انقسام داخل «التنسيقي» بشأن رئيس الحكومة العراقية

السوداني إلى أربيل بحثاً عن تحالفات جديدة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

انقسام داخل «التنسيقي» بشأن رئيس الحكومة العراقية

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

تستعد القوى السياسية العراقية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لتشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة، في وقت تواصل أحزاب مناقشة تشكيل الكتل البرلمانية وتوزيع المناصب الوزارية المحتملة، على وقع الانقسام بشأن التجديد لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

ويواجه هذا المشهد السياسي تحديات مرتبطة بتباين مواقف مكونات «الإطار التنسيقي»، الذي يضم عدة أحزاب وكتل سياسية شيعية، حول تحديد الكتلة الكبرى في البرلمان وموقع السوداني ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة.

وأكدت مصادر مقربة من السوداني أنه متمسك بسياسات «الإطار التنسيقي» رغم إصراره على الترشح مجدداً للمنصب، بينما يرى سياسيون آخرون أن بعض القوى داخل التحالف الشيعي قد تحتاج إلى إعادة النظر في مواقفها بعد النتائج، خصوصاً بعد حصول بعض القوى على مقاعد أكبر من المتوقع، ما يفرض إعادة تقييم التحالفات البرلمانية.

وأوضح سياسي عراقي مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، أن خلافات «الإطار التنسيقي» تتعلق أساساً بضرورة تنسيق جميع الأطراف لضمان تشكيل الكتلة الكبرى في البرلمان، مشيراً إلى أن موقف القوى المختلفة من السوداني يختلف، وأن أي تشكيل حكومي سيكون مرتبطاً بمفاوضات داخل الإطار، وكذلك مع الأحزاب السُّنية والكردية التي قد تسعى لفرض شروط ضمن المفاوضات.

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني وقادة في «الإطار التنسيقي» (إعلام حكومي)

السوداني إلى أربيل

في السياق، يستعد رئيس الحكومة، محمد شيّاع السوداني، لزيارة أربيل، مركز إقليم كردستان، خلال اليومين المقبلين، بهدف لقاء قيادات سياسية على رأسهم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، لمناقشة أبرز ملفات المرحلة المقبلة وتشكيل التحالفات ما بعد الانتخابات.

ومن المقرر أن يختتم السوداني زيارته بحضور حفل للجامعة الأميركية في محافظة دهوك ولقاء مسؤولي الحكومة المحلية.

وحقق «ائتلاف الإعمار والتنمية» بزعامة السوداني أكبر عدد من مقاعد البرلمان المقبل، إذ حصد نحو 46 مقعداً من أصوات أكثر من 1.3 مليون ناخب.

رغم ذلك، لم تقرب هذه النتائج السوداني من ولاية ثانية، إذ يواجه معارضة صريحة من أطراف وازنة داخل الإطار التنسيقي، على رأسهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي حصل على نحو 29 مقعداً، إضافة إلى تحفظات زعماء آخرين مثل قيس الخزعلي وعمار الحكيم.

وأفادت المصادر بأن القوى الأربع الكبرى داخل الإطار التنسيقي اتفقت على رفض منح السوداني ولاية ثانية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه القوى مجتمعة، إلى جانب تحالفات شيعية أخرى، تمتلك أكثر من 100 مقعد، ما يجعلها الأقرب لتشكيل «الكتلة الأكثر عدداً» التي يتيح النظام السياسي العراقي بموجبها ترشيح رئيس الوزراء.

وتنص المادة 76 من الدستور على أن «رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية»، إلا أن تفسير مفهوم «الكتلة الأكثر عدداً» ظل محل جدل منذ انتخابات 2010، حيث رأت المحكمة الاتحادية العليا أن الكتلة الأكثر قد تكون القائمة التي حازت أكبر عدد من المقاعد قبل الانتخابات أو تحالفاً ما بعد الانتخابات يشكل أغلبية برلمانية.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

تهنئة أميركية

من جانب دولي، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الأحزاب الفائزة في الانتخابات يمكنها المضي في تشكيل الحكومة الجديدة، وهنأت الشعب العراقي على الانتخابات السلمية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستواصل تعزيز العلاقات مع العراق وفق مبادئ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وفي وقت سابق، أكد مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى العراق، مارك سافيا، التزام بلاده بدعم سيادة العراق وجهود الإصلاح والحد من التدخلات الخارجية والمجاميع المسلحة، والتعاون مع الحكومة العراقية في مجالات الأمن والطاقة والتنمية لبناء مستقبل مستقر للعراقيين.

وتظل قدرة القوى الشيعية على الحفاظ على تماسكها داخل «الإطار التنسيقي»، إلى جانب التوافق مع الأحزاب الكردية والسُّنية، العامل الأبرز في تشكيل الحكومة المقبلة، في حين تستمر الضغوط الدولية والإقليمية جزءاً من الحسابات السياسية، بما في ذلك متابعة واشنطن لدور العراق في تعزيز الأمن والاستقرار، وتأكيدها على سيادة الدولة واستقلالية قرارها.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)

إسرائيل تربط وقف النار بـ«علي الطاهر»

 عَلم إسرائيلي مرفوع على مبانٍ مدمرة في بلدة حولا المحتلة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عَلم إسرائيلي مرفوع على مبانٍ مدمرة في بلدة حولا المحتلة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تربط وقف النار بـ«علي الطاهر»

 عَلم إسرائيلي مرفوع على مبانٍ مدمرة في بلدة حولا المحتلة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عَلم إسرائيلي مرفوع على مبانٍ مدمرة في بلدة حولا المحتلة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تربط إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان بانسحاب «حزب الله» من مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية شرق مدينة النبطية، وتسليمها للجيش اللبناني، حسبما كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية - الأميركية لـ«الشرق الأوسط». ولفت المصدر إلى أن إخلاء تلك المرتفعات «هو ممرّ إلزامي لاستكمال تطبيق (اتفاق الإطار)»، بدءاً بتثبيت وقف النار وتوسيع المناطق التجريبية، وإقرار الآلية المكلفة التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين.

وقال المصدر إن ملف «علي الطاهر» يتصدر جدول أعمال جلسة المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. كما ذكر أن مستقبل الوضع في الجنوب يتوقف على تجاوب «حزب الله» مع رغبة الرئيس اللبناني بإخلائه المنطقة، بما فيها منشآته العسكرية التي أقامها تحتها.

في هذا الوقت، تمضي إسرائيل في سياسة «تخريب» جنوب لبنان. وتباهى وزير دفاعها، يسرائيل كاتس، بما نفّذته قواته من دمار هائل، لافتاً إلى أن «عشرات القرى الحدودية اللبنانية أصبحت خراباً»، ومُضيفاً: «هنا نبني (يقصد الاستيطان في الضفة الغربية)، وهناك خراب». وأكّد كاتس أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع من لبنان.


الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».