«اتفاق غزة» رهن «مواءمات» مجلس الأمن

جهود من الوسطاء لـ«تعديلات مُرضية»

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من الصليب الأحمر الدولي يتبعون حفاراً بحثاً عن جثث الرهائن الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من الصليب الأحمر الدولي يتبعون حفاراً بحثاً عن جثث الرهائن الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة» رهن «مواءمات» مجلس الأمن

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من الصليب الأحمر الدولي يتبعون حفاراً بحثاً عن جثث الرهائن الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من الصليب الأحمر الدولي يتبعون حفاراً بحثاً عن جثث الرهائن الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)

لحظات حاسمة ينتظرها اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في مجلس الأمن، الاثنين، عند عرض مشروع قرار أميركي لاقى تأييداً عربياً وإسلامياً، وآخر منافس قدمته روسيا، وسط ضغوط إسرائيلية لتعديلات لصالحها، و«فيتو» محتمل من موسكو قد يُستخدم للحد من نفوذ واشنطن بالمنطقة.

ذلك المشهد الذي يجري خلاله الوسطاء جهوداً أحدثها اتصالات مصرية-روسية، بشأن المداولات الأممية الجارية، يشي بأن «(اتفاق غزة) لا يزال رهن مواءمات المشاورات الأممية، وأن ثمة ضغوطاً وتفاهمات قد تكون في صالحه لتدفعه للمرحلة الثانية، أو تجعله معلقاً يتحرك في محيط المرحلة الأولى دون تقدم، حال استخدمت روسيا (الفيتو)، أو استجابت واشنطن لضغوط إسرائيل»، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتحدثت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأحد، عن أن إسرائيل «تمارس ضغوطاً في اللحظات الأخيرة لتغيير صيغة الاقتراح الأميركي الذي سيُقر الاثنين في مجلس الأمن وتحاول تخفيف الصياغة».

ويُخول القرار الدول الأعضاء تشكيل «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل مع إسرائيل، ومصر، والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثاً للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، ونزع السلاح من قطاع غزة. وعلى عكس المسودات السابقة، يُشير هذا القرار إلى إمكان قيام دولة فلسطينية مستقبلية.

معارضة إسرائيلية لـ«الدولة الفلسطينية»

وأثيرت مخاوف إسرائيلية، الأحد، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تصريحات، الأحد: «معارضتنا لقيام دولة فلسطينية على أي أرض لم تتغير. سيتم تفكيك غزة، وستُنزع أسلحة (حماس)، سواء بالطرق السهلة أو الصعبة. لا أحتاج إلى تعزيزات أو تغريدات أو محاضرات من أحد»، في حين أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، أن «السياسة الإسرائيلية واضحة: لن تُقام دولة فلسطينية».

ووفقاً لما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، فإن أبرز البنود التي تثير مخاوف إسرائيل في المسودة الجديدة تتمحور حول تضمين تمهيد لمسار يقود إلى «تقرير المصير الفلسطيني»، والدور الموسع للأمم المتحدة في الإشراف على توزيع المساعدات، وتوسيع صلاحيات «هيئة الحكم الانتقالية» المزمع تشكيلها لإدارة القطاع.

منظر عام لمخيم للنازحين الفلسطينيين في مدرسة تحولت إلى مأوى بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وليست إسرائيل العقبة وحدها؛ فهناك مشروع قرار روسي يتحدى نظيره الأميركي، ولا ينص على إنشاء مجلس سلام، أو الانتشار الفوري لقوة دولية في غزة، وفقاً للنص الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

ويدعو مشروع القرار الروسي الأمين العام للأمم المتحدة إلى «تحديد خيارات لتنفيذ بنود» خطة السلام، وتقديم تقرير على الفور يتناول أيضاً إمكانات نشر قوة استقرار دولية في غزة. ويحتاج القرار في مجلس الأمن إلى 9 أصوات مؤيدة على الأقل، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا حقّ النقض (الفيتو) ليتسنى اعتماده.

اتصال بوتين - نتنياهو

ووسط تلك المخاوف، قال الكرملين، السبت، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات في غزة والبرنامج النووي الإيراني وسوريا.

وكتب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في صحيفة «واشنطن بوست» أن «أي رفض لدعم هذا القرار هو تصويت لاستمرار حكم (حماس)، أو للعودة إلى الحرب مع إسرائيل، ما يحكم على المنطقة وشعبها البقاء في نزاع دائم».

وفي ظل تلك المخاوف، يتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المختص بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن يكون «اتفاق غزة» بالتأكيد رهن مشاورات اللحظات الأخيرة والمواءمات في مجلس الأمن، بشأن مشروع القرار الذي سيُنظر الاثنين، لافتاً إلى أن «الإشارة للدولة الفلسطينية بالطبع تُقلق إسرائيل، لكن ضغوطها بلا جدوى في ظل التفاهمات التي قد حدثت».

ويعتقد السفير الفلسطيني الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، أن الضغوط الإسرائيلية «لن تفلح في إجراء تعديلات على القرار الذي تضمن إشارة لاحتمال قبول دولة فلسطينية مستقبلاً؛ لأن هذا يعني أن (الفيتو) الروسي قد يتحرك ويفسد القرار المحتمل، وخاصة أن نتنياهو غير راغب بالأساس في مسار الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن «اتصال بوتين بنتنياهو ربما في إطار تأكيد الحصول على ضمانات لتنفيذ القرار، حال لم تستخدم موسكو (الفيتو)»، وفق تقييم الفرا.

فلسطينيون يستعيدون جثة من تحت أنقاض منزل دُمر في غارة إسرائيلية ليلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان مشروع القرار المحتمل حاضراً في اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، وأفاد بيان لـ«الخارجية المصرية»، الأحد، بأن الاتصال تناول المشاورات الجارية حول مشروع القرار بمجلس الأمن بشأن التطورات في غزة والترتيبات الأمنية، في ضوء المداولات الجارية داخل المجلس.

وأكد عبد العاطي أهمية أن يسهم القرار في تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لتحقيق سلام عادل وشامل يُلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وأعربت الولايات المتحدة، والسعودية، وقطر، ومصر، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، والأردن، وتركيا، في بيان مشترك، الجمعة، عن «دعمها المشترك» لمشروع القرار الأميركي الذي يعطي تفويضاً لتشكيل قوة استقرار دولية، من بين أمور أخرى، مبدية أملها في اعتماده «سريعاً».

ويعتقد الفرا أن العرب لن يتجهوا لتأييد مشروع القرار الأميركي دون وجود توافقات وقبول مبدئي بأن القرار سيحفظ الاتفاق، مشيراً إلى أن الاتصال المصري - الروسي يأتي في اتجاه تقريب وجهات النظر بشأن مشروع القرار، وألا تعطل موسكو القرار.

في حين يتوقع أنور أنه في ظل التأييد العربي - الإسلامي والفلسطيني لمشروع القرار الأميركي، أن تمتنع روسيا والصين عن التصويت وألا تعطلا القرار، مشيراً إلى أنه في حال حدث العكس ستتجه واشنطن للقوة متعددة الجنسيات، فسيكون الاتفاق أمام وضع معقد للغاية في ظل عدم وجود مظلة أممية، وضبابية الصلاحيات، واحتمال حدوث صدام فلسطيني مع تلك القوات.


مقالات ذات صلة

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.