تحرير هانيبال القذافي رهن قرار تخفيض الكفالة ومنحه إذن السفر

التحقيق الليبي لم يقدّم للسلطات اللبنانية معلومات حاسمة عن مصير الصدر

الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
TT

تحرير هانيبال القذافي رهن قرار تخفيض الكفالة ومنحه إذن السفر

الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون يوم الاثنين مستقبلاً وفداً من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة إبراهيم الدبيبة (الرئاسة اللبنانية)

لم تترجَم نتائج زيارة الوفد الرسمي الليبي الناجحة إلى بيروت، بإجراء قضائي سريع يفضي إلى الإفراج عن هانيبال القذافي، بانتظار أن يتخذ المحقق العدلي في ملف خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي زاهر حمادة، قراره بتخفيض الكفالة المالية لقاء إطلاق سراحه، ورفع قرار منع السفر والسماح له بمغادرة لبنان، بانتظار «حلّ ثغرة» لا تزال عالقة.

فيما علمت «الشرق الأوسط»، أن «ملفّ التحقيق في إخفاء الصدر الذي تسلّمه لبنان من الوفد الليبي غير كافٍ ولم يقدّم معلومات دقيقة عن مصير الصدر ورفيقيه الذين فُقد أثرهم في ليبيا منذ 31 أغسطس (آب) 1987».

وفتحت الزيارة الليبية صفحة جديدة من التعاون بين البلدين، سواء عبر تزويد ليبيا لبنان بمحاضر التحقيقات التي أجرتها طرابلس حول مصير الصدر ورفيقيه، أو الاستجابة اللبنانية للإفراج عن هانيبال، وأعلن مصدر قضائي أن المحقق العدلي سيتخذ خلال اليومين المقبلين قراراً بتخفيض كفالة هانيبال إلى الحدّ الأدنى أو إلغائها، بالإضافة إلى رفع إشارة منع السفر عنه»، مؤكداً أن «هناك ثغرة واحدة تحتاج إلى معالجة قبل الإفراج عن القذافي الابن».

وبينما رفض الإفصاح عن هذه الثغرة، واحتمال أن تنسف الإيجابيات التي توصل إليها الطرفان، أوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطة التعاون بين البلدين بدأت ولا عودة للوراء، لأن الجانبين اتخذا قراراً نهائياً بطي صفحة الماضي التي سادها الكثير من التوتر والاتهامات المتبادلة»، كاشفاً في الوقت نفسه عن أن «التحقيقات الليبية عن مصير الصدر التي تسلّم لبنان نسخة عنها غير حاسمة وليست فيها نتائج، وهي تحتاج إلى استكمال من الجانب الليبي». وقال: «ما يهم لبنان الوصول إلى مكان احتجاز الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، ومن واجب السلطات الليبية مساعدتنا في هذا الملفّ». وذكّر بأن «الحكومة الليبية الموحدة التي تشكّلت بعد الثورة التي أطاحت بنظام معمّر القذافي، اعترفت بأن النظام السابق هو الذي خطف وأخفى الصدر في ليبيا، وهذا إقرار واضح بأن الجريمة وقعت على الأرضي في طرابلس وعلى السلطات الليبية أن تساعد لبنان على جلاء الحقيقة».

صورة من فيديو بثته قناة «الجديد» اللبنانية لهانيبال القذافي من سجنه (أرشيفية)

ومنذ اختفاء الصدر ورفيقيه، لم تتوقف الاتصالات غير المباشرة مع نظام معمر القذافي للإفراج عنهم، لكنّ الأخير كان ينفي ذلك، ويزعم أنه في اليوم التالي لوصول الصدر ورفيقيه إلى العاصمة الليبية طرابلس، غادروا إلى روما، كما أن الاتصالات المباشرة تكثفت مع الجانب الليبي إثر سقوط نظام القذافي، وأفادت معلومات بأن المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، زار ليبيا والتقى العقيد عبد الله السنوسي، مدير جهاز الاستخبارات العسكرية في عهد معمر القذافي وصهر الأخير، إلّا أن مصدراً بارزاً في لجنة المتابعة لملف الصدر قال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعلومات غير دقيقة، واللجنة لم تأخذ علماً في أي وقت بأن اللواء إبراهيم زار ليبيا مكلفاً بالتفاوض في هذا الملف».

إلى ذلك، أعلنت لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، في بيان، أن «الوفد الرسمي الليبي الموجود في لبنان، والذي يُمثّل الحكومة والقضاء الليبيين، التقى مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه القاضي حسن الشامي والمحقق العدلي في القضية القاضي زاهر حمادة. وقد سلم ممثل النائب العام الليبي نسخة من الأوراق التي قال إنها تشكل تحقيقات أجروها بشأن قضية إخفاء الإمام ورفيقيه. وتخضع هذه الأوراق للتدقيق والتقييم ليُبنى على الشيء مقتضاه، ولاتخاذ الموقف المناسب».

وأشار البيان إلى أن «الجانبين اتفقا على تحديد قناة التواصل والتعاون من أجل تفعيل العمل بمذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين بخصوص هذه القضية، لاستكمال التحقيقات وتبادل الاقتراحات والمعلومات كما تنص عليه مذكرة التفاهم التي ورد في مقدمتها إقرار الجانب الليبي بارتكاب نظام القذافي السابق جريمة إخفاء الإمام ورفيقيه في ليبيا». وأشار البيان إلى أنه «تمّ توقيع محضر مستقل بشأن قناة التواصل السريع والعاجل الذي سيتم بين مكتب النائب العام الليبي ومقرر لجنة المتابعة الرسمية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.