في مخيمات غزة... البرد والفيضانات وأخطار الصرف الصحي تزيد معاناة النازحين

معظم سكان القطاع بلا منازل ويعيشون في خيام أو ملاذات مؤقتة

فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها الحمير لعبور الشوارع الغارقة في ظل البرد القارس والأمطار الغزيرة بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها الحمير لعبور الشوارع الغارقة في ظل البرد القارس والأمطار الغزيرة بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

في مخيمات غزة... البرد والفيضانات وأخطار الصرف الصحي تزيد معاناة النازحين

فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها الحمير لعبور الشوارع الغارقة في ظل البرد القارس والأمطار الغزيرة بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخدمون عربات تجرها الحمير لعبور الشوارع الغارقة في ظل البرد القارس والأمطار الغزيرة بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

يعاني نازحون في قطاع غزة من أوضاع شديدة القسوة منذ أيام، محاصرين في الخيام المتداعية بين البرد والأمطار الغزيرة وهبات العواصف، الأمر الذي ترتب عليه انهيار بعض من خيامهم المكتظة المتهالكة التي نصبوها على الشاطئ، وغرق الحشايا التي ينامون عليها والبطاطين التي يتدثرون بها طلباً للدفء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأطاحت الأجواء العاصفة بخيام، وأغرقت أخرى بمحتوياتها، مما جلب المزيد من المعاناة لأهالي القطاع حتى بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس».

وقدرت حكومة غزة، التي تديرها «حماس»، الخسائر الناجمة عن الأجواء العاصفة بنحو 4.5 مليون دولار. وشملت الخسائر أضراراً لحقت بنحو 22 ألف خيمة ومرافق بنية تحتية وتلف أغذية وأدوية، في حين قالت منظمات إغاثة محلية إن هناك حاجة ماسة إلى 300 ألف خيمة جديدة.

وعلى مدى أكثر من عامين، اضطر جميع سكان غزة تقريباً إلى النزوح من ديارهم ومساكنهم خلال الهجوم الإسرائيلي على القطاع الضيق المكتظ بالسكان. واندلعت الحرب بعد هجوم بقيادة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويعيش الكثيرون الآن في الخيام وغير ذلك من الملاذات البسيطة.

أطفال يتجولون وسط مياه الأمطار بين خيامهم حيث يعاني الفلسطينيون من البرد القارس والأمطار الغزيرة بغرب خان يونس جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

إنقاذ الممتلكات من المياه

بالنسبة لأبو محمد القرا، كان للمطر والبرد تأثير مدمر، فقد وصلت مياه الأمواج إلى خيمة أسرته التي نصبها على الشاطئ على بعد 20 متراً فقط من البحر، مما أدى إلى إغراق متعلقاتهم وإجبارهم على قضاء إحدى الليالي في جهد محموم لنقل أغراضهم.

وقال: «ولا فيه دفا، ولا فيه حاجة. أنا قاعد من الساعة خمسة صباحاً، وهنا قاعد عند جيراني علشان يعني أنا بدي أتسلى وأنسى البرد وأنسى الحاجات اللي احنا بنعانيها».

وكانت أسرة القرا انتهى بها المطاف في منطقة مخيم المواصي بجنوب غزة، بعد انهيار هدنة سابقة، وبعد صدور أوامر من الجيش الإسرائيلي للمدنيين بالتوجه إلى هناك. لكن الأسرة عانت كثيراً قبل العثور على مساحة متبقية لنصب خيمتهم.

وأخيراً استقرت الأسرة في بقعة قريبة من البحر، لا يحميهم من الأمواج سوى جدار رملي صغير تقيمه الأسر التي تعيش في تلك المنطقة.

وأضاف: «قعدنا نص الليل ننزح ونطلع، هدومنا انبلت وفرشاتنا ومخداتنا وكله».

طفل يحمل دلوين فارغين في طريقه لجمع المياه وسط عاصفة مطرية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ب)

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن الفيضانات دمرت أكثر من 22 ألف خيمة، إلى جانب الأقمشة المشمعة والمراتب ومعدات الطهو، وتسببت في أضرار تتجاوز قيمتها مليوني دولار. وأضاف أن ملاجئ الطوارئ انهارت أيضاً في بعض المناطق، مما حول المخيمات إلى برك من المياه والوحل.

ولحقت أضرار أخرى باهظة التكلفة بشبكات المياه والصرف الصحي، بما في ذلك خطوط المياه المؤقتة وخزانات الصرف الصحي، بالإضافة إلى منشآت الطاقة الشمسية الصغيرة التي توفر تقريباً كل الكهرباء التي يعتمد عليها سكان غزة.

تزايد الإصابات بأمراض المعدة

قال أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، التي تتواصل مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية، إن 1.5 مليون شخص في القطاع بحاجة إلى خيام جديدة.

وأضاف: «الخيام اللي موجودة في غزة لم تعد صالحة وصارت مهترئة ومش راح تحمي الناس من المطر».

وحتى في عمق غزة تسبب هطول الأمطار في مشكلات كبيرة، فمعظم الناس الذين يحتمون بالخيام ليست لديهم مراحيض مناسبة أو مرافق صرف صحي، وإنما يعتمدون على الحفر والخزانات الصغيرة قرب خيامهم والتي تفيض عند هطول الأمطار الغزيرة.

طفل فلسطيني يمشي تحت المطر في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ب)

ويعيش معظم الناس أيضاً قرب أكوام القمامة العشوائية بسبب أن مكبات القمامة والمرافق الأخرى إما أصبح من المستحيل الوصول إليها، وإما أنها تعرضت للدمار.

وحذرت المستشفيات المنهكة بالفعل مراراً من ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض المعدة والأمراض الجلدية بسبب الازدحام والظروف غير الصحية التي تفاقمت، نتيجة سوء التغذية المتفشي، والذي أضعف جهاز المناعة.

وامتلأت برك كبيرة كانت تستخدم لتخزين مياه الأمطار قبل الحرب بمياه الصرف الصحي، ومع تحطم الأنابيب وأنظمة الضخ أو تضررها أصبحت هذه البرك الكبيرة مصدر تهديد؛ لأنها قد تفيض منها المياه إلى مناطق الخيام المكتظة المحيطة بها.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، إن الوضع في غزة تدهور بشكل حاد بعد أن أغرقت الأمطار المخيمات. وأضاف أن فرق الإغاثة توزع الخيام وأغطية المشمع وغيرها من الإمدادات الأساسية في أثناء تقييم الأضرار.


مقالات ذات صلة

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل إسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية الأحد (أ.ب) p-circle

تشديدات إسرائيلية واسعة في الضفة بمواكبة «يوم الغفران»

شدد الجيش الإسرائيلي من إجراءاته في الضفة الغربية، ورفع مستوى التأهب على مختلف الجبهات إلى أعلى درجة تسمى «على شفا الحرب» وذلك بسبب «يوم الغفران» اليهودي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

صُدم القائمون على إدارة المنشآت الصحية في غزة، بإبلاغهم رسمياً من «منظمة الصحة العالمية» بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.