الرئيس اللبناني يجدد دعوته للتفاوض مع إسرائيل

في انتظار موقف «حزب الله»... ورّد تل أبيب

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع منسقة الأمم المتحدة لدى لبنان لبحث التطورات المتصلة بسبل معالجة الوضع بالجنوب في ظل الاتصالات الجارية لإعادة الاستقرار للمنطقة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع منسقة الأمم المتحدة لدى لبنان لبحث التطورات المتصلة بسبل معالجة الوضع بالجنوب في ظل الاتصالات الجارية لإعادة الاستقرار للمنطقة (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يجدد دعوته للتفاوض مع إسرائيل

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع منسقة الأمم المتحدة لدى لبنان لبحث التطورات المتصلة بسبل معالجة الوضع بالجنوب في ظل الاتصالات الجارية لإعادة الاستقرار للمنطقة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع منسقة الأمم المتحدة لدى لبنان لبحث التطورات المتصلة بسبل معالجة الوضع بالجنوب في ظل الاتصالات الجارية لإعادة الاستقرار للمنطقة (الرئاسة اللبنانية)

جدّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، تأكيده على أنه «ليس أمام لبنان إلا خيار التفاوض (مع إسرائيل)، الذي لا يكون مع صديق أو حليف، بل مع عدو»، مشدداً على أن «لغة التفاوض أهم من لغة الحرب التي رأينا ماذا فعلت بنا، وكذلك اللغة الدبلوماسية التي نعتمدها جميعاً؛ من رئيس البرلمان نبيه بري إلى رئيس الحكومة نواف سلام».

وجاءت مواقف عون في وقت تعتمد فيه تل أبيب سياسة الضغط السياسي والعسكري في لبنان، حيث تشهد الحدود تكثيفاً للهجمات في الأيام الأخيرة، يترافق مع تهديدات من مسؤولين إسرائيليين بالتصعيد. وأدى هذا التصعيد، الاثنين، إلى سقوط قتيلين وإصابة 7 آخرين في غارتين على الجنوب.

ومع رمي عون مجدداً كرة «التفاوض» في ملعب الإسرائيلي، الذي لم يعلن موقفه حتى الآن من هذا الخيار على غرار المسؤولين في «حزب الله»، يبدو أن الأخير لا يمانع هذا التوجه، وفق ما تؤكد مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط». وتقول: «هناك اتصالات تجرى عبر الرئيس بري، الذي يؤيد بدوره الطرح، مع قيادة (حزب الله)، والمؤشرات تعكس توجّهاً إيجابياً لدى (الحزب)، على أن يعطي الجواب النهائي في هذا الشأن خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة».

وعدّت المصادر أنه «ليس هناك أي خيار أفضل لدى (الحزب) في المرحلة الحالية»، مقللة من «أهمية بعض الأصوات المعترضة التي يطلقها البعض».

خارج اللعبة

وتضيف المصادر أن «لبنان قدّم ما لديه، و(هو) في انتظار الرد من الأميركي والإسرائيلي، والكرة اليوم في ملعب تل أبيب التي لم تعلن موقفها من هذا الطرح، إنما لجأت إلى الضغط السياسي والعسكري».

وبشأن التهديدات الإسرائيلية التي يطلقها المسؤولون في الأيام الأخيرة، إضافة إلى ما جاء على لسان المبعوث الأميركي، توم برّاك، تقول المصادر إن «برّاك بات اليوم خارج اللعبة، وتصريحاته لا تعبّر عن وجهة نظر الإدارة الأميركية، أما التهديدات الإسرائيلية، فإن أي قرار بالتصعيد من قبل تل أبيب يعني نسفاً لكل الجهود التي تُبذل من قبل أطراف عدة في هذه المرحلة سعياً إلى التهدئة».

«حزب الله»

وفي انتظار الموقف النهائي من قبل «حزب الله»، بدا لافتاً كلام عضو «المجلس السياسي» الوزير السابق محمود قماطي، الذي قال إن «المعادلة التي يحاول العدو الإسرائيلي أن يفرضها على لبنان ستتغيّر، ولن نسمح؛ كلبنان وكدولة وكعلاقات دبلوماسية وكجيش لبناني وكمقاومة، بأن تبقى هذه المعادلة فوق رؤوسنا».

