مصادر: «التنسيقي» يفوض المالكي صفقة الرئاسات العراقية

اسم مرشحه لرئاسة الحكومة «ليس مهماً»... وشروط مسبقة على أدواره المقبلة

زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مدلياً بصوته في أحد مراكز بغداد (أ.ف.ب)
زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مدلياً بصوته في أحد مراكز بغداد (أ.ف.ب)
TT

مصادر: «التنسيقي» يفوض المالكي صفقة الرئاسات العراقية

زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مدلياً بصوته في أحد مراكز بغداد (أ.ف.ب)
زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مدلياً بصوته في أحد مراكز بغداد (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن نوري المالكي، رئيس ائتلاف «دولة القانون»، حصل على «تفويض كامل» من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، لإدارة مفاوضات تسمية الرئاسات الثلاث، ودعم مرشحه لرئاسة مجلس الوزراء.

وقالت مصادر موثوقة إن المرشح الذي يدعمه المالكي بات يتقدّم بقوة على بقية الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة، وإنه سيكون ملزماً بتنفيذ شروط مسبقة اتفقت عليها «الكتلة الأكبر» في البرلمان.

وأعلن «حزب الدعوة الإسلامية»، السبت، أنه قرر بالإجماع ترشيح أمينه العام، نوري المالكي، لرئاسة مجلس الوزراء. لكن المصادر أكدت أن هذا الترشيح لن يُستخدم إلا لتقوية موقفه في المفاوضات ودعم مرشحه للمنصب، ولإظهار أن تفويض المالكي جاء بعد تنازله عن الترشيح لصالح آخر أكثر قبولاً.

وأضافت المصادر أن مرشح المالكي الذي قد يكون من خارج حزبه «الدعوة الإسلامية»، حاز على «توافق شيعي واسع» بعد مفاوضات متقلبة بين الأحزاب الشيعية الفائزة في الانتخابات، شملت تحديد أدوار كل طرف داخل الحكومة المقبلة.

وقال مصدر إن التوافق الشيعي شمل حتى رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي كان يطمح لولاية ثانية في المنصب.

وبحسب المصادر، فإن المالكي توجه صباح السبت إلى مدينة أربيل للقاء قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني للتفاوض على تسمية الرئاسات الثلاث؛ رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة، لكن الإعلان عن اسم مرشح رئاسة الوزراء لن يتم قبل توافق القوى الكردية والسنّية على مرشحيهم للمناصب الأخرى.

وكان المالكي التقى الأحد الماضي، برئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي، أكبر الفائزين عن القوى السنية في البلاد، لبحث «تسريع تشكيل الحكومة الجديدة».

وقال المالكي في تصريح متلفز قبل لقائه زعيم الحزب الكردي مسعود بارزاني، إن «تشكيل الحكومة مرتبط بالتوافق، وبالإمكان تشكيلها بعد شهر من إقرار النتائج»، مطالباً الكرد «بالإسراع باختيار شخصية رئيس الجمهورية والسنة لرئيس البرلمان».

وتؤكد المصادر أن المرشح لمنصب رئيس الحكومة يحظى بقبول لدى القوى السنّية والكردية، كما لا يثير حساسية واشنطن أو طهران، ما يجعله خياراً توافقياً مقبولاً محلياً وإقليمياً.

وتضيف أن هوية المرشح «لم تعد جوهرية أو مهمة» بالنسبة للإطار التنسيقي، ما دام ملتزماً بتنفيذ برنامج سياسي مُعدّ سلفاً يضمن بقاء القرار التنفيذي بيد القوى الشيعية التي تملك الأغلبية في البرلمان.

وتشير المصادر إلى أن الإطار التنسيقي يشترط على المرشح ألا يؤسس حزباً جديداً، أو ينافس الأحزاب الشيعية على النفوذ، وأن يعمل على معالجة الأزمة المالية والدين العام المزداد، إضافة إلى تهدئة الشارع ومنع أي احتجاجات محتملة سواء من التيار الصدري أو من قوى مدنية.

12 قائداً لأحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً» (فيسبوك)

«تفويض قوي»

تقول مصادر سياسية إن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة، رغم التقدم اللافت لمرشح المالكي، إذ إن طبيعة المفاوضات المعقدة داخل الإطار التنسيقي ومع الحلفاء السنة والكرد، قد تنتج تغييرات مفاجئة في اللحظات الأخيرة، لكنها أكدت «قوة التفويض الممنوح للمالكي».

ويشكّل الإطار التنسيقي حالياً الكتلة البرلمانية الأكبر بين القوى الشيعية، بعد انتخابات 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقد كشفت «الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن «3 من القادة الشيعة الأساسيين في الإطار التنسيقي توافقوا على إيجاد ما يشبه المدير التنفيذي بصلاحيات قوية ويحظى بالدعم الكامل، لكنهم لا يريدون زعيماً سياسياً في المنصب».

وأبلغ قيادي شيعي «الشرق الأوسط» بأن «قادة في التحالف أظهروا أخيراً سخطاً وحنقاً من ازدياد عدد الأشخاص الذين يجلسون على الطاولة، ولديهم الحق في التصويت على القرارات الكبرى بوصفهم زعماء».

وبعد إعلان الإطار التنسيقي نفسه «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان، بدعم 12 من قادته، برزت خلافات داخلية مرتبطة بطموحات رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي يرغب في ولاية ثانية رغم اعتراض المالكي وبعض القيادات الأخرى.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».