«التنسيقي» يتحرك لتفكيك كتلة السوداني وإعلان «الكتلة الكبرى»

رئيس الحكومة العراقية «يتمسك» بأمل «الولاية الثانية»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

«التنسيقي» يتحرك لتفكيك كتلة السوداني وإعلان «الكتلة الكبرى»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

تتجه المشاورات السياسية في العراق إلى مرحلة حاسمة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وسط توقعات بانهيار محتمل لقائمة «الإعمار والتنمية» التي يقودها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وفق ما أفاد به سياسيون عراقيون مطّلعون على تحركات الأطراف السياسية.

وقال هؤلاء إن بعض قيادات القائمة، أبرزهم أحمد الأسدي وفالح الفياض، يبدو أنهم مستعدون للابتعاد عن التحالف، في إشارة إلى تكرار أساليب الانشقاق التي اعتمدها الفياض سابقاً، وهي خطوة اعتاد عليها في تحالفات سابقة؛ ما يهدد استقرار القائمة بعد الانتخابات.

مع ذلك، قال مسؤول حزبي في «الإعمار والتنمية»، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحالف متماسك حتى الآن وينوي مواصلة مشاوراته لتشكيل الحكومة برئاسة السوداني. وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه: «الوقت مبكر جداً للقول إن فرصة الولاية الثانية انتهت».

وصرح السوداني، الثلاثاء الماضي، بأنه منفتح على جميع الأطراف السياسية، بما فيها التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، الذي قرر مقاطعة الانتخابات، في محاولة لإظهار انفتاحه على التوافق الوطني.

وبعد جمود استمر أكثر من عام نتيجة خلافات سياسية بين التيار الصدري و«الإطار التنسيقي» المؤلّف من أحزاب شيعية موالية لإيران، جاء «الإطار» الذي كان يحظى بأكبر كتلة في البرلمان المنتهية ولايته، بالسوداني رئيساً للحكومة في 2022. ولم يكن السوداني في حينه معروفاً على نطاق واسع، أو يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة.

وفي الانتخابات التي أُجريت الثلاثاء الماضي، حاز السوداني نحو 45 مقعداً، لكن خصومه في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، وتيار «قوى الدولة» بزعامة عمار الحكيم، فازوا مجتمعين بأكثر من 90 مقعداً.

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني وقادة في «الإطار التنسيقي» (إعلام حكومي)

مشاورات الأربعة

بدأت قيادات الإطار الشيعي بالتحرك فور إعلان النتائج؛ إذ التقى قيس الخزعلي مع عمار الحكيم، ثم زار هادي العامري نوري المالكي.

وأوضحت المصادر أن الأطراف الأربعة الكبرى في الإطار الشيعي متفقة على رفض منح السوداني ولاية ثانية، سواء عبر المواقف العلنية والصريحة لنوري المالكي أو من خلال صيغ أكثر تحفظاً ومرونة اعتمدتها الأطراف الأخرى؛ ما يعكس أن فرص السوداني في البقاء لولاية ثانية تبدو محدودة للغاية.

وبينما يمنع الدستور العراقي النواب من الانتقال رسمياً بين الكتل قبل تشكيل الحكومة، كشفت المصادر عن تفاهمات أولية بين نواب فائزين ضمن قائمة السوداني وقوى الإطار الشيعي، تهدف إلى التصويت لاحقاً مع مرشح الإطار لرئاسة الحكومة بدلاً من دعم السوداني.

وأكدت المصادر أن قيادة «الإطار التنسيقي» ستحدد مواصفات مرشحها لرئاسة الوزراء قبل عرضه على الكتل الأخرى، في خطوة توصف بأنها شكلية إلى حد كبير؛ إذ إن القوى السنية والكرد لديهما مطالب واضحة مرتبطة بمناصبهما وليس بشخص رئيس الوزراء؛ ما يعكس سيطرة التحالف الشيعي على خيار رئاسة الحكومة.

وفي ظلّ عدم وجود غالبية مطلقة في البرلمان المؤلف من 329 مقعداً، قد تقضي الأطراف الرئيسية أسابيع أو حتى أشهراً، في التفاوض على تحالفات لبناء كتلة كبرى تتمكّن من فرض رئيس الوزراء المقبل.

