبد الغني، في كلمة نقلتها «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، أن معركة «(ردع العدوان) خلّصت الشعب السوري من نظام الظلم والإرهاب»، مشيراً إلى أن «الجيش العربي السوري اليوم يحمي كل شبر من أرض الوطن» وداعياً إلى الالتفاف حوله وإعادة إعمار سوريا.

أحمد الشرع وقادة الفصائل في إعلان انتصار الثورة يوم 29 يناير الماضي (رويترز)

وقال العميد عبد الغني: «شعب سوريا الحرة... أهلنا الكرام، في هذه الأيام، ومع ما مر به وطننا الحبيب من فتوحات وانتصارات وإنجازات في كل المجالات، وفي ظل متابعتنا الدقيقة كلَّ ما يجري في جميع الساحات، فإننا في وزارة الدفاع السورية نعلن بإرادة لا تلين وعزم لا ينكسر، مرورَ عام على بدء معركة (ردع العدوان)... 12 شهراً مضت على ردعنا نظام الظلم والإرهاب، وتخليص أهلنا من حمم الموت والقصف والآلام، وعاد المهجرون إلى ديارهم بعد زوال الظلام».

اللحظة الحاسمة في العملية

الخبير العسكري والاستراتيجي السوري، عصمت العبسي، عدّ «انطلاق عملية (ردع العدوان) تحوّلاً ميدانياً وسياسياً أنهى عهد القمع، وأعاد زمام المبادرة إلى الشعب السوري، فخلال 12 يوماً فقط انتقلت الجبهات من تحرير حلب إلى قلب دمشق، وتهاوت دفاعات النظام، رغم محاولات الغارات السورية والروسية وقف التقدم».

مقاتل من المعارضة يحمل صاروخاً مضاداً للطائرات أمام صورة مزقها الرصاص للرئيس السابق بشار الأسد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح العبسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توقيت انطلاقة المعركة جاء بعد دخول وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان حيز التنفيذ؛ «مما خفّف الضغط على جبهة الشمال، وأتاح نافذة عملياتية للتقدم السريع، بينما كان التخطيط والإدارة محليين، مع هيكلية جديدة هي (إدارة العمليات العسكرية) بقيادة (هيئة تحرير الشام)، وانضواء فصائل من (الجبهة الوطنية) و(الجيش الوطني)، مدعومين بتناغم عملياتي عبر محاور متعددة».

التوقع العملياتي لليوم الأول كان كسر خطوط الدفاع الأولى وقطع شرايين الإمداد بسرعة خلال 24 ساعة، بما يُحدث انهياراً متسارعاً في بنيات النظام الدفاعية حول حلب، وفق العبسي، الذي لفت إلى «غطاء شعبي واسع منذ الساعات الأولى، مع أولوية حماية المدنيين وفتح الطريق لعودة المهجرين؛ مما رفع الروح المعنوية وسهّل الاختراقات الأولى، بينما تحولت حلب إلى إعلان واضح بأن زمام المبادرة عاد للسوريين، بوصفها قاعدة لوجيستية لاستكمال المعركة جنوباً».

وقدّر الخبيرُ العسكري والاستراتيجي القوةَ التي شنت «ردع العدوان» بما «بين 18 و25 ألف مقاتل على محاور ريف حلب الغربي وشرق إدلب، توزّعوا ضمن مجموعات اقتحام، ووحدات هندسة، وفرق استطلاع ومسيرات، وعناصر (العصائب الحمراء) خلف الخطوط، بينما قوة الاحتياط كانت تقدر بما بين 8 آلاف و12 ألف مقاتل للتماسك والتعزيز».

وقدّر العبسي الحضور العددي لعناصر الميليشيات التابعة لإيران وحلفائها، التي كانت موجودة في حلب عند انطلاق معركة «ردع العدوان»، «بما بين 15 و25 ألفاً، وذلك ضمن تشكيلات حامية وقواعد دعم ناري، بينما كان تركيبها خليطاً من مجموعات عقائدية ومحلية موالية، مع شبكات هندسة ميدانية وأطقم مدفعية وصواريخ قصيرة المدى، بما يُظهر وجود (عشرات الميليشيات الطائفية) في مسرح العمليات».

