عام على «ردع العدوان»... بدء مسار انهيار نظام الأسد

عملية أنهت عقوداً من القمع وفتحت أمام السوريين الأبواب لولادة جديدة

مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

عام على «ردع العدوان»... بدء مسار انهيار نظام الأسد

مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مواطنون يقفون فوق تمثال مقلوب للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق يوم 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مع فجر الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، كانت سوريا والسوريون على موعد مع معركة «ردع العدوان»، التي كانت الشرارة الأولى لتحوّل ميداني وسياسي أنهى عهد القمع والظلم والقتل التعذيب، وأعاد زمام المبادرة إلى الشعب السوري، وفتح الباب أمامه لولادة جديدة كان حلم بها منذ انطلاق ثورته في مارس (آذار) 2011.

كانت انطلاقة «ردع العدوان»، التي شنتها فصائل المعارضة المسلحة المنضوية تحت «إدارة العمليات العسكرية» بقيادة «هيئة تحرير الشام»، من ريف حلب الغربي، وذلك رداً على قصف مدفعي عنيف نفذه جيش النظام السابق وحلفاؤه ضد مناطق سيطرة المعارضة في إدلب، أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.

ولفتت الانتباهَ خلال اليومين الأول والثاني من «ردع العدوان» سيطرةُ فصائل المعارضة على غالبية ريف حلب الغربي، وكثير من القرى بريف المدينة الجنوبي، وريف إدلب الشرقي، وصولاً إلى تحرير مدينة حلب بالكامل، وسط انهيارات مستمرة لقوات نظام الأسد وانشقاقات واسعة في صفوفها.

صورة ملتقطة يوم 28 نوفمبر 2024 في إدلب تظهر مقاتلين من الفصائل السورية المسلحة خلال المعركة (د.ب.أ)

وأسقط تأكيدُ قوات «ردع العدوان» خلال المعركة على أنها ستؤمّن الأهالي على اختلاف مشاربهم في بيوتهم وأرزاقهم، كلَّ المخاوف التي عمل النظام السابق على زرعها لسنوات في قلوب السوريين الذين عمت الفرحة أوساط غالبيتهم العظمى.

وأدت عملية تبدل خريطة السيطرة خلال يومين، في مشهد غير مسبوق منذ اندلاع الثورة السورية، إلى حالة ترقب شديدة في أوساط السوريين في الداخل والخارج لمسار المعركة، التي أفضت إلى سقوط نظام بشار الأسد بعد 12 يوماً فقط من انطلاقها.

وتوقف السوريون في بداية المعركة عند سرعة انهيار قوات الأسد بحكم أنها مدعومة بعشرات الميليشيات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، ومن بينها «حزب الله» اللبناني، وبقوات روسية.

وزارة الدفاع

وأكد العميد في الجيش العربي السوري، حسن عبد الغني، في كلمة نقلتها «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، أن معركة «(ردع العدوان) خلّصت الشعب السوري من نظام الظلم والإرهاب»، مشيراً إلى أن «الجيش العربي السوري اليوم يحمي كل شبر من أرض الوطن» وداعياً إلى الالتفاف حوله وإعادة إعمار سوريا.

أحمد الشرع وقادة الفصائل في إعلان انتصار الثورة يوم 29 يناير الماضي (رويترز)

وقال العميد عبد الغني: «شعب سوريا الحرة... أهلنا الكرام، في هذه الأيام، ومع ما مر به وطننا الحبيب من فتوحات وانتصارات وإنجازات في كل المجالات، وفي ظل متابعتنا الدقيقة كلَّ ما يجري في جميع الساحات، فإننا في وزارة الدفاع السورية نعلن بإرادة لا تلين وعزم لا ينكسر، مرورَ عام على بدء معركة (ردع العدوان)... 12 شهراً مضت على ردعنا نظام الظلم والإرهاب، وتخليص أهلنا من حمم الموت والقصف والآلام، وعاد المهجرون إلى ديارهم بعد زوال الظلام».

اللحظة الحاسمة في العملية

الخبير العسكري والاستراتيجي السوري، عصمت العبسي، عدّ «انطلاق عملية (ردع العدوان) تحوّلاً ميدانياً وسياسياً أنهى عهد القمع، وأعاد زمام المبادرة إلى الشعب السوري، فخلال 12 يوماً فقط انتقلت الجبهات من تحرير حلب إلى قلب دمشق، وتهاوت دفاعات النظام، رغم محاولات الغارات السورية والروسية وقف التقدم».