وشهدت تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة عقب الانتخابات في السنوات الماضية الكثير من التعقيدات، واستغرق التوافق أشهراً عدّة.

وصرّح سياسي بارز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «الإطار التنسيقي» منقسم بشأن دعم السوداني لتولّي ولاية ثانية، في وقت يثير تنامي سلطته المخاوف لدى القوى السياسية الكبرى، بسبب سياساته التي تحافظ على توازن دقيق بين حليفَي العراق العدوَّين؛ واشنطن وطهران.

وواجه السوداني اتهامات بأن موظفين في مكتبه كانوا مسؤولين عن التنصت على هواتف سياسيين بارزين، وقد وصفها بأنها «كذبة القرن».

ولا شيء مستبعد في العراق حيث المصالح السياسية والانقسامات الطائفية تسير في خطين متوازيين. فمثلما قد يتمكّن السوداني من حشد الدعم من منافسيه بين الأحزاب الشيعية لتشكيل حكومة جديدة، قد تتّحد تلك الأحزاب ضده.

وقال مصدر في أحد الأحزاب الرئيسية في «الإطار التنسيقي» إن الإطار اتفق في وقت سابق على إعادة توحيد صفوفه وتشكيل الكتلة الكبرى لـ«اختيار رئيس للحكومة (...) ورئيس مجلس النواب ونائبيه، ورئيس الجمهورية».

فوز السوداني بنحو 46 مقعداً قد لا يكفيه لتشكيل تحالف «الكتلة الكبرى» (أ.ف.ب)

تفاهم سُني - سُني

من جهتها، بدأت القوى السنية مشاورات داخلية حول توزيع المناصب الأساسية، في وقت تشير مصادر إلى أن توافقاً بين الحلبوسي وخميس الخنجر أو شخصيات سنية أخرى قد يصبح ممكناً، في حين يبقى التفاهم بين الحلبوسي ومثنى السامرائي رئيس تحالف «عزم» غير مرجح في المرحلة المقبلة.

إجرائياً، يواجه البرلمان الحالي عقبة في المصادقة على الفائزين الجدد؛ إذ يستمر المجلس الحالي في مهامه حتى 8 يناير (كانون الثاني)؛ ما يعرقل مباشرة البرلمان الجديد للانعقاد، ويطرح تساؤلات حول إمكانية حل البرلمان الحالي قبل انتهاء مدته القانونية.

هذه التطورات تأتي في سياق سباق الكتل العراقية على إعلان الكتلة الكبرى لتشكيل الحكومة المقبلة؛ إذ يظل الإطار الشيعي أكثر قوة تأثيراً في تحديد مستقبل رئاسة الحكومة، في حين تبدو فرص السوداني محدودة حتى في حال فوزه بعدد مقاعد كبير.

وبعد انتخاب البرلمان العراقي الجديد، تنطلق مرحلة اختيار رئيس للوزراء الذي سيشكّل الحكومة المقبلة، في بلد يشهد عادة تعقيدات تُطيل التوافق على مرشّح.

وتسلط هذه الانتخابات الضوء على استمرار نفوذ الإطار الشيعي في المشهد السياسي العراقي بعد سنوات من الانقسام مع التيار الصدري.

إشادة إيرانية

إقليمياً، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إن الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق كانت «تاريخية وغير مسبوقة»، وذلك في رسالة تهنئة بعثها إلى الحكومة والشعب العراقي.

ووصف ولايتي العملية الانتخابية بأنها «نجاح كبير» للعراق. وذكر أن العراقيين أثبتوا قدرتهم على تقرير مصيرهم، مضيفاً أن العراق بات يُعد من أبرز الدول في المنطقة. وأشار إلى امتداد التاريخ الحضاري للبلاد إلى آلاف السنين، مشيداً بالإرث الثقافي والعلمي للعراق عبر العصور.

وأضاف ولايتي أن مختلف مكونات المجتمع العراقي، من الشيعة والسنة والكرد، تشارك في حماية هذه المواقع والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وفي سياق منفصل، قال مكتب رئيس الوزراء العراقي إن محمد شياع السوداني تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.