لكن قماطي سأل في المقابل: «لماذا يريدون من لبنان أن يتفاوض مع العدو الإسرائيلي ما دام هناك اتفاق موجود وإسرائيل تمتنع عن تنفيذ أي بند من بنوده منذ نحو السنة، وبالتالي، على الدول الراعية للاتفاق أن تحققه وتنجزه وتضغط على العدو لينفذه، ثم نبحث لاحقاً في كل الأمور داخلياً ولبنانياً بالتعاون مع كل المسؤولين والرؤساء الثلاث الآن وفي المستقبل. وعليه؛ فإننا في الوقت الذي نتمسك فيه بسلاحنا، فإننا نمد يدنا للتعاون والتفاهم داخلياً مع كل أفرقاء البلد وشركائنا في الوطن».

قتيلان و7 جرحى

ومع استمرار الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، قتل، الاثنين، شخصان وأصيب 7 آخرون بجروح في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، غداة تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن الدولة العبرية قد تكثّف هجماتها ضد «حزب الله». وأوردت وزارة الصحة في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق الدوير الشرقية بقضاء النبطية أدت في حصيلة أولية إلى سقوط قتيل وإصابة 7 مواطنين بجروح».

وأسفرت غارة إسرائيلية ثانية في بلدة عيتا الشعب عن مقتل شخص أيضاً، وفق الوزارة. وأفادت، من جهتها، «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «مسيّرة إسرائيلية» استهدفت «سيارة عند مفرق الشرقية وسط بلدة الدوير؛ ما أدى إلى اشتعالها»، مشيرة إلى أضرار «كبيرة» في «مجمع تجاري» يضمّ 17 متجراً. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» باشتعال النيران في السيارة المستهدفة ونحو 5 سيارات بالمكان، حيث سُجّلت أيضاً أضرار في المتاجر المجاورة جراء عصف الغارة التي وقعت في شارع رئيسي وتجاري مكتظ ببلدة الدوير.

السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في منطقة الدوير جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأسفرت الغارات الإسرائيلية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن مقتل 26 شخصاً، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية. وقتل 4 أشخاص السبت في غارة استهدفت سيارتهم جنوب لبنان، وفق وزارة الصحة.

قبيسي

وعاين النائب هاني قبيسي، مدير مكتب رئيس البرلمان، نبيه بري، في المصيلح، مكان الغارة الجوية الإسرائيلية وسط بلدة الدوير، مستنكراً «الإجرام الصهيوني المتنقل الذي طال محلة مكتظة بالسكان، وأمام تجمع سكني وتجاري...».

ورأى قبيسي أن ما يقع اليوم هو «احتلال للجنوب، وهذا في حاجة إلى موقف جدي»، مؤكداً أنه «من الواجب علينا جميعاً أن نتخذ موقفاً موحداً ووطنياً، والدولة عليها مسؤولية، ويجب أن تتحرك بطريقة أو بأخرى على مساحة العالم وفي مجلس الأمن الدولي؛ لأن الولايات المتحدة دولة داعمة لإسرائيل، ولأن موفديها الذين يأتون إلى المفاوضات يستهزئون بالدولة اللبنانية وبقراراتها».

«سيدة الجبل»

وتلقى دعوات الرئيس اللبناني، جوزيف عون، للتفاوض تجاوباً وتأييداً في لبنان، حيث دعا «لقاء سيدة الجبل» إلى أن يكون التفاوض مباشراً مع إسرائيل.

وقال بيان صادر عن «اللقاء» بعد اجتماعه الأسبوعي: «قرار رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية بحصر السلاح في أيادي السلطات الشرعية فقط هو قرار تاريخي، وتنفيذه سوف يعيد لبنان دولة طبيعية ذات سيادة على كل أراضيها كسائر الدول للمرة الأولى منذ (اتفاق القاهرة) المشؤوم في عام 1969».

مواطنون يتجمعون بمنطقة الدوير على مقربة من السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية الاثنين (أ.ف.ب)

ولفت بيان «سيدة الجبل» إلى أن «حصر السلاح يقتضي وضع يد الجيش على كل مخازن الأسلحة في كل لبنان، كما يقتضي القرار الرسمي وينص الدستور وكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بلبنان»، مضيفاً: «التنفيذ يتأخر، وتهديد (حزب الله)/ إيران، في مواجهة التنفيذ، بحرب أهلية لا أساس له من الصحة، فالغالبية الكاسحة من الشعب اللبناني، بكل فئاته، مع عودة الشرعية النافذة والاستقرار. وتنفيذ قرار حصر السلاح هو الفرصة الوحيدة والأخيرة ليعود لبنان إلى التطور كدولة طبيعية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تحليل إخباري مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.