اللحظة الحاسمة في اليوم الأول من المعركة تمثلت، وفق العبسي، في «كسر خطوط الدفاع الأولى مع السيطرة السريعة على مواقع ومفاصل، مثل (الفوج الـ46) والشيخ عقيل، واقتحام محاور عدة بالتزامن نحو ريف حلب الجنوبي وشرق إدلب؛ مما قطع طريق دمشق - حلب وأربك إعادة الانتشار، إضافة إلى عمليات خلف خطوط العدو نفّذتها مجموعات الانغماسيين لـ(العصائب الحمراء)، بعد شهر ونصف من الاستطلاع وإزالة الألغام وفتح (ثغرة الاختراق الكبير)؛ مما أحدث اضطراباً داخلياً وسهّل تقدم الآليات والمجموعات الأمامية»، لافتاً إلى أن «اليوم الأول انتهى بخريطة سيطرة جديدة غير مسبوقة منذ 2011، رسّخت مسار الانهيار اللاحق».

السلاح والتأثير الحاسم

كان، وفق العبسي، لاستخدام مسيّرات «شاهين» لتعطيل الحركة وللسيطرة التكتيكية على السماء بتوجيه دقيق للنيران والإسناد؛ أثر كبير في «شلّ قدرة النظام على المناورة في محيط حلب، وإزالة فرق الهندسة الألغام، وفتحها المسارات... وكذلك التسليح الملائم للقتال الليلي ضمن مجموعات نوعية؛ مما أعطى تفوقاً تكتيكياً في ساعات الحسم الأولى».

وذكر العبسي أن «رد الفعل الميداني من قبل النظام كان بشنه غارات سورية - روسية مكثفة، ومحاولات إسناد جوي لوقف التقدم، لكنها فشلت في استعادة زمام المبادرة أمام قطع الطرق وانهيار الدفاعات وتبدّل الخريطة بسرعة، وسط توقعات بسعي النظام إلى غطاء روسي ورسائل ردع، لكن مسار الساعات والأيام أظهر عجزاً عن امتصاص الصدمة، وانتهى الأمر بسقوطه خلال 12 يوماً».


مقالات ذات صلة

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

المشرق العربي سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ) play-circle

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

قال قائد «وحدات حماية الشعب» ​الكردية سيبان حمو، لوكالة «رويترز»، إن على الولايات المتحدة أن تتدخل بقوة أكبر لإنهاء هجوم سوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

تتابع تركيا من كثب التطورات في سوريا مع تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في باريس (أرشيفية - رويترز) play-circle

ماكرون يتحدث إلى الشرع ويبدي قلقه حيال «تصاعد العنف» في سوريا

تحدث الرئيس الفرنسي، الأحد، إلى نظيره السوري وأبلغه «قلقه حيال تصاعد» العنف، في وقت سيطرت القوات الحكومية السورية على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال وشرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

قائد كردي يدعو أميركا إلى «التدخل بقوة» في الاشتباكات بسوريا

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

قال قائد «وحدات حماية الشعب» ​الكردية سيبان حمو، لوكالة «رويترز»، إن على الولايات المتحدة أن تتدخل بقوة أكبر لإنهاء هجوم سوري انتزع السيطرة على أراضٍ رئيسية من المقاتلين ‌الأكراد في ‌الأيام القليلة ‌الماضية.

وقال مسؤولون ​ومصادر ‌أمنية إن القوات الحكومية شنت هجوماً، السبت، على أراضٍ كانت تديرها السلطات الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال شرقي سوريا على مدى ‌العقد الماضي، وسيطرت على بلدات على جانبي نهر الفرات وأكبر حقل نفطي وحقل للغاز في البلاد.

وأشار إلى أن اجتماعاً عُقد، السبت، ​بين المبعوث الأميركي توم برّاك ومسؤولين أكراد لم يسفر عن وضع خريطة طريق لوقف إطلاق النار. ونفى رغبة أكراد سوريا في الانفصال، أو إقامة دولة مستقلة، وقال إن مستقبلهم في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
TT

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

برفض لبناني واسع، قوبلت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، التي جدد فيها التمسك بسلاحه، والتي قُرئ فيها رد على رئيس الجمهورية، جوزيف عون، الذي دعا «حزب الله»، من دون أن يسيمه، إلى «التعقّل والعودة إلى الدولة بتسليم سلاحه الذي أصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد».

وفي إطلالته مساء السبت، هاجم قاسم قرار تجريده من سلاحه، قائلاً إن حزبه «لن يستسلم، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، متهماً وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي بـ«التلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة»، وداعياً الحكومة إلى «تغييره».

ردود كلامية

ورغم أن مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية عدّت كلام قاسم، في جزء منه، ردّاً على الرئيس عون، فإنها قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات اتُّخذت كي تنفَّذ، ولا شيء سيغيّر قناعات الرئيس».

وأضافت أن «قاسم أراد أن يعترض ويصعّد أمام بيئته، وهذا كلّه يبقى في إطار الردود الكلامية»، مستبعدة أن «يعمد (حزب الله) إلى أي خطوات اعتراضية على الأرض»، ومؤكدة أن «مسار حصر السلاح يسير في طريقه الصحيحة».