مقاتل من المعارضة يحمل صاروخاً مضاداً للطائرات أمام صورة مزقها الرصاص للرئيس السابق بشار الأسد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح العبسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توقيت انطلاقة المعركة جاء بعد دخول وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان حيز التنفيذ؛ «مما خفّف الضغط على جبهة الشمال، وأتاح نافذة عملياتية للتقدم السريع، بينما كان التخطيط والإدارة محليين، مع هيكلية جديدة هي (إدارة العمليات العسكرية) بقيادة (هيئة تحرير الشام)، وانضواء فصائل من (الجبهة الوطنية) و(الجيش الوطني)، مدعومين بتناغم عملياتي عبر محاور متعددة».

التوقع العملياتي لليوم الأول كان كسر خطوط الدفاع الأولى وقطع شرايين الإمداد بسرعة خلال 24 ساعة، بما يُحدث انهياراً متسارعاً في بنيات النظام الدفاعية حول حلب، وفق العبسي، الذي لفت إلى «غطاء شعبي واسع منذ الساعات الأولى، مع أولوية حماية المدنيين وفتح الطريق لعودة المهجرين؛ مما رفع الروح المعنوية وسهّل الاختراقات الأولى، بينما تحولت حلب إلى إعلان واضح بأن زمام المبادرة عاد للسوريين، بوصفها قاعدة لوجيستية لاستكمال المعركة جنوباً».

وقدّر الخبيرُ العسكري والاستراتيجي القوةَ التي شنت «ردع العدوان» بما «بين 18 و25 ألف مقاتل على محاور ريف حلب الغربي وشرق إدلب، توزّعوا ضمن مجموعات اقتحام، ووحدات هندسة، وفرق استطلاع ومسيرات، وعناصر (العصائب الحمراء) خلف الخطوط، بينما قوة الاحتياط كانت تقدر بما بين 8 آلاف و12 ألف مقاتل للتماسك والتعزيز».

وقدّر العبسي الحضور العددي لعناصر الميليشيات التابعة لإيران وحلفائها، التي كانت موجودة في حلب عند انطلاق معركة «ردع العدوان»، «بما بين 15 و25 ألفاً، وذلك ضمن تشكيلات حامية وقواعد دعم ناري، بينما كان تركيبها خليطاً من مجموعات عقائدية ومحلية موالية، مع شبكات هندسة ميدانية وأطقم مدفعية وصواريخ قصيرة المدى، بما يُظهر وجود (عشرات الميليشيات الطائفية) في مسرح العمليات».

اللحظة الحاسمة في اليوم الأول من المعركة تمثلت، وفق العبسي، في «كسر خطوط الدفاع الأولى مع السيطرة السريعة على مواقع ومفاصل، مثل (الفوج الـ46) والشيخ عقيل، واقتحام محاور عدة بالتزامن نحو ريف حلب الجنوبي وشرق إدلب؛ مما قطع طريق دمشق - حلب وأربك إعادة الانتشار، إضافة إلى عمليات خلف خطوط العدو نفّذتها مجموعات الانغماسيين لـ(العصائب الحمراء)، بعد شهر ونصف من الاستطلاع وإزالة الألغام وفتح (ثغرة الاختراق الكبير)؛ مما أحدث اضطراباً داخلياً وسهّل تقدم الآليات والمجموعات الأمامية»، لافتاً إلى أن «اليوم الأول انتهى بخريطة سيطرة جديدة غير مسبوقة منذ 2011، رسّخت مسار الانهيار اللاحق».

السلاح والتأثير الحاسم

كان، وفق العبسي، لاستخدام مسيّرات «شاهين» لتعطيل الحركة وللسيطرة التكتيكية على السماء بتوجيه دقيق للنيران والإسناد؛ أثر كبير في «شلّ قدرة النظام على المناورة في محيط حلب، وإزالة فرق الهندسة الألغام، وفتحها المسارات... وكذلك التسليح الملائم للقتال الليلي ضمن مجموعات نوعية؛ مما أعطى تفوقاً تكتيكياً في ساعات الحسم الأولى».

وذكر العبسي أن «رد الفعل الميداني من قبل النظام كان بشنه غارات سورية - روسية مكثفة، ومحاولات إسناد جوي لوقف التقدم، لكنها فشلت في استعادة زمام المبادرة أمام قطع الطرق وانهيار الدفاعات وتبدّل الخريطة بسرعة، وسط توقعات بسعي النظام إلى غطاء روسي ورسائل ردع، لكن مسار الساعات والأيام أظهر عجزاً عن امتصاص الصدمة، وانتهى الأمر بسقوطه خلال 12 يوماً».


مقالات ذات صلة

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.