وزير العدل: للتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية

ورد وزير العدل، عادل نصار، على قاسم، كاتباً في حسابه على «إكس»: «على كل من يلوّح بالحرب الأهلية لأجل الحفاظ على سلاحه أن يتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية لوزير في الحكومة».

الحاج: مصيبة لبنان

بدوره، وصف عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية»، النائب رازي الحاج، «حزب الله» بأنه «مصيبة لبنان». وكتب في حسابه على «إكس»: «مَن يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، ويقف في موقعٍ معادٍ للعهد والحكومة ولإرادة الشعب اللبناني، هو الشيخ نعيم قاسم».

وأضاف: «فهو يرفض تسليم سلاح (حزب الله)، ويُطلق تهديدات بالحرب الأهلية، ولا يتوقّف ليلاً ونهاراً عن مهاجمة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ويعمل بعكسه... مصيبة لبنان الحقيقية هي (حزب الله)».

يزبك: يمهد لاغتيال جسدي

من جهته، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية»، النائب غياث يزبك، أن «كلام قاسم يمهّد للاغتيال الجسدي لوزير الخارجية». وكتب يزبك على «إكس» قائلاً: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء (القوات اللبنانية) متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة... إن هذا المعتدي، ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة ويعملون لحماية هذه القِيَم».

وأضاف: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء... لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

الجميّل: موقف رجّي يستند إلى «اتفاق الذلّ»

وتعليقاً على كلام قاسم، توجه النائب نديم الجميّل، عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى قاسم قائلاً: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى (اتفاق الذلّ) الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية».

وأمل الجميل أن «يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

حنكش: عصابة خارج القانون

كذلك كتب عضو كتلة «الكتائب»، النائب إلياس حنكش، على «إكس» متوجهاً إلى قاسم: «أولاً مع استمرار المتمرّدة على قرار الدولة وتهديد اللبنانيين، أصبحتم عصابة خارج القانون. ثانياً شهدنا في الفترة الأخيرة أين كان العملاء (معشعشين)، فالتهمة مردودة لأصحابها. ثالثاً مثل ما تم حصر الجيش السلاح في جنوب الليطاني، كذلك شماله... قريباً».

الصادق: خطاب لن يقدّم أو يؤخّر

وعلّق أيضاً النائب وضاح الصادق على مواقف قاسم، وكتب على «منصة إكس» قائلاً: «هو نفسه لا يصدّق ما يقول... يعيش في عالمٍ موازٍ، فيما استعادة دولة المؤسّسات مستمرة بصلابة مهما رفعوا الصوت».

وتوجه إليه قائلاً: «صدقت شيخ نعيم في أمر وحيد؛ نعم لبنان دخل مرحلة جديدة وعهداً جديداً. سلاحك فيه عبء. لم يعد له أي جدوى، وجارٍ التخلص منه من أجل بناء دولة حقيقية. سمعنا خطاباتكم لسنوات، وعشنا الهزائم والخراب الذي جلبتموه على البلد... خطابٌ إضافي، لن يقدّم أو يؤخّر».

مخزومي: تحدٍّ صريح للدولة

بدوره، أكد النائب فؤاد مخزومي أن «مواقف قاسم مرفوضة، ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتشكل تحدياً صريحاً للدولة ولمؤسساتها». وتوجه له عبر منصة «إكس» قائلاً: «أنتم جزء من الحكومة وتشاركون في مجلس الوزراء، فكيف تعترضون على قرارات أنتم شركاء فيها؟ من يرفض قرارات الحكومة؛ فعليه أن يستقيل، لا أن يتحدّى الدولة من داخلها».

وأضاف: «إما الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار (1701) وتسليم السلاح للدولة، وإما تحمّل مسؤولية الخروج على الشرعية. لا أحد فوق القانون في لبنان، ولغة التهديد لم تنتج إلا دماراً يدفع ثمنه اللبنانيون وحدهم».


مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، ان الدولة السورية تضغط على "قسد" للاندماج في الجيش السوري كأفراد، كما يمكن أن يكون لقائد "قسد" دور في مستقبل سوريا، كونه "مختلف عن التيار المتطرف ويمكن أن يساعد كثيرا في تثبيت الأمن والاستقرار في محافظة الحسكة، كونه على معرفة واسعة بالتيارات القنديلية والطائفية وحتى فلول النظام التي استقطبتها التيارات داخل قسد خلال الفترة الماضية"، مضيفاً بأن الأحداث على الأرض تتجه نحو "بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية سواء سلما أم حربا".

خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.